منتديات السادة الهوارة

هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
منتديات السادة الهوارة

د/مصطفى سليمان أبو الطيب الهوارى

د مصطفى سليمان ابوالطيب ابويوسف عايد الهوارى من مواليد محافظة الاسكندرية 8-6-1973 الاصل من محافظه اسيوط مركز صدفا قرية الدوير عايد قبيلة هوارة عايد الهوارى دكتوراة فى التاريخ الاسلامى فى انساب القبائل العربية عام 2015 من اكاديمة مشكاة للدرسات الاسلامية عن القبائل النازحة لمصر عقب الفتح الاسلامى رئيس ومؤسس الجمعية الخيرية لأبناء الهوارة عام 2012 المشهرة برقم 3107 ومؤلف مجلد قاموس القبائل العربية المصرية( مفاتيح الانارة فى انساب قبائل العرب والمرابطين والهوارة) و موسوعه القبائل والعائلات العربية والمصرية وهم1-تاريخ الامارة فى أنساب قبائل وعائلات الهوارة 2- القول السليم فى بطون وعشائر بنى سليم 3- القول المتين فى تاريخ وأنساب قبائل المرابطين وبنى سليم 4-رجال العصر فى أنسابهوازن وبنى هلال وبنى نصر 5-الأقوال الجلية فى أنساب وقبائل سيناء والشرقية -6-القول الشاف فى أنساب قبائل الأنصار والأشراف و الامين العام لمجلس للقبائل المصرية والعربية بالاسكندرية حاصل على درع وشهادة تقدير من المجلس المصرى للقبائل المصرية والعربية رئيس اللجنة العليا لدعم الجيش والشرطة والمصالحات بالمنظمة المصرية لحقوق الانسان بالاسكندرية حاصل على شهادة تفدير من المنظمة المصرية لحقوق الانسان [رئيس الجمعية الخيرية لأبناء محافظة أسيوطفرع عبدالقادرالعامرية الإسكندرية/ وكيل مؤسسين حزب التحرير العربى حزب لم يكتمل امين عام التنظيم بحزب مصر الثورة سابقا مرشح مجلس الشعب بالدائرة الرابعه بالاسكندرية عن الشباب والجمعيات الاهلية عام 2011 حاصل على العديد من شهادات التقدير من الجمعيات الاهلية والمجالس عن دورة فى المجتمع المدنى رئيس لجنة المساعدات الطبية بالجمعيات الاهلية شعبة العامرية وباحث ومؤرخ فى تاريخ القبائل العربية بمصر والوطن العربى موبايل رقم 01224369577 01002920977 01119825377
د مصطفى سليمان ابوالطيب ابويوسف عايد الهوارى من مواليد محافظة الاسكندرية 8-6-1973 الاصل من محافظه اسيوط مركز صدفا قرية الدوير عايد قبيلة هوارة عايد الهوارى دكتوراة فى التاريخ الاسلامى فى انساب القبائل العربية عام 2015 من اكاديمة مشكاة للدرسات الاسلامية عن القبائل النازحة لمصر عقب الفتح الاسلامى رئيس ومؤسس الجمعية الخيرية لأبناء الهوارة عام 2012 المشهرة برقم 3107 ومؤلف مجلد قاموس القبائل العربية المصرية( مفاتيح الانارة فى انساب قبائل العرب والمرابطين والهوارة) و موسوعه القبائل والعائلات العربية والمصرية وهم1-تاريخ الامارة فى أنساب قبائل وعائلات الهوارة 2- القول السليم فى بطون وعشائر بنى سليم 3- القول المتين فى تاريخ وأنساب قبائل المرابطين وبنى سليم 4-رجال العصر فى أنسابهوازن وبنى هلال وبنى نصر 5-الأقوال الجلية فى أنساب وقبائل سيناء والشرقية -6-القول الشاف فى أنساب قبائل الأنصار والأشراف و الامين العام لمجلس للقبائل المصرية والعربية بالاسكندرية حاصل على درع وشهادة تقدير من المجلس المصرى للقبائل المصرية والعربية رئيس اللجنة العليا لدعم الجيش والشرطة والمصالحات بالمنظمة المصرية لحقوق الانسان بالاسكندرية حاصل على شهادة تفدير من المنظمة المصرية لحقوق الانسان [رئيس الجمعية الخيرية لأبناء محافظة أسيوطفرع عبدالقادرالعامرية الإسكندرية/ وكيل مؤسسين حزب التحرير العربى حزب لم يكتمل امين عام التنظيم بحزب مصر الثورة سابقا مرشح مجلس الشعب بالدائرة الرابعه بالاسكندرية عن الشباب والجمعيات الاهلية عام 2011 حاصل على العديد من شهادات التقدير من الجمعيات الاهلية والمجالس عن دورة فى المجتمع المدنى رئيس لجنة المساعدات الطبية بالجمعيات الاهلية شعبة العامرية وباحث ومؤرخ فى تاريخ القبائل العربية بمصر والوطن العربى موبايل رقم 01224369577 01002920977 01119825377
د مصطفى سليمان ابوالطيب ابويوسف عايد الهوارى من مواليد محافظة الاسكندرية 8-6-1973 الاصل من محافظه اسيوط مركز صدفا قرية الدوير عايد قبيلة هوارة عايد الهوارى دكتوراة فى التاريخ الاسلامى فى انساب القبائل العربية عام 2015 من اكاديمة مشكاة للدرسات الاسلامية عن القبائل النازحة لمصر عقب الفتح الاسلامى رئيس ومؤسس الجمعية الخيرية لأبناء الهوارة عام 2012 المشهرة برقم 3107 ومؤلف مجلد قاموس القبائل العربية المصرية( مفاتيح الانارة فى انساب قبائل العرب والمرابطين والهوارة) و موسوعه القبائل والعائلات العربية والمصرية وهم1-تاريخ الامارة فى أنساب قبائل وعائلات الهوارة 2- القول السليم فى بطون وعشائر بنى سليم 3- القول المتين فى تاريخ وأنساب قبائل المرابطين وبنى سليم 4-رجال العصر فى أنسابهوازن وبنى هلال وبنى نصر 5-الأقوال الجلية فى أنساب وقبائل سيناء والشرقية -6-القول الشاف فى أنساب قبائل الأنصار والأشراف و الامين العام لمجلس للقبائل المصرية والعربية بالاسكندرية حاصل على درع وشهادة تقدير من المجلس المصرى للقبائل المصرية والعربية رئيس اللجنة العليا لدعم الجيش والشرطة والمصالحات بالمنظمة المصرية لحقوق الانسان بالاسكندرية حاصل على شهادة تفدير من المنظمة المصرية لحقوق الانسان [رئيس الجمعية الخيرية لأبناء محافظة أسيوطفرع عبدالقادرالعامرية الإسكندرية/ وكيل مؤسسين حزب التحرير العربى حزب لم يكتمل امين عام التنظيم بحزب مصر الثورة سابقا مرشح مجلس الشعب بالدائرة الرابعه بالاسكندرية عن الشباب والجمعيات الاهلية عام 2011 حاصل على العديد من شهادات التقدير من الجمعيات الاهلية والمجالس عن دورة فى المجتمع المدنى رئيس لجنة المساعدات الطبية بالجمعيات الاهلية شعبة العامرية وباحث ومؤرخ فى تاريخ القبائل العربية بمصر والوطن العربى موبايل رقم 01224369577 01002920977 01119825377
د مصطفى سليمان ابوالطيب ابويوسف عايد الهوارى من مواليد محافظة الاسكندرية 8-6-1973 الاصل من محافظه اسيوط مركز صدفا قرية الدوير عايد قبيلة هوارة عايد الهوارى دكتوراة فى التاريخ الاسلامى فى انساب القبائل العربية عام 2015 من اكاديمة مشكاة للدرسات الاسلامية عن القبائل النازحة لمصر عقب الفتح الاسلامى رئيس ومؤسس الجمعية الخيرية لأبناء الهوارة عام 2012 المشهرة برقم 3107 ومؤلف مجلد قاموس القبائل العربية المصرية( مفاتيح الانارة فى انساب قبائل العرب والمرابطين والهوارة) و موسوعه القبائل والعائلات العربية والمصرية وهم1-تاريخ الامارة فى أنساب قبائل وعائلات الهوارة 2- القول السليم فى بطون وعشائر بنى سليم 3- القول المتين فى تاريخ وأنساب قبائل المرابطين وبنى سليم 4-رجال العصر فى أنسابهوازن وبنى هلال وبنى نصر 5-الأقوال الجلية فى أنساب وقبائل سيناء والشرقية -6-القول الشاف فى أنساب قبائل الأنصار والأشراف و الامين العام لمجلس للقبائل المصرية والعربية بالاسكندرية حاصل على درع وشهادة تقدير من المجلس المصرى للقبائل المصرية والعربية رئيس اللجنة العليا لدعم الجيش والشرطة والمصالحات بالمنظمة المصرية لحقوق الانسان بالاسكندرية حاصل على شهادة تفدير من المنظمة المصرية لحقوق الانسان [رئيس الجمعية الخيرية لأبناء محافظة أسيوطفرع عبدالقادرالعامرية الإسكندرية/ وكيل مؤسسين حزب التحرير العربى حزب لم يكتمل امين عام التنظيم بحزب مصر الثورة سابقا مرشح مجلس الشعب بالدائرة الرابعه بالاسكندرية عن الشباب والجمعيات الاهلية عام 2011 حاصل على العديد من شهادات التقدير من الجمعيات الاهلية والمجالس عن دورة فى المجتمع المدنى رئيس لجنة المساعدات الطبية بالجمعيات الاهلية شعبة العامرية وباحث ومؤرخ فى تاريخ القبائل العربية بمصر والوطن العربى موبايل رقم 01224369577 01002920977 01119825377

من تاريخ الأباظية

مصطفى سليمان أبوالطيب
مصطفى سليمان أبوالطيب
مدير عام

عدد المساهمات : 8782
السٌّمعَة : 27
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 47

من تاريخ الأباظية Empty من تاريخ الأباظية

مُساهمة  مصطفى سليمان أبوالطيب الثلاثاء أكتوبر 05, 2010 11:01 am

عائلة الأباظية شيوخ قبيلة العايد




نقلا عن كتابنا معجم قبائل مصر

و أحدهم أباظة , عائلة كبيرة من أشهر عائلات مصر الحديثة , و اكثرها تراثا و تاريخا , و تنحدر من قبيلة العايد , من غطفان اليمن من قبيلة جذام القحطانية اليمانية الكريمة , كبرى قبائل دلتا مصر , و احد مكونات ريف مصر , للتوسع انظر مادة جذام.

فقد ذكر مخطوط آل العوضي بالزاوية الحمراء أنهم بنو العايد (العائذ) بن ناصرة بن غنم بن غطفان (جد غطفان اليمن) بن سعد (جد السعديين بمصر) بن مالك بن حرام (جد بني حرام بمصر) بن جذام .

و قال ابن خلدون رحمه الله في الجزء الثاني من كتابه الجليل كتاب العبر و ديوان المبتدأ و الخبر أن العايد من بني النافرة من بني النفاثة من جذام , و للتقريب بين الروايتين , فلعل نافرة هي تصحيف لناصرة , و أن نفاثة هي لقب لأحد أجداد ناصرة الاخرين.

و كانت في الأباظية زعامة نصف قبيلة العايد الشمالي , و حتى عهد محمد علي باشا حيث صار الأباظيون من كبار الإقطاعيين.

تاريخ الأباظية:

و قد اكتسبت عائلة أباظة هذا اللقب من جنسية أمهم زوجة شيخ العايد التي كانت من إقليم أباظيا (أبخازيا) المسلم حرره الله , و الذي تحتله روسيا و أوكرانيا الآن.

كانت في قبيلة العايد منصب "كاشف مصر" و هو امارة شئون عربان مصر في اواخر العصر المملوكي و اوائل العصر العثماني , و محاضر اصلح بين قبائل طور سيناء تشهد لهم بذلك , و كلها مدونة في وثائق دير سانت كاترين , كما يذخر تاريخ ابن اياس الحنفي و تاريخ الجبرتي بوقائعهم الشهيرة.

و كان للأباظية حظوة عند محمد علي باشا , مؤسس مصر الحديثة , فعندما انشأ مجلسا استشاريا , جعل فيه اثنين من كبار الأباظية بمصر , و تفتخر الأباظية بأنها أكثر عائلة مصرية نال أفرادها لقب الباشوية من الدولة العثمانية ثم من آل محمد علي.

و لعائلة أباظة تأثير كبير في الحياة السياسية و الثقافية بمصر بجهود رجالاتها الذين انتشروا في الحكومات كوزراء فتكاد لا تخلو حكومة من وزير أباظي , و في أحزاب المعارضة كمؤسسين و فاعلين و في الصحافة المقروءة و المسموعة و المرئية , و اثروا بلغتهم الأدب العربي الخالد.

آل أباظة في الحياة الثقافية المصريةالوزير امين اباظة



الفنان رشدي اباظةالمعارض محمود اباظة رئيس حزب الوفدمساكن الأباظية:

و تنتشر ديارهم من بلاد و كفور العايد بمركز بلبيس إلى مركز الزقازيق , كما لا يخلو مركز بالشرقية من عزبة أو قرية مملوكة لهم , حيث توسعوا في استصلاح الأراضي البور منذ بدايات القرن التاسع عشر.

فمن قراهم على سبيل المثال لا الحصر: قرية أباظة و عزبة عبد الحليم أباظة و عزبة عبد العظيم بك أباظة بمركز فاقوس , و عزبة محمد بك أباظة و عزبة دسوقي أباظة مركز الزقازيق و عزبة بغدادي أباظة مركز منية القمح بالشرقية و في عزبة أباظة مركز السنبلاوين و عزبة احمد باشا أباظة مركز ميت غمر بالدقهلية و غيرها.


(للتوسع انظر كتاب العبر و ديوان المبتدأ و الخبر لابن خلدون في ذكره للعايد في مصر و طريق الحاج ج2 ص256 و257 , و انظر أيضا كتاب الخطط التوفيقية لعلي مبارك في ترجمته لآل أباظة في مادة قرية كفر أباظة , و انظر موسوعة القبائل العربية لمحمد سليمان الطيب ج 1 ص568 نقلا عن وثائق دير سانت كاترين عن محاضر التحقيق التي أدارها العايدي عن الحروب بين الصوالحة و العليقات و النفيعات , أسماء القرى من خرائط هيئة المساحة المصرية)


_________________
مصطفى سليمان أبوالطيب الهوارى
مصطفى سليمان أبوالطيب
مصطفى سليمان أبوالطيب
مدير عام

عدد المساهمات : 8782
السٌّمعَة : 27
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 47

من تاريخ الأباظية Empty الأباظية والعائلات الأقطاعية فى مصر

مُساهمة  مصطفى سليمان أبوالطيب الثلاثاء أكتوبر 05, 2010 1:30 pm

الأباظية أكبر عائلات الشرقية امتلكت 10 آلاف فدان

تحقيق ـ شيماء فكري
إذا كان الاقطاع في عصر محمد علي وأسرته بلغ ذروته بامتلاك عائلته قري كاملة تضم آلاف الأفدنة، وتوزيعه نسبة كبيرة من الأراضي علي علية القوم وكبار العائلات فإن ما يحدث اليوم من سيطرة ذوي النفوذ علي مساحات شاسعة من الأراضي يمثل إقطاعاً ثانيا لكن بشكل جديد.
المؤرخ عاصم الدسوقي رصد لـ «الوطني اليوم» العائلات الكبري التي امتلكت مساحات شاسعة.. وطالب بضرورة التصدي للاقطاع الجديد ووضع ضوابط لحق الانتفاع الذي يعتبر أفضل سبل استغلال الأراضي.
دكتور عاصم الدسوقي ـ أستاذ التاريخ الحديث بجامعة حلوان ـ وعضو الجمعية التاريخية المصرية أكد أنه علي مدار التاريخ لم تعرف مصر الملكية الفردية القانونية وكان السائد حق الانتفاع في ظل ملكية الدولة التام للأراضي جميعها.
وعندما جاء محمد علي أعاد قياس الأرض بقصبة جديدة بطول 50,3 متر بدلاً من 80,3 متر، وأصبح هناك فارق 30 سنتيمترا أخرج منها أراضي الأبعديات في كل أراضي الريف المصري تم توزيعها علي أسرة محمد علي ليشكلوا فيما بعد كبار ملاك الأسرة المالكة وهؤلاء تملكوها كحق انتفاع يؤول للورثة وعرفت هذه الأراضي باسم «الجفالك» ثم يجييء الملكيات المتوسطة في المرتبة الثانية وهي مسموح المشايخ والعمد حيث اعطي محمد علي نسبة 5% من الأراضي التي يزرعها الفلاحون للعمدة مقابل حفظ الأمن ورعاية مصالح الحاكم والدولة. ثم مسموح المصاطب وهي نسبة 5% من زمام الأرض أعطاها محمد علي لعلية القوم فضلاً عن 5% أخري أعطاها للبدو علي الحدود الشرقية والغربية للبلاد اتقاءً لشرورهم ثم تأتي أراضي الوسيه وهي 5 % أعطاها محمد علي من زمام الأرض للملتزمين مقابل جمع الضرائب والتي كانوا يجمعونها أضعافا حتي أصبح لديهم أموال طائلة.
وتأتي ملكية الفلاحين أو الملكية الصغير آخر أنواع الملكيات وهي تتراوح ما بين 5 الي 10 أفدنة، أعاد محمد علي توزيعها كحق انتفاع علي الفلاحين حسب حجم الأسرة.
وعن بداية تطور الملكية القانونية للأراضي الزراعية أوضح د. الدسوقي أنها بدأت بتوريث حق الانتفاع في عهد سعيد بلائحة 1858 بأحقية الابن في وراثة انتفاع الأرض الزراعية بعد وفاة والده ثم تطور الأمر في حق البنت في وراثة حق الانتفاع إلا أن الملكية القانونية للأرض بدأت في عهد اسماعيل بسبب الأزمة المالية وديون مصر حين صدر قانون 1870 وتعديله في 1871 بأنه من يدفع 6 أمثال الضريبة المقررة علي الأرض دفعة واحدة يمتلك الأرض ويعفي من نصف الضريبة. ومن هنا بدأت الملكية الحقيقية في مصر بسبب أزمة ديون مصر والتي لولاها لظل الأمر كسابق عهده. إلا أنه بعد فترة توقف العمل بهذا القانون وتحديداً بعد دفع ديون مصر.
وفي عام 1891 تم تمليك الأراضي ملكية قانونية وفي عام 1899 تم العمل بقانون فك الزمام والذي انهي ملكية الحكومة علي الأرض الزراعية تماماً وأصبحت تمتلك فقط الصحراوات والطرق.


وأضاف د. الدسوقي: كان هدف محمد علي من توزيع الأراضي بهذا الشكل الكبير والظالم علي أقاربه وكبار المسئولين والمقربين أن يحيط نفسه بقوة اجتماعية تشعره بوجوده وتحيطه بهاله كبيرة.
فقد كان الفارق كبيراً بين محمد علي والرئيس عبدالناصر، فالأول أحاط نفسه بالصفوة وأغدق عليهم ظلماً بحق الفلاحين وأصحاب البلاد، أما عبدالناصر فأحاط نفسه فالأكثرية الشعبية المظلومة وأعاد لها جزءا من حقها بعد ذلك بقانون الاصلاح الزراعي.
وأضاف د. الدسوقي أن من أكبر العائلات الاقطاعية عائلة الأباظية المستوطنة بالشرقية وغيرها من المحافظات ومن أكبر اقطاعيها حسين إبراهيم أباظة الذي كان يمتلك 570 فدانا عندما جاء عليه قانون الاصلاح الزراعي عام 1952
ومحمد عبدالحميد أباظة الذي كان يمتلك 370 فدانا وعثمان محمد عثمان أباظة الذي كان يمتلك 367 فدانا ومحمد اسماعيل سيد أباظة وكان يمتلك 290 فدانا ومن كبار إقطاعي الاباظية لبني عثمان محمد عثمان أباظة ومحمد ماهر عثمان أباظة ليصل مجموع ما تملكه الاباظية أكثر من عشرة آلاف فدان.
ومن كبار العائلات الاقطاعية، عائلة أبو الفتوح بمحافظتي الدقهلية والغربية، وعائلة ابو رحاب في الصعيد وأبو حسين بالغربية والمنوفية وعائلة أبو علي بالدقهلية والتي منها أحمد لطفي السيد والذي كان يمتلك وحده 746 فدانا وعائلة الشريعي بالمنيا والتي منها الموسيقار عمار الشريعي وعائلة الباسل بالمنوفية والبدراوي عاشور ومنها محمد منصور عاشور والذي كان يمتلك 1591 فدانا قبل القانون.
وأوضح د. الدسوقي أن قانون الإصلاح الزراعي حدد ملكية الفرد بمائة فدان وهو في الحقيقة ليس بالقانون المتعسف لأن 100 فدان ليس مساحة هينة وسمي بقانون الاصلاح الزراعي وليس الثورة الزراعية لان تفكير عبدالناصر في ذلك الوقت ليس فقط انعاش الفلاحين بخمسة فدادين فقط انما الهدف الأكبر من القانون تجريد كبار الملاك من سلاح القوة الاقتصادية في الريف والمقترن بها قوة الحشد في الانتخابات أي ان هدف عبدالناصر منع سيطرة رأس المال علي الحكم ولمزيد من آليات تطبيق هذا الهدف الأكبر كان هناك مشروع قانون عام 1969 يحدد الملكية الفردية بخمسين فدانا وتم تحديد الأسماء ولكن القدر لم يمهل عبدالناصر تنفيذ القانون وجاء بعده الرئيس السادات الذي لم ينفذ القانون ودخل في سياسة مضادة وهي سياسة الانفتاح ورأس المال.
واستطرد د. الدسوقي قائلاً التاريخ دائماً يتكرر وما حدث الأمس يحدث اليوم وغداً فالانسان دائماً يتصرف من منطلق مصلحته وخاصة من هم في منصب المسئولية ففي عام 1933 عرض علي مجلس النواب مشروع زيادة ميزانية التعليم الإلزامي لأولاد الفلاحين وهو ما يشبه محو الأمية حالياً لكن لم يتم الموافقة عليه لانه يتعارض مع المصلحة وفي حكومة الوفد عام 1944 طبقت عقد العمل الفردي للعمال لانه حتي ذلك الوقت لم يكن هناك عقود عمل للعمال فكان العامل تحت رحمة صاحب العمل الأجنبي وقد شملت هذه العقود عمال الخدمات والمحلات وعمال الزراعة وغيرها إلا أنه استثني عمال المصانع لأن أصحابها أجانب ولهذا خرج تقرير البيت الأبيض الامريكي عام 1951 بأن الوفد أكثر الأحزاب التي حكمت مصر فساداً وان مصر يحكمها مجتمع نصف بالمئه.وأضاف د. الدسوقي اما في التاريخ المعاصر فإنه بعد انهيار دولة ناصر ومجئ السادات بدأ في التخلص من ميراث ناصر وكانت البداية في يونيو 1974 عندما جاء نيكسون لمصر ومعه وزير المالية الذي التقي بنظيره المصري عبدالعزيز حجازي الذي سأله عن مساعده أمريكا للاقتصاد المصري بعد الحرب فقال له ان امريكا لا تساعد الاقتصاد المصري وهو تحت القطاع العام وسأله من المطلوب فكان تحرير الاقتصاد المصري فبدأ الاقطاع العمالي بتطبيق سياسة الانفتاح وما تبعه من إعفاء رأس المال الأجنبي والمحلي من التأمين والاعفاء من قوانين العمل واعفاء ضريبي خمس سنوات الأولي وكانت النتيجة حتي الآن بعد مرور الخمس سنوات يتم تغيير الاسم والنشاط التجاري أو الصناعي ويبدأ صاحب العمل في إجراءات جديدة.
وفي النهاية تخسر الدولة حقوقها وحالياً ومع بيع القطاع العام أتوا بوزراء دراستهم وميولهم رأسمالية تولوا حقائب وزارية لهم أعمال حرة في نفس تخصص وزارتهم فأصبح همهم تنمية أموالهم الخاصة فبدأ الانهيار الكامل ومن ثم التصرف في ممتلكات الدولة وبيع أراضيها بتراب الفلوس فهل يعقل ان المتر في أراضي المستقبل وما بين 6 أكتوبر والمدن الجديدة وطريق اسكندرية الصحراوي يباع فيها المتر بـ 4,10 جنيهات ليحقق المخالفون والمعتدون علي حقوق الشعب والوطن مليارات فاسدة من بناء مدن سكنية ومصانع وتحويل أراضي الاستصلاح الزراعي لمدن أو تسقيع الأراضي والطامة الكبري أن الدولة تدخل المرافق مجاناً لمصلحة من هذا ومقابل أي شئ؟
وأضاف الدسوقي : إذا أردنا التخلص من هذا الاقطاع الحديث فعلينا بالرجوع الي ملكية الانتفاع في كل المشروعات الصغيرة والكبيرة وكل الصناعات والتجارات وان يكون حق الدولة بالسعر التجاري الحالي دون أي اعفاءات أو استثناءات في ظل تملك الدولة للأرض.
فليس من المعقول ان يكون في مصر قبل الثورة منذ 1947 قانون يمنع تملك الأجانب وبعد الجمهورية تسمح الدولة بتملك الأجانب بأسعار زهيدة وهنا تحولت الدولة لسمسار تعطي امتيازات لكن دون مقابل معقول!!

نسخة مبسطة للطبا


_________________
مصطفى سليمان أبوالطيب الهوارى
مصطفى سليمان أبوالطيب
مصطفى سليمان أبوالطيب
مدير عام

عدد المساهمات : 8782
السٌّمعَة : 27
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 47

من تاريخ الأباظية Empty اما قبيلة العائد فهى من جزام

مُساهمة  مصطفى سليمان أبوالطيب الأربعاء مارس 16, 2011 2:44 pm

تحية طيبة وبعد
اكتب لكم هدا الكلام منقول عن الاستاد ابراهيم الدسوقى اباظة حيث يقول
ترددت كثيرا فى الكتابة عن اسرتى.فقد خيل الى اننى ادا اطنبت وفصلت فسينالنى شىء من هدا الاطناب. وادا اوجزت وقصرت فاننى اعرض نفسى لكثير من النقد والعتاب.ومع هدا فقد رايت ان البى تلك الرغبة فى طريق وسط بين الاسهاب والاقتضاب. معتمدا على اصدق ما وصلت الية من المصادر الرسمية والمراجع الخاصة
لا شك ان الاسرة الاباظية من بطون قبيلة العايد . والعائد او العائد فخد من جزام وقال الحمدانى : وجزام اول من سكن مصر من العرب. حين جاءوا مع عمرو بن العاص . فاقطعوا بلادا لاتزالبايدى بنيهم الى الان ( راجع صبح الاعشى الجزء الاول)
وقال المقريزى: اما قبيلة العائد فهى من جزام . نزلت بين القاهرة والعقبة
وجاء فى الخطط التوفيقية, صفحة 3,جزء 14:
"ان اهل العايد فى اول امرهم نزلوا ببلاد قديمة مثل عزيزية القصور والقصورية, فاستولوا على ارضها ومزارعها ,واستخدموا من بقى من اهلها بما لهم من الباس والقوة , واستمروا كدالك زمنا مديدا وكان كبيرهم شيخ العرب " ابراهيم العايدى" متكلما عن قبيلة العايد فى زمن الفرنسيين , وجاء محمد على وهم فى خشونة العرب , ولهم مناوشات كبيرة, وليس عليهم شىء مما على الفلاحين , وكانوا قد خولهم الله عقارا واموالا ونخيلا , فخيرهم محمد على بين معافاتهم فى ان يعاملوا معاملة العرب, بشرط ان ينزع ما تحت ايديهم من ارض ونخيل , وبين ان يعاملوا معاملة الفلاحين ويبقى لهم ما تحت ايديهم , فاختاروا الفلاحة"
وقال ابن خلدون : "وكان ورود عرب العايد فى اول القرن السابع من الهجرة وكان عليهم طمان السابلة من مصر الى عقبة ابلى الى الكرك"
وقال القلقشندى: " والعائد فى الشرقية من جزام , عليهم درك الحج الى العقبة"
والمعروف ان جدنا الثامن تزوج ايام حكم المماليك الشراكسة لمصر باحدى بناتهم, وكانت من قبيلة "اباظة" الشركسية , ولكى يميز ابناء القبيلة ابنها عن غيرة من ابناء العايد الخلص , كانوا يقولون عنة:" ابن الاباظية " فجرت على لسانهم
واول من تسمى بهدا اللقب هوا " محمد اباظة العايدى" ابن شيخ العرب "ابراهيم العايدى" فيكون رئيس الاسرة الحالى ابن عمنا " سليمان بك عثمان اباظة بن عثمان بك اباظة ابن السيد باشا اباظة ابن شيخ العرب حسن اباظة بن سليمان اباظة بن عبدالله اباظة بن محمد اباظة بن سليمان اباظة بن محمد اباظة العايدى ابن شيخ العرب ابراهيم العايدى كما تقدم والى هدا الجد ينتهى لقب اباظة
ولا نعرف الكثير عن اولئك الاجداد فردا فردا , ولكن تاريخ قبيلة العايد تجدة مبعثرا فى كتب التاريخ القديمة والحديثة, ومازال معظمها يسكن مركز بلبيس فى "كفور العايد " المكونة من بضع قرى, ومنها المرحوم "السيد بك ايوب",. والشيخ محمد عسكر الكبير, مدرس اللغة العربية بمدرسة الادارة والالسن الدى سجن فى الثورة العرابيةو ومنها المرحوم عبد الحكيم بك عسكر المستشار , وامين بك حسونة من كبار موظفى وزارة المعارف الخ
وكان شيخ العرب حسن اباظة العايدى رجلا مقداما ثريا , بسط نفوزة على اكثر مديرية الشرقية و وكان يملك اربعين الف فدان وزالك فى زمن محمد على


_________________
مصطفى سليمان أبوالطيب الهوارى
مصطفى سليمان أبوالطيب
مصطفى سليمان أبوالطيب
مدير عام

عدد المساهمات : 8782
السٌّمعَة : 27
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 47

من تاريخ الأباظية Empty الاسرة الاباظية من بطون قبيلة العايد

مُساهمة  مصطفى سليمان أبوالطيب الأربعاء يونيو 22, 2011 1:43 pm

الاسرة الاباظية من بطون قبيلة العايد . والعائد او العائذ فخد من جذام وقال الحمدانى : وجذام اول من سكن مصر من العرب. حين جاءوا مع عمرو بن العاص . فاقطعوا بلادا لاتزال بايدى بنيهم الى الان ( راجع صبح الاعشى الجزء الاول)
وقال المقريزى: اما قبيلة العائد فهى من جزام . نزلت بين القاهرة والعقبة

وجاء فى الخطط التوفيقية, صفحة 3,جزء 14:
"ان اهل العايد فى اول امرهم نزلوا ببلاد قديمة مثل عزيزية القصور والقصورية, فاستولوا على ارضها ومزارعها ,واستخدموا من بقى من اهلها بما لهم من الباس والقوة , واستمروا كذلك زمنا مديدا وكان كبيرهم شيخ العرب " ابراهيم العايدى" متكلما عن قبيلة العايد فى زمن الفرنسيين , وجاء محمد على وهم فى خشونة العرب , ولهم مناوشات كبيرة, وليس عليهم شىء مما على الفلاحين , وكانوا قد خولهم الله عقارا واموالا ونخيلا , فخيرهم محمد على بين معافاتهم فى ان يعاملوا معاملة العرب, بشرط ان ينزع ما تحت ايديهم من ارض ونخيل , وبين ان يعاملوا معاملة الفلاحين ويبقى لهم ما تحت ايديهم , فاختاروا الفلاحة"
وقال ابن خلدون : "وكان ورود عرب العايد فى اول القرن السابع من الهجرة وكان عليهم طمان السابلة من مصر الى عقبة ايلة الى الكرك"

وقال القلقشندى: " والعائد فى الشرقية من جذام , عليهم درك الحج الى العقبة"
والمعروف ان جدنا الثامن تزوج ايام حكم المماليك الشراكسة لمصر باحدى بناتهم, وكانت من قبيلة "اباظة" الشركسية , ولكى يميز ابناء القبيلة ابنها عن غيرة من ابناء العايد الخلص , كانوا يقولون عنة:" ابن الاباظية " فجرت على لسانهم

واول من تسمى بهدا اللقب هوا " محمد اباظة العايدى" ابن شيخ العرب "ابراهيم العايدى" فيكون رئيس الاسرة الحالى ابن عمنا " سليمان بك عثمان اباظة بن عثمان بك اباظة ابن السيد باشا اباظة ابن شيخ العرب حسن اباظة بن سليمان اباظة بن عبدالله اباظة بن محمد اباظة بن سليمان اباظة بن محمد اباظة العايدى ابن شيخ العرب ابراهيم العايدى كما تقدم والى هدا الجد ينتهى لقب اباظة
ولا نعرف الكثير عن اولئك الاجداد فردا فردا , ولكن تاريخ قبيلة العايد تجده مبعثرا فى كتب التاريخ القديمة والحديثة, ومازال معظمها يسكن مركز بلبيس فى "كفور العايد " المكونة من بضع قرى, ومنها المرحوم "السيد بك ايوب",. والشيخ محمد عسكر الكبير, مدرس اللغة العربية بمدرسة الادارة والالسن الدى سجن فى الثورة العرابيةو ومنها المرحوم عبد الحكيم بك عسكر المستشار , وامين بك حسونة من كبار موظفى وزارة المعارف الخ
وكان شيخ العرب حسن اباظة العايدى رجلا مقداما ثريا , بسط نفوزة على اكثر مديرية الشرقية(محافظة الشرقية) و وكان يملك اربعين الف فدان وذلك فى زمن محمد على باشا الكبير.







_________________
مصطفى سليمان أبوالطيب الهوارى
مصطفى سليمان أبوالطيب
مصطفى سليمان أبوالطيب
مدير عام

عدد المساهمات : 8782
السٌّمعَة : 27
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 47

من تاريخ الأباظية Empty رد: من تاريخ الأباظية

مُساهمة  مصطفى سليمان أبوالطيب الأحد أغسطس 19, 2012 5:26 am


التاريخ هو صانع الوعي بالذات، ومنبع الفيض للمستقبل، والجذور هي كوامن الهوية، ويمثلان معا البوصلة الوحيدة القادرة علي إعادتنا نحو غد يمثلنا، في حاضر نعيش فيه، يسعي الكثيرون إلي تلويثه بشتي موبقات التفتيت.
"الأهرام العربي" قررت أن تعود إلي الجذور من أجل الفروع، وتنشر سلسلة عن القبائل العربية، لنعيش الحاضر عبر الماضي والمستقبل، من خلال متابعة تاريخ وامتدادات القبائل العربية في أقطار عالمنا العربي، علي مستوي الزمان والمكان، بغية تفويت الفرصة علي كل من تسول له نفسه، تطويع ماضي وحاضر هذه القبائل، بما يخدم أهدافه.
العايد.. من أجل القبائل العربية في مصر وأكرمها محمداً وتاريخا، غنية كانت بالسلاح والإبل والخيل والمنتجع، مما أهلها لأن تكون من أكثر قبائل مصر ثروة وأعلاها شأنا، وأشدها استعدادا للتحضر والاستقرار، والتعلق بالحرث والزرع والإنشاءات، ويبدو ذلك واضحا جليا في بطن "أباظة" الذي يعد أشهر بطون القبيلة، وقد سجل له التاريخ نشاطا وبروزا في مجالات عدة، أهمها: الحكم والإدارة والعلم والأدب، فكان بحق خير خلف لخير سلف.
وتضطرنا المعلومات التي تزودنا بها المصادر الجديرة بالثقة، إلي أن نعتبر العايد أو العائذ أحد بطون قبيلة "جذام" وهو العايد بن ناصرة بن غنم بن غطفان بن سعد بن إياس بن أفصي بن حرام بن جذام بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ.. وتعد جذام الذي تنتمي إليها العايد، من القبائل التي انتهي إليها الشرف في الجاهلية، فوصلته بالإسلام، فقد جاء في الحديث النبوي الشريف أن رسول الله "صلي الله عليه وسلم" رفع يديه وقال: الإيمان يمان، والحكمة ههنا، إلي لخم وجذام".
- الطريق إلي مصر
وفي المصادر التي اطلعنا عليها إشارات قليلة إلي أن قبيلة العايد قد نزحت إلي الحجاز عقب الإسلام، واستوطنت في منطقة "نجد" حتي القرن السادس للهجرة، والمستفاد مما جاء في كتاب ـ المدخل الشرقي لمصر ـ للدكتور عباس عمار: أنه في أواخر عهد الأيوبيين، هاجر إلي "بلبيس" وما حولها جماعات من العايد، ولكن تأثيرهم في سكان المنطقة كان محدوداً، إذ كانوا يؤلفون طبقة منعزلة عن سائر السكان.
ولم يبدأ دورهم في الظهور إلا في القرن السابع للهجرة، فاستنادا إلي "الدكتورة إيمان عبدالمنعم" في كتابها ـ العربان ودورهم في المجتمع المصري ـ أن السلطان المملوكي "الظاهر بيبرس" قد استقدم العيايدة، وعهد إليهم خفارة المحمل الشريف وحماية الحجاج من غارات البدو الذين يسلبونهم، وينهبون المؤن التي كانت ترسل من مصر إلي الحرمين الشريفين، فحضر "الشيخ محمد العايدي الكبير" وأتباعه حوالي سنة 650 هـ، ونزلوا في ناحية "بلبيس" وأنشأوا بها قري تعرف بكفر "العايد" وقاموا بتسخير الفلاحين في زراعة أطيانها، وبقوا علي بداوتهم لفترة طويلة.
وجريا علي هذا النسق من الأحداث، يذكر "مصطفي مراد الدباغ" في كتابه، بلادنا فلسطين ـ أنه لما نزل "الظاهر بيبرس" غزة سنة 661هـ خلع علي أمراء العايد الخلع، وضمنهم البلاد، وألزمهم بتقديم الزكاة المفروضة سنويا عليهم في حينها، وطلب منهم القيام بخدمة البريد وإحضار الخيل اللازمة وكان علي العيايدة أيضا درك الحاج إلي العقبة.
تاريخ العيايدة السياسي
تبقي معلوماتنا التاريخية الموثقة عن هذا الموضوع قليلة ومبعثرة، لكننا من خلال المتوافر لدينا منها، نستطيع أن نستشف أن العيايدة قد اشتركوا في شتي الأحداث في نهاية العهد المملوكي وفي العهد العثماني، ومن ذلك أنه كانت في قبيلة "العايد" منصب "كاشف مصر" وهو إمارة شئون عربان مصر في أواخر العهد المملوكي وأوائل العهد العثماني، والمستفاد مما جاء في كتاب ـ لواء غزة في العصر العثماني الأول ـ للدكتور عصام سيسالم، أن "قراموسي" كان أول نواب غزة بعد القضاء علي فتنة "جان بردي الغزالي" نائب السلطان العثماني "سليم الأول" علي الشام ونائبه في غزة "جان بلاط"، وكانت أولي الخطوات التي اتخذها "قراموسي" في نيابة غزة تأمين السكان وإعادة ما تخرب من عمران، حيث اجتاحتها القوات التي أرسلها نائب مصر "خاير بك" وانقسم السكان ما بين موال للعثمانيين، ومناصر لجان بردي، واشتبك عرب "السوالم والعايد" الذين وقفوا لجانب العثمانيين يساندهم "طراباي بن قراجة" أمير الأسرة الحارثية في مرج ابن عامر مع الأعراب من قبيلتي "بني عطا وعطية" علي مشارف غزة، وبذلك تمكن العايد والسوالم من منعهم من مهاجمة قوافل الحجيج والتجارب. ومن ردعهم عن العدوان علي المدن والقري في نيابة غزة، وهكذا برز دور قبيلة "العايد" كمدافعة عن استقرار الحكومة ومصالحها. بعد أن كانت من ألد أعدائها، فمن حوادث العيايدة في مطلع استيلاء العثمانيين علي البلاد، غارتهم علي مصر بالتواطؤ مع عرب السوالم عام 1518م، إلا أن نائب العثمانيين علي مصر، تمكن من وقف غارتهم هذه، بعد أن قتل جماعة من رؤسائهم، وأسر الكثير من رجالهم ونسائهم، ونهب ما لديهم من أموال ومواش.
وثمة شواهد يستفاد منها أن دور العيايدة في الدفاع عن مصالح الحكومة لم يتوار، بل كان يخف حينا ويشتد حينا، ففي عام 1623م، حينما كان يحكم "سن باشا رضوان" نيابة غزة، احتشدت في مدينة "يافا" التابعة لنيابة "غزة" القوات العسكرية لكل من الأمير حسن باشا رضوان نائب غزة، والأمير أحمد طراباي الحارثي أمير نيابة صفدو اللجون، والأمير محمد بن فروج أمير نابلس وحلفائهم من فرسان عرب العايد وعرب السوالمة من عربان نيابة غزة، للتصدي لقوات الأمير فخر الدين المعني، المدعوم من فرنسا وإيطاليا، وقد كان لهؤلاء العربان دورهم البارز في إيقاع قوات الأمير المعني في مصيدة كبدت قواته خسائراً فادحة.
وقد حدث قبل هذه الواقعة بعام، أن دارت حرب بين فخر الدين المعني أمير لبنان وأمير صفد واللجون أحمد طراباي الحارثي، ومما ساعد علي انتصار الحارثي، النجدة التي وصلته بقيادة حسن باشا رضوان. والمؤلفة من عرب العايد وعرب عنزة أومعازة.
- حراس القوافل والحجيج
ويمكن إجمال التطور الذي طرأ في هذا الموضوع فيما ننقله عن "الدكتور عباس عمار" فالمستفاد مما جاء في كتابه، أن الحمداني والكتب التي اعتمد عليها في توزيع منازل العرب ومساكنهم، تشير إلي أن عرب العايد، كانت مساكنها بين بلبيس والعقبة، تتولي فيها دركات طريق الحج، حتي يتسلمها منها عرب "بني عقبة" الذين كانوا يتولون دركاته بين العقبة والدام في شمال الحجاز.
ويذكر "عمار" في سياق ذلك، أنه مادامت الكتابات منذ القرن الرابع عشر للميلاد، تشير إلي حقهم هذا، فهم إذن أول القبائل العربية التي تولت حراسة طريق الحج، الذي ترجع أهميته في وسط سيناء إلي ما يقرب ذلك التاريخ.
ومن الحقائق المتواترة، أن "بني عقبة" وإليهم نسب "بنو عطية" الذين أكثروا الغارة علي الجزء القريب منهم من درب الحج في دركات العايد، فاستولوا منها علي الجزء الذي حول العقبة، وفيه نقب العقبة نفسه، مدفوع إلي هذا بالأرباح الطائلة التي كان يجنيها البدو من الحجاج.
ولما لم يستطع أمير العيايدة أن يدفع شرهم، وكل إليهم أمر ذلك الجزء من الطريق، وأعطاهم في نظير ذلك جعلا من المال يدفع إليهم في كل عام.
والظاهر أن عرب العايد لم يكونوا يتخذون شبه جزيرة سيناء مساكن لهم، بل كانوا يقومون بأعمال نقل الحجاج وحراستهم فقط، وكانت مساكنهم الحقيقية في شرقي الدلتا من أرض وادي النيل، فلما فقدت سيناء أهميتها كطريق لمرور الحجاج، فضل العيايدة أن يستوطنوا وادي النيل علي أن يسكنوا المناطق المجدبة في سيناء.
واستنادا إلي "نعوم شقير" في كتابه ـ تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها ـ أن العيايدة قد استوطنوا بلاد الطور مدة، ثم رحلوا عنها بسبب القحط في الأرجح إلي مصر، فسكنوا محافظة الشرقية وغربي بلاد العريش، ومن الأقوال المأثورة عنهم، إنهم قالوا عند ارتحالهم من بلاد الطور: "تركنا الشر في خشيم الطر"، ولنضف رأيا آخر، ولا نخشي الآراء، ذلك أن "الدكتور صبري العدل" يري في كتابه ـ سيناء في التاريخ الحديث ـ أنه قد عهدت الحكومة المصرية لقبيلة "العايد" حراسة المحمل من القاهرة حتي العقبة، فكان عليهم تقديم الإبل اللازمة للمحمل، ولكن بعد افتتاح "قناة السويس" اضطرت هذه القبيلة إلي ترك البادية، فاستقر أفرادها في بلبيس، فانتقل التزام حراسة المحمل إلي عرب الشرقية والقليوبية بالتناوب.
لكن ذلك ـ علي رأي عمار ـ لا يمنع من أن تكون أفخاذ من العايد. قد ظل لها بعض أملاك في نواحي سيناء المختلفة، تضاءلت شيئاً فشيئاً أمام قوة القبائل الأخري.
- دورهم البارز في القضاء العشائري
ومن فحوي ما تقدم، يتضح لنا مدي ما كانت عليه قبيلة "العايد" من مناعة الجانب وبعد المنتجع، ومن الشواهد التي فيها دلالة علي ما كان لها من مكانة وجاه، ما ورد من ذكرها في كتاب الأم ـ المحفوظ الآن في دير سيناء ـ أن لهم الإشراف علي قبائل الصورة، والاتفاقية المشهورة بـ
(الشورة) المعقودة بين رهبان الدير في عهد "الأسقف كير يواصف" وبين مشايخ الصوالح وأولاد سعيد والعليقات، بشأن تأجير الإبل وتأمين الطرق ونحوها، عقدت في منزل شيخ العرب "منصور العايدي" في البرقوقية (العباسية) الآن سنة 1643م، وفي الكتاب السالف ذكره أيضاً محاضر التحقيق التي أدارها الشيخ منصور عن الحروب بين الصوالحة والعليقات والنفيعات.
وفي سياق حديثه عن القضاء العشائري في سيناء، يذكر "شقير" أنه ليس في سيناء كلها إلا مبشع واحد هو الشيخ (عامر عياد) من قبيلة العايد، أخذها عن أبيه عياد وعمه عويمر، وقد رآه عام 1906 في رفح، والمبشع هو قاضي الجرائم المنكورة التي لا شهود لها، وذلك باختبار المتهم بالنار أو الماء أو الرؤيا.
- العيايدة في مواجهة نابليون
لم نعثر فيما اطلعنا عليه من مصادر علي شيء ذي بال عن الوقائع والأحداث التي جرت بين العيايدة والفرنسيين إبان حملتهم علي مصر، ولكن ما توافر لدينا من معلومات ـ علي ندرتها ـ يعطينا فكرة، عن أن العايد قبيلة قوية ذات بأس لا ترضي بالضيم، ونذكر من تلك الوقائع أنه في أكتوبر عام 1718، خرج فرسان قبيلة العايد بمحافظة الشرقية إلي ساحة القتال، وهاجموا كتيبة الفرنسيين التي كان يقودها الجنرال (رينيه)، وظلت المقاومة مستمرة إلي آخر العام، مما جعل نابليون يضطر إلي القبض علي المجاهد (عبدالرحمن أباظة) وهو أخ شيخ العرب سليمان أباظة شيخ العيايدة، ونستطيع أن نجد مصداقاً لذلك في كتاب الجبرتي ـ عجائب الآثار في التراجم والأخبار ـ فقد ذكر في سياق أحداث سنة 1213هـ، أنه في 28 من شهر رجب، حضر "ساري عسكر" نابليون من ناحية (بلبيس) إلي مصر ليلاً وأحضر معه عدة عربان وعبدالرحمن أباظة، أخا سليمان أباظة شيخ العيايدة، وفي شهر شعبان ذهبت طائفة من العسكر، وضربوا عرب العيايدة ناحية (الخانكة) وقتلوا منهم طائفة ونهبوهم، ووجدوا من منهوبات عسكر الفرنساوية وأسلحتهم جملة، فأخذوا ذلك مع ما أخذوه، وأحضروا معهم بعض رجال ونساء وحبسوهم بالقلعة.
محمد علي والعصر الذهبي للعيايدة
اعتماداً علي نظرية "فرق تسد" لم يأل محمد علي باشا جهداً في سبيل بث الفرقة بين القبائل العربية في مصر، بغية الحفاظ علي عرشه، وقد أتيحت له الفرصة عندما قوي الخلاف بين قبيلتي (الحويطات والعيايدة) في سبتمبر 1806، ودار القتال بين الفريقين خارج أسوار القاهرة وحولها، وانتصر محمد علي باشا للحويطات، ثم اجتمع مشايخ القبيلتين عند نقيب الأشراف عمر مكرم، الذي أصلح بينهم.
والذي نستطيع أن نخلص إليه أن محمد علي قد أقدم علي فعلته هذه بغية انفضاض الحويطات، ومعها قبائل الشرقية من حول "محمد بك الألفي" منافسه الأخطر علي عرش مصر، وهكذا صمم الباشا علي إحباط التعاون بين الألفي وقبائل العربان المعاونة له، والتي من أهمها (أولاد علي والهنادي والعايد والحويطات والهوارة) فسير قواته لتحقيق ذلك الهدف، وتتابعت الحملات التأديبية في الشرقية والبحيرة والفيوم والأقاليم الوسطي، وخلال أزمة النقل إلي "سالونيك" أراد الألفي استثارة هؤلاء ضد محمد علي، فبعث إلي مشايخ العايد والحويطات، غير أنهم آثروا إطلاع الباشا علي مراسلات الألفي لهم، وكان ذلك تداعيات نجاح الباشا في استمالتهم إلي صفه، وبداية هدنة بين محمد علي والعيايدة، لم تقتصر علي عهد محمد علي فحسب، بل استمرت طوال عهود خلفائه.
وقد يكون من المناسب هنا توضيح جانب مهم، فحواه أن "محمد علي باشا" كان أول شخص في الأزمنة الحديثة، يسمح للقبائل العربية المتجولة بزراعة الأرض الخصبة، اعتقاداً منه أنه إذا أعطي لهم تلك الأرض يزرعونها، فإن ذلك يحملهم علي الاستقرار لمباشرتها، فتتحسن حالتهم الاقتصادية من جهة، ويكفون عن شن غاراتهم علي القري من جهة ثانية، وفوق هذا وذاك فإن هذا من شأنه أن ينمي من ثروة البلاد الزراعية، ولقد سجل التاريخ للعيايدة نشاطاً وبروزاً في الاستعداد للتحضر والاستقرار والتعلق بالحرث والزرع، والتوسع في المنازل والمحارث والمزارع، ونستطيع أن نجد مصداقاً لذلك، فيما ذكره "الدكتور نبيل صبحي حنا" في كتابه المجتمعات الصحراوية في الوطن العربي بقوله: وقد تمكن بعض العربان الذين استقروا في محافظات مصر من تكوين قري جديدة، وعلي سبيل المثال، فإن كثيراً من مشايخ قبيلة العايد، قد شيدوا قري جديدة واستقروا بها مع أسرهم وتوابعهم، فقد شيد "إبراهيم العايدي" كفر إبراهيم، وشيد اثنان من الأباظية قري أخري، ونحن نستطيع أن نتوسع في هذه القائمة ونزيدها طويلاً، ولكننا أجلنا ذلك إلي موضع آخر، وحسبنا القول بأن هذا قد أدي إلي أن يصبح كثير من مشايخ العيايدة من كبار ملاك الأراضي والعزب.
الأباظية .. خير خلف لخير سلف
المستفاد مما جاء في كتاب ـ شقير ـ أن العايد الآن فريقان، فريق يرجع بنسبه إلي "إبراهيم العايدي" وفريق ثان، إلي "حسن أباظة" ومن هذا الفريق أسرة (أباظة) المشهورة، ويستدعي هذا الموضوع بعض التفسير، إذ يبدو لنا من خلال كلام "الجبرتي" في سياق حديثه عن أسر قوات نابليون لعبدالرحمن أباظة، وهو أخ شيخ العرب سليمان أباظة شيخ العيايدة، أن هذه الأسرة تعود بوجودها إلي عهد أسبق من عهد محمد علي باشا، ولم نعثر فيما اطلعنا عليه من مصادر تاريخية علي شيء ذي بال عن الأم الأولي لهذه الأسرة، وعند هذا الحد نجد العون في ذاكرة شيوخ الأباظية، الذين يرون أن العائلة قد اكتسبت هذا اللقب من جنسية أمهم الأولي التي كانت من إقليم أباظيا (أبخازيا) أو "أباد نمل" أي أرض الروح بما يطلق عليها أهلها، وتذكر ـ دائرة المعارف الإسلامية ـ أن الأبخاز أمة صغيرة في غربي القوقاز علي البحر الأسود، وقد ذكر الأبخاز في القرون الأولي للإمبراطورية الرومانية، حيث دخلوا في إطار ممتلكاتها، وقد أصبحت المسيحية هي ديانة أهلها الرسمية عام 533م، وقد تم افتتاحها علي أيدي المسلمين إبان افتتاحهم لأرمينية، وقد تداول علي حكمها العرب والخرز والفرس والأتراك، وتلا ذلك ما عرف بالعصر الجورجي، والذي استمر من القرن الحادي عشر إلي القرن الثالث عشر للميلاد، حتي غزاها المغول عام 1236، وظلت بيد المغول حتي منتصف القرن السادس عشر، حيث غدت مثار تنافس بين الدولتين العثمانية والصفوية، وقد خلصت في نهاية الأمر للعثمانيين، الذين نشروا الإسلام في ربوعها.
واستناداً إلي ذاكرة شيوخ الأباظية، فإن محمد العايدي قد اشتهر بكونه رجلاً مزواجاً، ومن بين من وقعت عينه عليهن واحدة من المماليك الأباظية، نسبة إلي البلد التي يأتون منها وهي "أبخازيا" ومما يتوارد علي الألسن، أنه أعجب بشخصيتها وجمالها، فلم يتركها لتعيش بين باقي نسائه في كفر العايد، فبني لها بيتاً علي بعد 3كم من كفر العايد، الذي كانت تقطنه القبيلة في الشرقية، وقد ميزها كثيراً عن باقي نسائه، للدرجة التي دفعت باقي أبنائه لأن يطلقوا علي أبنائه منها "أبناء الأباظية" وقد تعلموا التركية والعربية، وكان ذلك في القرن الثامن عشر.
العصر الذهبي للأباظية
بالإضافة إلي ما مر ذكره من مهادنة محمد علي للعيايدة، وجعلهم في دائرة مخططاته لتوطين القبائل العربية في مصر، فقد ساهموا في حملته علي الجزيرة العربية، إذ قدموا له الخيل ودربوا الجند علي طريقة الفر والكر المعهودة عند الوهابيين، وكانوا في ذلك العهد أيضاً يقومون بخفارة الدروب وطرق القوافل، ويحملون البريد والمعدات، وكانوا خبراء في معرفة الطرق والمسالك والدروب، ومن ثم تنامت خطوتهم لدي محمد علي، وبالأخص أقوي بطونهم وهو البطن الأباظي، وأقرب الاحتمالات في ظننا أن نقول، إن نسب الأباظية من جهة الأم، قد كان بالإضافة إلي ما أسلفنا ذكره، علاقة بخطوة الأباظية لدي محمد علي باشا ونجله إبراهيم باشا وخلفائهما، ولم يعكر صفوة هذه الخطوة إلا قيام ثورة عرابي عام 1882، حيث اندفع العيايدة وانضموا إلي الثوار، وذلك لميلهم بسليقتهم للعزة، فقاتلوا في كفر الدوار وعند القتال في التل الكبير.
ومن الحقائق التاريخية المتواترة، أنه في 18 سبتمبر قابل "شريف باشا" في وزارة الداخلية وفد من وجوه البلاد وأعيانهم، وعلي رأسهم محمد سلطان باشا، وسليمان باشا أباظة، وقدموا له التماسين، موقعاً علي كل منهما 1600 من عمد البلاد ووجوهها، بمثابة ضمانة لتعهدات ضباط الجيش، وبعد وصول "أحمد عرابي" إلي رأس الوادي، بدأ العمد والأعيان الاحتفال به ودعوته إلي الولائم، فقد دعاه كل من أحمد والسيد أباظة بناحية شرويدة.
وعود إلي ما بدأنا به موضوعنا هذا، ففي عهد "محمد علي باشا" أحب أن يمثل العرب في "المجلس العالي" فاختار اثنين من الأباظية هما بغدادي عبدالرحمن أباظة وشقيقه حسن عبدالرحمن أباظة عضوين فيه، وقد استمر هذا المجلس ثلاث عشرة سنة من 1824ـ 1837م.
وكان بغدادي من كبار حائزي الأراضي في الشرقية، فعند وفاته 8481م، كانت ممتلكاته من الأراضي قد وصلت حوالي أربعة آلاف فدان، وكان قد عين عام 1812 شيخا لمشايخ نصف الشرقية من قبل إبراهيم باشا نجل محمد علي باشا، كما تولي أيضا مهمة رئيس الخيالة. وفي نفس الوقت تم توجيه وظيفة نظارة العربان في الأقاليم الوسطي لعهدته.
وبناء علي ذلك وتخريجا عليه، اعتبر البعض حسن أباظة المؤسس الحديث للأسرة الأباظية، وقد أنجب ولدين أولهما سيد باشا أباظة وثانيهما سليمان باشا أباظة.
وقد أصبح سيد أباظة رجلا عظيم الشأن، تقلد أعظم المناصب في عهد محمد علي باشا وابنه إبراهيم، وكانت في ذلك الوقت محصورة علي الأتراك، واستنادا إلي الدكتور عبد الله غرباوي في كتابه ـ عمد ومشايخ القري ودورهم في المجتمع المصري ـ والدكتورة إيمان محمد عبد المنعم في كتابها ـ العربان ودورهم في المجتمع المصري ـ أنه شغل منصب مأمور قسم العايد في عهد محمد علي ـ كما كان وكيلا لتفتيش عموم الأقاليم، وشغل السيد فيما بعد منصب مدير مديرية البحيرة في عهد الخديوي سعيد، وأنشأ السيد أباظة مدرسة لتعليم الأولاد بقرية شرويدة، فكانت النواة الأولي للمعرفة في القرية في ذلك الحين، كما أنشأ مسجدا في نفس القرية، وقد قدرت ملكيته بعد وفاته عام 1876 بستة آلاف فدان في نحو خمس عشرة قرية.
أما الابن الثاني لحسن وهو سليمان باشا، فكان مديرا للقليوبية ثم الشرقية وفي عام 1882 أصبح ناظرا للمعارف في نظارة إسماعيل راغب باشا، كما كان وكيلا لأول برلمان منتخب، وكان في حيازته حوالي ألفي فدان في مديرية الشرقية، حيث شيد مضخات للري ومحالج للقطن، وأسهم بماله في بناء المحكمة الجزئية في ناحية منيا القمح عام 1884 ومما لا ينبغي إغفاله في هذا المقام أن هناك مكاتبات تحمل اسم حسن أباظة كمدير للبحيرة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وربما يكون حامل الاسم ابنا لحسن السالف ذكره، أو أحد أبناء عمومته.
ونحن وإن نتعرض لشيء طفيف من التكرار لاتخاذنا الوضوح التام رائدا لنا، نذكر بأنه منذ ذلك الحين، وخلال القرن التاسع عشر، نجد أن الكثيرين من كبار مشايخ العيايدة وفي مقدمتهم الفرع الأباظي، قد شيدوا قري جديدة واستقروا بها مع أسرهم وتوابعهم، فالشيخ إبراهيم العايدي الذي توفي عام 1836م قد شيد كفر إبراهيم، كما أن اثنين من الأباظية هما بغدادي المتوفي عام 1858 وحسين بك عبد الرحمن المتوفي عام 1865، قد أسهما في إنشاء القري الجديدة.
ونحن نستطيع أن نتوسع في هذه القائمة ونزيدها طولا، ذلك أنه في عهد الخديو إسماعيل عين أحمد أفندي أباظة عضوا في أول مجلس شوري النواب سنة 1866 عن الشرقية، وأصبح وكيلا لمديرية البحيرة، وقد مثل الأباظية في الدور الثالث لهذا المجلس عام 1871 محمد أفندي أباظة عمدة كفر أباظة حينذاك.
ومن الأباظية الذين أسهم في إنشاء المدارس محمد بك عثمان أباظة، فقد أنشأ مدرسة في قرية الربعماية في مركز منيا القمح بالشرقية، وأنفق في سبيل تأسيسها مبالغ طائلة، وافتتحها باحتفال ضخم حضره جمع غفير من رجال العلم والأدب.
بقية أحداث العيايدة في القرن التاسع عشر
علي الرغم من تعدد ترحال العيايدة من شبه جزيرة سيناء إلي محافظة الشرقية وغيرها، فإنهم قد بقي يقطن في سيناء بقية لا بأس بها منهم، وكانت الحكومة المصرية قد عهدت لهم تقديم الإبل اللازمة للمحمل، بالإضافة إلي نقل بعض البضائع، وقد كان افتتاح قناة السويس عام 1869 بمثابة نقطة تحول في تاريخ سيناء، حيث باتت القناة بمثابة حاجز مائي ساعد علي عزل مجتمع سيناء عن بقية سكان الوادي، كما ساعد أيضا علي قطع مورد رزقهم الأساسي، الذي كان يأتي من نقل التجارة بين مصر والشام، حيث بات من الصعب علي تلك الفئة المشتغلة بنقل التجارة الاستمرار في نقل البضائع بحرية، مما اضطر جماعات من العيايدة إلي ترك البادية واللجوء إلي أبناء قبيلتهم في محافظة الشرقية، وحتي بعد هذا الرحيل، قد بقي لهذه القبيلة وجود في سيناء، وليس أدل علي ذلك من أنه لما توسع الترابين في سيناء، ما لبث أن وقع بينهم وبين العيايدة خلاف علي الحد، أدي إلي الحرب، وكان حسيب الترابين إذ ذاك سليم بن فياض وحسيب العيايدة صباح بن سبيح فدامت الحرب سنوات إلي أن عين الحد.
وجدير بنا أن نذكر في هذا المعرض، أن إبل ودوب أهل سيناء، كانت تتعرض للسلب من قبل القوات المتحاربة إبان الحرب الكونية الأولي، فخلال معارك فبراير 1915، كان قطيع من إبل العيايدة يجول بالقرب من ساحة المعارك شرق قناة السويس بحثا عن المراعي وتمكن عدد من جنود السواري الهنود من الإمساك بعدد منها، وأحضروا القطيع إلي محطة سرابيوم، لكن حاكم سيناء لم يشأ أن يضغط علي القبيلة للحصول علي هذه الإبل، حيث كان الهنود يعتقدون أنهم قبضوا علي جمال برية لها مالك، كما حدث الأمر نفسه مع جمال العيايدة، لكن مع القوات الاسترالية في عام 1916، حيث قبضوا علي قطيع مكون من مائة جمل، معتقدين أنها بلا مالك.
العيايدة في فلسطين والأردن
المستفاد مما جاء في كتاب ـ العرب والعروبة ـ للأستاذ محمد عزة دروزة أن بني العزة. من الأسر الإقطاعية المهمة في جبل الخليل وأن عمر الصالح البرغوثي قد ذكرهم في كتابه تاريخ فلسطين وقال: إن مركزهم قرية بيت جبرين إحدي قري جبل الخليل المهمة، وقد ذكر البرغوثي في المذكرات التي بعثها لدروزة، أن أصلهم من كفر عزة في مديرية الشرقية بمصر، وأن إقطاعهم في جبل الخليل، هو الناحية التي كان مشايخها الدعاجنة فغلبوهم عليها حتي صارت تعرف باسمهم فيقال ناحية العزي.
وقد قال عباس العزاوي في كتابه ـ عشائر العراق ـ في سياق ذكر قبيلة العزة، وفروعها في العراق، أن بني العزة في فلسطين هم من هذه القبيلة ـ والمؤلف هو من هذه القبيلة ـ وقد بدا لنا شيء من التناقض بين ما قاله هذا المؤلف، وما ذكره البرغوثي من كون أصلهم من كفر عزة بمصر ورجعنا إلي الأستاذ سعيد العزة نائب مدينة الخليل في المجلس النيابي الأردني، ومن نابهي رجال فلسطين، فوفق بين القولين، حيث قال: إن هذه القبيلة توزعت منذ الحكم العباسي بين العراق ومصر، بسبب اضطهاد العباسيين لهما لتشيعها للأمويين.
ولاسيما أن الزعيم العربي المعروف روح بن زنباع الذي اشتهر في عهد عبد الملك بن مروان منها وأن الذين نزحوا إلي مصر، استوطنوا في مديرية الشرقية، وعرفوا باسم قبيلة العايد التي تنسب إليها أسرة الأباظيين، وأن من هؤلاء فريق نزح إلي فلسطين، واستقروا في منطقة جبل الخليل، وأنه برز من رجالهم أكثر زعيم منهم عبد العزيز العزة الذي تمكن بدهائه من الاستيلاء علي قسم كبير من منطقة جبل الخليل وبعض قري غزة وحكمها، ومنهم مصلح العزة الذي أسس شبه إمارة في هذه المنطقة، ومنهم محمد العزة الذي كان من جملة قواد الثورة ضد حملة إبراهيم باشا، نجل محمد علي باشا، والذي تمكن من القبض عليه، وقطع رأسه في النهاية.
وواضح مما تقدم أنه كان لهذه الأسرة بروز وشأن ونشاط في مجال الزعامة الإقطاعية والحركات الحزبية المحلية في جبل الخليل، مستمد من عصبية قبلية وشخصية قوية، ومازال أبناؤها يحتفظون بشيء من ذلك.
وممن ذكر هذه الزعامة نعمان القساطلي في رحلته المسماة ـ الروضة النعمانية في سياحة فلسطين وبعض المدن الشامية ـ فوصف مقاطعتها بأنها من المقاطعات الشهيرة في قوة رجالها ومقدرتهم، وآخر من اشتهر من رجالها مصلح العزة الذي خضع للعثمانيين، وتخضع لها القري التالية: القبية ـ دير نحاس ـ كدنه ـ رعنه ـ عجور ـ تل الصافي ـ دير الدبان ـ زيتا ـ زكزين ـ البردان، لكن الخلاف العائلي علي الزعامة مزق آل العزة من الداخل، فاتاح للدولة العثمانية أن تتدخل في شئونهم وتضعفهم في النهاية.
وفي المصادر التي اطلعنا عليها نبذ كثيرة عن وجود العيايدة في فلسطين، حيث نجد العبيات والمناصرة من العيايدة في كل من بيت لحم والخليل ونابلس، وفي غزة أولاد سليم أبو عودة ولهذه الفرع امتداد في مصر في العريش ووادي الملاك وأبو صوير، ومن الفروع الموجودة في مصر ولها امتداد في فلسطين الطوايلة وآل جربو، والفرع الأخير يتكون من ست أفخاذ (العشيبات والرواضين والغنيوات والمصابحة والفريحات والعواودة) والعشيبات والغنيمات ارتحلوا إثر النكبة عام 1948 إلي الأردن.
والمصابحة أو الصبيحات لهم وجود في الضفة الغربية، ومنهم سمير صبيحات وكان عضوا في المجلس الوطني الفلسطيني، كما تقلد منصب رئاسة الاتحاد العام لطلبة فلسطين إبان الانتفاضة الأولي.
وفي الأردن عشيرة الشريفات من العيايدة في مأدبا، وفي الأردن أيضا عشيرة العتايقة من العيايدة وعشيرتي الرحيلات والغريبات من العيايدة، وكانوا من أحلاف نمر بن عدوان.
واستنادا إلي مصطفي مراد الدباغ في كتابه ـ بلادنا فلسطين ـ أن عائلة هيكل الشهيرة في مدينة يافا من قبيلة العايد، ومن مشاهيرها فخر فلسطين الدكتور يوسف هيكل، الذي أتم تعليمه العالي في فرنسا وبريطانيا، وحصل علي درجة الدكتوراه في العلوم السياسية، وقد منحته جامعة لندن عام 1937 ميدالية التفوق، فكان الشرقي الوحيد الذي نال هذه الميدالية حتي ذلك التاريخ، وشغل عدة مناصب في فلسطين في دوائر المجلس الإسلامي الأعلي، وفي القضاء ، وعين رئيسا لبلدية يافا سنة 1945.
العيايدة في الديار السعودية
لا مناص لنا في هذا الصدد من الاعتماد علي الإشارات المتفرقة والشذرات المتناثرة، ومنها أن الحميدات أو آل الحميدي، يقطنون في شمال غرب السعودية، وأن الزوايدة من قبيلة العايد،، كانوا في الديار السعودية، وجزء منهم الآن يعيش في الأنهار في العراق، وأن أولاد حسين من قبيلة العايد، من العائلات الموجودة في المدينة المنورة ومنطقة تبوك.
وفي الديار السعودية أيضا آل سنحان وآل سعد، وآل سودان وآل جمل، وآل محمد، وآل سلطان، وآل جربوع، وآل جوعل من العيايدة، ومازال هناك فروع من العيايدة متفرقون ومتحالفين مع قبائل أخري موجودة في الكثير من البلاد العربية، وكانت ديرتهم الأصلية منطقة (تثليث) جنوب المملكة العربية السعودية، ونزحوا من هذه المنطقة، وساروا إلي جه في شمالي المملكة، وبقوا في هذه المنطقة حتي وقعت حروب في المنطقة فتفرقوا، ومنهم مازال موجودا في منطقة الوجه، وينبع وحقل وتيماء.
وهناك في اليمن في مدينة شبوه، منطقة تسمي عياد، وهي منطقة بترولية وأثرية، وهي منطقة عيايدة اليمن، الذين نزحوا منها إلي باقي اليمن.
الأباظية في السودان
ومعلوماتنا في هذا الصدد مستمدة من النسابة السوداني، عثمان حمد الله، فالمستفاد مما جاء في كتابه - دليل المعارف - أن أسرة أباظة في مصر والسودان من جد واحد هو خليل أباظة، وله ذرية في أسوان وسره وأبو سنبل وأرمينية، وكان من العلماء الكبار في أبو سنبل الشيخ محمد إسحاق أباظة، ويوجد الأباظيون أيضا في بلانة وحلفا، ومما يتوارد علي الألسن أن خليل أباظة هو الجد الرابع لأولاد بدير الأباظيين، الذين كانوا بأبوسنبل، وقد تصاهروا وتزاوجوا مع الأتراك والنوبيين، ومن الأباظيين في بلانة أولاد سليمان أباظة دهب، ومحيي الدين وعبدالمجيد أباظة، وسيد أحمد آدم أباظة، وسليمان صالح أباظة، وحسن دهب سليمان أباظة، ومن أخوته شعبان دهب أباظة، ومحمد دهب أباظة، وكان الأستاذ فؤاد أباظة مدير الجمعية الزراعية الذي زار السودان، قد اتصل بهم هناك، وأقر بصحة نسبهم إلي أباظية مصر.
الأباظية في القرن العشرين
يقول العقاد في سياق ما كتبه في تأبين إبراهيم دسوق أباظة، حب الأدب وراثة في الأسرة الأباظية، كما تمتلئ دورهم بالكتب والدواوين، كما تمتلئ بالكتاب والشعراء، وهم أنفسهم يكتبون وينظمون ولا يخلو جيل من أجيالهم من كاتب أو شاعر أو رواية وأديب، كان عميدهم في عصره، سليمان أباظة، يصوغ الشعر السهل، و يحول النثر الجزل، ويكتب الرسائل علي النسق البديعي، فلا يفوقه كاتب رسالة في عصره، وكان من شيوخ هذا البيت الذين اشتركوا في حركة هذا الجيل، كاتب خطيب يكتب إلي الصحف، ويخطب في مجالس عصره النيابية فيتردد كلامه علي الألسنة، ويتحدث به القراء في أنحاء القطر كله، وهو إسماعيل أباظة باشا، واتصلت هذه الوراثة في غير فجوة بين الشيوخ والشبان، فلاتزال تلقي من أبناء هذا البيت العريق فتي ناشئا وكهلا ناضجا وشيخا وقورا، يحدثونك علي ولع بالدرس، وتوسع في الاطلاع، ولا أذكر أنني لقيت في البرلمان شيخه القاضي الأديب جمال الدين أباظة، وسمعت منه حديثا في غير الأدب واللغة، أو طرائف المفردات والتعبيرات، كلما استرحنا من حديث القوانين وما إليها.
ومن شيوخ هذا البيت العريق الذين عاشوا لأمتهم ولوطنهم، إبراهيم الدسوقي أباظة، ولد بكفر أباظة في الشرقية عام 1882، وتخرج في مدرسة الحقوق ليعمل في المحاماه، ثم عين للضبط بمديرية الجيزة عندما اشتعلت ثورة عام1919، وله موقف وطني مشرق إزاء الفضائح التي ارتكبتها سلطات الاحتلال الإنجليزي وقتئذ في بلدتي العزيزية و البدرشين، ولما تألف حزب الأحرار الدستوريين انتخب سكرتيرا مساعدا ثم سكرتيرا عاما، وكان عضوا في مجلس النواب بمصر أكثر من مرة، وتولي الوزارة خمس مرات، فكان وزيرا للشئون الاجتماعية، فوزيرا للمواصلات، فالأوقاف فالخارجية، وكان منذ صباه قد جال بقلمه في الصحف جولات في الأدب، ونشر مقالات سياسية تنادي بحرية واستقلال بلاده، وله جولات ومو اقف وطنية خالصة في مجلس النواب، وتوفي عام 1953.
ومن حلقات هذه السلسلة الذهبية فكري أباظة باشا، من مواليد عام 1896، وقد انضم للحزب الوطني، وأصبح عضو مجلس النواب عام 1923، وعمل صحفيا بجريدة المؤيد فالأهرام فالمصور، التي تولي رئاسة تحريرها عام 1926، ثم انتخب نقيبا للصحفيين عام 1945 وظل نقيبا لها حتي عام 1952، ثم أصبح عضوا في المجلس الأعلي لدار الكتب، ورئيسا فخريا للنادي الأهلي المصري، وكانت وفاته 1979، ثم يأتي دور عزيز أباظة باشا، الذي تخرج في الحقوق عام 1923، فعمل بالمحاماة فالنيابة، ثم أصبح عضوا بمجلس النواب، وعمل مديرا للغرفة التجارية ثم مفتشا للداخلية فوكيلا لمديرية البحيرة فمديرا لمديريات القليوبية والفيوم والمنيا والبحيرة، فمحافظا للقناة، ومديرا لأسيوط، ثم اعتزل خدمة الحكومة وأصبح عضوا بمجلس النواب ثم عضوا بمجلس الشيوخ.
ومما لا ينبغي إغفاله من أبناء هذه العائلة العريقة وجيه أباظة، عسكري وقيادي من مواليد 1917، تخرج في كلية الطيران، وأصبح ضابطا في القوات الجوية، ثم عمل بجهاز المخابرات المصرية في العهد الملكي، وقاد عملية نوعية للاستيلاء علي أسلحة الجيش البريطاني في قناة لتزويد الجيش المصري بها أثناء قتاله مع العدو الإسرائيلي في حرب 1948، وقاد العمليات الفدائية المصرية ضد الإنجليز بين عامي 1950- 1952 وفي 23 يوليو من هذا العام عهدت إليه قيادة المطار، وقد عمل محافظا للبحيرة فالغربية ثم القاهرة توفي عام 1994.
ومن أعلام الأباظيين الأديب ثروت أباظة، الذي فاز بجائزة الدولة التشيجيعة عن رواية "هارب من الأيام"، وشغل عدة مناصب رسمية آخرها وكيل مجلس الشوري، ومنها المهندس ماهر أباظة، وزير الطاقة والكهرباء الأسبق وعضو مجلس الشعب، والوزير أمين أباظة وزير الزراعة، ومحمود أباظة رئيس حزب الوفد السابق، والحاج عبدالواحد أباظة والحاج أحمد أباظة والحاج حسن أباظة، والحاج محمد كمال الشهير بسعيد أباظة، والمستشار إبراهيم أباظة، محامي عام البحيرة، وأحمد أباظة، و عبدالسلام أباظة، والمهندس عبدالمنعم أباظة، والمهندس فكري أباظة، والمهندسس حسن أباظة، عضو مجلس الشعب سابقا، والأستاذ الدكتور محمد أباظة، واللواء حمدي أباظة، واللواء نبيل أباظة، والمهندس سعيد أباظة خبير بهيئة البترول، وعبدالمنعم أباظة، وكيل نقابة المحامين بالبحيرة سابقا وغيرهم كثيرون، وهم من الكثرة بحيث يصبح الباحث في حيرة من أمره، لأن الكلام عنهم مما لا يسعه هذا الحيز الضيق، بل يحتاج إلي كتاب كامل، لكن ما ذكرناه يكفي للدلالة علي ما كان لهذه الأسرة من تأثير كبير في الحياة السياسية والثقافية في مصر طوال عهود كثيرة من تاريخها، وحسبنا فيما تبقي لنا من مساحة أن نسرد بعض وقائع ومحاولات العيايدة في سيناء أيام حرب الاستنزاف.
العيايدة في حرب الاستنزاف
نظرا لطبيعة مواطن العيايدة في سيناء علي الخط الساحلي للمجري الملاحي للقناة حتي الجفجافة، فقد كان لهم تعاون ملموس مع رجال المخابرات الحربية قبل عام 1973، ومن ذلك قيام بعض أفراد العيايدة إثر حرب عام 1967 بتجواب الصحراء والوديان علي الجمال، بغية تجميع الجنود المصريين التائهين، وتزويدهم بالغذاء والماء والملابس البدوية، ومن ثم إعادتهم إلي مصر. واستمرت علاقة بعض أفراد العيايدة بالمخابرات الحربية المصرية وبأعضاء منظمة سيناء العربية، ونذكر منهم الشيخ سويلم حماد شحاتة، المسئول عن توزيع احتياجات الخلايا العاملة خلف خطوط العدو الإسرائيلي، ومن أعضاء منظمة سيناء العربية أجود شحاتة عامر، وسالم سلمي، وسليمان عامر، استشهد ثلاثتهم أثناء عودتهم من مأمورية جمع معلومات في عام 1969 ، في منطقة كوبري الفردان، وهم من سكان فايد بقرية السعدية، ومنهم سلامة نصار سلامة، تم استشهاده أثناء حرب أكتوبر عام 1973، أثناء توغله كدليل مع القوات الخاصة خلف خطوط العدو، ومن هؤلاء أيضا نصر سليم مسلم، وعيد سليم مسلم من ناحية فايد قرية السعدية، وكانا يعملان أدلاء للقوات الخاصة خلف خطوط العدو أثناء حرب أكتوبر، وقد أسديا عدة خدمات للمخابرات المصرية خلال حرب الاستنزاف من حيث توصيل المعلومات عن قوات العدو للمخابرات المصرية
ما أنأي السعادة عن اليمن السعيد. رؤية تاريخية
إبعاد هيلين ومكريستال.. الاستراتيجية الأمريكية الضالة
سيناء في عيدها. الماضي التليد والحاضر المأزوم
اليونسكو . حرب التكتلات كاشفة العورات
نادي فلسطين بسانتياجو "التجسيد الحي للإنتماء"
بروكسل ومأزق الحق اليهودي في القدس
الانتخابات .. عدالتنا وعدالتهم أمام محكمة التاريخ
السعودية في دائرة المخططات الصهيونية
لأصحاب الأقلام. نصائح علي أوراق البردي
غزة بين حلم رابين ومبادرة ليبرمان


_________________
مصطفى سليمان أبوالطيب الهوارى
مصطفى سليمان أبوالطيب
مصطفى سليمان أبوالطيب
مدير عام

عدد المساهمات : 8782
السٌّمعَة : 27
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 47

من تاريخ الأباظية Empty رد: من تاريخ الأباظية

مُساهمة  مصطفى سليمان أبوالطيب الثلاثاء أغسطس 28, 2012 9:49 am

ز. البطن السابع من جذام بنو طريف) ومنهم العايد ومن العايد بني إمهدي ( بفتح الهاء وكسر الدال) وهو إمهدي بن محمد ظاهر بن فارس بن الولاشي بن مهدي بن عايد ودخل معهم قسم من بني عُذرة ولأن اسم عُذرة ورد في قضاعة من حمير فقد أوجد ذلك تشويشا عند بعض الكُتّاب بسبب تشابه الاسم؛وقد انقسموا إلى فرقتين في زمن الظاهر بيبرس وكانوا قادة جيوشه وكواكبه فرسانه وتحرك قسم منهم من جنوب الشام إلى مصر وكان للطرفين نفس المنزلة لديه فقد أوكل إليهم ( درك الحاج الشامي ) لمن تبقى في البلقاء وهم من ذرية إبراهيم العايدي والبقية الباقية والتي استمر بقاؤها في مصر للان هم من ذرية حسن ( أباظة ) ولهم ( كفور ) العايد في الشرقية وسميت عائلة ( الاباظية ) لان جدتهم أباظية الأصل ( تركية ) وتزوجها شيخ من قبيلة العايد وجدهم جميعا عايد الذي ينسبون إليه وبعد فترة لقبوا باسم الجدة الاباظيه وعرفوا بعائلة أباظة وكان كبيرهم الشيخ إسماعيل باشا أباظة ومنهم الكاتب عزيز أباظة وكان شيخ العربان في منطقة الشرقية الشيخ نجم العايد ومنهم بنو بقر بن نجم ويوجد أفخاذ عديدة أخرى من طريف مثل (بنو مسهر،بنو عياظ،المحارقة،المشابطة، الابترات،اليعاقبة،المطارنة،أولاد الطامية،بنو دوس،آل سيار،المجابرة،السماعنه،السلمات،الحمالات،المساهرة،ا لمغاورة،بنو عطا،بنو صاد،بنو شبل،آل رويم،والعفير).أما بني إمهدي فهي قبيلة كبيرة تشمل حاليا الافخاذ التالية الحيادره/أبو حيدر،المهيد، المريود،المهيدات،الشقيرات،السويلميين،القطارنة،المه داوي، الهبارنه،أبو سحيبان،أبو تتوه،الصالحي،قرقش،المغاريز،الحوريين (الحورات)،السلوم،العايد) وكانت ديارهم (البلقاء) وما حولها إلى حسمى وتبوك ومعان وشمالا إلى الرصيفة والزرقاء ومناطق جلعاد ومنهم في مصر كان شيخ العربان الأمير إبراهيم بن أحمد العايد الذي وكل له أمر التسجيل في الدفتر (سجل الأم للعربان)من قبل السلطان آنذاك بحيث يثبت أنسابهم فيه وكذلك وكل له الإشراف على بعثة الحاج من مصر بالذهاب والعودة،وفض المنازعات بين البدو،والقضاء واستمر هذا إلى أيام محمد علي باشا؛ثم انتقل إلى أحفاده الاباظية وهذا يؤكد كثرة عدد بني إمهدي وإتساع نطاقهم.
ح. البطن الثامن من جذام :ومنهم ( الدعجانيون / الدعجيون / الدعجة ) وهو نفس الاسم ولكن ب


_________________
مصطفى سليمان أبوالطيب الهوارى
مصطفى سليمان أبوالطيب
مصطفى سليمان أبوالطيب
مدير عام

عدد المساهمات : 8782
السٌّمعَة : 27
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 47

من تاريخ الأباظية Empty رد: من تاريخ الأباظية

مُساهمة  مصطفى سليمان أبوالطيب الثلاثاء سبتمبر 18, 2012 3:12 pm

نوفمبر 2010
20
الأباظية. قبيلة دخلت التاريخ من أوسع أبوابه
المصدر: الأهرام العربى
بقلم: فيصل صالح الخيرى



التاريخ هو صانع الوعي بالذات، ومنبع الفيض للمستقبل، والجذور هي كوامن الهوية، ويمثلان معا البوصلة الوحيدة القادرة علي إعادتنا نحو غد يمثلنا، في حاضر نعيش فيه، يسعي الكثيرون إلي تلويثه بشتي موبقات التفتيت.
"الأهرام العربي" قررت أن تعود إلي الجذور من أجل الفروع، وتنشر سلسلة عن القبائل العربية، لنعيش الحاضر عبر الماضي والمستقبل، من خلال متابعة تاريخ وامتدادات القبائل العربية في أقطار عالمنا العربي، علي مستوي الزمان والمكان، بغية تفويت الفرصة علي كل من تسول له نفسه، تطويع ماضي وحاضر هذه القبائل، بما يخدم أهدافه.
العايد. من أجل القبائل العربية في مصر وأكرمها محمداً وتاريخا، غنية كانت بالسلاح والإبل والخيل والمنتجع، مما أهلها لأن تكون من أكثر قبائل مصر ثروة وأعلاها شأنا، وأشدها استعدادا للتحضر والاستقرار، والتعلق بالحرث والزرع والإنشاءات، ويبدو ذلك واضحا جليا في بطن "أباظة" الذي يعد أشهر بطون القبيلة، وقد سجل له التاريخ نشاطا وبروزا في مجالات عدة، أهمها: الحكم والإدارة والعلم والأدب، فكان بحق خير خلف لخير سلف.
وتضطرنا المعلومات التي تزودنا بها المصادر الجديرة بالثقة، إلي أن نعتبر العايد أو العائذ أحد بطون قبيلة "جذام" وهو العايد بن ناصرة بن غنم بن غطفان بن سعد بن إياس بن أفصي بن حرام بن جذام بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ. وتعد جذام الذي تنتمي إليها العايد، من القبائل التي انتهي إليها الشرف في الجاهلية، فوصلته بالإسلام، فقد جاء في الحديث النبوي الشريف أن رسول الله "صلي الله عليه وسلم" رفع يديه وقال: الإيمان يمان، والحكمة ههنا، إلي لخم وجذام".
- الطريق إلي مصر
وفي المصادر التي اطلعنا عليها إشارات قليلة إلي أن قبيلة العايد قد نزحت إلي الحجاز عقب الإسلام، واستوطنت في منطقة "نجد" حتي القرن السادس للهجرة، والمستفاد مما جاء في كتاب ـ المدخل الشرقي لمصر ـ للدكتور عباس عمار: أنه في أواخر عهد الأيوبيين، هاجر إلي "بلبيس" وما حولها جماعات من العايد، ولكن تأثيرهم في سكان المنطقة كان محدوداً، إذ كانوا يؤلفون طبقة منعزلة عن سائر السكان.
ولم يبدأ دورهم في الظهور إلا في القرن السابع للهجرة، فاستنادا إلي
"الدكتورة إيمان عبدالمنعم" في كتابها ـ العربان ودورهم في المجتمع المصري ـ أن السلطان المملوكي "الظاهر بيبرس" قد استقدم العيايدة، وعهد إليهم خفارة المحمل الشريف وحماية الحجاج من غارات البدو الذين يسلبونهم، وينهبون المؤن التي كانت ترسل من مصر إلي الحرمين الشريفين، فحضر "الشيخ محمد العايدي الكبير" وأتباعه حوالي سنة 650 هـ، ونزلوا في ناحية "بلبيس" وأنشأوا بها قري تعرف بكفر "العايد" وقاموا بتسخير الفلاحين في زراعة أطيانها، وبقوا علي بداوتهم لفترة طويلة.
وجريا علي هذا النسق من الأحداث، يذكر "مصطفي مراد الدباغ" في كتابه، بلادنا فلسطين ـ أنه لما نزل "الظاهر بيبرس" غزة سنة 661هـ خلع علي أمراء العايد الخلع، وضمنهم البلاد، وألزمهم بتقديم الزكاة المفروضة سنويا عليهم في حينها، وطلب منهم القيام بخدمة البريد وإحضار الخيل اللازمة وكان علي العيايدة أيضا درك الحاج إلي العقبة.
- تاريخ العيايدة السياسي
تبقي معلوماتنا التاريخية الموثقة عن هذا الموضوع قليلة ومبعثرة، لكننا من خلال المتوافر لدينا منها، نستطيع أن نستشف أن العيايدة قد اشتركوا في شتي الأحداث في نهاية العهد المملوكي وفي العهد العثماني، ومن ذلك أنه كانت في قبيلة "العايد" منصب "كاشف مصر" وهو إمارة شئون عربان مصر في أواخر العهد المملوكي وأوائل العهد العثماني، والمستفاد مما جاء في كتاب ـ لواء غزة في العصر العثماني الأول ـ للدكتور عصام سيسالم، أن "قراموسي" كان أول نواب غزة بعد القضاء علي فتنة "جان بردي الغزالي" نائب السلطان العثماني "سليم الأول" علي الشام ونائبه في غزة "جان بلاط"، وكانت أولي الخطوات التي اتخذها "قراموسي" في نيابة غزة تأمين السكان وإعادة ما تخرب من عمران، حيث اجتاحتها القوات التي أرسلها نائب مصر "خاير بك" وانقسم السكان ما بين موال للعثمانيين، ومناصر لجان بردي، واشتبك عرب "السوالم والعايد" الذين وقفوا لجانب العثمانيين يساندهم "طراباي بن قراجة" أمير الأسرة الحارثية في مرج ابن عامر مع الأعراب من قبيلتي "بني عطا وعطية" علي مشارف غزة، وبذلك تمكن العايد والسوالم من منعهم من مهاجمة قوافل الحجيج والتجارب. ومن ردعهم عن العدوان علي المدن والقري في نيابة غزة، وهكذا برز دور قبيلة "العايد" كمدافعة عن استقرار الحكومة ومصالحها. بعد أن كانت من ألد أعدائها، فمن حوادث العيايدة في مطلع استيلاء العثمانيين علي البلاد، غارتهم علي مصر بالتواطؤ مع عرب السوالم عام 1518م، إلا أن نائب العثمانيين علي مصر، تمكن من وقف غارتهم هذه، بعد أن قتل جماعة من رؤسائهم، وأسر الكثير من رجالهم ونسائهم، ونهب ما لديهم من أموال ومواش.
وثمة شواهد يستفاد منها أن دور العيايدة في الدفاع عن مصالح الحكومة لم يتوار، بل كان يخف حينا ويشتد حينا، ففي عام 1623م، حينما كان يحكم "سن باشا رضوان" نيابة غزة، احتشدت في مدينة "يافا" التابعة لنيابة "غزة" القوات العسكرية لكل من الأمير حسن باشا رضوان نائب غزة، والأمير أحمد طراباي الحارثي أمير نيابة صفدو اللجون، والأمير محمد بن فروج أمير نابلس وحلفائهم من فرسان عرب العايد وعرب السوالمة من عربان نيابة غزة، للتصدي لقوات الأمير فخر الدين المعني، المدعوم من فرنسا وإيطاليا، وقد كان لهؤلاء العربان دورهم البارز في إيقاع قوات الأمير المعني في مصيدة كبدت قواته خسائراً فادحة.
وقد حدث قبل هذه الواقعة بعام، أن دارت حرب بين فخر الدين المعني أمير لبنان وأمير صفد واللجون أحمد طراباي الحارثي، ومما ساعد علي انتصار الحارثي، النجدة التي وصلته بقيادة حسن باشا رضوان. والمؤلفة من عرب العايد وعرب عنزة أومعازة.
- حراس القوافل والحجيج
ويمكن إجمال التطور الذي طرأ في هذا الموضوع فيما ننقله عن "الدكتور عباس عمار" فالمستفاد مما جاء في كتابه، أن الحمداني والكتب التي اعتمد عليها في توزيع منازل العرب ومساكنهم، تشير إلي أن عرب العايد، كانت مساكنها بين بلبيس والعقبة، تتولي فيها دركات طريق الحج، حتي يتسلمها منها عرب "بني عقبة" الذين كانوا يتولون دركاته بين العقبة والدام في شمال الحجاز.
ويذكر "عمار" في سياق ذلك، أنه مادامت الكتابات منذ القرن الرابع عشر للميلاد، تشير إلي حقهم هذا، فهم إذن أول القبائل العربية التي تولت حراسة طريق الحج، الذي ترجع أهميته في وسط سيناء إلي ما يقرب ذلك التاريخ.
ومن الحقائق المتواترة، أن "بني عقبة" وإليهم نسب "بنو عطية" الذين أكثروا الغارة علي الجزء القريب منهم من درب الحج في دركات العايد، فاستولوا منها علي الجزء الذي حول العقبة، وفيه نقب العقبة نفسه، مدفوع إلي هذا بالأرباح الطائلة التي كان يجنيها البدو من الحجاج.
ولما لم يستطع أمير العيايدة أن يدفع شرهم، وكل إليهم أمر ذلك الجزء من الطريق، وأعطاهم في نظير ذلك جعلا من المال يدفع إليهم في كل عام.
والظاهر أن عرب العايد لم يكونوا يتخذون شبه جزيرة سيناء مساكن لهم، بل كانوا يقومون بأعمال نقل الحجاج وحراستهم فقط، وكانت مساكنهم الحقيقية في شرقي الدلتا من أرض وادي النيل، فلما فقدت سيناء أهميتها كطريق لمرور الحجاج، فضل العيايدة أن يستوطنوا وادي النيل علي أن يسكنوا المناطق المجدبة في سيناء.
واستنادا إلي "نعوم شقير" في كتابه ـ تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها ـ أن العيايدة قد استوطنوا بلاد الطور مدة، ثم رحلوا عنها بسبب القحط في الأرجح إلي مصر، فسكنوا محافظة الشرقية وغربي بلاد العريش، ومن الأقوال المأثورة عنهم، إنهم قالوا عند ارتحالهم من بلاد الطور: "تركنا الشر في خشيم الطر"، ولنضف رأيا آخر، ولا نخشي الآراء، ذلك أن "الدكتور صبري العدل" يري في كتابه ـ سيناء في التاريخ الحديث ـ أنه قد عهدت الحكومة المصرية لقبيلة "العايد" حراسة المحمل من القاهرة حتي العقبة، فكان عليهم تقديم الإبل اللازمة للمحمل، ولكن بعد افتتاح "قناة السويس" اضطرت هذه القبيلة إلي ترك البادية، فاستقر أفرادها في بلبيس، فانتقل التزام حراسة المحمل إلي عرب الشرقية والقليوبية بالتناوب.
لكن ذلك ـ علي رأي عمار ـ لا يمنع من أن تكون أفخاذ من العايد. قد ظل لها بعض أملاك في نواحي سيناء المختلفة، تضاءلت شيئاً فشيئاً أمام قوة القبائل الأخري.
- دورهم البارز في القضاء العشائري
ومن فحوي ما تقدم، يتضح لنا مدي ما كانت عليه قبيلة "العايد" من مناعة الجانب وبعد المنتجع، ومن الشواهد التي فيها دلالة علي ما كان لها من مكانة وجاه، ما ورد من ذكرها في كتاب الأم ـ المحفوظ الآن في دير سيناء ـ أن لهم الإشراف علي قبائل الصورة، والاتفاقية المشهورة بـ
(الشورة) المعقودة بين رهبان الدير في عهد "الأسقف كير يواصف" وبين مشايخ الصوالح وأولاد سعيد والعليقات، بشأن تأجير الإبل وتأمين الطرق ونحوها، عقدت في منزل شيخ العرب "منصور العايدي" في البرقوقية (العباسية) الآن سنة 1643م، وفي الكتاب السالف ذكره أيضاً محاضر التحقيق التي أدارها الشيخ منصور عن الحروب بين الصوالحة والعليقات والنفيعات.
وفي سياق حديثه عن القضاء العشائري في سيناء، يذكر "شقير" أنه ليس في سيناء كلها إلا مبشع واحد هو الشيخ (عامر عياد) من قبيلة العايد، أخذها عن أبيه عياد وعمه عويمر، وقد رآه عام 1906 في رفح، والمبشع هو قاضي الجرائم المنكورة التي لا شهود لها، وذلك باختبار المتهم بالنار أو الماء أو الرؤيا.
- العيايدة في مواجهة نابليون
لم نعثر فيما اطلعنا عليه من مصادر علي شيء ذي بال عن الوقائع والأحداث التي جرت بين العيايدة والفرنسيين إبان حملتهم علي مصر، ولكن ما توافر لدينا من معلومات ـ علي ندرتها ـ يعطينا فكرة، عن أن العايد قبيلة قوية ذات بأس لا ترضي بالضيم، ونذكر من تلك الوقائع أنه في أكتوبر عام 1718، خرج فرسان قبيلة العايد بمحافظة الشرقية إلي ساحة القتال، وهاجموا كتيبة الفرنسيين التي كان يقودها الجنرال (رينيه)، وظلت المقاومة مستمرة إلي آخر العام، مما جعل نابليون يضطر إلي القبض علي المجاهد (عبدالرحمن أباظة) وهو أخ شيخ العرب سليمان أباظة شيخ العيايدة، ونستطيع أن نجد مصداقاً لذلك في كتاب الجبرتي ـ عجائب الآثار في التراجم والأخبار ـ فقد ذكر في سياق أحداث سنة 1213هـ، أنه في 28 من شهر رجب، حضر "ساري عسكر" نابليون من ناحية (بلبيس) إلي مصر ليلاً وأحضر معه عدة عربان وعبدالرحمن أباظة، أخا سليمان أباظة شيخ العيايدة، وفي شهر شعبان ذهبت طائفة من العسكر، وضربوا عرب العيايدة ناحية (الخانكة) وقتلوا منهم طائفة ونهبوهم، ووجدوا من منهوبات عسكر الفرنساوية وأسلحتهم جملة، فأخذوا ذلك مع ما أخذوه، وأحضروا معهم بعض رجال ونساء وحبسوهم بالقلعة.
محمد علي والعصر الذهبي للعيايدة
اعتماداً علي نظرية "فرق تسد" لم يأل محمد علي باشا جهداً في سبيل بث الفرقة بين القبائل العربية في مصر، بغية الحفاظ علي عرشه، وقد أتيحت له الفرصة عندما قوي الخلاف بين قبيلتي (الحويطات والعيايدة) في سبتمبر 1806، ودار القتال بين الفريقين خارج أسوار القاهرة وحولها، وانتصر محمد علي باشا للحويطات، ثم اجتمع مشايخ القبيلتين عند نقيب الأشراف عمر مكرم، الذي أصلح بينهم.
والذي نستطيع أن نخلص إليه أن محمد علي قد أقدم علي فعلته هذه بغية انفضاض الحويطات، ومعها قبائل الشرقية من حول "محمد بك الألفي" منافسه الأخطر علي عرش مصر، وهكذا صمم الباشا علي إحباط التعاون بين الألفي وقبائل العربان المعاونة له، والتي من أهمها (أولاد علي والهنادي والعايد والحويطات والهوارة) فسير قواته لتحقيق ذلك الهدف، وتتابعت الحملات التأديبية في الشرقية والبحيرة والفيوم والأقاليم الوسطي، وخلال أزمة النقل إلي "سالونيك" أراد الألفي استثارة هؤلاء ضد محمد علي، فبعث إلي مشايخ العايد والحويطات، غير أنهم آثروا إطلاع الباشا علي مراسلات الألفي لهم، وكان ذلك تداعيات نجاح الباشا في استمالتهم إلي صفه، وبداية هدنة بين محمد علي والعيايدة، لم تقتصر علي عهد محمد علي فحسب، بل استمرت طوال عهود خلفائه.
وقد يكون من المناسب هنا توضيح جانب مهم، فحواه أن "محمد علي باشا" كان أول شخص في الأزمنة الحديثة، يسمح للقبائل العربية المتجولة بزراعة الأرض الخصبة، اعتقاداً منه أنه إذا أعطي لهم تلك الأرض يزرعونها، فإن ذلك يحملهم علي الاستقرار لمباشرتها، فتتحسن حالتهم الاقتصادية من جهة، ويكفون عن شن غاراتهم علي القري من جهة ثانية، وفوق هذا وذاك فإن هذا من شأنه أن ينمي من ثروة البلاد الزراعية، ولقد سجل التاريخ للعيايدة نشاطاً وبروزاً في الاستعداد للتحضر والاستقرار والتعلق بالحرث والزرع، والتوسع في المنازل والمحارث والمزارع، ونستطيع أن نجد مصداقاً لذلك، فيما ذكره "الدكتور نبيل صبحي حنا" في كتابه المجتمعات الصحراوية في الوطن العربي بقوله: وقد تمكن بعض العربان الذين استقروا في محافظات مصر من تكوين قري جديدة، وعلي سبيل المثال، فإن كثيراً من مشايخ قبيلة العايد، قد شيدوا قري جديدة واستقروا بها مع أسرهم وتوابعهم، فقد شيد "إبراهيم العايدي" كفر إبراهيم، وشيد اثنان من الأباظية قري أخري، ونحن نستطيع أن نتوسع في هذه القائمة ونزيدها طويلاً، ولكننا أجلنا ذلك إلي موضع آخر، وحسبنا القول بأن هذا قد أدي إلي أن يصبح كثير من مشايخ العيايدة من كبار ملاك الأراضي والعزب.
الأباظية .. خير خلف لخير سلف
المستفاد مما جاء في كتاب ـ شقير ـ أن العايد الآن فريقان، فريق يرجع بنسبه إلي "إبراهيم العايدي" وفريق ثان، إلي "حسن أباظة" ومن هذا الفريق أسرة (أباظة) المشهورة، ويستدعي هذا الموضوع بعض التفسير، إذ يبدو لنا من خلال كلام "الجبرتي" في سياق حديثه عن أسر قوات نابليون لعبدالرحمن أباظة، وهو أخ شيخ العرب سليمان أباظة شيخ العيايدة، أن هذه الأسرة تعود بوجودها إلي عهد أسبق من عهد محمد علي باشا، ولم نعثر فيما اطلعنا عليه من مصادر تاريخية علي شيء ذي بال عن الأم الأولي لهذه الأسرة، وعند هذا الحد نجد العون في ذاكرة شيوخ الأباظية، الذين يرون أن العائلة قد اكتسبت هذا اللقب من جنسية أمهم الأولي التي كانت من إقليم أباظيا (أبخازيا) أو "أباد نمل" أي أرض الروح بما يطلق عليها أهلها، وتذكر ـ دائرة المعارف الإسلامية ـ أن الأبخاز أمة صغيرة في غربي القوقاز علي البحر الأسود، وقد ذكر الأبخاز في القرون الأولي للإمبراطورية الرومانية، حيث دخلوا في إطار ممتلكاتها، وقد أصبحت المسيحية هي ديانة أهلها الرسمية عام 533م، وقد تم افتتاحها علي أيدي المسلمين إبان افتتاحهم لأرمينية، وقد تداول علي حكمها العرب والخرز والفرس والأتراك، وتلا ذلك ما عرف بالعصر الجورجي، والذي استمر من القرن الحادي عشر إلي القرن الثالث عشر للميلاد، حتي غزاها المغول عام 1236، وظلت بيد المغول حتي منتصف القرن السادس عشر، حيث غدت مثار تنافس بين الدولتين العثمانية والصفوية، وقد خلصت في نهاية الأمر للعثمانيين، الذين نشروا الإسلام في ربوعها.
واستناداً إلي ذاكرة شيوخ الأباظية، فإن محمد العايدي قد اشتهر بكونه رجلاً مزواجاً، ومن بين من وقعت عينه عليهن واحدة من المماليك الأباظية، نسبة إلي البلد التي يأتون منها وهي "أبخازيا" ومما يتوارد علي الألسن، أنه أعجب بشخصيتها وجمالها، فلم يتركها لتعيش بين باقي نسائه في كفر العايد، فبني لها بيتاً علي بعد 3كم من كفر العايد، الذي كانت تقطنه القبيلة في الشرقية، وقد ميزها كثيراً عن باقي نسائه، للدرجة التي دفعت باقي أبنائه لأن يطلقوا علي أبنائه منها "أبناء الأباظية" وقد تعلموا التركية والعربية، وكان ذلك في القرن الثامن عشر.
العصر الذهبي للأباظية
بالإضافة إلي ما مر ذكره من مهادنة محمد علي للعيايدة، وجعلهم في دائرة مخططاته لتوطين القبائل العربية في مصر، فقد ساهموا في حملته علي الجزيرة العربية، إذ قدموا له الخيل ودربوا الجند علي طريقة الفر والكر المعهودة عند الوهابيين، وكانوا في ذلك العهد أيضاً يقومون بخفارة الدروب وطرق القوافل، ويحملون البريد والمعدات، وكانوا خبراء في معرفة الطرق والمسالك والدروب، ومن ثم تنامت خطوتهم لدي محمد علي، وبالأخص أقوي بطونهم وهو البطن الأباظي، وأقرب الاحتمالات في ظننا أن نقول، إن نسب الأباظية من جهة الأم، قد كان بالإضافة إلي ما أسلفنا ذكره، علاقة بخطوة الأباظية لدي محمد علي باشا ونجله إبراهيم باشا وخلفائهما، ولم يعكر صفوة هذه الخطوة إلا قيام ثورة عرابي عام 1882، حيث اندفع العيايدة وانضموا إلي الثوار، وذلك لميلهم بسليقتهم للعزة، فقاتلوا في كفر الدوار وعند القتال في التل الكبير.
ومن الحقائق التاريخية المتواترة، أنه في 18 سبتمبر قابل "شريف باشا" في وزارة الداخلية وفد من وجوه البلاد وأعيانهم، وعلي رأسهم محمد سلطان باشا، وسليمان باشا أباظة، وقدموا له التماسين، موقعاً علي كل منهما 1600 من عمد البلاد ووجوهها، بمثابة ضمانة لتعهدات ضباط الجيش، وبعد وصول "أحمد عرابي" إلي رأس الوادي، بدأ العمد والأعيان الاحتفال به ودعوته إلي الولائم، فقد دعاه كل من أحمد والسيد أباظة بناحية شرويدة.
وعود إلي ما بدأنا به موضوعنا هذا، ففي عهد "محمد علي باشا" أحب أن يمثل العرب في "المجلس العالي" فاختار اثنين من الأباظية هما بغدادي عبدالرحمن أباظة وشقيقه حسن عبدالرحمن أباظة عضوين فيه، وقد استمر هذا المجلس ثلاث عشرة سنة من 1824ـ 1837م.
وكان بغدادي من كبار حائزي الأراضي في الشرقية، فعند وفاته 8481م، كانت ممتلكاته من الأراضي قد وصلت حوالي أربعة آلاف فدان، وكان قد عين عام 1812 شيخا لمشايخ نصف الشرقية من قبل إبراهيم باشا نجل محمد علي باشا، كما تولي أيضا مهمة رئيس الخيالة. وفي نفس الوقت تم توجيه وظيفة نظارة العربان في الأقاليم الوسطي لعهدته.
وبناء علي ذلك وتخريجا عليه، اعتبر البعض حسن أباظة المؤسس الحديث للأسرة الأباظية، وقد أنجب ولدين أولهما سيد باشا أباظة وثانيهما سليمان باشا أباظة.
وقد أصبح سيد أباظة رجلا عظيم الشأن، تقلد أعظم المناصب في عهد محمد علي باشا وابنه إبراهيم، وكانت في ذلك الوقت محصورة علي الأتراك، واستنادا إلي الدكتور عبد الله غرباوي في كتابه ـ عمد ومشايخ القري ودورهم في المجتمع المصري ـ والدكتورة إيمان محمد عبد المنعم في كتابها ـ العربان ودورهم في المجتمع المصري ـ أنه شغل منصب مأمور قسم العايد في عهد محمد علي ـ كما كان وكيلا لتفتيش عموم الأقاليم، وشغل السيد فيما بعد منصب مدير مديرية البحيرة في عهد الخديوي سعيد، وأنشأ السيد أباظة مدرسة لتعليم الأولاد بقرية شرويدة، فكانت النواة الأولي للمعرفة في القرية في ذلك الحين، كما أنشأ مسجدا في نفس القرية، وقد قدرت ملكيته بعد وفاته عام 1876 بستة آلاف فدان في نحو خمس عشرة قرية.
أما الابن الثاني لحسن وهو سليمان باشا، فكان مديرا للقليوبية ثم الشرقية وفي عام 1882 أصبح ناظرا للمعارف في نظارة إسماعيل راغب باشا، كما كان وكيلا لأول برلمان منتخب، وكان في حيازته حوالي ألفي فدان في مديرية الشرقية، حيث شيد مضخات للري ومحالج للقطن، وأسهم بماله في بناء المحكمة الجزئية في ناحية منيا القمح عام 1884 ومما لا ينبغي إغفاله في هذا المقام أن هناك مكاتبات تحمل اسم حسن أباظة كمدير للبحيرة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وربما يكون حامل الاسم ابنا لحسن السالف ذكره، أو أحد أبناء عمومته.
ونحن وإن نتعرض لشيء طفيف من التكرار لاتخاذنا الوضوح التام رائدا لنا، نذكر بأنه منذ ذلك الحين، وخلال القرن التاسع عشر، نجد أن الكثيرين من كبار مشايخ العيايدة وفي مقدمتهم الفرع الأباظي، قد شيدوا قري جديدة واستقروا بها مع أسرهم وتوابعهم، فالشيخ إبراهيم العايدي الذي توفي عام 1836م قد شيد كفر إبراهيم، كما أن اثنين من الأباظية هما بغدادي المتوفي عام 1858 وحسين بك عبد الرحمن المتوفي عام 1865، قد أسهما في إنشاء القري الجديدة.
ونحن نستطيع أن نتوسع في هذه القائمة ونزيدها طولا، ذلك أنه في عهد الخديو إسماعيل عين أحمد أفندي أباظة عضوا في أول مجلس شوري النواب سنة 1866 عن الشرقية، وأصبح وكيلا لمديرية البحيرة، وقد مثل الأباظية في الدور الثالث لهذا المجلس عام 1871 محمد أفندي أباظة عمدة كفر أباظة حينذاك.
ومن الأباظية الذين أسهم في إنشاء المدارس محمد بك عثمان أباظة، فقد أنشأ مدرسة في قرية الربعماية في مركز منيا القمح بالشرقية، وأنفق في سبيل تأسيسها مبالغ طائلة، وافتتحها باحتفال ضخم حضره جمع غفير من رجال العلم والأدب.
بقية أحداث العيايدة في القرن التاسع عشر
علي الرغم من تعدد ترحال العيايدة من شبه جزيرة سيناء إلي محافظة الشرقية وغيرها، فإنهم قد بقي يقطن في سيناء بقية لا بأس بها منهم، وكانت الحكومة المصرية قد عهدت لهم تقديم الإبل اللازمة للمحمل، بالإضافة إلي نقل بعض البضائع، وقد كان افتتاح قناة السويس عام 1869 بمثابة نقطة تحول في تاريخ سيناء، حيث باتت القناة بمثابة حاجز مائي ساعد علي عزل مجتمع سيناء عن بقية سكان الوادي، كما ساعد أيضا علي قطع مورد رزقهم الأساسي، الذي كان يأتي من نقل التجارة بين مصر والشام، حيث بات من الصعب علي تلك الفئة المشتغلة بنقل التجارة الاستمرار في نقل البضائع بحرية، مما اضطر جماعات من العيايدة إلي ترك البادية واللجوء إلي أبناء قبيلتهم في محافظة الشرقية، وحتي بعد هذا الرحيل، قد بقي لهذه القبيلة وجود في سيناء، وليس أدل علي ذلك من أنه لما توسع الترابين في سيناء، ما لبث أن وقع بينهم وبين العيايدة خلاف علي الحد، أدي إلي الحرب، وكان حسيب الترابين إذ ذاك سليم بن فياض وحسيب العيايدة صباح بن سبيح فدامت الحرب سنوات إلي أن عين الحد.
وجدير بنا أن نذكر في هذا المعرض، أن إبل ودوب أهل سيناء، كانت تتعرض للسلب من قبل القوات المتحاربة إبان الحرب الكونية الأولي، فخلال معارك فبراير 1915، كان قطيع من إبل العيايدة يجول بالقرب من ساحة المعارك شرق قناة السويس بحثا عن المراعي وتمكن عدد من جنود السواري الهنود من الإمساك بعدد منها، وأحضروا القطيع إلي محطة سرابيوم، لكن حاكم سيناء لم يشأ أن يضغط علي القبيلة للحصول علي هذه الإبل، حيث كان الهنود يعتقدون أنهم قبضوا علي جمال برية لها مالك، كما حدث الأمر نفسه مع جمال العيايدة، لكن مع القوات الاسترالية في عام 1916، حيث قبضوا علي قطيع مكون من مائة جمل، معتقدين أنها بلا مالك.
العيايدة في فلسطين والأردن
المستفاد مما جاء في كتاب ـ العرب والعروبة ـ للأستاذ محمد عزة دروزة أن بني العزة. من الأسر الإقطاعية المهمة في جبل الخليل وأن عمر الصالح البرغوثي قد ذكرهم في كتابه تاريخ فلسطين وقال: إن مركزهم قرية بيت جبرين إحدي قري جبل الخليل المهمة، وقد ذكر البرغوثي في المذكرات التي بعثها لدروزة، أن أصلهم من كفر عزة في مديرية الشرقية بمصر، وأن إقطاعهم في جبل الخليل، هو الناحية التي كان مشايخها الدعاجنة فغلبوهم عليها حتي صارت تعرف باسمهم فيقال ناحية العزي.
وقد قال عباس العزاوي في كتابه ـ عشائر العراق ـ في سياق ذكر قبيلة العزة، وفروعها في العراق، أن بني العزة في فلسطين هم من هذه القبيلة ـ والمؤلف هو من هذه القبيلة ـ وقد بدا لنا شيء من التناقض بين ما قاله هذا المؤلف، وما ذكره البرغوثي من كون أصلهم من كفر عزة بمصر ورجعنا إلي الأستاذ سعيد العزة نائب مدينة الخليل في المجلس النيابي الأردني، ومن نابهي رجال فلسطين، فوفق بين القولين، حيث قال: إن هذه القبيلة توزعت منذ الحكم العباسي بين العراق ومصر، بسبب اضطهاد العباسيين لهما لتشيعها للأمويين.
ولاسيما أن الزعيم العربي المعروف روح بن زنباع الذي اشتهر في عهد عبد الملك بن مروان منها وأن الذين نزحوا إلي مصر، استوطنوا في مديرية الشرقية، وعرفوا باسم قبيلة العايد التي تنسب إليها أسرة الأباظيين، وأن من هؤلاء فريق نزح إلي فلسطين، واستقروا في منطقة جبل الخليل، وأنه برز من رجالهم أكثر زعيم منهم عبد العزيز العزة الذي تمكن بدهائه من الاستيلاء علي قسم كبير من منطقة جبل الخليل وبعض قري غزة وحكمها، ومنهم مصلح العزة الذي أسس شبه إمارة في هذه المنطقة، ومنهم محمد العزة الذي كان من جملة قواد الثورة ضد حملة إبراهيم باشا، نجل محمد علي باشا، والذي تمكن من القبض عليه، وقطع رأسه في النهاية.
وواضح مما تقدم أنه كان لهذه الأسرة بروز وشأن ونشاط في مجال الزعامة الإقطاعية والحركات الحزبية المحلية في جبل الخليل، مستمد من عصبية قبلية وشخصية قوية، ومازال أبناؤها يحتفظون بشيء من ذلك.
وممن ذكر هذه الزعامة نعمان القساطلي في رحلته المسماة ـ الروضة النعمانية في سياحة فلسطين وبعض المدن الشامية ـ فوصف مقاطعتها بأنها من المقاطعات الشهيرة في قوة رجالها ومقدرتهم، وآخر من اشتهر من رجالها مصلح العزة الذي خضع للعثمانيين، وتخضع لها القري التالية: القبية ـ دير نحاس ـ كدنه ـ رعنه ـ عجور ـ تل الصافي ـ دير الدبان ـ زيتا ـ زكزين ـ البردان، لكن الخلاف العائلي علي الزعامة مزق آل العزة من الداخل، فاتاح للدولة العثمانية أن تتدخل في شئونهم وتضعفهم في النهاية.
وفي المصادر التي اطلعنا عليها نبذ كثيرة عن وجود العيايدة في فلسطين، حيث نجد العبيات والمناصرة من العيايدة في كل من بيت لحم والخليل ونابلس، وفي غزة أولاد سليم أبو عودة ولهذه الفرع امتداد في مصر في العريش ووادي الملاك وأبو صوير، ومن الفروع الموجودة في مصر ولها امتداد في فلسطين الطوايلة وآل جربو، والفرع الأخير يتكون من ست أفخاذ (العشيبات والرواضين والغنيوات والمصابحة والفريحات والعواودة) والعشيبات والغنيمات ارتحلوا إثر النكبة عام 1948 إلي الأردن.
والمصابحة أو الصبيحات لهم وجود في الضفة الغربية، ومنهم سمير صبيحات وكان عضوا في المجلس الوطني الفلسطيني، كما تقلد منصب رئاسة الاتحاد العام لطلبة فلسطين إبان الانتفاضة الأولي.
وفي الأردن عشيرة الشريفات من العيايدة في مأدبا، وفي الأردن أيضا عشيرة العتايقة من العيايدة وعشيرتي الرحيلات والغريبات من العيايدة، وكانوا من أحلاف نمر بن عدوان.
واستنادا إلي مصطفي مراد الدباغ في كتابه ـ بلادنا فلسطين ـ أن عائلة هيكل الشهيرة في مدينة يافا من قبيلة العايد، ومن مشاهيرها فخر فلسطين الدكتور يوسف هيكل، الذي أتم تعليمه العالي في فرنسا وبريطانيا، وحصل علي درجة الدكتوراه في العلوم السياسية، وقد منحته جامعة لندن عام 1937 ميدالية التفوق، فكان الشرقي الوحيد الذي نال هذه الميدالية حتي ذلك التاريخ، وشغل عدة مناصب في فلسطين في دوائر المجلس الإسلامي الأعلي، وفي القضاء ، وعين رئيسا لبلدية يافا سنة 1945.
العيايدة في الديار السعودية
لا مناص لنا في هذا الصدد من الاعتماد علي الإشارات المتفرقة والشذرات المتناثرة، ومنها أن الحميدات أو آل الحميدي، يقطنون في شمال غرب السعودية، وأن الزوايدة من قبيلة العايد،، كانوا في الديار السعودية، وجزء منهم الآن يعيش في الأنهار في العراق، وأن أولاد حسين من قبيلة العايد، من العائلات الموجودة في المدينة المنورة ومنطقة تبوك.
وفي الديار السعودية أيضا آل سنحان وآل سعد، وآل سودان وآل جمل، وآل محمد، وآل سلطان، وآل جربوع، وآل جوعل من العيايدة، ومازال هناك فروع من العيايدة متفرقون ومتحالفين مع قبائل أخري موجودة في الكثير من البلاد العربية، وكانت ديرتهم الأصلية منطقة (تثليث) جنوب المملكة العربية السعودية، ونزحوا من هذه المنطقة، وساروا إلي جه في شمالي المملكة، وبقوا في هذه المنطقة حتي وقعت حروب في المنطقة فتفرقوا، ومنهم مازال موجودا في منطقة الوجه، وينبع وحقل وتيماء.
وهناك في اليمن في مدينة شبوه، منطقة تسمي عياد، وهي منطقة بترولية وأثرية، وهي منطقة عيايدة اليمن، الذين نزحوا منها إلي باقي اليمن.
الأباظية في السودان
ومعلوماتنا في هذا الصدد مستمدة من النسابة السوداني، عثمان حمد الله، فالمستفاد مما جاء في كتابه - دليل المعارف - أن أسرة أباظة في مصر والسودان من جد واحد هو خليل أباظة، وله ذرية في أسوان وسره وأبو سنبل وأرمينية، وكان من العلماء الكبار في أبو سنبل الشيخ محمد إسحاق أباظة، ويوجد الأباظيون أيضا في بلانة وحلفا، ومما يتوارد علي الألسن أن خليل أباظة هو الجد الرابع لأولاد بدير الأباظيين، الذين كانوا بأبوسنبل، وقد تصاهروا وتزاوجوا مع الأتراك والنوبيين، ومن الأباظيين في بلانة أولاد سليمان أباظة دهب، ومحيي الدين وعبدالمجيد أباظة، وسيد أحمد آدم أباظة، وسليمان صالح أباظة، وحسن دهب سليمان أباظة، ومن أخوته شعبان دهب أباظة، ومحمد دهب أباظة، وكان الأستاذ فؤاد أباظة مدير الجمعية الزراعية الذي زار السودان، قد اتصل بهم هناك، وأقر بصحة نسبهم إلي أباظية مصر.
الأباظية في القرن العشرين
يقول العقاد في سياق ما كتبه في تأبين إبراهيم دسوق أباظة، حب الأدب وراثة في الأسرة الأباظية، كما تمتلئ دورهم بالكتب والدواوين، كما تمتلئ بالكتاب والشعراء، وهم أنفسهم يكتبون وينظمون ولا يخلو جيل من أجيالهم من كاتب أو شاعر أو رواية وأديب، كان عميدهم في عصره، سليمان أباظة، يصوغ الشعر السهل، و يحول النثر الجزل، ويكتب الرسائل علي النسق البديعي، فلا يفوقه كاتب رسالة في عصره، وكان من شيوخ هذا البيت الذين اشتركوا في حركة هذا الجيل، كاتب خطيب يكتب إلي الصحف، ويخطب في مجالس عصره النيابية فيتردد كلامه علي الألسنة، ويتحدث به القراء في أنحاء القطر كله، وهو إسماعيل أباظة باشا، واتصلت هذه الوراثة في غير فجوة بين الشيوخ والشبان، فلاتزال تلقي من أبناء هذا البيت العريق فتي ناشئا وكهلا ناضجا وشيخا وقورا، يحدثونك علي ولع بالدرس، وتوسع في الاطلاع، ولا أذكر أنني لقيت في البرلمان شيخه القاضي الأديب جمال الدين أباظة، وسمعت منه حديثا في غير الأدب واللغة، أو طرائف المفردات والتعبيرات، كلما استرحنا من حديث القوانين وما إليها.
ومن شيوخ هذا البيت العريق الذين عاشوا لأمتهم ولوطنهم، إبراهيم الدسوقي أباظة، ولد بكفر أباظة في الشرقية عام 1882، وتخرج في مدرسة الحقوق ليعمل في المحاماه، ثم عين للضبط بمديرية الجيزة عندما اشتعلت ثورة عام1919، وله موقف وطني مشرق إزاء الفضائح التي ارتكبتها سلطات الاحتلال الإنجليزي وقتئذ في بلدتي العزيزية و البدرشين، ولما تألف حزب الأحرار الدستوريين انتخب سكرتيرا مساعدا ثم سكرتيرا عاما، وكان عضوا في مجلس النواب بمصر أكثر من مرة، وتولي الوزارة خمس مرات، فكان وزيرا للشئون الاجتماعية، فوزيرا للمواصلات، فالأوقاف فالخارجية، وكان منذ صباه قد جال بقلمه في الصحف جولات في الأدب، ونشر مقالات سياسية تنادي بحرية واستقلال بلاده، وله جولات ومو اقف وطنية خالصة في مجلس النواب، وتوفي عام 1953.
ومن حلقات هذه السلسلة الذهبية فكري أباظة باشا، من مواليد عام 1896، وقد انضم للحزب الوطني، وأصبح عضو مجلس النواب عام 1923، وعمل صحفيا بجريدة المؤيد فالأهرام فالمصور، التي تولي رئاسة تحريرها عام 1926، ثم انتخب نقيبا للصحفيين عام 1945 وظل نقيبا لها حتي عام 1952، ثم أصبح عضوا في المجلس الأعلي لدار الكتب، ورئيسا فخريا للنادي الأهلي المصري، وكانت وفاته 1979، ثم يأتي دور عزيز أباظة باشا، الذي تخرج في الحقوق عام 1923، فعمل بالمحاماة فالنيابة، ثم أصبح عضوا بمجلس النواب، وعمل مديرا للغرفة التجارية ثم مفتشا للداخلية فوكيلا لمديرية البحيرة فمديرا لمديريات القليوبية والفيوم والمنيا والبحيرة، فمحافظا للقناة، ومديرا لأسيوط، ثم اعتزل خدمة الحكومة وأصبح عضوا بمجلس النواب ثم عضوا بمجلس الشيوخ.
ومما لا ينبغي إغفاله من أبناء هذه العائلة العريقة وجيه أباظة، عسكري وقيادي من مواليد 1917، تخرج في كلية الطيران، وأصبح ضابطا في القوات الجوية، ثم عمل بجهاز المخابرات المصرية في العهد الملكي، وقاد عملية نوعية للاستيلاء علي أسلحة الجيش البريطاني في قناة لتزويد الجيش المصري بها أثناء قتاله مع العدو الإسرائيلي في حرب 1948، وقاد العمليات الفدائية المصرية ضد الإنجليز بين عامي 1950- 1952 وفي 23 يوليو من هذا العام عهدت إليه قيادة المطار، وقد عمل محافظا للبحيرة فالغربية ثم القاهرة توفي عام 1994.
ومن أعلام الأباظيين الأديب ثروت أباظة، الذي فاز بجائزة الدولة التشيجيعة عن رواية "هارب من الأيام"، وشغل عدة مناصب رسمية آخرها وكيل مجلس الشوري، ومنها المهندس ماهر أباظة، وزير الطاقة والكهرباء الأسبق وعضو مجلس الشعب، والوزير أمين أباظة وزير الزراعة، ومحمود أباظة رئيس حزب الوفد السابق، والحاج عبدالواحد أباظة والحاج أحمد أباظة والحاج حسن أباظة، والحاج محمد كمال الشهير بسعيد أباظة، والمستشار إبراهيم أباظة، محامي عام البحيرة، وأحمد أباظة، و عبدالسلام أباظة، والمهندس عبدالمنعم أباظة، والمهندس فكري أباظة، والمهندسس حسن أباظة، عضو مجلس الشعب سابقا، والأستاذ الدكتور محمد أباظة، واللواء حمدي أباظة، واللواء نبيل أباظة، والمهندس سعيد أباظة خبير بهيئة البترول، وعبدالمنعم أباظة، وكيل نقابة المحامين بالبحيرة سابقا وغيرهم كثيرون، وهم من الكثرة بحيث يصبح الباحث في حيرة من أمره، لأن الكلام عنهم مما لا يسعه هذا الحيز الضيق، بل يحتاج إلي كتاب كامل، لكن ما ذكرناه يكفي للدلالة علي ما كان لهذه الأسرة من تأثير كبير في الحياة السياسية والثقافية في مصر طوال عهود كثيرة من تاريخها، وحسبنا فيما تبقي لنا من مساحة أن نسرد بعض وقائع ومحاولات العيايدة في سيناء أيام حرب الاستنزاف.
العيايدة في حرب الاستنزاف
نظرا لطبيعة مواطن العيايدة في سيناء علي الخط الساحلي للمجري الملاحي للقناة حتي الجفجافة، فقد كان لهم تعاون ملموس مع رجال المخابرات الحربية قبل عام 1973، ومن ذلك قيام بعض أفراد العيايدة إثر حرب عام 1967 بتجواب الصحراء والوديان علي الجمال، بغية تجميع الجنود المصريين التائهين، وتزويدهم بالغذاء والماء والملابس البدوية، ومن ثم إعادتهم إلي مصر. واستمرت علاقة بعض أفراد العيايدة بالمخابرات الحربية المصرية وبأعضاء منظمة سيناء العربية، ونذكر منهم الشيخ سويلم حماد شحاتة، المسئول عن توزيع احتياجات الخلايا العاملة خلف خطوط العدو الإسرائيلي، ومن أعضاء منظمة سيناء العربية أجود شحاتة عامر، وسالم سلمي، وسليمان عامر، استشهد ثلاثتهم أثناء عودتهم من مأمورية جمع معلومات في عام 1969 ، في منطقة كوبري الفردان، وهم من سكان فايد بقرية السعدية، ومنهم سلامة نصار سلامة، تم استشهاده أثناء حرب أكتوبر عام 1973، أثناء توغله كدليل مع القوات الخاصة خلف خطوط العدو، ومن هؤلاء أيضا نصر سليم مسلم، وعيد سليم مسلم من ناحية فايد قرية السعدية، وكانا يعملان أدلاء للقوات الخاصة خلف خطوط العدو أثناء حرب أكتوبر، وقد أسديا عدة خدمات للمخابرات المصرية خلال حرب الاستنزاف من حيث توصيل المعلومات عن قوات العدو للمخابرات المصرية


_________________
مصطفى سليمان أبوالطيب الهوارى
مصطفى سليمان أبوالطيب
مصطفى سليمان أبوالطيب
مدير عام

عدد المساهمات : 8782
السٌّمعَة : 27
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 47

من تاريخ الأباظية Empty رد: من تاريخ الأباظية

مُساهمة  مصطفى سليمان أبوالطيب الأحد نوفمبر 25, 2012 7:46 am

نوفمبر 2010
20

الأباظية. قبيلة دخلت التاريخ من أوسع أبوابه
المصدر: الأهرام العربى بقلم: فيصل صالح الخيرى





التاريخ هو صانع الوعي بالذات، ومنبع الفيض للمستقبل، والجذور هي كوامن الهوية، ويمثلان معا البوصلة الوحيدة القادرة علي إعادتنا نحو غد يمثلنا، في حاضر نعيش فيه، يسعي الكثيرون إلي تلويثه بشتي موبقات التفتيت.
"الأهرام العربي" قررت أن تعود إلي الجذور من أجل الفروع، وتنشر سلسلة عن القبائل العربية، لنعيش الحاضر عبر الماضي والمستقبل، من خلال متابعة تاريخ وامتدادات القبائل العربية في أقطار عالمنا العربي، علي مستوي الزمان والمكان، بغية تفويت الفرصة علي كل من تسول له نفسه، تطويع ماضي وحاضر هذه القبائل، بما يخدم أهدافه.
العايد. من أجل القبائل العربية في مصر وأكرمها محمداً وتاريخا، غنية كانت بالسلاح والإبل والخيل والمنتجع، مما أهلها لأن تكون من أكثر قبائل مصر ثروة وأعلاها شأنا، وأشدها استعدادا للتحضر والاستقرار، والتعلق بالحرث والزرع والإنشاءات، ويبدو ذلك واضحا جليا في بطن "أباظة" الذي يعد أشهر بطون القبيلة، وقد سجل له التاريخ نشاطا وبروزا في مجالات عدة، أهمها: الحكم والإدارة والعلم والأدب، فكان بحق خير خلف لخير سلف.
وتضطرنا المعلومات التي تزودنا بها المصادر الجديرة بالثقة، إلي أن نعتبر العايد أو العائذ أحد بطون قبيلة "جذام" وهو العايد بن ناصرة بن غنم بن غطفان بن سعد بن إياس بن أفصي بن حرام بن جذام بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ. وتعد جذام الذي تنتمي إليها العايد، من القبائل التي انتهي إليها الشرف في الجاهلية، فوصلته بالإسلام، فقد جاء في الحديث النبوي الشريف أن رسول الله "صلي الله عليه وسلم" رفع يديه وقال: الإيمان يمان، والحكمة ههنا، إلي لخم وجذام".
- الطريق إلي مصر
وفي المصادر التي اطلعنا عليها إشارات قليلة إلي أن قبيلة العايد قد نزحت إلي الحجاز عقب الإسلام، واستوطنت في منطقة "نجد" حتي القرن السادس للهجرة، والمستفاد مما جاء في كتاب ـ المدخل الشرقي لمصر ـ للدكتور عباس عمار: أنه في أواخر عهد الأيوبيين، هاجر إلي "بلبيس" وما حولها جماعات من العايد، ولكن تأثيرهم في سكان المنطقة كان محدوداً، إذ كانوا يؤلفون طبقة منعزلة عن سائر السكان.
ولم يبدأ دورهم في الظهور إلا في القرن السابع للهجرة، فاستنادا إلي
"الدكتورة إيمان عبدالمنعم" في كتابها ـ العربان ودورهم في المجتمع المصري ـ أن السلطان المملوكي "الظاهر بيبرس" قد استقدم العيايدة، وعهد إليهم خفارة المحمل الشريف وحماية الحجاج من غارات البدو الذين يسلبونهم، وينهبون المؤن التي كانت ترسل من مصر إلي الحرمين الشريفين، فحضر "الشيخ محمد العايدي الكبير" وأتباعه حوالي سنة 650 هـ، ونزلوا في ناحية "بلبيس" وأنشأوا بها قري تعرف بكفر "العايد" وقاموا بتسخير الفلاحين في زراعة أطيانها، وبقوا علي بداوتهم لفترة طويلة.
وجريا علي هذا النسق من الأحداث، يذكر "مصطفي مراد الدباغ" في كتابه، بلادنا فلسطين ـ أنه لما نزل "الظاهر بيبرس" غزة سنة 661هـ خلع علي أمراء العايد الخلع، وضمنهم البلاد، وألزمهم بتقديم الزكاة المفروضة سنويا عليهم في حينها، وطلب منهم القيام بخدمة البريد وإحضار الخيل اللازمة وكان علي العيايدة أيضا درك الحاج إلي العقبة.
- تاريخ العيايدة السياسي
تبقي معلوماتنا التاريخية الموثقة عن هذا الموضوع قليلة ومبعثرة، لكننا من خلال المتوافر لدينا منها، نستطيع أن نستشف أن العيايدة قد اشتركوا في شتي الأحداث في نهاية العهد المملوكي وفي العهد العثماني، ومن ذلك أنه كانت في قبيلة "العايد" منصب "كاشف مصر" وهو إمارة شئون عربان مصر في أواخر العهد المملوكي وأوائل العهد العثماني، والمستفاد مما جاء في كتاب ـ لواء غزة في العصر العثماني الأول ـ للدكتور عصام سيسالم، أن "قراموسي" كان أول نواب غزة بعد القضاء علي فتنة "جان بردي الغزالي" نائب السلطان العثماني "سليم الأول" علي الشام ونائبه في غزة "جان بلاط"، وكانت أولي الخطوات التي اتخذها "قراموسي" في نيابة غزة تأمين السكان وإعادة ما تخرب من عمران، حيث اجتاحتها القوات التي أرسلها نائب مصر "خاير بك" وانقسم السكان ما بين موال للعثمانيين، ومناصر لجان بردي، واشتبك عرب "السوالم والعايد" الذين وقفوا لجانب العثمانيين يساندهم "طراباي بن قراجة" أمير الأسرة الحارثية في مرج ابن عامر مع الأعراب من قبيلتي "بني عطا وعطية" علي مشارف غزة، وبذلك تمكن العايد والسوالم من منعهم من مهاجمة قوافل الحجيج والتجارب. ومن ردعهم عن العدوان علي المدن والقري في نيابة غزة، وهكذا برز دور قبيلة "العايد" كمدافعة عن استقرار الحكومة ومصالحها. بعد أن كانت من ألد أعدائها، فمن حوادث العيايدة في مطلع استيلاء العثمانيين علي البلاد، غارتهم علي مصر بالتواطؤ مع عرب السوالم عام 1518م، إلا أن نائب العثمانيين علي مصر، تمكن من وقف غارتهم هذه، بعد أن قتل جماعة من رؤسائهم، وأسر الكثير من رجالهم ونسائهم، ونهب ما لديهم من أموال ومواش.
وثمة شواهد يستفاد منها أن دور العيايدة في الدفاع عن مصالح الحكومة لم يتوار، بل كان يخف حينا ويشتد حينا، ففي عام 1623م، حينما كان يحكم "سن باشا رضوان" نيابة غزة، احتشدت في مدينة "يافا" التابعة لنيابة "غزة" القوات العسكرية لكل من الأمير حسن باشا رضوان نائب غزة، والأمير أحمد طراباي الحارثي أمير نيابة صفدو اللجون، والأمير محمد بن فروج أمير نابلس وحلفائهم من فرسان عرب العايد وعرب السوالمة من عربان نيابة غزة، للتصدي لقوات الأمير فخر الدين المعني، المدعوم من فرنسا وإيطاليا، وقد كان لهؤلاء العربان دورهم البارز في إيقاع قوات الأمير المعني في مصيدة كبدت قواته خسائراً فادحة.
وقد حدث قبل هذه الواقعة بعام، أن دارت حرب بين فخر الدين المعني أمير لبنان وأمير صفد واللجون أحمد طراباي الحارثي، ومما ساعد علي انتصار الحارثي، النجدة التي وصلته بقيادة حسن باشا رضوان. والمؤلفة من عرب العايد وعرب عنزة أومعازة.
- حراس القوافل والحجيج
ويمكن إجمال التطور الذي طرأ في هذا الموضوع فيما ننقله عن "الدكتور عباس عمار" فالمستفاد مما جاء في كتابه، أن الحمداني والكتب التي اعتمد عليها في توزيع منازل العرب ومساكنهم، تشير إلي أن عرب العايد، كانت مساكنها بين بلبيس والعقبة، تتولي فيها دركات طريق الحج، حتي يتسلمها منها عرب "بني عقبة" الذين كانوا يتولون دركاته بين العقبة والدام في شمال الحجاز.
ويذكر "عمار" في سياق ذلك، أنه مادامت الكتابات منذ القرن الرابع عشر للميلاد، تشير إلي حقهم هذا، فهم إذن أول القبائل العربية التي تولت حراسة طريق الحج، الذي ترجع أهميته في وسط سيناء إلي ما يقرب ذلك التاريخ.
ومن الحقائق المتواترة، أن "بني عقبة" وإليهم نسب "بنو عطية" الذين أكثروا الغارة علي الجزء القريب منهم من درب الحج في دركات العايد، فاستولوا منها علي الجزء الذي حول العقبة، وفيه نقب العقبة نفسه، مدفوع إلي هذا بالأرباح الطائلة التي كان يجنيها البدو من الحجاج.
ولما لم يستطع أمير العيايدة أن يدفع شرهم، وكل إليهم أمر ذلك الجزء من الطريق، وأعطاهم في نظير ذلك جعلا من المال يدفع إليهم في كل عام.
والظاهر أن عرب العايد لم يكونوا يتخذون شبه جزيرة سيناء مساكن لهم، بل كانوا يقومون بأعمال نقل الحجاج وحراستهم فقط، وكانت مساكنهم الحقيقية في شرقي الدلتا من أرض وادي النيل، فلما فقدت سيناء أهميتها كطريق لمرور الحجاج، فضل العيايدة أن يستوطنوا وادي النيل علي أن يسكنوا المناطق المجدبة في سيناء.
واستنادا إلي "نعوم شقير" في كتابه ـ تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها ـ أن العيايدة قد استوطنوا بلاد الطور مدة، ثم رحلوا عنها بسبب القحط في الأرجح إلي مصر، فسكنوا محافظة الشرقية وغربي بلاد العريش، ومن الأقوال المأثورة عنهم، إنهم قالوا عند ارتحالهم من بلاد الطور: "تركنا الشر في خشيم الطر"، ولنضف رأيا آخر، ولا نخشي الآراء، ذلك أن "الدكتور صبري العدل" يري في كتابه ـ سيناء في التاريخ الحديث ـ أنه قد عهدت الحكومة المصرية لقبيلة "العايد" حراسة المحمل من القاهرة حتي العقبة، فكان عليهم تقديم الإبل اللازمة للمحمل، ولكن بعد افتتاح "قناة السويس" اضطرت هذه القبيلة إلي ترك البادية، فاستقر أفرادها في بلبيس، فانتقل التزام حراسة المحمل إلي عرب الشرقية والقليوبية بالتناوب.
لكن ذلك ـ علي رأي عمار ـ لا يمنع من أن تكون أفخاذ من العايد. قد ظل لها بعض أملاك في نواحي سيناء المختلفة، تضاءلت شيئاً فشيئاً أمام قوة القبائل الأخري.
- دورهم البارز في القضاء العشائري
ومن فحوي ما تقدم، يتضح لنا مدي ما كانت عليه قبيلة "العايد" من مناعة الجانب وبعد المنتجع، ومن الشواهد التي فيها دلالة علي ما كان لها من مكانة وجاه، ما ورد من ذكرها في كتاب الأم ـ المحفوظ الآن في دير سيناء ـ أن لهم الإشراف علي قبائل الصورة، والاتفاقية المشهورة بـ
(الشورة) المعقودة بين رهبان الدير في عهد "الأسقف كير يواصف" وبين مشايخ الصوالح وأولاد سعيد والعليقات، بشأن تأجير الإبل وتأمين الطرق ونحوها، عقدت في منزل شيخ العرب "منصور العايدي" في البرقوقية (العباسية) الآن سنة 1643م، وفي الكتاب السالف ذكره أيضاً محاضر التحقيق التي أدارها الشيخ منصور عن الحروب بين الصوالحة والعليقات والنفيعات.
وفي سياق حديثه عن القضاء العشائري في سيناء، يذكر "شقير" أنه ليس في سيناء كلها إلا مبشع واحد هو الشيخ (عامر عياد) من قبيلة العايد، أخذها عن أبيه عياد وعمه عويمر، وقد رآه عام 1906 في رفح، والمبشع هو قاضي الجرائم المنكورة التي لا شهود لها، وذلك باختبار المتهم بالنار أو الماء أو الرؤيا.
- العيايدة في مواجهة نابليون
لم نعثر فيما اطلعنا عليه من مصادر علي شيء ذي بال عن الوقائع والأحداث التي جرت بين العيايدة والفرنسيين إبان حملتهم علي مصر، ولكن ما توافر لدينا من معلومات ـ علي ندرتها ـ يعطينا فكرة، عن أن العايد قبيلة قوية ذات بأس لا ترضي بالضيم، ونذكر من تلك الوقائع أنه في أكتوبر عام 1718، خرج فرسان قبيلة العايد بمحافظة الشرقية إلي ساحة القتال، وهاجموا كتيبة الفرنسيين التي كان يقودها الجنرال (رينيه)، وظلت المقاومة مستمرة إلي آخر العام، مما جعل نابليون يضطر إلي القبض علي المجاهد (عبدالرحمن أباظة) وهو أخ شيخ العرب سليمان أباظة شيخ العيايدة، ونستطيع أن نجد مصداقاً لذلك في كتاب الجبرتي ـ عجائب الآثار في التراجم والأخبار ـ فقد ذكر في سياق أحداث سنة 1213هـ، أنه في 28 من شهر رجب، حضر "ساري عسكر" نابليون من ناحية (بلبيس) إلي مصر ليلاً وأحضر معه عدة عربان وعبدالرحمن أباظة، أخا سليمان أباظة شيخ العيايدة، وفي شهر شعبان ذهبت طائفة من العسكر، وضربوا عرب العيايدة ناحية (الخانكة) وقتلوا منهم طائفة ونهبوهم، ووجدوا من منهوبات عسكر الفرنساوية وأسلحتهم جملة، فأخذوا ذلك مع ما أخذوه، وأحضروا معهم بعض رجال ونساء وحبسوهم بالقلعة.
محمد علي والعصر الذهبي للعيايدة
اعتماداً علي نظرية "فرق تسد" لم يأل محمد علي باشا جهداً في سبيل بث الفرقة بين القبائل العربية في مصر، بغية الحفاظ علي عرشه، وقد أتيحت له الفرصة عندما قوي الخلاف بين قبيلتي (الحويطات والعيايدة) في سبتمبر 1806، ودار القتال بين الفريقين خارج أسوار القاهرة وحولها، وانتصر محمد علي باشا للحويطات، ثم اجتمع مشايخ القبيلتين عند نقيب الأشراف عمر مكرم، الذي أصلح بينهم.
والذي نستطيع أن نخلص إليه أن محمد علي قد أقدم علي فعلته هذه بغية انفضاض الحويطات، ومعها قبائل الشرقية من حول "محمد بك الألفي" منافسه الأخطر علي عرش مصر، وهكذا صمم الباشا علي إحباط التعاون بين الألفي وقبائل العربان المعاونة له، والتي من أهمها (أولاد علي والهنادي والعايد والحويطات والهوارة) فسير قواته لتحقيق ذلك الهدف، وتتابعت الحملات التأديبية في الشرقية والبحيرة والفيوم والأقاليم الوسطي، وخلال أزمة النقل إلي "سالونيك" أراد الألفي استثارة هؤلاء ضد محمد علي، فبعث إلي مشايخ العايد والحويطات، غير أنهم آثروا إطلاع الباشا علي مراسلات الألفي لهم، وكان ذلك تداعيات نجاح الباشا في استمالتهم إلي صفه، وبداية هدنة بين محمد علي والعيايدة، لم تقتصر علي عهد محمد علي فحسب، بل استمرت طوال عهود خلفائه.
وقد يكون من المناسب هنا توضيح جانب مهم، فحواه أن "محمد علي باشا" كان أول شخص في الأزمنة الحديثة، يسمح للقبائل العربية المتجولة بزراعة الأرض الخصبة، اعتقاداً منه أنه إذا أعطي لهم تلك الأرض يزرعونها، فإن ذلك يحملهم علي الاستقرار لمباشرتها، فتتحسن حالتهم الاقتصادية من جهة، ويكفون عن شن غاراتهم علي القري من جهة ثانية، وفوق هذا وذاك فإن هذا من شأنه أن ينمي من ثروة البلاد الزراعية، ولقد سجل التاريخ للعيايدة نشاطاً وبروزاً في الاستعداد للتحضر والاستقرار والتعلق بالحرث والزرع، والتوسع في المنازل والمحارث والمزارع، ونستطيع أن نجد مصداقاً لذلك، فيما ذكره "الدكتور نبيل صبحي حنا" في كتابه المجتمعات الصحراوية في الوطن العربي بقوله: وقد تمكن بعض العربان الذين استقروا في محافظات مصر من تكوين قري جديدة، وعلي سبيل المثال، فإن كثيراً من مشايخ قبيلة العايد، قد شيدوا قري جديدة واستقروا بها مع أسرهم وتوابعهم، فقد شيد "إبراهيم العايدي" كفر إبراهيم، وشيد اثنان من الأباظية قري أخري، ونحن نستطيع أن نتوسع في هذه القائمة ونزيدها طويلاً، ولكننا أجلنا ذلك إلي موضع آخر، وحسبنا القول بأن هذا قد أدي إلي أن يصبح كثير من مشايخ العيايدة من كبار ملاك الأراضي والعزب.
الأباظية .. خير خلف لخير سلف
المستفاد مما جاء في كتاب ـ شقير ـ أن العايد الآن فريقان، فريق يرجع بنسبه إلي "إبراهيم العايدي" وفريق ثان، إلي "حسن أباظة" ومن هذا الفريق أسرة (أباظة) المشهورة، ويستدعي هذا الموضوع بعض التفسير، إذ يبدو لنا من خلال كلام "الجبرتي" في سياق حديثه عن أسر قوات نابليون لعبدالرحمن أباظة، وهو أخ شيخ العرب سليمان أباظة شيخ العيايدة، أن هذه الأسرة تعود بوجودها إلي عهد أسبق من عهد محمد علي باشا، ولم نعثر فيما اطلعنا عليه من مصادر تاريخية علي شيء ذي بال عن الأم الأولي لهذه الأسرة، وعند هذا الحد نجد العون في ذاكرة شيوخ الأباظية، الذين يرون أن العائلة قد اكتسبت هذا اللقب من جنسية أمهم الأولي التي كانت من إقليم أباظيا (أبخازيا) أو "أباد نمل" أي أرض الروح بما يطلق عليها أهلها، وتذكر ـ دائرة المعارف الإسلامية ـ أن الأبخاز أمة صغيرة في غربي القوقاز علي البحر الأسود، وقد ذكر الأبخاز في القرون الأولي للإمبراطورية الرومانية، حيث دخلوا في إطار ممتلكاتها، وقد أصبحت المسيحية هي ديانة أهلها الرسمية عام 533م، وقد تم افتتاحها علي أيدي المسلمين إبان افتتاحهم لأرمينية، وقد تداول علي حكمها العرب والخرز والفرس والأتراك، وتلا ذلك ما عرف بالعصر الجورجي، والذي استمر من القرن الحادي عشر إلي القرن الثالث عشر للميلاد، حتي غزاها المغول عام 1236، وظلت بيد المغول حتي منتصف القرن السادس عشر، حيث غدت مثار تنافس بين الدولتين العثمانية والصفوية، وقد خلصت في نهاية الأمر للعثمانيين، الذين نشروا الإسلام في ربوعها.
واستناداً إلي ذاكرة شيوخ الأباظية، فإن محمد العايدي قد اشتهر بكونه رجلاً مزواجاً، ومن بين من وقعت عينه عليهن واحدة من المماليك الأباظية، نسبة إلي البلد التي يأتون منها وهي "أبخازيا" ومما يتوارد علي الألسن، أنه أعجب بشخصيتها وجمالها، فلم يتركها لتعيش بين باقي نسائه في كفر العايد، فبني لها بيتاً علي بعد 3كم من كفر العايد، الذي كانت تقطنه القبيلة في الشرقية، وقد ميزها كثيراً عن باقي نسائه، للدرجة التي دفعت باقي أبنائه لأن يطلقوا علي أبنائه منها "أبناء الأباظية" وقد تعلموا التركية والعربية، وكان ذلك في القرن الثامن عشر.
العصر الذهبي للأباظية
بالإضافة إلي ما مر ذكره من مهادنة محمد علي للعيايدة، وجعلهم في دائرة مخططاته لتوطين القبائل العربية في مصر، فقد ساهموا في حملته علي الجزيرة العربية، إذ قدموا له الخيل ودربوا الجند علي طريقة الفر والكر المعهودة عند الوهابيين، وكانوا في ذلك العهد أيضاً يقومون بخفارة الدروب وطرق القوافل، ويحملون البريد والمعدات، وكانوا خبراء في معرفة الطرق والمسالك والدروب، ومن ثم تنامت خطوتهم لدي محمد علي، وبالأخص أقوي بطونهم وهو البطن الأباظي، وأقرب الاحتمالات في ظننا أن نقول، إن نسب الأباظية من جهة الأم، قد كان بالإضافة إلي ما أسلفنا ذكره، علاقة بخطوة الأباظية لدي محمد علي باشا ونجله إبراهيم باشا وخلفائهما، ولم يعكر صفوة هذه الخطوة إلا قيام ثورة عرابي عام 1882، حيث اندفع العيايدة وانضموا إلي الثوار، وذلك لميلهم بسليقتهم للعزة، فقاتلوا في كفر الدوار وعند القتال في التل الكبير.
ومن الحقائق التاريخية المتواترة، أنه في 18 سبتمبر قابل "شريف باشا" في وزارة الداخلية وفد من وجوه البلاد وأعيانهم، وعلي رأسهم محمد سلطان باشا، وسليمان باشا أباظة، وقدموا له التماسين، موقعاً علي كل منهما 1600 من عمد البلاد ووجوهها، بمثابة ضمانة لتعهدات ضباط الجيش، وبعد وصول "أحمد عرابي" إلي رأس الوادي، بدأ العمد والأعيان الاحتفال به ودعوته إلي الولائم، فقد دعاه كل من أحمد والسيد أباظة بناحية شرويدة.
وعود إلي ما بدأنا به موضوعنا هذا، ففي عهد "محمد علي باشا" أحب أن يمثل العرب في "المجلس العالي" فاختار اثنين من الأباظية هما بغدادي عبدالرحمن أباظة وشقيقه حسن عبدالرحمن أباظة عضوين فيه، وقد استمر هذا المجلس ثلاث عشرة سنة من 1824ـ 1837م.
وكان بغدادي من كبار حائزي الأراضي في الشرقية، فعند وفاته 8481م، كانت ممتلكاته من الأراضي قد وصلت حوالي أربعة آلاف فدان، وكان قد عين عام 1812 شيخا لمشايخ نصف الشرقية من قبل إبراهيم باشا نجل محمد علي باشا، كما تولي أيضا مهمة رئيس الخيالة. وفي نفس الوقت تم توجيه وظيفة نظارة العربان في الأقاليم الوسطي لعهدته.
وبناء علي ذلك وتخريجا عليه، اعتبر البعض حسن أباظة المؤسس الحديث للأسرة الأباظية، وقد أنجب ولدين أولهما سيد باشا أباظة وثانيهما سليمان باشا أباظة.
وقد أصبح سيد أباظة رجلا عظيم الشأن، تقلد أعظم المناصب في عهد محمد علي باشا وابنه إبراهيم، وكانت في ذلك الوقت محصورة علي الأتراك، واستنادا إلي الدكتور عبد الله غرباوي في كتابه ـ عمد ومشايخ القري ودورهم في المجتمع المصري ـ والدكتورة إيمان محمد عبد المنعم في كتابها ـ العربان ودورهم في المجتمع المصري ـ أنه شغل منصب مأمور قسم العايد في عهد محمد علي ـ كما كان وكيلا لتفتيش عموم الأقاليم، وشغل السيد فيما بعد منصب مدير مديرية البحيرة في عهد الخديوي سعيد، وأنشأ السيد أباظة مدرسة لتعليم الأولاد بقرية شرويدة، فكانت النواة الأولي للمعرفة في القرية في ذلك الحين، كما أنشأ مسجدا في نفس القرية، وقد قدرت ملكيته بعد وفاته عام 1876 بستة آلاف فدان في نحو خمس عشرة قرية.
أما الابن الثاني لحسن وهو سليمان باشا، فكان مديرا للقليوبية ثم الشرقية وفي عام 1882 أصبح ناظرا للمعارف في نظارة إسماعيل راغب باشا، كما كان وكيلا لأول برلمان منتخب، وكان في حيازته حوالي ألفي فدان في مديرية الشرقية، حيث شيد مضخات للري ومحالج للقطن، وأسهم بماله في بناء المحكمة الجزئية في ناحية منيا القمح عام 1884 ومما لا ينبغي إغفاله في هذا المقام أن هناك مكاتبات تحمل اسم حسن أباظة كمدير للبحيرة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وربما يكون حامل الاسم ابنا لحسن السالف ذكره، أو أحد أبناء عمومته.
ونحن وإن نتعرض لشيء طفيف من التكرار لاتخاذنا الوضوح التام رائدا لنا، نذكر بأنه منذ ذلك الحين، وخلال القرن التاسع عشر، نجد أن الكثيرين من كبار مشايخ العيايدة وفي مقدمتهم الفرع الأباظي، قد شيدوا قري جديدة واستقروا بها مع أسرهم وتوابعهم، فالشيخ إبراهيم العايدي الذي توفي عام 1836م قد شيد كفر إبراهيم، كما أن اثنين من الأباظية هما بغدادي المتوفي عام 1858 وحسين بك عبد الرحمن المتوفي عام 1865، قد أسهما في إنشاء القري الجديدة.
ونحن نستطيع أن نتوسع في هذه القائمة ونزيدها طولا، ذلك أنه في عهد الخديو إسماعيل عين أحمد أفندي أباظة عضوا في أول مجلس شوري النواب سنة 1866 عن الشرقية، وأصبح وكيلا لمديرية البحيرة، وقد مثل الأباظية في الدور الثالث لهذا المجلس عام 1871 محمد أفندي أباظة عمدة كفر أباظة حينذاك.
ومن الأباظية الذين أسهم في إنشاء المدارس محمد بك عثمان أباظة، فقد أنشأ مدرسة في قرية الربعماية في مركز منيا القمح بالشرقية، وأنفق في سبيل تأسيسها مبالغ طائلة، وافتتحها باحتفال ضخم حضره جمع غفير من رجال العلم والأدب.
بقية أحداث العيايدة في القرن التاسع عشر
علي الرغم من تعدد ترحال العيايدة من شبه جزيرة سيناء إلي محافظة الشرقية وغيرها، فإنهم قد بقي يقطن في سيناء بقية لا بأس بها منهم، وكانت الحكومة المصرية قد عهدت لهم تقديم الإبل اللازمة للمحمل، بالإضافة إلي نقل بعض البضائع، وقد كان افتتاح قناة السويس عام 1869 بمثابة نقطة تحول في تاريخ سيناء، حيث باتت القناة بمثابة حاجز مائي ساعد علي عزل مجتمع سيناء عن بقية سكان الوادي، كما ساعد أيضا علي قطع مورد رزقهم الأساسي، الذي كان يأتي من نقل التجارة بين مصر والشام، حيث بات من الصعب علي تلك الفئة المشتغلة بنقل التجارة الاستمرار في نقل البضائع بحرية، مما اضطر جماعات من العيايدة إلي ترك البادية واللجوء إلي أبناء قبيلتهم في محافظة الشرقية، وحتي بعد هذا الرحيل، قد بقي لهذه القبيلة وجود في سيناء، وليس أدل علي ذلك من أنه لما توسع الترابين في سيناء، ما لبث أن وقع بينهم وبين العيايدة خلاف علي الحد، أدي إلي الحرب، وكان حسيب الترابين إذ ذاك سليم بن فياض وحسيب العيايدة صباح بن سبيح فدامت الحرب سنوات إلي أن عين الحد.
وجدير بنا أن نذكر في هذا المعرض، أن إبل ودوب أهل سيناء، كانت تتعرض للسلب من قبل القوات المتحاربة إبان الحرب الكونية الأولي، فخلال معارك فبراير 1915، كان قطيع من إبل العيايدة يجول بالقرب من ساحة المعارك شرق قناة السويس بحثا عن المراعي وتمكن عدد من جنود السواري الهنود من الإمساك بعدد منها، وأحضروا القطيع إلي محطة سرابيوم، لكن حاكم سيناء لم يشأ أن يضغط علي القبيلة للحصول علي هذه الإبل، حيث كان الهنود يعتقدون أنهم قبضوا علي جمال برية لها مالك، كما حدث الأمر نفسه مع جمال العيايدة، لكن مع القوات الاسترالية في عام 1916، حيث قبضوا علي قطيع مكون من مائة جمل، معتقدين أنها بلا مالك.
العيايدة في فلسطين والأردن
المستفاد مما جاء في كتاب ـ العرب والعروبة ـ للأستاذ محمد عزة دروزة أن بني العزة. من الأسر الإقطاعية المهمة في جبل الخليل وأن عمر الصالح البرغوثي قد ذكرهم في كتابه تاريخ فلسطين وقال: إن مركزهم قرية بيت جبرين إحدي قري جبل الخليل المهمة، وقد ذكر البرغوثي في المذكرات التي بعثها لدروزة، أن أصلهم من كفر عزة في مديرية الشرقية بمصر، وأن إقطاعهم في جبل الخليل، هو الناحية التي كان مشايخها الدعاجنة فغلبوهم عليها حتي صارت تعرف باسمهم فيقال ناحية العزي.
وقد قال عباس العزاوي في كتابه ـ عشائر العراق ـ في سياق ذكر قبيلة العزة، وفروعها في العراق، أن بني العزة في فلسطين هم من هذه القبيلة ـ والمؤلف هو من هذه القبيلة ـ وقد بدا لنا شيء من التناقض بين ما قاله هذا المؤلف، وما ذكره البرغوثي من كون أصلهم من كفر عزة بمصر ورجعنا إلي الأستاذ سعيد العزة نائب مدينة الخليل في المجلس النيابي الأردني، ومن نابهي رجال فلسطين، فوفق بين القولين، حيث قال: إن هذه القبيلة توزعت منذ الحكم العباسي بين العراق ومصر، بسبب اضطهاد العباسيين لهما لتشيعها للأمويين.
ولاسيما أن الزعيم العربي المعروف روح بن زنباع الذي اشتهر في عهد عبد الملك بن مروان منها وأن الذين نزحوا إلي مصر، استوطنوا في مديرية الشرقية، وعرفوا باسم قبيلة العايد التي تنسب إليها أسرة الأباظيين، وأن من هؤلاء فريق نزح إلي فلسطين، واستقروا في منطقة جبل الخليل، وأنه برز من رجالهم أكثر زعيم منهم عبد العزيز العزة الذي تمكن بدهائه من الاستيلاء علي قسم كبير من منطقة جبل الخليل وبعض قري غزة وحكمها، ومنهم مصلح العزة الذي أسس شبه إمارة في هذه المنطقة، ومنهم محمد العزة الذي كان من جملة قواد الثورة ضد حملة إبراهيم باشا، نجل محمد علي باشا، والذي تمكن من القبض عليه، وقطع رأسه في النهاية.
وواضح مما تقدم أنه كان لهذه الأسرة بروز وشأن ونشاط في مجال الزعامة الإقطاعية والحركات الحزبية المحلية في جبل الخليل، مستمد من عصبية قبلية وشخصية قوية، ومازال أبناؤها يحتفظون بشيء من ذلك.
وممن ذكر هذه الزعامة نعمان القساطلي في رحلته المسماة ـ الروضة النعمانية في سياحة فلسطين وبعض المدن الشامية ـ فوصف مقاطعتها بأنها من المقاطعات الشهيرة في قوة رجالها ومقدرتهم، وآخر من اشتهر من رجالها مصلح العزة الذي خضع للعثمانيين، وتخضع لها القري التالية: القبية ـ دير نحاس ـ كدنه ـ رعنه ـ عجور ـ تل الصافي ـ دير الدبان ـ زيتا ـ زكزين ـ البردان، لكن الخلاف العائلي علي الزعامة مزق آل العزة من الداخل، فاتاح للدولة العثمانية أن تتدخل في شئونهم وتضعفهم في النهاية.
وفي المصادر التي اطلعنا عليها نبذ كثيرة عن وجود العيايدة في فلسطين، حيث نجد العبيات والمناصرة من العيايدة في كل من بيت لحم والخليل ونابلس، وفي غزة أولاد سليم أبو عودة ولهذه الفرع امتداد في مصر في العريش ووادي الملاك وأبو صوير، ومن الفروع الموجودة في مصر ولها امتداد في فلسطين الطوايلة وآل جربو، والفرع الأخير يتكون من ست أفخاذ (العشيبات والرواضين والغنيوات والمصابحة والفريحات والعواودة) والعشيبات والغنيمات ارتحلوا إثر النكبة عام 1948 إلي الأردن.
والمصابحة أو الصبيحات لهم وجود في الضفة الغربية، ومنهم سمير صبيحات وكان عضوا في المجلس الوطني الفلسطيني، كما تقلد منصب رئاسة الاتحاد العام لطلبة فلسطين إبان الانتفاضة الأولي.
وفي الأردن عشيرة الشريفات من العيايدة في مأدبا، وفي الأردن أيضا عشيرة العتايقة من العيايدة وعشيرتي الرحيلات والغريبات من العيايدة، وكانوا من أحلاف نمر بن عدوان.
واستنادا إلي مصطفي مراد الدباغ في كتابه ـ بلادنا فلسطين ـ أن عائلة هيكل الشهيرة في مدينة يافا من قبيلة العايد، ومن مشاهيرها فخر فلسطين الدكتور يوسف هيكل، الذي أتم تعليمه العالي في فرنسا وبريطانيا، وحصل علي درجة الدكتوراه في العلوم السياسية، وقد منحته جامعة لندن عام 1937 ميدالية التفوق، فكان الشرقي الوحيد الذي نال هذه الميدالية حتي ذلك التاريخ، وشغل عدة مناصب في فلسطين في دوائر المجلس الإسلامي الأعلي، وفي القضاء ، وعين رئيسا لبلدية يافا سنة 1945.
العيايدة في الديار السعودية
لا مناص لنا في هذا الصدد من الاعتماد علي الإشارات المتفرقة والشذرات المتناثرة، ومنها أن الحميدات أو آل الحميدي، يقطنون في شمال غرب السعودية، وأن الزوايدة من قبيلة العايد،، كانوا في الديار السعودية، وجزء منهم الآن يعيش في الأنهار في العراق، وأن أولاد حسين من قبيلة العايد، من العائلات الموجودة في المدينة المنورة ومنطقة تبوك.
وفي الديار السعودية أيضا آل سنحان وآل سعد، وآل سودان وآل جمل، وآل محمد، وآل سلطان، وآل جربوع، وآل جوعل من العيايدة، ومازال هناك فروع من العيايدة متفرقون ومتحالفين مع قبائل أخري موجودة في الكثير من البلاد العربية، وكانت ديرتهم الأصلية منطقة (تثليث) جنوب المملكة العربية السعودية، ونزحوا من هذه المنطقة، وساروا إلي جه في شمالي المملكة، وبقوا في هذه المنطقة حتي وقعت حروب في المنطقة فتفرقوا، ومنهم مازال موجودا في منطقة الوجه، وينبع وحقل وتيماء.
وهناك في اليمن في مدينة شبوه، منطقة تسمي عياد، وهي منطقة بترولية وأثرية، وهي منطقة عيايدة اليمن، الذين نزحوا منها إلي باقي اليمن.
الأباظية في السودان
ومعلوماتنا في هذا الصدد مستمدة من النسابة السوداني، عثمان حمد الله، فالمستفاد مما جاء في كتابه - دليل المعارف - أن أسرة أباظة في مصر والسودان من جد واحد هو خليل أباظة، وله ذرية في أسوان وسره وأبو سنبل وأرمينية، وكان من العلماء الكبار في أبو سنبل الشيخ محمد إسحاق أباظة، ويوجد الأباظيون أيضا في بلانة وحلفا، ومما يتوارد علي الألسن أن خليل أباظة هو الجد الرابع لأولاد بدير الأباظيين، الذين كانوا بأبوسنبل، وقد تصاهروا وتزاوجوا مع الأتراك والنوبيين، ومن الأباظيين في بلانة أولاد سليمان أباظة دهب، ومحيي الدين وعبدالمجيد أباظة، وسيد أحمد آدم أباظة، وسليمان صالح أباظة، وحسن دهب سليمان أباظة، ومن أخوته شعبان دهب أباظة، ومحمد دهب أباظة، وكان الأستاذ فؤاد أباظة مدير الجمعية الزراعية الذي زار السودان، قد اتصل بهم هناك، وأقر بصحة نسبهم إلي أباظية مصر.
الأباظية في القرن العشرين
يقول العقاد في سياق ما كتبه في تأبين إبراهيم دسوق أباظة، حب الأدب وراثة في الأسرة الأباظية، كما تمتلئ دورهم بالكتب والدواوين، كما تمتلئ بالكتاب والشعراء، وهم أنفسهم يكتبون وينظمون ولا يخلو جيل من أجيالهم من كاتب أو شاعر أو رواية وأديب، كان عميدهم في عصره، سليمان أباظة، يصوغ الشعر السهل، و يحول النثر الجزل، ويكتب الرسائل علي النسق البديعي، فلا يفوقه كاتب رسالة في عصره، وكان من شيوخ هذا البيت الذين اشتركوا في حركة هذا الجيل، كاتب خطيب يكتب إلي الصحف، ويخطب في مجالس عصره النيابية فيتردد كلامه علي الألسنة، ويتحدث به القراء في أنحاء القطر كله، وهو إسماعيل أباظة باشا، واتصلت هذه الوراثة في غير فجوة بين الشيوخ والشبان، فلاتزال تلقي من أبناء هذا البيت العريق فتي ناشئا وكهلا ناضجا وشيخا وقورا، يحدثونك علي ولع بالدرس، وتوسع في الاطلاع، ولا أذكر أنني لقيت في البرلمان شيخه القاضي الأديب جمال الدين أباظة، وسمعت منه حديثا في غير الأدب واللغة، أو طرائف المفردات والتعبيرات، كلما استرحنا من حديث القوانين وما إليها.
ومن شيوخ هذا البيت العريق الذين عاشوا لأمتهم ولوطنهم، إبراهيم الدسوقي أباظة، ولد بكفر أباظة في الشرقية عام 1882، وتخرج في مدرسة الحقوق ليعمل في المحاماه، ثم عين للضبط بمديرية الجيزة عندما اشتعلت ثورة عام1919، وله موقف وطني مشرق إزاء الفضائح التي ارتكبتها سلطات الاحتلال الإنجليزي وقتئذ في بلدتي العزيزية و البدرشين، ولما تألف حزب الأحرار الدستوريين انتخب سكرتيرا مساعدا ثم سكرتيرا عاما، وكان عضوا في مجلس النواب بمصر أكثر من مرة، وتولي الوزارة خمس مرات، فكان وزيرا للشئون الاجتماعية، فوزيرا للمواصلات، فالأوقاف فالخارجية، وكان منذ صباه قد جال بقلمه في الصحف جولات في الأدب، ونشر مقالات سياسية تنادي بحرية واستقلال بلاده، وله جولات ومو اقف وطنية خالصة في مجلس النواب، وتوفي عام 1953.
ومن حلقات هذه السلسلة الذهبية فكري أباظة باشا، من مواليد عام 1896، وقد انضم للحزب الوطني، وأصبح عضو مجلس النواب عام 1923، وعمل صحفيا بجريدة المؤيد فالأهرام فالمصور، التي تولي رئاسة تحريرها عام 1926، ثم انتخب نقيبا للصحفيين عام 1945 وظل نقيبا لها حتي عام 1952، ثم أصبح عضوا في المجلس الأعلي لدار الكتب، ورئيسا فخريا للنادي الأهلي المصري، وكانت وفاته 1979، ثم يأتي دور عزيز أباظة باشا، الذي تخرج في الحقوق عام 1923، فعمل بالمحاماة فالنيابة، ثم أصبح عضوا بمجلس النواب، وعمل مديرا للغرفة التجارية ثم مفتشا للداخلية فوكيلا لمديرية البحيرة فمديرا لمديريات القليوبية والفيوم والمنيا والبحيرة، فمحافظا للقناة، ومديرا لأسيوط، ثم اعتزل خدمة الحكومة وأصبح عضوا بمجلس النواب ثم عضوا بمجلس الشيوخ.
ومما لا ينبغي إغفاله من أبناء هذه العائلة العريقة وجيه أباظة، عسكري وقيادي من مواليد 1917، تخرج في كلية الطيران، وأصبح ضابطا في القوات الجوية، ثم عمل بجهاز المخابرات المصرية في العهد الملكي، وقاد عملية نوعية للاستيلاء علي أسلحة الجيش البريطاني في قناة لتزويد الجيش المصري بها أثناء قتاله مع العدو الإسرائيلي في حرب 1948، وقاد العمليات الفدائية المصرية ضد الإنجليز بين عامي 1950- 1952 وفي 23 يوليو من هذا العام عهدت إليه قيادة المطار، وقد عمل محافظا للبحيرة فالغربية ثم القاهرة توفي عام 1994.
ومن أعلام الأباظيين الأديب ثروت أباظة، الذي فاز بجائزة الدولة التشيجيعة عن رواية "هارب من الأيام"، وشغل عدة مناصب رسمية آخرها وكيل مجلس الشوري، ومنها المهندس ماهر أباظة، وزير الطاقة والكهرباء الأسبق وعضو مجلس الشعب، والوزير أمين أباظة وزير الزراعة، ومحمود أباظة رئيس حزب الوفد السابق، والحاج عبدالواحد أباظة والحاج أحمد أباظة والحاج حسن أباظة، والحاج محمد كمال الشهير بسعيد أباظة، والمستشار إبراهيم أباظة، محامي عام البحيرة، وأحمد أباظة، و عبدالسلام أباظة، والمهندس عبدالمنعم أباظة، والمهندس فكري أباظة، والمهندسس حسن أباظة، عضو مجلس الشعب سابقا، والأستاذ الدكتور محمد أباظة، واللواء حمدي أباظة، واللواء نبيل أباظة، والمهندس سعيد أباظة خبير بهيئة البترول، وعبدالمنعم أباظة، وكيل نقابة المحامين بالبحيرة سابقا وغيرهم كثيرون، وهم من الكثرة بحيث يصبح الباحث في حيرة من أمره، لأن الكلام عنهم مما لا يسعه هذا الحيز الضيق، بل يحتاج إلي كتاب كامل، لكن ما ذكرناه يكفي للدلالة علي ما كان لهذه الأسرة من تأثير كبير في الحياة السياسية والثقافية في مصر طوال عهود كثيرة من تاريخها، وحسبنا فيما تبقي لنا من مساحة أن نسرد بعض وقائع ومحاولات العيايدة في سيناء أيام حرب الاستنزاف.
العيايدة في حرب الاستنزاف
نظرا لطبيعة مواطن العيايدة في سيناء علي الخط الساحلي للمجري الملاحي للقناة حتي الجفجافة، فقد كان لهم تعاون ملموس مع رجال المخابرات الحربية قبل عام 1973، ومن ذلك قيام بعض أفراد العيايدة إثر حرب عام 1967 بتجواب الصحراء والوديان علي الجمال، بغية تجميع الجنود المصريين التائهين، وتزويدهم بالغذاء والماء والملابس البدوية، ومن ثم إعادتهم إلي مصر. واستمرت علاقة بعض أفراد العيايدة بالمخابرات الحربية المصرية وبأعضاء منظمة سيناء العربية، ونذكر منهم الشيخ سويلم حماد شحاتة، المسئول عن توزيع احتياجات الخلايا العاملة خلف خطوط العدو الإسرائيلي، ومن أعضاء منظمة سيناء العربية أجود شحاتة عامر، وسالم سلمي، وسليمان عامر، استشهد ثلاثتهم أثناء عودتهم من مأمورية جمع معلومات في عام 1969 ، في منطقة كوبري الفردان، وهم من سكان فايد بقرية السعدية، ومنهم سلامة نصار سلامة، تم استشهاده أثناء حرب أكتوبر عام 1973، أثناء توغله كدليل مع القوات الخاصة خلف خطوط العدو، ومن هؤلاء أيضا نصر سليم مسلم، وعيد سليم مسلم من ناحية فايد قرية السعدية، وكانا يعملان أدلاء للقوات الخاصة خلف خطوط العدو أثناء حرب أكتوبر، وقد أسديا عدة خدمات للمخابرات المصرية خلال حرب الاستنزاف من حيث توصيل المعلومات عن قوات العدو للمخابرات المصرية
السيرك السياسي في إسرائيل ليبرمان نموذجا

امريكا واسرائيل اهمية دراسة الاسلاف لمعرفة الاحفاد

تسريبات ويكيليكس.. دراسة الأجداد لمعرفة الأحفاد

الحقد الصهيوني .. لماذا الزيتونة بالذات ؟

محراب العدالة.. الماضي التليد والحاضر المأزوم

صاحب جمهورية الصعيد المستقلة في القرن الثامن عشر همام .. أعظم فارس لشعب من الفرسان

هيلين توماس وإسرائيل "الحقيقة العارية"

ما أنأي السعادة عن اليمن السعيد. رؤية تاريخية

ابن سبأ يبحث في أرجاء العالم العربي

الانتخابات .. عدالتنا وعدالتهم أمام محكمة التاريخ



_________________
مصطفى سليمان أبوالطيب الهوارى
مصطفى سليمان أبوالطيب
مصطفى سليمان أبوالطيب
مدير عام

عدد المساهمات : 8782
السٌّمعَة : 27
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 47

من تاريخ الأباظية Empty رد: من تاريخ الأباظية

مُساهمة  مصطفى سليمان أبوالطيب الجمعة أبريل 24, 2020 7:52 pm

عائلة أباظة
(الأسرة الأباظية)، سميت باسم "جدتهم أو مكان ميلادها". يعتقد أن سلف تلك الأم قد تزوجت من زعيم أسرة العايد القوية قبل عهد محمد علي باشا وشغل العديد من كبار الأسرة في المجلس الذي أنشأه إبراهيم باشا. كما وهبت العائلة المالكة الأباظ بالقرى والأراضي مما سمح لهم بالازدهار
على نطاق واسع، فأن حسن باشا أباظة، يعتبر الأب المؤسس للعائلة، والذي يحمل لقب " شيخ العرب"، وهو لقب يعطى لرؤساء العائلات ذات النفوذ والتاثير في ذلك الوقت. تلقت أباظيون أخرون القاب أخرى، مثل الشيخ البغدادي باشا أباظة" الذي عمل مع حسن باشا في مجلس إبراهيم باشا، مما جعل الأباظية العائلة الوحيدة التي تحتل مقعدين في نفس الوقت.]

فكري باشا أباظة
اكتسبت عائلة اباظة تسميتهم من جنسية أمهم زوجة شيخ العايد التي كانت من اقليم أباظيا (أبخازيا) المسلم، والذي تسيطر عليه روسيا وأوكرانيا الآن. وقيل أن شيخ العايد ينحدر من قبيلة العايد، من غطفان اليمن (غير غطفان قيس) من قبيلة جذام اليمانية. ونسبهم هو بنو العايد بن ناصرة بن غنم بن غطفان بن سعد بن مالك بن حرام بن جذام، أما قول ابن خلدون ان العايد من بني النافرة من بني النفاثة من جذام، و أظن أن نافرة هي تصحيف لناصرة، وأن نفاثة هي لقب لأحد أجداد ناصرة.
وكانت في الأباظية زعامة نصف قبيلة العايد شمالي الشرقية، وحتى عهد محمد علي باشا حيث صار الأباظيون من كبار الاقطاعيين. واصبحوا ذو حظوة عند محمد علي باشا، مؤسس مصر الحديثة، فعندما انشأ مجلسا استشاريا، جعل فيه اثنين من كبار الاباظية بمصر، و تفتخر الاباظية بأنها أكثر عائلة مصرية نال أفرادها لقب الباشوية.هي عائلة مصرية لها دور مؤثر في الحياة الثقافية والاقتصادية والفكرية والسياسية المصرية منذ إنشائها في مصر في أواخر القرن الثامن عشر إلى العصر الحديث
تعرف باسم "عائلة الباشاوات" لأن فيها أكبر عدد من النبلاء تحت حكم سلالة محمد علي الحاكمة من القرن التاسع عشر إلى منتصف القرن العشرين. في حين لم يكن أي فرد من أسرة أباظة هو الحاكم أو رئيسا لمصر، فقد أشارت بعض وسائل الإعلام المصرية إليهم على أنهم "من العائلات التي تحكم البلاد"، وباعتبارها "أقدم سلالة برلمانية في مصر"
ساهمت عائلة أباظة أيضاً في الأدب العربي الحديث والفن من خلال أعمال الصحفي والناشط السياسي فكري باشا أباظة، والمؤلف دسوقي بيك أباظة ، والشاعر عزيز باشا أباظة ، والروائي ثروت أباظة ، والممثل رشدي أباظة، وغيرهم
الابخازيين، وهي مجموعة عرقية ذات صلة بالشعب الشركسي. كان الأبخاز واحدة من عدة مجموعات عرقية تعيش في الإمبراطورية الروسية التي غادرت خلال التطهير العرقي للشركس في منتصف القرن التاسع عشر. ومع ذلك، فأن بعض المصادر تشير إلى أن عائلة أباظة كانت راسخة في دلتا النيل في أواخر القرن الثامن عشر. في مصر ، أخذ الأبخاز - أو تم إعطاؤهم - الاسم الأخير "أباظة".

"
أماكن تواجدهم[عدل المصدر]
معقلهم الرئيسي كان محافظة الشرقية.[1] تم تسمية عدة قرى في دلتا النيل على اسم أفراد من العائلة، ويتركزون بشكل رئيسي حول بلدة كفر أباظة. ولعقود من الزمن، كان للأسرة احتكار سياسي على عدة مناطق.[2] وتنتشر ديارهم من بلاد وكفور العايد بمركز بلبيس إلى مركز الزقازيق، كما لا يخلو مركز بالشرقية من عزبة او قرية مملوكة لهم، حيث توسعوا في استصلاح الاراضي البور منذ بدايات القرن التاسع عشر. فمن قراهم و نجوعهم على سبيل المثال لا الحصر: قرية اباظة وعزبة عبد الحليم اباظة وعزبة عبد العظيم بك اباظة بمركز فاقوس، وعزبة محمد بك اباظة وعزبة دسوقي اباظة مركز الزقازيق وعزبة بغدادي اباظة مركز منيا القمح بالشرقية وفي عزبة اباظة مركز السنبلاوين وعزبة احمد باشا اباظة مركز ميت غمر بالدقهلية وغيرها.


_________________
مصطفى سليمان أبوالطيب الهوارى
مصطفى سليمان أبوالطيب
مصطفى سليمان أبوالطيب
مدير عام

عدد المساهمات : 8782
السٌّمعَة : 27
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 47

من تاريخ الأباظية Empty رد: من تاريخ الأباظية

مُساهمة  مصطفى سليمان أبوالطيب السبت مايو 30, 2020 9:50 am

الحلقة الثانية عشر

"الأباظية" عائلة الباشوات من اين جاء هذا اللقب تعال معي عزيزي القارئ الكريم لنطلع على ماذا سجل لنا التاريخ عن هذه العائلة العريقة

لأنها أكثر عائلة مصرية نال أفرادها لقب الباشوية من الدولة العثمانية ثم من آل محمد على
لم تخل حكومة من وزير أباظي

عائلة أباظة.. واحدة من أعرق العائلات وأشهرها على الإطلاق في محافظة الشرقية وذلك لما تميزت به العائلة من اكتساب لحب الناس من خلال عملهم السياسي وخدماتهم التي لا تنقطع لخدمة المواطنين وكان للعائلة الاباظية حظ كبير عند محمد على باشا مؤسس مصر الحديثة فعندما انشأ مجلسًا استشاريًا جعل فيه اثنين من كبار الأباظية بمصر وتفتخر الأباظية بأنها أكثر عائلة مصرية نال أفرادها لقب الباشوية من الدولة العثمانية ثم من آل محمد على.
و لعائلة أباظة تأثير كبير في الحياة السياسية والثقافية بمصر بجهود رجالاتها الذين انتشروا في الحكومات كوزراء فتكاد لا تخلو حكومة من وزير أباظي وفي أحزاب المعارضة كمؤسسين وفاعلين وفي الصحافة المقروءة والمسموعة والمرئية واثروا بلغتهم في الأدب العربي الخالد.
وتنتشر ديارهم من بلاد وكفور العايد بمركز بلبيس إلى مركز الزقازيق كما لا يخلو مركز بالشرقية من عزبة أو قرية مملوكة لهم حيث توسعوا في استصلاح الأراضي البور منذ بدايات القرن السادس عشر.
فمن قراهم على سبيل المثال لا الحصر قرية أباظة وعزبة عبد الحليم أباظة وعزبة عبد العظيم بك أباظة بمركز فاقوس وعزبة محمد بك أباظة وعزبة دسوقي أباظة مركز الزقازيق وعزبة بغدادي أباظة مركز منيا القمح بالشرقية والربعماية أساس العائلة واستمر العمل السياسي للعائلة متواصلا، حتى أعلنت العائلة عدم الترشح على مقعد الدائرة الثانية بمركزبلبيس الدورة الماضية بعدما أصبحت تضم دائرتى منيا القمح والتلين بعد تقسيم الدوائر الانتخابية والذي كان مقعدا للعائلة منذ أكثر من 150 عاما.

وكان آخر نواب العائلة وزير الزراعة السابق أمين أباظة ودخلت العائلة في صراعات عنيفة مع النظام السابق من أجل الحفاظ على مقعدها في دورة 2005 أمام يحيى عزمى شقيق زكريا عزمى.
أما عن المقاعد النيابية الأربعة التي كانت تمثلها العائلة فقد تقدم النائب السابق عاطف أباظة عن الدائرة الأولى فردى للشورى وترشح أحمد فؤاد أباظة نائب الوطنى المنحل على قائمة حزب الحرية عن الدائرة الرابعة فاقوس واللواء هانى درى أباظة عن دائرة الزقازيق مستقل.والنائب وجيه حسين اباظه والنائب والنائب سامي أباظه

والجدير بالذكر أن عائلة أباظة من كبرى العائلات ذات التكتل السياسي والذي مكنها من الاحتفاظ بخمسة مقاعد نيابية بالمحافظة لعشرات السنوات لعدة دورات وهى دوائر التلين والزقازيق وأبو حماد للشعب ومنيا القمح والزقازيق للشورى.
وكانت دائرتا منيا القمح والتلين من أهم مقاعد العائلة حيث يوجد فيها جذور العائلة منذ عهد محمد على باشا وظلت العائلة محتفظة بالمقعد منذ أكثر من قرن ومن أشهر نواب المقعد وجيه باشا أباظة خاصة دائرة التلين التي تم فصلها عن مركز منيا القمح خصيصا لأباظة منذ 100 عام وجعلها دائرة مستقلة ومن أشهر نوابها الوزير الراحل ماهر أباظة والنائب السابق الدكتور محمود أباظة ودخلت في صراعات عديدة مع الدولة للحفاظ على مقعدها آخرها في انتخابات 2005 أمام مرشح الوطنى يحيى عزمى شقيق زكريا عزمى الذي كان مدعمًا من الحكومة والأجهزة الأمنية إلا أنه فشل في الحصول على مقعد أمام الدكتور محمود أباظة بعد معركة انتخابية أدت إلى إصابة المئات ومحاصرة مركز الشرطة لمنعهم من التزوير وتسويد البطاقات لصالح عزمى
وكان حوارا مع أحد رموز العائلة وممثلها في مجلس الشعب السابق حيث أكد اللواء مهندس هاني دري اباظة وكيل وزارة البحث العلمي واحد رموز عائلة اباظة بالشرقية وعضو مجلس الشعب عن حزب الوفد أن تاريخ العائلة السياسي من قديم الازل من بداية الاسرة الاباظية كانت هناك علاقة قوية تربط العائلة بطبيعتها مع جميع ابناء الشعب المصري، وخاصة البسطاء، حيث إن العائلة كانت تعشق العمل الخيري العام وكانت تعتبر نفسها هي المسئولة عن حل مشاكل الدائرة وانصاف أهالي القري التابعة لها
عائلة الاباظية هي شرقاوية الاصل وتمركزت في مصر بمحافظة الشرقية في أماكن كثيرة منها "الربعماية –وشرويدة وغزالة وابو حمادوغيرها" لافتا إلى أن العائلة بسبب راحتها المادية فكانوا لا يؤثرون المال على انفسهم مما دعاهم للانفاق على البسطاء ومساعدة المحتاجين مؤكدا أن الأهالي هم من قدموا عائلة اباظة للمجالس النيابية ثم توارثناها بعد ذلك فلا يخلوا مجلس شعب بدون وجود أحد من الاباظية بداخله
*هناك جمعية تسمى النشأة الاباظية منذ نحو 150 عامًا وكان من أهم أهدافها حل مشاكل العائلة الاجتماعية بإلاضافة إلى رعاية الاسر الفقيرة وكان يعقد اجتماعان خلال العام طبقا للجنة المنظمة كما كان يتم داخل الجمعية الموافقة على إعلان اسم المرشح من العائلة في دائرته ويتم دعم الجميع له والوقوف بجانبة مشيرا إلى أن وضع العائلة كوضع باقي العائلات المصرية ولكن نريد أن نورث الاجيال ونجعل هناك تواصلًا دائما بين ابناء العائلة حتى نحافظ على قوام وتراث الاسرة
*أما عن أهم المناصب في عائلة الاباظية فأكد أنه لم تخل وزارة الا وكان بها وزير منها وعلي سبيل المثال وزارة المواصلات والتي كان وزيرها دسوقي باشا اباظة ثم عبدالله فكري اباظة ووزارة الكهرباء المهندس ماهر اباظة والزراعة أمين اباظة ومن ضمن الوزراء أيضا وجيه اباظة وشقيقه عزيز علاوة على الادباء والمفكرين والممثلين موضحا أن هذا ليس فخرا للعائلة وانما للشرقية حيث انها محافظة ولادة للعباقرة .
*قال اباظة إنه من خلال جمعية الاسر كان زمان في حالة تعارض المصالح تحدد العائلة الشخصية التي سترشح وتلزم الجميع بدعمها اه طبيعة العلاقات بين أفراد العائلة قوية جداً ولقد كان لي الشرف أن امثل العائلة في البرلمان السابق.
نلتقي واياكم في الحلقة القادمة ان شاء الله
مع خالص تحياتي

الدكتور / موسى اباظه


_________________
مصطفى سليمان أبوالطيب الهوارى

    الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة مارس 05, 2021 10:46 pm