منتديات السادة الهوارة

هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
منتديات السادة الهوارة

د/مصطفى سليمان أبو الطيب الهوارى

د مصطفى سليمان ابوالطيب ابويوسف عايد الهوارى من مواليد محافظة الاسكندرية 8-6-1973 الاصل من محافظه اسيوط مركز صدفا قرية الدوير عايد قبيلة هوارة عايد الهوارى دكتوراة فى التاريخ الاسلامى فى انساب القبائل العربية عام 2015 من اكاديمة مشكاة للدرسات الاسلامية عن القبائل النازحة لمصر عقب الفتح الاسلامى سفير النوايا الحسنة المنظمه الضمير العالمى لحقوق الإنسان إحدى منظمات التابعه للامم المتحده رئيس ومؤسس الجمعية الخيرية لأبناء الهوارة عام 2012 المشهرة برقم 3107 ومؤلف مجلد قاموس القبائل العربية المصرية( مفاتيح الانارة فى انساب قبائل العرب والمرابطين والهوارة) و موسوعه القبائل والعائلات العربية والمصرية وهم1-تاريخ الامارة فى أنساب قبائل وعائلات الهوارة 2- القول السليم فى بطون وعشائر بنى سليم 3- القول المتين فى تاريخ وأنساب قبائل المرابطين وبنى سليم 4-رجال العصر فى أنسابهوازن وبنى هلال وبنى نصر 5-الأقوال الجلية فى أنساب وقبائل سيناء والشرقية -6-القول الشاف فى أنساب قبائل الأنصار والأشراف و الامين العام لمجلس للقبائل المصرية والعربية بالاسكندرية حاصل على درع وشهادة تقدير من المجلس المصرى للقبائل المصرية والعربية رئيس اللجنة العليا لدعم الجيش والشرطة والمصالحات بالمنظمة المصرية لحقوق الانسان بالاسكندرية حاصل على شهادة تفدير من المنظمة المصرية لحقوق الانسان [رئيس الجمعية الخيرية لأبناء محافظة أسيوطفرع عبدالقادرالعامرية الإسكندرية/ وكيل مؤسسين حزب التحرير العربى حزب لم يكتمل امين عام التنظيم بحزب مصر الثورة سابقا مرشح مجلس الشعب بالدائرة الرابعه بالاسكندرية عن الشباب والجمعيات الاهلية عام 2011 حاصل على العديد من شهادات التقدير من الجمعيات الاهلية والمجالس عن دورة فى المجتمع المدنى رئيس لجنة المساعدات الطبية بالجمعيات الاهلية شعبة العامرية وباحث ومؤرخ فى تاريخ القبائل العربية بمصر والوطن العربى موبايل رقم 01224369577 01002920977 01119825377
من هـو د:مصطفي سليمان أبوالطيب أبوعايـد الهواري د:مصـطفى سليمان السـيد أبو الطيب محمد أبو الطيب محمد أبويـوسف بن شيخ العـرب محمد بن شيخ عربان هوارة حمد بن شيخ العرب محمود بن شيخ العرب حمد بن الأمير حماد بن الأمير ريان بن الأمير عايد الهوارى الملقب بسيد العرب الأمير منصور بن الأمير ناصر بن الأميرسليم بن الأمير بهنان بن الأمير عوف بن الأمير مالك بن الأمير ناصر بن الأمير قيس بن الأميرالحارث بن الأمير سعد بن الأمير مالك بن الأميرغندور بن الأمير سرحان بن الأمير مالك بن الأميرعمرو بن الأمير عمارة بن الأمير عمران بن الأمير حمدان بن الأمير عامر بن الأمير عمرو بن سعد بن مسعود بن عمر بن عمير بن عامر بن ربيعة بن معاوية بن عامر بن ربيعة فارس العرب الذى قتل أول فارسى فى معركة القادسية منه بنو ربيعه بن عثمان بن ربيعة بن النابغة بن عنز بن حبيب بن وائلة بن دهمان ومنه بنو دهمان بن نصر ومنه بنو نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن ومنه القبائل الهوازنية بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس ومنه القبائل القيسية بن عيلان بن مضر ومنه بنو مضر بن نزار بن معد بن عدنان هو جد القبائل العدنانية بجزيرة العرب بن أد بن أدد بن هميسع بن سلامان ابن عوص بن بوز بن قموال بن أبي بن عوام بن ناشد بن بلداس بن يدلاف بن طانج بن جاحم بن ناحش بن ماخي بن عيض بن عبقر بن عبيد بن الدعا بن حمدان بن سنبر بن يثربي بن يحزن بن يلحن بن ارعوى بن عيض بن ديشان بن عيص بن أفناد بن أيهام بن مقصر بن ناحث بن زارح بن سمي بن مزي بن عوضه بن عرام بن قيدار بن إسماعيل عليه السلام بن إبراهيم عليه السلام أبن تارح بن ناحور بن ساروع أو ساروغ بن راعو بن فالخ بن عابر بن شالخ ابن ارفخشد بن سام بن نوح عليه السلام بن لامك بن متوشلخ بن أخنوخ بن إدريس عليه السلام ابن يرد بن مهلائيل بن قينان بن آنوشة بن شيت بن آدم عليهما السلام من مواليد محافظـة الإسكندرية 8-6-1973 الأصل من محافظه أسيوط مركز صدفا قرية الدوير عايد قبيـلة هوارة عايد الهوارى مسقـط رأس شيـخ مشايـخ عربان هوارة أسيوط الأمير عايد الهواري الملقب بسيـد العرب دكتوراة فى التاريخ الاسلامى فى انساب القبائل العربية عام 2015 من اكاديمية مشكـاة للدرسات العربية والاسلامية عن القبائـل النازحة لمصـر عقب الفتح الاسلامى سفير النوايا الحسنة المنظمه الضمير العالمى لحقوق الإنسان إحدى منظمات التابعه للامم المتحده رئيس ومؤسس الجمعية الخيرية لأبناء هوارة عام 2012 المشهرة برقم 3107 سفيـر النوايا الحسنة من منظـمة الضميـر التابعة للامم المتحدة ومؤلف مجـلد قاموس القبائل العربية المصرية 1:مفاتيح الانارة فى انساب قبائل العرب والمرابطين والهوارة 2:موسوعه القبائل والعائلات العربية والمصرية وهــم 1:تاريخ الامارة فى أنساب قبائل وعائلات الهوارة 2: القول السليم فى بطون وعشائر بنى سليم 3:القول المتين فى تاريخ وأنساب قبائل المرابطين وبنى سليم 4:رجال العصر فى أنساب هوازن وبنى هلال وبنى نصر 5:الأقوال الجلية فى أنساب وقبائل سيناء والشرقية 6:القول الشاف فى أنساب قبائل الأنصار والأشراف الامين العام لمجلس القبائل المصرية والعربية بالإسكندرية حاصل على درع وشهادة تقدير من المجلس المصري للقبائل المصرية والعربية رئيس اللجنة العليا لدعم الجيش والشرطة والمصالحات بالمنظمة المصرية لحقوق الانسان بالإسكندرية حاصل على شهادة تقدير من المنظمة المصرية لحقوق الانسان رئيس الجمعية الخيرية لأبناء محافظة أسيوط فرع عبدالقادر العامرية الإسكندرية وكيل مؤسسين حزب التحرير العربي حزب لم يكتمل امين عام التنظـيم بحزب مصر الثـورة سابقاً مرشح مجلس الشعب بالدائرة الرابعة بالإسكندرية عن الشباب والجمعيات الاهلية عام 2011 حاصـل على العديد من شهادات التقدير من الجمعيات الاهلية والمجالس عن دورة فى المجتمع المدني. رئيس لجـنة المساعدات الطبية بالجمعيات الاهلية شعبة العامرية باحث ومؤرخ فى تاريخ القبائل العربية والمصرية بمصر والوطن العربي أمين عام المجلس الأعلى للقبائل العربية والمصرية بالإسكندريــة
من هـو د:مصطفي سليمان أبوالطيب أبوعايـد الهواري د:مصـطفى سليمان السـيد أبو الطيب محمد أبو الطيب محمد أبويـوسف بن شيخ العـرب محمد بن شيخ عربان هوارة حمد بن شيخ العرب محمود بن شيخ العرب حمد بن الأمير حماد بن الأمير ريان بن الأمير عايد الهوارى الملقب بسيد العرب الأمير منصور بن الأمير ناصر بن الأميرسليم بن الأمير بهنان بن الأمير عوف بن الأمير مالك بن الأمير ناصر بن الأمير قيس بن الأميرالحارث بن الأمير سعد بن الأمير مالك بن الأميرغندور بن الأمير سرحان بن الأمير مالك بن الأميرعمرو بن الأمير عمارة بن الأمير عمران بن الأمير حمدان بن الأمير عامر بن الأمير عمرو بن سعد بن مسعود بن عمر بن عمير بن عامر بن ربيعة بن معاوية بن عامر بن ربيعة فارس العرب الذى قتل أول فارسى فى معركة القادسية منه بنو ربيعه بن عثمان بن ربيعة بن النابغة بن عنز بن حبيب بن وائلة بن دهمان ومنه بنو دهمان بن نصر ومنه بنو نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن ومنه القبائل الهوازنية بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس ومنه القبائل القيسية بن عيلان بن مضر ومنه بنو مضر بن نزار بن معد بن عدنان هو جد القبائل العدنانية بجزيرة العرب بن أد بن أدد بن هميسع بن سلامان ابن عوص بن بوز بن قموال بن أبي بن عوام بن ناشد بن بلداس بن يدلاف بن طانج بن جاحم بن ناحش بن ماخي بن عيض بن عبقر بن عبيد بن الدعا بن حمدان بن سنبر بن يثربي بن يحزن بن يلحن بن ارعوى بن عيض بن ديشان بن عيص بن أفناد بن أيهام بن مقصر بن ناحث بن زارح بن سمي بن مزي بن عوضه بن عرام بن قيدار بن إسماعيل عليه السلام بن إبراهيم عليه السلام أبن تارح بن ناحور بن ساروع أو ساروغ بن راعو بن فالخ بن عابر بن شالخ ابن ارفخشد بن سام بن نوح عليه السلام بن لامك بن متوشلخ بن أخنوخ بن إدريس عليه السلام ابن يرد بن مهلائيل بن قينان بن آنوشة بن شيت بن آدم عليهما السلام من مواليد محافظـة الإسكندرية 8-6-1973 الأصل من محافظه أسيوط مركز صدفا قرية الدوير عايد قبيـلة هوارة عايد الهوارى مسقـط رأس شيـخ مشايـخ عربان هوارة أسيوط الأمير عايد الهواري الملقب بسيـد العرب دكتوراة فى التاريخ الاسلامى فى انساب القبائل العربية عام 2015 من اكاديمية مشكـاة للدرسات العربية والاسلامية عن القبائـل النازحة لمصـر عقب الفتح الاسلامى سفير النوايا الحسنة المنظمه الضمير العالمى لحقوق الإنسان إحدى منظمات التابعه للامم المتحده رئيس ومؤسس الجمعية الخيرية لأبناء هوارة عام 2012 المشهرة برقم 3107 سفيـر النوايا الحسنة من منظـمة الضميـر التابعة للامم المتحدة ومؤلف مجـلد قاموس القبائل العربية المصرية 1:مفاتيح الانارة فى انساب قبائل العرب والمرابطين والهوارة 2:موسوعه القبائل والعائلات العربية والمصرية وهــم 1:تاريخ الامارة فى أنساب قبائل وعائلات الهوارة 2: القول السليم فى بطون وعشائر بنى سليم 3:القول المتين فى تاريخ وأنساب قبائل المرابطين وبنى سليم 4:رجال العصر فى أنساب هوازن وبنى هلال وبنى نصر 5:الأقوال الجلية فى أنساب وقبائل سيناء والشرقية 6:القول الشاف فى أنساب قبائل الأنصار والأشراف الامين العام لمجلس القبائل المصرية والعربية بالإسكندرية حاصل على درع وشهادة تقدير من المجلس المصري للقبائل المصرية والعربية رئيس اللجنة العليا لدعم الجيش والشرطة والمصالحات بالمنظمة المصرية لحقوق الانسان بالإسكندرية حاصل على شهادة تقدير من المنظمة المصرية لحقوق الانسان رئيس الجمعية الخيرية لأبناء محافظة أسيوط فرع عبدالقادر العامرية الإسكندرية وكيل مؤسسين حزب التحرير العربي حزب لم يكتمل امين عام التنظـيم بحزب مصر الثـورة سابقاً مرشح مجلس الشعب بالدائرة الرابعة بالإسكندرية عن الشباب والجمعيات الاهلية عام 2011 حاصـل على العديد من شهادات التقدير من الجمعيات الاهلية والمجالس عن دورة فى المجتمع المدني. رئيس لجـنة المساعدات الطبية بالجمعيات الاهلية شعبة العامرية باحث ومؤرخ فى تاريخ القبائل العربية والمصرية بمصر والوطن العربي أمين عام المجلس الأعلى للقبائل العربية والمصرية بالإسكندريــة
من هـو د:مصطفي سليمان أبوالطيب أبوعايـد الهواري د:مصـطفى سليمان السـيد أبو الطيب محمد أبو الطيب محمد أبويـوسف بن شيخ العـرب محمد بن شيخ عربان هوارة حمد بن شيخ العرب محمود بن شيخ العرب حمد بن الأمير حماد بن الأمير ريان بن الأمير عايد الهوارى الملقب بسيد العرب الأمير منصور بن الأمير ناصر بن الأميرسليم بن الأمير بهنان بن الأمير عوف بن الأمير مالك بن الأمير ناصر بن الأمير قيس بن الأميرالحارث بن الأمير سعد بن الأمير مالك بن الأميرغندور بن الأمير سرحان بن الأمير مالك بن الأميرعمرو بن الأمير عمارة بن الأمير عمران بن الأمير حمدان بن الأمير عامر بن الأمير عمرو بن سعد بن مسعود بن عمر بن عمير بن عامر بن ربيعة بن معاوية بن عامر بن ربيعة فارس العرب الذى قتل أول فارسى فى معركة القادسية منه بنو ربيعه بن عثمان بن ربيعة بن النابغة بن عنز بن حبيب بن وائلة بن دهمان ومنه بنو دهمان بن نصر ومنه بنو نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن ومنه القبائل الهوازنية بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس ومنه القبائل القيسية بن عيلان بن مضر ومنه بنو مضر بن نزار بن معد بن عدنان هو جد القبائل العدنانية بجزيرة العرب بن أد بن أدد بن هميسع بن سلامان ابن عوص بن بوز بن قموال بن أبي بن عوام بن ناشد بن بلداس بن يدلاف بن طانج بن جاحم بن ناحش بن ماخي بن عيض بن عبقر بن عبيد بن الدعا بن حمدان بن سنبر بن يثربي بن يحزن بن يلحن بن ارعوى بن عيض بن ديشان بن عيص بن أفناد بن أيهام بن مقصر بن ناحث بن زارح بن سمي بن مزي بن عوضه بن عرام بن قيدار بن إسماعيل عليه السلام بن إبراهيم عليه السلام أبن تارح بن ناحور بن ساروع أو ساروغ بن راعو بن فالخ بن عابر بن شالخ ابن ارفخشد بن سام بن نوح عليه السلام بن لامك بن متوشلخ بن أخنوخ بن إدريس عليه السلام ابن يرد بن مهلائيل بن قينان بن آنوشة بن شيت بن آدم عليهما السلام من مواليد محافظـة الإسكندرية 8-6-1973 الأصل من محافظه أسيوط مركز صدفا قرية الدوير عايد قبيـلة هوارة عايد الهوارى مسقـط رأس شيـخ مشايـخ عربان هوارة أسيوط الأمير عايد الهواري الملقب بسيـد العرب دكتوراة فى التاريخ الاسلامى فى انساب القبائل العربية عام 2015 من اكاديمية مشكـاة للدرسات العربية والاسلامية عن القبائـل النازحة لمصـر عقب الفتح الاسلامى رئيس ومؤسس الجمعية الخيرية لأبناء هوارة عام 2012 المشهرة برقم 3107 سفيـر النوايا الحسنة من منظـمة الضميـر التابعة للامم المتحدة ومؤلف مجـلد قاموس القبائل العربية المصرية 1:مفاتيح الانارة فى انساب قبائل العرب والمرابطين والهوارة 2:موسوعه القبائل والعائلات العربية والمصرية وهــم 1:تاريخ الامارة فى أنساب قبائل وعائلات الهوارة 2: القول السليم فى بطون وعشائر بنى سليم 3:القول المتين فى تاريخ وأنساب قبائل المرابطين وبنى سليم 4:رجال العصر فى أنساب هوازن وبنى هلال وبنى نصر 5:الأقوال الجلية فى أنساب وقبائل سيناء والشرقية 6:القول الشاف فى أنساب قبائل الأنصار والأشراف الامين العام لمجلس القبائل المصرية والعربية بالإسكندرية حاصل على درع وشهادة تقدير من المجلس المصري للقبائل المصرية والعربية رئيس اللجنة العليا لدعم الجيش والشرطة والمصالحات بالمنظمة المصرية لحقوق الانسان بالإسكندرية حاصل على شهادة تقدير من المنظمة المصرية لحقوق الانسان رئيس الجمعية الخيرية لأبناء محافظة أسيوط فرع عبدالقادر العامرية الإسكندرية وكيل مؤسسين حزب التحرير العربي حزب لم يكتمل امين عام التنظـيم بحزب مصر الثـورة سابقاً مرشح مجلس الشعب بالدائرة الرابعة بالإسكندرية عن الشباب والجمعيات الاهلية عام 2011 حاصـل على العديد من شهادات التقدير من الجمعيات الاهلية والمجالس عن دورة فى المجتمع المدني. رئيس لجـنة المساعدات الطبية بالجمعيات الاهلية شعبة العامرية باحث ومؤرخ فى تاريخ القبائل العربية والمصرية بمصر والوطن العربي أمين عام المجلس الأعلى للقبائل العربية والمصرية بالإسكندريــة

من هـو د:مصطفي سليمان أبوالطيب أبوعايـد الهواري د:مصـطفى سليمان السـيد أبو الطيب محمد أبو الطيب محمد أبويـوسف بن شيخ العـرب محمد بن شيخ عربان هوارة حمد بن شيخ العرب محمود بن شيخ العرب حمد بن الأمير حماد بن الأمير ريان بن الأمير عايد الهوارى الملقب بسيد العرب الأمير منصور بن الأمير ناصر بن الأميرسليم بن الأمير بهنان بن الأمير عوف بن الأمير مالك بن الأمير ناصر بن الأمير قيس بن الأميرالحارث بن الأمير سعد بن الأمير مالك بن الأميرغندور بن الأمير سرحان بن الأمير مالك بن الأميرعمرو بن الأمير عمارة بن الأمير عمران بن الأمير حمدان بن الأمير عامر بن الأمير عمرو بن سعد بن مسعود بن عمر بن عمير بن عامر بن ربيعة بن معاوية بن عامر بن ربيعة فارس العرب الذى قتل أول فارسى فى معركة القادسية منه بنو ربيعه بن عثمان بن ربيعة بن النابغة بن عنز بن حبيب بن وائلة بن دهمان ومنه بنو دهمان بن نصر ومنه بنو نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن ومنه القبائل الهوازنية بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس ومنه القبائل القيسية بن عيلان بن مضر ومنه بنو مضر بن نزار بن معد بن عدنان هو جد القبائل العدنانية بجزيرة العرب بن أد بن أدد بن هميسع بن سلامان ابن عوص بن بوز بن قموال بن أبي بن عوام بن ناشد بن بلداس بن يدلاف بن طانج بن جاحم بن ناحش بن ماخي بن عيض بن عبقر بن عبيد بن الدعا بن حمدان بن سنبر بن يثربي بن يحزن بن يلحن بن ارعوى بن عيض بن ديشان بن عيص بن أفناد بن أيهام بن مقصر بن ناحث بن زارح بن سمي بن مزي بن عوضه بن عرام بن قيدار بن إسماعيل عليه السلام بن إبراهيم عليه السلام أبن تارح بن ناحور بن ساروع أو ساروغ بن راعو بن فالخ بن عابر بن شالخ ابن ارفخشد بن سام بن نوح عليه السلام بن لامك بن متوشلخ بن أخنوخ بن إدريس عليه السلام ابن يرد بن مهلائيل بن قينان بن آنوشة بن شيت بن آدم عليهما السلام من مواليد محافظـة الإسكندرية 8-6-1973 الأصل من محافظه أسيوط مركز صدفا قرية الدوير عايد قبيـلة هوارة عايد الهوارى مسقـط رأس شيـخ مشايـخ عربان هوارة أسيوط الأمير عايد الهواري الملقب بسيـد العرب دكتوراة فى التاريخ الاسلامى فى انساب القبائل العربية عام 2015 من اكاديمية مشكـاة للدرسات العربية والاسلامية عن القبائـل النازحة لمصـر عقب الفتح الاسلامى رئيس ومؤسس الجمعية الخيرية لأبناء هوارة عام 2012 المشهرة برقم 3107 سفيـر النوايا الحسنة من منظـمة الضميـر التابعة للامم المتحدة ومؤلف مجـلد قاموس القبائل العربية المصرية 1:مفاتيح الانارة فى انساب قبائل العرب والمرابطين والهوارة 2:موسوعه القبائل والعائلات العربية والمصرية وهــم 1:تاريخ الامارة فى أنساب قبائل وعائلات الهوارة 2: القول السليم فى بطون وعشائر بنى سليم 3:القول المتين فى تاريخ وأنساب قبائل المرابطين وبنى سليم 4:رجال العصر فى أنساب هوازن وبنى هلال وبنى نصر 5:الأقوال الجلية فى أنساب وقبائل سيناء والشرقية 6:القول الشاف فى أنساب قبائل الأنصار والأشراف الامين العام لمجلس القبائل المصرية والعربية بالإسكندرية حاصل على درع وشهادة تقدير من المجلس المصري للقبائل المصرية والعربية رئيس اللجنة العليا لدعم الجيش والشرطة والمصالحات بالمنظمة المصرية لحقوق الانسان بالإسكندرية حاصل على شهادة تقدير من المنظمة المصرية لحقوق الانسان رئيس الجمعية الخيرية لأبناء محافظة أسيوط فرع عبدالقادر العامرية الإسكندرية وكيل مؤسسين حزب التحرير العربي حزب لم يكتمل امين عام التنظـيم بحزب مصر الثـورة سابقاً مرشح مجلس الشعب بالدائرة الرابعة بالإسكندرية عن الشباب والجمعيات الاهلية عام 2011 حاصـل على العديد من شهادات التقدير من الجمعيات الاهلية والمجالس عن دورة فى المجتمع المدني. رئيس لجـنة المساعدات الطبية بالجمعيات الاهلية شعبة العامرية باحث ومؤرخ فى تاريخ القبائل العربية والمصرية بمصر والوطن العربي أمين عام المجلس الأعلى للقبائل العربية والمصرية بالإسكندريــة

فتح عمورية الشيخ / ناصر بن محمد الأحمد

مصطفى سليمان أبوالطيب
مصطفى سليمان أبوالطيب
مدير عام


عدد المساهمات : 9906
السٌّمعَة : 27
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 48

فتح عمورية الشيخ / ناصر بن محمد الأحمد Empty فتح عمورية الشيخ / ناصر بن محمد الأحمد

مُساهمة  مصطفى سليمان أبوالطيب الخميس أغسطس 14, 2014 2:50 pm

تح عمورية الشيخ / ناصر بن محمد الأحمد

إن الحمد لله ... سبب قصة فتح عمورية، قصة مشهورة، عندما صرخت المرأة الهاشمية ونادت : وامعتصماه . وذلك عندما أغار إمبراطور الروم على بعض الثغور الإسلامية فخربها وأحرقها وأسر أهلها وسبى من النساء المسلمات أكثر من ألف امرأة، ومثّل بمن صار في يده من المسلمين، وسمّل أعينهم وقطع آذانهم وأنوفهم، فكان الرد الحاسم فتح عمورية، عندما علم المعتصم بصيحة المرأة الهاشمية التي نادت : وا معتصماه .

فمن هو المعتصم ؟.

إنه المعتصم بالله، أبو إسحاق، محمد بن الرشيد، ثامن الخلفاء العباسيين الخليفة الفارس، والمقاتل الشجاع، ذي الهمة والنخوة . أمُّه أم ولد تركية اسمها ماردة بنت شبيب، كانت من أحظى الناس عند الرشيد .

بويع له في اليوم الذي كانت فيه وفاة أخيه المأمون، وهو يومئذ ابن ثمان وثلاثين سنة وشهرين . وقد اشتهر المعتصم بالشجاعة والقوة والهمة، فقوته خارقة هائلة، كان يحمل أرطالاً تعجز عنها الرجال ويمشي بها خطوات، ويثني الحديد مرات بعد عجز الأبطال عنه، وهو فارس مقاتل من الطراز الأول، ففرسان قريش ابتدأت بحمزة بن عبد المطلب، وانتهت بالمعتصم .

وكان المعتصم مع هذا كله إنساناً شفوقاً .

ذكر المسعودي في تاريخه : أن المعتصم كان يسير في طريق وذلك في يوم مطير، وقد تبع ذلك ليلة مطيرة وانفرد من أصحابه، وإذا حمار قد زلق ورمى بما عليه من الشوك، وهو الشوك الذي توقد به التنانير بالعراق، وصاحبه شيخ ضعيف واقف ينتظر إنساناً يمرّ فيعينه على حمله، فوقف عليه، وقال : مالك يا شيخ ؟ قال : فديتك، حماري وقع عنه هذا الحِمْل، وقد بقيت أنتظر إنساناً يعينني على حمله . قال : فذهب المعتصم ليخرج الحمار من الطين، فقال الشيخ : جعلت فداك ! تفسد ثيابك هذه وطيبك الذي أشمّه من أجل حماري هذا ؟ قال : لا عليك، فنـزل واحتمل الحمار بيد واحدة وأخرجه من الطين، فبُهت الشيخ وجعل ينظر إليه ويتعجب منه، ويترك الشغل بحماره، ثم شدَّ عنان فرسه من وسطه، وأهوى إلى الشوك وهو حُزْمتان فحملهما فوضعهما على الحمار، ثم دنا من غدير فغسل يديه واستوى على فرسه. فقال الشيخ : رضي الله عنك، فديتك يا شاب، وأقبلت الخيول، فقال لبعض خاصته : أعْطِ هذا الشيخ أربعة آلاف درهم، وكن معه حتى تجاوز به أصحاب المسالح، وتبلغ به قريته .

ويقال للمعتصم : " المُثَمَّن " وذلك لأن أموره كلها جرت على ثمانية، فهو ثامن الخلفاء العباسين، والثامن من ولد العباس، وثامن أولاد الرشيد ومَلَكَ سنة ثماني عشرة ومئتين، ودامت خلافته ثماني سنين وثمانية أشهر وثمانية أيام، ومولده سنة ثمان وسبعين ومئة، وعاش ثمانية فتوح، وقَتل ثمانية أعداء، وخلَّف ثمانية أولاد، ومن الإناث كذلك، وتوفي لثمان بقين من ربيع الأول .

كان المعتصم يكتب كتابة ضعيفة، ويقرأ قراءة ضعيفة، وإن ورد في مصادر أخرى أنه كان أميّاً لا يقرأ ولا يكتب . ويقال إن سبب ذلك أنه رأى جنازة بعض الخدم يوماً فقال : ليتني مثل هذا حتى أتخلَّص من الكُتَّاب، فقال له أبوه الرشيد : والله لا عذبتك بشيء تختار عليه الموت، ومنعه من الكُتَّاب منذ يومئذ .

انصبَّت جهود المعتصم، وأموال الخلافة، على قضية الدولة الأولى، ألا وهي قطع مخلب بَابَك الخُرَّمي، وبترِ يده، فكان يخشى أن تطول فتنته لتعمّ بلاد فارس .

بدأت حركة بَابَك الخُرَّمي أيام خلافة المأمون، والخُرَّمية : فرقة متطورة عن المزدكية، تؤمن بصراع إله الخير وإله الشر . ولم يكن بَابَك رجلاً عادياً، فقد وصف بأنه من أبطال زمانه وشجعانهم، عاث في البلاد وأفسد، وأخاف الإسلام وأهله، وغلب على أذربيجان وغيرها، وأراد أن يقيم ملة المجوس، ومع ادعائه الألوهية، أراد تحويل الْمُلْك من العرب المسلمين إلى الفرس، فأثار ومن تبعه حرباً شعواء على الإسلام والمسلمين قال عنه الحافظ ابن كثير رحمه الله : وكان زنديقاً كبيراً وشيطاناً رجيماً .

سيَّر المعتصم أبا سعيد محمد بن يوسف إلى أردبيل، وأمره أن يبني الحصون التي خربها بَابَك في المنطقة، فأعاد بناءها، وشحنها بالرجال والأقوات لحفظ الطريق لمن يحمل الميرة إلى المنطقة، وتنبّه بَابَك إلى سلامة خطوة المعتصم هذه، فوجَّه سريَّة أغارت على بعض النواحي، ولكن أبا سعيد اعترضها، وقتل من الخُرَّمية جماعة، وأسر منها جماعة، فهذه أول هزيمة كانت على أصحاب بَابَك .

وفي سنة 220 هـ سيَّر المعتصم أحد قواد الدولة العباسية اشتهر بـ " الأفشين " واسمه : حيدر بن كاوس . أرسله المعتصم لقتال بَابَك، وجهَّزه بالرجال والمال الوفير . وجرت موقعة بين الأفشين وبَابَك بجبل " أرْشَق "، قَتَلَ فيها الأفشين من أصحاب بَابَك خلقاً كثيراً، وهرب بَابَك إلى مُوقان ثم إلى حاضرته البَذّ وتحصن فيها .

وضعت الخلافة العباسية تحت إمرة الأفشين وهو خير قوادها كامل إمكاناتها المادية، وحشدت لبَابَك كل طاقاتها، ومع ذلك تأخر القضاء عليه وتأخر فتح البذّ لأمران :-

الأمر الأول : وعورة المنطقة، ومنعة حصونها، وطبيعة الأرض التي تساعد على إقامة الكمائن، وكان بَابَك إذا أحسَّ بمجيئهم وجَّه جمعاً من أصحابه فيكمنون في الوادي، وكان يفرِّق عساكره، ولا يبق إلاّ في نفر يسير .

الأمر الثاني : المناخ البارد المطير، فلم يكن للناس عليها صبر لشدة البرد وشدة الريح . لذلك كانت الحرب تنشب بعد انقضاء فصل الشتاء، فالثلوج كانت تمنع المشاة من التقدم .

ورأى الأفشين أن الحل تضييق الحصار على بَابَك، وقطع المؤونة والمدد عنه . سار الأفشين محترساً، ورتب أموره أدقّ ترتيب، وأخذ يدنو من البَذِّ ببطء وحذر شديدين . وتابع خطته، السير قليلاً قليلاً كلما جاءته عيونه بخبر سارٍّ تقدَّم، أو توقف وانتظر الفرصة المناسبة في خنادق كان يأمر بحفرها، واستطاع بعد أيام إرسال كتائبه ليلاً لتحيط بالبذّ من كل ناحية، وجعل لها شارات وأعلاماً وأمرهم ألا يعلم بهم أحد، وأن يكمنوا حتى إذا رأوا أعلامه وتقدمه ضربوا الطبول وانحدروا إلى البذّ ورموا بالنشّاب والصّخر على الخرّمية، وإن هم لم يروا الأعلام لم يتحركوا حتى يأتيهم خبره، وبدأت المعركة الفاصلة بأمر الأفشين على أبواب البذّ وأسوارها . لقد حقق الأفشين مراده، عندما أحدق ببَابَك وضيَّق عليه من كل الجهات، وأدهش بَابَك إحكام الحصار عليه، فخرج من البَذِّ من باب يقع قُبالة مقر قيادة الأفشين، وأقبل عليه في جماعة معه، يسألون عن الأفشين، فركب الأفشين إليه، ودنا منه حتى صار في موضع يسمع كلامه، فوافقه وبينهما نهر، والحرب مشتبكة في أطراف البَذِّ، فقال بَابَك : أريد الأمان من أمير المؤمنين المعتصم . فقال الأفشين : قد عرضت عليك هذا، وهو لك مبذول متى شئت . فقال بَابَك : قد شئت الآن، على أن تؤجلني أجلاً أحمل فيه عيالي وأتجهَّز . فقال الأفشين : قد والله نصحتك غير مرة، فلم تقبل نصيحتي، وأنا أنصحك الساعة، خروجك اليوم في الأمان خير من غد . فقال بَابَك : قد قبلت أيها الأمير، وأنا على ذلك . فقال الأفشين : فابعث بالرهائن الذين كنت سألتك . قال بَابَك : نعم، أمَّا فلان وفلان فهم على ذلك التل، فمر أصحابك بالتوقف .

وفي هذه اللحظة جاء من المسلمين من قال للأفشين : دخلت أعلامنا البَذّ ورفعت فوق قصور بَابَك، وإن الخرميَّة تقاتل قتالاً شديداً، فأُحضر النَّفَّاطون، فجعلوا يهدمون القصور، حتى قتلو الخُرَّميَّة عن آخرهم . وأخذ الأفشين أولاد بَابَك ومن كان معهم في البَذِّ من عيالهم، ولكن بَابَك وخواصه حملوا من الزاد ما أمكنهم حمله، وحملوا أموالهم ونفائسهم وهربوا، ومضى بَابَك على بغلة وقد لبس ثياب الصوف، فكتب الأفشين إلى ملوك أرمينية وبطارقتها بإذكاء العيون عليه في نواحيهم، حتى يأتوه به لأنه هرب ومن معه باتجاه بلادهم . واختفى بَابَك في وادٍ كثير العشب والشجر، طرفه بأرمينية، وطرفه الآخر بأذربيجان، لا تستطيع الخيل نزوله، ولا يُرى من يستخفي فيه لكثافة غاباته وكثرة مياهه . وبينما كان الأفشين يهدم قصور البَذِّ ويحرقها، فعل ذلك ثلاثة أيام حتى أحرق خزائنه وقصوره فلم يدع فيها بيتاً ولا قصراً إلاّ أحرقه وهدمه، إذ ورد كتاب أمير المؤمنين المعتصم وفيه أمان لبَابَك، وجاءت عيون الأفشين إليه فأعلموه بموضع بَابَك، وعيَّنو بدقة غَيْضَةً التجأ إليها واختفى فيها .

فأرسل الأفشين رجلان أحدهما ابن بَابَك، فقالا له : اضمن لنا أنك تجري على عيالاتنا، فضمن لهما الأفشين ذلك فسارا إليه إلى الغيضة التي حددتها العيون . فامتنع بَابَك من قبول الأمان وقتل الرجل المرافق لابنه، وقال لابنه : قد صحَّ عندي الساعة فسادُ أمِّك الفاعلة، يا بن الفاعلة، ولكنك من جنس لا خير فيه، وأنا أشهد أنك لست بابني، تعيش يوماً واحداً وأنت أمير زعيم، خير من أن تعيش أربعين سنة وأنت عبد ذليل . فعاد ابنه برفض بَابَك وامتناعه من قبول الأمان .

ورحل بَابَك من موضعه، وسار ومن معه في الجبال مستخفياً يريد عبور أرمينية، واجتازها من شرقها إلى غربها، ليلحق بحليفه إمبراطور بيزنطة، وكان جميع أمراء أرمينية وحكامها قد احتاطوا بنواحيهم وأطراف أراضيهم وتحفَّظوا، وأوصوا جندهم ألاّ يجتاز عليهم أحد إلاّ أخذوه حتى يعرفوه، فكان الجند والحراس متحفظين متيقظين .

وأصاب بَابَك ومن معه الجوع، وأشرف من مكانه فإذا هو بحرَّاث يحرث على فدَّان له في بعض الأودية، فقال لغلامه : انزل إلى هذا الحرَّاث، وخذ معك دنانير ودراهم، فإذا كان معه خبز فخذه وأعطه .

وقد ذكر الإمام الطبري رحمه الله في تاريخه قصة إلقاء القبض على بَابَك قائلاً : أنهم دخلوا بعد ذلك منطقة محصنة لرجل يسمى سهل بن سُنباط كان هو واليها . فلما رأى ابن سنباط بابَك عرفه، فترجّل له عن دابته، ودنا منه فقبَّل يده، ثم قال له - وأراد أن يعمّي عليه -: يا سيّداه، إلى أين ؟ قال بَابَك : أريد أن أدخل بلاد الروم، فقال ابن سُنباط : إلى عند من تذهب أحرز من حصني، وأنا غلامك وفي خدمتك ؟ لن تجد موضعاً ولا أحد أعرف بحقِّك، ولا أحقَّ أن تكون عنده مني، تعرف موضعي، وليس بيني وبين المعتصم عمل، وكل من هاهنا من البطارقة إنما هم أهل بيتك، قد صار لك منهم أولاد . وذلك لأن بَابَك كان إذا علم أن عند بعض البطارقة ابنة أو أختاً جميلة، وجَّه إليه يطلبها، فإن بعث بها إليه تركه آمناً وإلا أسرى إليه فأخذها ونهب ماله ومتاعه وأسره وسار به إلى البذِّ أسيراً .
ثم قال ابن سُنباط لبَابَك : صِرْ عندي في حصني، فإنما هو منـزلك، وأنا عبدك، كُنْ فيه شَتْوَتَك هذه، ثم ترى رأيك . وكان بَابَك قد أصابه الضُّرُّ والجهد، فركن إلى كلام ابن سُنباط، فأقام عنده في حصنه فكتب ابن سُنباط إلى الأفشين يعلمه أن بَابَك عنده في حصنه .

وعندما تيقَّن الأفشين من ذلك، سيَّر لبَابَك رجلين ليحضراه، وأمرهما أن يطيعا وجهات نظر ابن سُنباط . فاتفق ابن سُنباط مع الرجلين أن يكمنا في موقع محدد، وسيخرج هو مع بَابَك للصيد، عندها يأخذانه مقيداً . قال ابن سُنباط لبَابَك : قد ضجرت من هذا الحصن، فلو نزلت إلى الصيد، فوافق، وخرجوا في اليوم المحدد، إلى المكان المحدد ومعهما أدوات الصيد . ولما نزل بَابَك من الحصن، أرسل ابن سُنباط إلى رسولَي الأفشين، وأمرهما أن يوافياه، أحدهما من جانب وادٍ هناك، والثاني من الجانب الآخر، ففعلا، لأنه ما أراد أن يدفعه إليهما مباشرة، فبينما بَابَك وابن سُنباط يتصيَّدان، إذ خرج عليه الرجلان، وأسرا بَابَك وقيَّداه فقال لابن سُنباط : قبحك الله، فهلا طلبت مني من المال ما شئت، كنت أعطيتك أكثر مما يعطيك هؤلاء . وأحضر الرجلان بَابَك بحراسة دقيقة، خوفاً أن يقتله أحد أو يجرحه ممن قتل أهله، أو أصابه ظُلمُهُ وحَيْفُهُ، وعندما وصل إلى الأفشين سجنه، وكتب إلى المعتصم بذلك، فكتب المعتصم إليه يأمره بالقدوم به عليه . ثم أمر أن يهيِّئوا فيلاً، ويخضبوا أطرافه ويلبسوه من الحرير والأقنعة التي تليق به شيئاً كثيراً . وأُدخل بَابَك على الفيل ليراه الناس كافة، وليشهر أمره ويعرفوه . فأمر المعتصم أن تقطع يداه ورجلاه، فلما أن قطعت يده مسح بالدم على وجهه حتى لا يرى أحد أن وجهه أصفر خيفة من القتل . ثم جُزّ رأسه وشُقَّ بطنه، ووجّه برأسه إلى خراسان ليطمئن الناس ويأمنوا، وصُلب بدنه على خشبة بسامراء، وكان باَبَك قد شرب الخمر ليلة قتله . وسيّر أخاه إلى بغداد، وأمر بضرب عنقه، وأن يفعل به مثل ما فعل بأخيه .

وكان بَابَك قد قتل من المسلمين في مدة ظهوره وهي عشرون سنة، مائتي ألف وخمسة وخمسين ألفاً . ولما قتله المعتصم توّج الأفشين وقلّده وشاحين من جوهر وأعطاه عشرين ألف ألف درهم، وكتب له بولاية السند، وأمر الشعراء أن يمدحوه .

وأما عن فتح عمورية فكما ذكرنا في المقدمة من أن بَابَك كتب إلى ملك الروم البيزنطيين، عندما ضيِّق عليه الأفشين قائلاً : " إن ملك العرب المعتصم قد جهَّز إليَّ جمهور جيشه، ولم يبقَ في أطراف بلاده من يحفظها فإن كنت تريد الغنيمة فانهض سريعاً إلى ما حولك من بلاده فخذها، فإنك لا تجد أحداً يمانعك عنها ". كل ذلك للتخفيف عن نفسه بعض ما هو فيه . فخرج ملك الروم في مئة ألف من جنده، فانقضَّ على مدينة " زِبَطْرَة " وأعمل فيها السيف، وقتل الصغير والكبير بلا إنسانية ولا رحمة وسبى النساء بعد ذبح أطفالهن، ثم أغار على " مَلَطْيَة " فأصابها على يد ملك الروم وجنده ما أصاب زِبَطْرَة، فضج المسلمون في مناطق الثغور كلها، واستغاثوا في المساجد والطرقات، ودخل إبراهيم بن المهدي على المعتصم، وأنشده قصيدة يذكر فيها ما نزل بزِبَطْرَة ومَلَطْيَة والثغور ويحضه على الانتقام، ويحثه على الجهاد، منها :-




يا غيرة الله قد عاينت فانتهكي = هتك النساء وما منهـن يرتكـب


هَبِ الرجال على إجرامها قُتِلَت = ما بـال أطفالهـا بالذبـح تُنْتَهـبُ




فاستعظم المعتصم ذلك لما بلغه الخبر، وبلغه أن هاشميَّة صاحت وهي في أيدي الروم : وا معتصماه . فأجاب وهو على سريره : " لبَّيك لبَّيك "، ونادى بالنفير العام، ونهض من ساعته .

ذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية عن ملك الروم أنه : " سَبَى من المسلمات أكثر من ألف امرأة، ومثَّل بمن صار في يده من المسلمين، وسمّل أعينهم وقطع أذانهم وأنافهم ".

فنادى المعتصم في العساكر بالرحيل إلى الغزو، واستدعى القاضي والشهود، فأشهدهم أن ما يملكه من الضياع، ثلثه صدقة، وثلثه لولده وثلثه لمواليه . وتساءل قائلاً : أيُّ بلاد الروم أمنع وأحصن ؟ فقيل له : عمورية، لم يعرض لها أحد من المسلمين منذ كان الإسلام، وهي عين النصرانية، وهي أشرف عندهم من القسطنطينية، فسار باتجاهها، بجهاز عظيم من السلاح والعدد وآلات الحصار، وبجحافل أمثال الجبال . ولما دخل الجيش الإسلامي بقيادة المعتصم بلاد الروم، أقام على نهر اللاّمِس، وهذا النهر كان هو الحد الفاصل بين الخلافة العباسية والدولة البيزنطية في آسية الصغرى، وعلى ضفتيه كانت تتم مبادلة الأسرى . فبعد أن وصلت الطليعة إلى الموقع المقصود، حُفرت الخنادق، فقد كان النظام يقضي بألاّ يعسكر الجنود قبل أخذ الحيطة من الهجوم المفاجئ، فإذا ما وصل الجيش الرئيسي نُصبت الخيام في نظام بديع رائع، وخططت الشوارع والميادين، وأقيمت الأسواق، كما لو كان المعسكر مدينة عامرة، وكانت توزَّع الأرزاق، فتوقد المطابخ، وتنصب عليها القدور، مع بث مفارز الرَّصد والدوريات المتحركة، ويقسمون الجند إلى عدَّة نوبات، بحيث يظلّ قسم منهم جاهزاً دوماً على ظهور الخيل، لمشاغلة العدو ريثما يستعد الباقون، ويضاف إلى كلِّ ذلك أفراد الحرس الدَّاخلي الذين كانوا يُفاجَؤُون في محارسهم ليلاً، للتأكد من يقظتهم، وكان هؤلاء يستلمون الحراسة بالمناوبة، وكانت نوبة حرس أوَّل الليل أطول من نوبة آخره عادة .

اجتمعت كلّ العساكر بقيادة المعتصم عند عمورية، وهي مدينة عظيمة كبيرة جداً ذات سور منيع وأبراج عالية كبار كثيرة، فركب ودار حولها دورة كاملة، وقسَّمها بين القُوَّاد، جاعلاً لكل واحد منهم أبراجاً من سورها، وذلك على قدر كثرة أصحابه وقلَّتهم، وصار لكل قائد منهم ما بين البُرجَيْن إلى عشرين برجاً . أمَّا أهل عمورية فقد تحصَّنوا داخل أسوار مدينتهم، متّخذين ما استطاعوا من الحيطة والاحتراز .

وعلم المعتصم من عربي متنصِّر، تزوج في عمورية وأقام بها، أن موضعاً من المدينة جاءه سيل شديد، فانهار السُّور في ذلك الموضع، فكتب ملك الروم إلى عامله في عمورية أن يبني ذلك الموضع ويعيد تشييده، فوجّه الصُّنَّاع والبنَّائين، فبنوا وجه السُّور بالحجارة حجراً حجراً، وتركوا وراءه من جانب المدينة حشواً، ثم عقدوا فوقه الشُّرَف، فبدا كما كان ولما علم المعتصم بذلك أمر بضرب خيمته تجاه هذا الموضع، ونصب المجانيق عليه. بدأت المجانيق الضخمة تعمل عملها فانفرج السُّور من ذلك الموضع، فلما رأى أهل عمورية انفراج السور، دعَّموه بالأخشاب الضخمة، كل واحدة إلى جانب الأخرى، فكان حجر المنجنيق إذا وقع على الخشب تكسَّر، فيهرَع المحاصَرون لتدعيم السور بأخشاب ضخمة جديدة، ليحموا السور من الانهيار . وعندما توالت قذائف المجانيق على هذا الموضع الواهن، انصدع السور فكتب عامل عمورية إلى ملك الروم كتاباً يعلمه فيه بأمر السور، وحرج الموقف، وقوة الحصار، ووجّه الكِتاب مع رجل يتقن العربية، ومعه غلام رومي، كي لا يُكشف أمره عند اجتياز صفوف الحصار، فإن تحدَّث معه عربي مسلم أو سأله، يجيبه بالعربية كي لا يُشَكَّ في أمره . وأخرج الرجلين من مكان مسيل ماء، فعبرا الخندق الذي يلي السور، فلما خرجا من الخندق، أنكرهما الجند، فسألوهما : من أين أنتما ؟ فأجابا : نحن من أصحابكم، نحن منكم جنديان في جيش أمير المؤمنين المعتصم، فقالوا لهما : مِنْ أصحاب مَنْ أنتما ؟ فلم يعرفا أحداً من قُوَّاد أهل العسكر يسميانه لهم، فأنكروهما، وجاؤوا بهما إلى المعتصم، وفتَّشهما، فوجد معهما كتاباً إلى ملك الروم يعلمه فيه عامله على عمورية، أنَّ جند المسلمين أحاطوا بعمورية في جمع كبير، وقد ضاق به الموضع، وأنه قد اعتزم على أن يركب ويحمل خاصَّة أصحابه على الدَّوابِّ التي في الحصن، ويفتح الأبواب ليلاً على حين غرة ويخرج ومن معه، فيحمل على المسلمين كائناً ما كان بعدها، أُفلت فيه من أفلت، وأصيب فيه مَنْ أُصيب، حتى يتخلَّص من الحصار، مهما كانت النتائج .

وفي صباح اليوم التالي أمر المعتصم بالرجلين الأسيرين، فأداروهما حول عمورية ليحدِّدا مقر عاملها ومكان وجوده، فقالا : يكون في هذا البرج

وأمر المعتصم بالاحتياط في الحراسة ليلاً ونهاراً، وشدَّدها، وأمر أن تكون بين الجند تناوباً، في كل ليلة يحضرها الفرسان، يبيتون على دوابِّهم بكامل أسلحتهم، تحسُّباً من أن يُفتح باب من أبواب عمورية ليلاً أو أن يتسلَّل من خلالها إنسان، فلم يزل جند المعتصم يبيتون كذلك بالتناوب على ظهور الدَّوابِّ في السلاح، ودوابهم بسروجها، حتى انهدم السور ما بين برجين، من الموضع الذي وُصف للمعتصم أنه لم يحكم عمله . ودوَّى في فضاء عمورية صوت اهتز له جنباتها، إثر تهدم جانب السور، فطاف رجال بالجند المسلمين يبشرونهم أن الصوت الذي سُمِعَ، صوت السور قد سقط، فطيبوا نفساً بالنصر .

وتنبه المعتصم إلى سعة الخندق المحيط بعمورية وطول سورها، فدفع لكل جندي شاة، لينتفع من لحمها، وليحشو جلدها تراباً، وطرحها في الخندق كي يمكِّن من الوصول إلى السور .

وفي صباح يوم جديد من الحصار بدأ القتال على الثُّلْمَة التي فُتحت في السور، ولكن الموضع كان ضيقاً، لم يمكنهم من اختراق الثُّلْمَةِ، فأمر المعتصم بالمنجنيقات الكبار التي كانت متفرقة حول السور، فجمع بعضها إلى بعض، وجعلها تجاه الثُّلمة، وأمر أن يُرمى ذلك الموضع لتتَّسع الثُّلمة، ويسهل العبور، وبقي الرَّمي ثلاثة أيام، فاتَّسع لهم الموضع المنثلم . وكان الموكَّل بالموضع الذي انثلم من السور رجلاً من قوَّاد الرَّوم فقاتل وأصحابه قتالاً شديداً باللَّيل والنهار، والحرب عليه وعلى أصحابه ولم يمدّه عامل مدينة عمورية ولا غيره بأحد من الروم، فلما كان بالليل مضى إلى قومه وقال : إن الحرب عليَّ وعلى أصحابي، ولم يبق معي أحد إلاَّ قد جُرح، فصَيِّروا أصحابكم على الثُّلمة يرمون قليلاً، وإلاَّ افتضحتم وذهبت المدينة، فأبوا أن يمدُّوه بأحد، وقالوا : سَلِمَ السور من ناحيتنا، وليس نسألك أن تمدنا، فشأنك وناحيتك، فليس لك عندنا مدد، فاعتزم وأصحابه على أن يخرجوا إلى المعتصم، ويسألوه الأمان على أهلهم، ويسلِّموا إليه الحصن بما فيه من المتاع والسلاح . فلما أصبح خرج فقال : إني أريد أمير المؤمنين، فأوصله بعض الجند المسلمين إليه، وأعطاه المعتصم ما أراد، من أمان له ومن بجهته من الرجال، ثم ركب حتى جاء فوقف حذاء البرج الذي يقاتل فيه عامل عمورية، فصاح بعض الجند بالعامل، هذا أمير المؤمنين، فصاح الروم من فوق البرج : ليس العامل هاهنا، فغضب المعتصم لكذبهم وتوعَّد، فصاحوا : هذا العامل، فصعد جندي على أحد السلالم التي هيِّئت أثناء الحصار، وقال للعامل : هذا أمير المؤمنين فانزل على حكمه، فخرج من البرج متقلِّداً سيفاً، حتى وقف على البرج، والمعتصم ينظر إليه، فخلع سيفه من عنقه، ودفعه إلى الجندي المسلم الذي صعد إليه، ثم نزل ليقف بين يدي المعتصم، فضربه المعتصم بالسوط على رأسه، ثم أمر به أن يمشي إلى مضرب الخليفة مهاناً فأوثق هناك ليعلن سقوط عمورية بيد المعتصم وجنده . وذلك بعد حصار دام خمسة وخمسين يوماً، من سادس رمضان إلى أواخر شوال سنة 223هـ . ثم أمر المعتصم بطرح النار في عمورية من سائر نواحيها، فأُحرقت وهدمت، وأحرق ما بقي بعد ذلك من المجانيق والدبابات وآلات الحرب لئلا يتقوى بها الروم على شيء من حرب المسلمين . وعاد بعدها المعتصم بغنائم كبيرة وكثيرة جداً لا تحد ولا توصف، منتصراً ظافراً، رادّاً على ملك الروم فعلته، كاسراً مخالبه التي تطاولت على زِبَطْرَة، ومستجيباً لصيحة الهاشمية الحرَّة عندما صرخت " وامعتصماه "، فخلَّصها وقتل الرومي الذي لطمها .

وكتب أبو تمام قصيدته المشهورة بمناسبة هذا الفتح العظيم لمدينة عمورية وقد كرر إلقاءها ثلاثة أيام أمام المعتصم، وحوله المهنئون وعلية القوم، حتى قال له المعتصم : لِمَ تجلو علينا عجوزك ؟ ويجيب أبو تمام : حتى أستوفي مهرها يا أمير المؤمنين، فأمر له بمئة وسبعين ألف درهم، عن كل بيت منها ألف درهم :-




الـسـيـف أصـــدق أنـبــاءً مـــن الـكـتـب = فــي حــده الـحـد بـيــن الـجــد والـلـعـب


بـيـض الصفـائـح لا ســود الصحـائـف = فــي متونـهـنّ جـــلاء الـشــك والـريــب


والعـلـم فـــي شـهــب الأرمـــاح لامـعــة = بين الخميسين لا في السبعة الشهب


أيـــن الـروايــة أم أيـــن الـنـجـوم ومـــا = صاغـوه مـن زخـرف فيهـا ومـن كـذب


فـتــح الـفـتـوح تـعـالـى أن يـحـيـط بــــه = نظم مـن الشعـر أو نثـر مـن الخطـب


فــتــحٌ تُـفَــتَّــحُ أبـــــواب الـســمــاء لـــــه = وتـبـرُز الأرض فــي أثـوابـهـا الـقُـشُـب


يـــا يـــوم وقـعــة عـمـوريــة انـصـرفــت = مـنـك المـنـى حُـفَّـلاً معـسـولـة الـحـلـب


أبقـيـتَ جــدَّ بـنـي الإســلام فــي صَـعَـد = والمشركـيـن ودار الـشـرك فــي صَـبَـب


لــقــد تــركــتَ أمــيــر المـؤمـنـيـن بــهــا = للـنـار يـومـاً ذلـيـل الصـخـر والخـشـب


غادَرتَ فيها بهيـم الليـل وهـو ضحـىًي = ـشُـلّــه وسـطـهــا صــبــحٌ مــــن اللهب


حـتـى كـــأن جـلابـيـب الـدجــى رَغِـبــت = عـن لونهـا وكــأن الشـمـس لــم تَـغِـب


لو يعلم الكفر كـم مـن أعصـر كَمَنَـت = لــه العـواقـب بـيــن الـسُّـمـر والـقُـضُـب


تـــدبـــيــــر مــعــتـــصـــمٍ بالله مُــنــتـــقِـــم = لله مـــرتـــقِـــبِ فــــــــــي الله مُـــرتَـــغِــــب


رمـــــى بـــــك الله بـرجـيــهــا فـهـدّمــهــا = ولــو رمــى بــك غـيـرُ الله لـــم يُـصِــب


لـبَّـيــت صــوتــاً زِبـطـريــاً هَــرَقَــتْ لـــــه = كـأس الـكـرى ورُضــابَ الـخُـرَّدِ الـعُـرُب


أجـبــتــه مـعـلـنــاً بـالـسـيــف مـنـصـلـتــاً = ولــو أجـبـت بغـيـر السـيـف لــم تُـجِـب


حـتـى تـركــتَ عـمــود الـشــرك منـعـفـرا = ولـــم تُـعــرّج عـلــى الأوتـــاد والـطُّـنُــب


ولّـــى وقــــد ألــجــم الـخـطِّــيُّ مـنـطِـقَـه = بسكتـة تحتهـا الأحـشـاء فــي صـخـب


والـحــرب قـائـمـةٌ فــــي مــــأزقٍ لَــجِــجٍ = تجثـو القيـام بـه صُـغـراً عـلـى الـرُّكَـب




إلى آخر ما قاله أبو تمام في قصيدته العصماء التي ما أن يقرأها المسلم حتى يشعر بنشوة الأيام الخالدة التي علا فيها راية الإسلام خفاقة فوق هامات الشرك، أما اليوم والأمة تعيش حالة من الذل والهوان والخور، ليتها ترجع إلى تاريخها وتقرأ عندما ارتفعت في تاريخنا الإسلامي أصوات استنجاد، وانطلقت صرخات استغاثة، رفعتها حناجر المظلومين، وأطلقتها أفواه المحرومين، كان الجواب الثابت على كل تلك الصرخات ثابت لم يتغير، وهو المسارعة للإغاثة والمساعدة، ولم يحدث قط أن ماتت في أمتنا روح الحمية، وفضيلة النجدة، حتى في أشد لحظات ضعفها وتمزقها .

ولعل أول تلك الأصوات المستغيثة التي صدحت في أذن التاريخ، هو صوت المرأة الأنصارية المسلمة، التي غدر بها يهود، في سوق بني قينقاع فكشفوا بعض عورتها، فصاحت وصرخت واستنجدت، فجاءها الجواب من القائد الأول لهذه الأمة المجاهدة، محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، وزحف عليه الصلاة والسلام بجنود الحق يدك أوكار اليهود حتى مزقهم كل ممزق .

ثم جاءت صرخة الهاشمية الحرة التي غدر بها الروم فأسروها، فصاحت صيحتها التي غدت مثلا " وامعتصماه " فأجابها المعتصم من عراق التاريخ والأمجاد، على ما تم تفصيله في هذه المحاضرة، وجهز جيشاً قاده بنفسه، واقتحم به عمورية، وهي تركيا الحالية، فحرّك الجيش الإسلامي من العراق حتى تركيا، ولم يرجع إلا بالأسيرة المسلمة وهي حرة عزيزة .

وأيضاً من هناك، من وراء البحار، من الأندلس الخضراء، صدح صوت امرأة مسلمة، غدر بها الأعداء فأسروها، فصاحت : واغوثاه بك يا حكم، تقصد الحكم الأول بن هشام الأول ملك قرطبة، وانطلق النداء يجلجل في أرجاء الكون، حتى بلغ الحَكم ملك قرطبة، فصاح من فوق عرشه، وتحرك من فوره على رأس جيش يعشق الموت في سبيل الله، حتى دهم العدو في عقر داره، وخلص إلى الأسيرة المسلمة، وقال لها : هل أغاثك الحكم يا أختاه ؟ فانكبت الأسيرة تقبل رأسه، وهي تقول : والله لقد شفى الصدور، وأنكى العدو، وأغاث الملهوف، فأغاثه الله، وأعز نصره .

ولله در الحجاج بن يوسف الثقفي، يوم بلغه صوت عائلة مسلمة أسرها الديبل في أعماق المحيط الهندي، فصاحت في أسرها : يا حَجاج. وانطلقت الصرخة تهز أوتار الكون، حتى بلغت العراق، بلد النخوة والكرامة والنجدة، فصاح الحجاج بأعلى صوته والتاريخ أذن تسمع، وأرسل جيشاً عظيماً جعل عليه أعظم قواده، محمد بن القاسم، وتحرك الجيش المسلم، يحدوه صوت المرأة المسلمة المظلومة، حتى اقتحم بلاد الديبل، وهي كراتشي حالياً، وقتل ملكها، وعاد بالمرأة المسلمة حرة عزيزة .

واليوم ما أكثر أصوات الاستغاثة والاستنجاد، التي تطلقها أفواه المظلومين وترفعها حناجر المسحوقين من أمتنا، ابتداءً من أطفال العراق ونسائه وشيوخه المظلومين، الذين تتفنن قوات الاحتلال الأمريكية والبريطانية الظالمة في تعذيبهم وإذلالهم، وما فضائح سجن أبي غريب عنا ببعيدة ! ومروراً بأطفال فلسطين الحبيبة وشيوخها ونسائها، الذين يتفنن اليهود أيضاً في ذبحهم، وتكسير عظامهم، وبقر بطونهم، وتهديم بيوتهم، وتجريف أراضيهم، وها هي مآسي رفح وغزة التي تقشعرّ منها الأبدان مستمرة تحت سمع وبصر أهل النخوة والنجدة - زعموا -.

وانتهاءً بمآسي المسلمين في أفغانستان وكشمير والشيشان والبلقان، وغيرها مما يشيب لهولها الولدان . ولا تزال الجرائم مستمرة، ولا تزال طاحونة الموت والدمار تدور رحاها على هذه الأمة، ولا تزال آلاف الحناجر من النساء والأطفال والشيوخ، تستصرخ وتستنجد وتستنصر، أن وا معتصماه ووا إسلاماه .

أفلم يعد في الضمير المسلم متسع لنصرة طفل مظلوم ؟ أولم تبق في النخوة العربية والإسلامية بقية لإغاثة امرأة ثكلى ؟ وهل هانت قيم النخوة والرجولة والمروءة في أمتنا، إلى الحد الذي صار فيه ذبح الأطفال، وبقر بطون الحوامل، وقتل المصلين في المساجد وهم سجود، وهدم المنازل فوق رؤوس ساكنيها، أمراً عادياً ومألوفاً ؟.

إن حال الأمة اليوم يصدق عليها ما وصف به أحد الشعراء المعاصرين بقصيدة كتبها بعد نكبة 48م، والتي قال في مطلعها :-




أمـتــي هـــل لــــك بــيــن الأمــــم = مــنــبـــر لـلــســيــف أو لــلــقــلــم


أتــلــقّـــاك وطـــرفــــي مــــطــــرقٌ = خـجـلاً مـــن أمـســك المـنـصـرم


" ألإســرائــيــل " تــعــلــو رايــــــةً = فـي حمـى المهـد وظــل الـحـرم


كيف أغضيـت علـى الـذل ولـم = تنـفـضـي عـنــك غــبــار الـتـهــم


أوَ مـا كنـت إذا البغْـي اعتـدى = مـوجـة مـــن لـهــب أو مـــن دمِ


فيم أقدمـتِ ؟ وأحجمـت ؟ ولـم = يـشـتـفِ الــثــأرُ ولــــم تنـتـقـمـي


اسمعـي نـوح الحزانـى واطربـي = وانظري دمع اليتامـى وابسمـي


واتركي الجرحى تداوي جرحها = وامنـعـي عـنـهـا كـريــمَ البـلـسـمِ


رُبَّ "وامـعـتـصـمــاه" انـطــلــقــت = مـــلءَ أفــــواه الـصـبـايـا الـيـتــم


لامــســـت أسـمـاعــهُــم لـكـنــهــا = لـــم تـلامــس نـخــوة المعـتـصـم


لا يُـــلام الـذئــب فـــي عــدوانــه = إن يـــكُ الـرَّاعــي عـــدو الـغـنــمِ




ولكن الأمل كبير بعون الله، فالأمة لم تمت، بالرغم من كل مظاهر الضعف والذلة والغثائية البادية، فإن في بطولات المجاهدين والمقاومين الرائعة، وتضحياتهم المشرّفة، والتفاف الجماهير الإسلامية حولهم، واحتضانها لهم، وتفاعلها معهم، في كل من فلسطين والعراق وأفغانستان والشيشان وغيرها من بلاد المسلمين المظلومة، لخير دليل على ذلك. وسيأتي اليوم لا نشك في أن تنتصر فيه الجماهير المؤمنة من أعدائها وتنتقم من جلاديها ( ويســألونك متى هو، قل : عسى أن يكون قريباً ) والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
يتبع
خيَّال الغلباء
12-06-2011, 03:06 AM
المجمع العالمي لانساب العرب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد : شرح قصيدة فتح عمورية ابو تمام تحليل النص الأدبي فتح عمورية .. السيف أصدق إنباء 17 من رمضان 223 هـ

كانت وصية الخليفة المأمون لأخيه المعتصم وهو على فراش المرض أن يقضي على فتنة بابك الخُرَّمي، وكان زعيم فرقة ضالة، تؤمن بالحلول وتناسخ الأرواح، وتدعو إلى الإباحية الجنسية . وبدأت تلك الفتنة تطل برأسها في أذربيجان، ثم اتسع نطاقها لتشمل همدان وأصبهان، وبلاد الأكراد وجرحان . وحاول المأمون أن يقضي عليها فأرسل الحملات تترى لقمع تلك الفتنة، لكنه توفي دون أن يحقق نجاحًا، تاركًا للمعتصم مهمة القضاء عليها .

وما إن تولى المعتصم الخلافة حتى انصرف بكليته للقضاء على فتنة بابك الخرمي مهما كلفه الأمر، وخاصة بعد أن شغلت الخلافة سنوات طويلة، وأنهكت ميزانية الدولة، وأهلكت الرجال والأبطال . واستغلت الدولية البيزنطية انشغال الخليفة المعتصم بالقضاء على تلك الفتنة الهوجاء وراحت تعتدي على حدود الدولة العباسية، وجهزت لذلك جيشًا ضخمًا قادة إمبراطور الدولة، حيث هاجم شمال الشام والجزيرة .

وكان بابك الخرمي - حين ضاق عليه الحصار، واشتد الخناق عليه، وأيقن ألا مفر من الاستسلام - قد اتصل بإمبراطور الروم يحرضه على غزو الدولة العباسية؛ ليخف الحصار عليه، وزين له أمر الهجوم بأن معظم جيوش الدولة مشغول بالقضاء عليه، ولم يبق في العاصمة قوة تدافع عنها، ووعده باعتناق المسيحية هو وأتباعه .

عزز ذلك الأمر من رغبة الإمبراطور في الهجوم على الدولة العباسية، ودخل بقواته مدينة " زبطرة " التي تقع على الثغور وكانت تخرج منها الغزوات ضد الروم . وقتل الجيش البيزنطي من بداخل المدينة من الرجال، ثم انتقل إلى " ملطية " المجاورة، فأغار عليها وعلى كثير من الحصون، ومثّل الجيش الرومي بمن وقع في يده من المسلمين، وسمل أعينهم، وقطع آذانهم وأنوفهم، وسبى أكثر من ألف امرأة مسلمة، ورجع الجيش البيزنطي إلى القسطنطينية فرحًا بما حقق، واستُقبل من أهلها استقبالا رائعًا .

النفير : وصلت هذه الأنباء المروعة إلى أسماع الخليفة المعتصم وكان قد أوشك على قمع فتنة بابك الخرمي . وحكى الهاربون الفظائع التي ارتكبها الروم مع المسلمين، فاستعظم الخليفة ما حدث، وأمر بعمامة الغزاة فاعتمّ بها، ونادى لساعته بالنفير والاستعداد للحرب، وبعث بنجدة إلى أهل زبطرة بقيادة " عجيف بن عنبسة "، استطاعت أن ترد إليها الهاربين من أهلها تطمئنهم، وفي هذه الأثناء تمكن " الأفشين " أبرع قادة المعتصم من القضاء على الفتنة وألقى القبض على بابك الخرمي في ( 10 من شوال 222هـ = 16 من سبتمبر 837 م )


_________________
مصطفى سليمان أبوالطيب الهوارى
مصطفى سليمان أبوالطيب
مصطفى سليمان أبوالطيب
مدير عام


عدد المساهمات : 9906
السٌّمعَة : 27
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 48

فتح عمورية الشيخ / ناصر بن محمد الأحمد Empty رد: فتح عمورية الشيخ / ناصر بن محمد الأحمد

مُساهمة  مصطفى سليمان أبوالطيب الخميس أغسطس 14, 2014 2:51 pm


وكان المعتصم قد سأل : أي بلاد الروم أمنع وأحصن ؟ فقيل : عمورية؛ لم يعرض لها أحد من المسلمين منذ كان الإسلام وهي عين النصرانية، فسارع بتعبئة الحملة وتجهيز الجيش بكل ما يحتاجه، حتى قيل : إنه لم يتجهز قبله مثله، وخرج إلى عمورية في ( جمادى الأولى 223هـ= إبريل 838م ) ولم تكن من عادة الحملات الكبرى الخروج في ذلك الوقت، غير أن الخليفة كان متلهفا للقاء، ورفض قبول توقيت المنجّمين الذين تنبئوا بفشل الحملة إذا خرجت في هذا التوقيت، وهذا ما عبر عنه الشاعر الكبير " أبو تمام " في بائيته الخالدة التي استهلها بقوله :-

السيف أصدق أنبـاءً مـن الكتـب = في حدّه الحد بيـن الجـد واللعـب
بيض الصفائح لا سود الصحائف في = متونهـن جـلاء الشـك والريـب
والعلم في شهـب الأرمـاح لامعـةً = بين الخميسين لا في السبعة الشهـب
أين الرواية ؟ أم أين النجـوم ؟ ومـا = صاغوه من زخرف فيها ومن كذب
تخـرصًـا وأحاديـثـا ملـفـقـة = ليست بنبـع إذا عُـدّت ولا غـرب
عجائبـا زعمـوا الأيـام مجفـلـة = عنهن في صفر الأصفار أو رجـب

فتح أنقرة : وعند " سروج " قسم المعتصم جيشه الجرار إلى فرقتين : الأولى بقيادة الأفشين، ووجهتها أنقرة، وسار هو بالفرقة الثانية، وبعث " أشناس " بقسم منها إلى أنقرة ولكن من طريق آخر، وسار هو في إثره، على أن يلتقي الجميع عند أنقرة .

علم المعتصم من عيونه المنتشرين في المنطقة أن الإمبراطور البيزنطي قد كمن شهرًا لملاقاة الجيش الإسلامي على غرّة، وأنه ذهب لمفاجأة الأفشين، وحاول الخليفة أن يحذر قائده، لكنه لم يستطع، واصطدم الأفشين بقوات الإمبراطور عند " دزمون " وألحق الأفشين بالإمبراطور البيزنطي هزيمة مدوية في ( 25 من شعبان 223 هـ= 838م ) ولم يحل دون النصر الضباب الكثيف الذي أحاط بأرض المعركة أو المطر الغزير الذي انهمر دون انقطاع، وهرب الإمبراطور إلى القسطنطينية، وبقي قسم من جيشه في عمورية بقيادة خاله " ياطس " حاكم " أناتوليا ".

دخلت جيوش المعتصم أنقرة التي كانت قد أخليت بعد هزيمة الإمبراطور، وتوجهت إلى عمورية فوافتها بعد عشرة أيام، وضربت عليها حصارًا شديدًا .

حصار عمورية : بدأ الحصار في ( 6 من رمضان 223هـ = 1 من أغسطس 838م )، وأحاطت الأبراج الحربية بأسوار المدينة، في الوقت نفسه بعث الإمبراطور البيزنطي برسوله يطلب الصلح، ويعتذر عما فعله جيشه بزبطرة، وتعهد بأن يبنيها ويردّ ما أخذه منها، ويفرج عن أسرى المسلمين الذين عنده، لكن الخليفة رفض الصلح، ولم يأذن للرسول بالعودة حتى أنجز فتح عمورية .

ابتدأت المناوشات بتبادل قذف الحجارة ورمي السهام فقُتل كثيرون . وكان يمكن أن يستمر هذا الحصار مدة طويلة، لولا أن أسيرًا عربيًا قد أسره الروم دلّ الخليفة المعتصم على جانب ضعيف في السور، فأمر المعتصم بتكثيف الهجوم عليه حتى انهار، وانهارت معه قوى المدافعين عنه بعد أن يئسوا من المقاومة، واضطر قائد الحامية " ياطس " إلى التسليم، فدخل المعتصم وجنده مدينة عمورية في ( 17 من رمضان 223هـ = 12 من أغسطس 838م ) وقد سجل أبو تمام هذا النصر العظيم وخلّد ذكرى المعركة، فقال :-

فتح الفتوح تعالى أن يحيـط بـه = نظمٌ من الشعر أو نثر من الخطب
فتح تفتّـح أبـواب السمـاء لـه = وتبرز الأرض في أثوابها القشب
يا يوم وقعة عمورية انصرفـت = عنك المنى حُفّلا معسولة الحلـب

ثم يصور الأهوال التي نزلت بالمدينة حتى اضطرت إلى التسليم تصويرا رائعًا، فيقول :-

لقـد تركـتَ أميـر المؤمنيـن بهـا = للنار يوما ذليل الصخـب والخشـب
غادرت فيها بهيم الليل وهو ضحـى = يشلّـه وسطهـا صبـح مـن اللهب
حتى كأن جلابيـب الدجـى رغبـت = عن لونها وكأن الشمـس لـم تغـب
خليفـة الله جـازى الله سعيـك عـن = جرثومة الديـن والإسـلام والحسَـب
بصرت بالراحة الكبرى فلـم ترهـا = تُنال إلا علـى جسـر مـن التعـب
إن كان بين صروف الدهر من رحـم = موصولة أو زمـام غيـر منقضـب
فبين أيامـك اللاتـي نُصـرت بهـا = وبيـن أيـام بـدرٍ أقـرب النسـب
أبقت بني الأصفر الممراض كما سْمهم = صُفْرَ الوجوه وجلّت أوجـه العـرب

وبعد هذا النصر قرر المعتصم المسير إلى القسطنطينية، لكن هذا المشروع لم يقيض له أن ينفذ، بعد أن اكتشف المعتصم مؤامرة للتخلص منه دبرها بعض أقربائه، كما أن فتح القسطنطينية يحتاج إلى قوى بحرية كبيرة لم يكن يملكها ساعتها، فتوقف المشروع إلى حين .

أما شاعرنا 244 ـ أبو تمام ( 188 ـ 231هـ = 804 ـ 846م ) فهو حبيب بن أوس بن الحارث الطائي، من حوران، من قرية جاسم، في بلاد الشام . ولد في أيام الرشيد، وقيل اسم والده تَدْرَس، وكان نصرانيـاً فأسلم وتسمي أوس، وانتمي لقبيلة طيء . نشـأ أبو تمام فقيراً، فكان يعمل عند حائك ثياب في دمشق، ثم رحل إلي مصر . فكان وهو صغير يسقى الماء في جامع عمرو بن العاص، ويتردد علي مجالس الأدباء والعلماء، ويأخذ عنهم . وكان يتوقد ذكاء، ونظم الشعر في فترة مبكرة من حياته . ثم عاد من مصر إلي الشام . ويُعد أبوتمام من أعلام الشعر العربي في العصر العباسي . عُرِف بخياله الواسع، ويمتاز عن شعراء عصره بأنه صاحب مذهب جديد في الشعر يغوص على المعاني البعيدة، التي لا تُدرك إلاّ بإعمال الذهن والاعتماد على الفلسفة والمنطق في عرض الأفكار . يعدُّ أول شاعر عربي عني بالتأليف، فقد جمع مختارات من أجمل القصائد في كتاب سماه ( الحماسة ) أكثر شعره في الوصف والمدح والرثاء، له ديوان شعر مطبوع . ومن مشهور شعره قصيدته في فتح عمورية، التي مدح فيها الخليفة المعتصم، القصيدة :-

السَّيْـفُ أَصْـدَقُ أَنْبَـاءً مِـنَ الكُتُـبِ = فـي حَـدهِ الحَـدُّ بَيْـنَ الجِـد واللَّعِـبِ
بيضُ الصَّفَائِحِ لاَ سُودُ الصَّحَائِـفِ فـي = مُتُونِهـنَّ جـلاءُ الـشَّـك والـريَـبِ
والعِلْـمُ فـي شُهُـبِ الأَرْمَـاحِ لاَمِعَـةً = بَيْنَ الخَمِيسَيْـنِ لافـي السَّبْعَـةِ الشُّهُـبِ
أَيْنَ الروايَـةُ بَـلْ أَيْـنَ النُّجُـومُ وَمَـا = صَاغُوه مِنْ زُخْرُفٍ فيها ومـنْ كَـذِبِ
تَخَرُّصَـاً وأَحَادِيثـاً مُلَفَّـقَـةً لَيْـسَـتْ = بِـنَـبْـعٍ إِذَا عُـــدَّتْ ولاغَـــرَبِ
عَجَائِبـاً زَعَـمُـوا الأَيَّــامَ مُجْفِـلَـةً = عَنْهُنَّ في صَفَـرِ الأَصْفَـار أَوْ رَجَـبِ
وخَوَّفُوا النـاسَ مِـنْ دَهْيَـاءَ مُظْلِمَـةٍ = إذَا بَـدَا الكَوْكَـبُ الْغَرْبِـيُّ ذُو الذَّنَـب
ِوَصَيَّـروا الأَبْـرجَ العُلْـيـا مُرَتِّـبَـةً = مَـا كَـانَ مُنْقَلِبـاً أَوْ غيْـرَ مُنْقَـلِـبِ
يقضون بالأمـرِ عنهـا وهْـيَ غافلـةٌ = مادار فـي فلـكٍ منهـا وفـي قُطُـبِ
لـو بيَّنـت قـطّ أَمـراً قبْـل مَوْقِعِـه = لم تُخْـفِ ماحـلَّ بالأوثـانِ والصُّلُـبِ
فَتْـحُ الفُتـوحِ تَعَالَـى أَنْ يُحيـطَ بِــهِ = نَظْمٌ مِن الشعْرِ أَوْ نَثْـرٌ مِـنَ الخُطَـبِ
فَتْـحٌ تفَتَّـحُ أَبْـوَابُ السَّـمَـاءِ لَــهُ = وتَبْـرزُ الأَرْضُ فـي أَثْوَابِهَـا القُشُـب
ِيَـا يَـوْمَ وَقْعَـةِ عَمُّوريَّـةَ انْصَرَفَـتْ = مِنْـكَ المُنَـى حُفَّـلاً مَعْسُولَـةَ الحَلَـبِ
أبقيْتَ جِدَّ بَنِـي الإِسـلامِ فـي صعَـدٍ = والمُشْرِكينَ ودَارَ الشـرْكِ فـي صَبَـب
ِأُمٌّ لَهُـمْ لَـوْ رَجَـوْا أَن تُفْتَـدى جَعَلُـوا = فدَاءَهَـا كُــلَّ أُمٍّ مِنْـهُـمُ وَأَبــوَبَ
رْزَةِ الوَجْـهِ قَـدْ أعْيَـتْ رِيَاضَتُـهَـا = كِسْرَى وصدَّتْ صُدُوداً عَنْ أَبِي كَـرِبِ
بِكْـرٌ فَمـا افْتَرَعَتْهَـا كَـفُّ حَـادِثَـةٍ = وَلا تَرَقَّـتْ إِلَيْـهَـا هِـمَّـةُ الـنُّـوَبِ
مِنْ عَهْـدِ إِسْكَنْـدَرٍ أَوْ قَبـل ذَلِـكَ قَـدْ = شَابَتْ نَواصِي اللَّيَالِي وهْـيَ لَـمْ تَشِـبِ
حَتَّـى إذَا مَخَّـضَ اللَّـهُ السنيـن لَهَـا = مَخْضَ البِخِيلَـةِ كانَـتْ زُبْـدَةَ الحِقَـبِ
أَتَتْهُـمُ الكُـرْبَـةُ الـسَّـوْدَاءُ سَــادِرَةً = مِنْهَـا وكـانَ اسْمُهَـا فَرَّاجَـةَ الكُرَبِـج
َرَى لَهَـا الفَـألُ بَرْحَـاً يَـوْمَ أنْـقِـرَةٍ = إذْ غُودِرَتْ وَحْشَةَ السَّاحَـاتِ والرِّحَـب
ِلمَّا رَأَتْ أُخْتَهـا بِالأَمْـسِ قَـدْ خَرِبَـتْ = كَانَ الْخَرَابُ لَهَا أَعْـدَى مـن الجَـرَبِ
كَمْ بَيْنَ حِيطَانِهَـا مِـنْ فَـارسٍ بَطَـلٍ = قَانِـي الذَّوائِـب مـن آنـي دَمٍ سَـربِ
بسُنَّـةِ السَّيْـفِ والخطـي مِـنْ دَمِــه = لاسُنَّـةِ الديـن وَالإِسْـلاَمِ مُخْتَـضِـب
ِلَقَـدْ تَرَكـتَ أَميـرَ الْمُؤْمنيـنَ بِـهـا = لِلنَّارِ يَوْمـاً ذَليـلَ الصَّخْـرِ والخَشَـبِ
غَادَرْتَ فيها بَهِيمَ اللَّيْـلِ وَهْـوَ ضُحًـى = يَشُلُّـهُ وَسْطَهَـا صُبْـحٌ مِـنَ اللَّـهَـبِ
حَتَّى كَـأَنَّ جَلاَبيـبَ الدُّجَـى رَغِبَـتْ = عَنْ لَوْنِهَـا وكَـأَنَّ الشَّمْـسَ لَـم تَغِـبِ
ضَوْءٌ مِـنَ النَّـارِ والظَّلْمَـاءُ عاكِفَـةٌ = وَظُلْمَةٌ مِنَ دُخَانٍ فـي ضُحـىً شَحـبِ
فالشَّمْـسُ طَالِعَـةٌ مِـنْ ذَا وقـدْ أَفَلَـتْ = والشَّمْـسُ وَاجِبَـةٌ مِـنْ ذَا ولَـمْ تَجِـبِ
تَصَرَّحَ الدَّهْـرُ تَصْريـحَ الْغَمَـامِ لَهـا = عَنْ يَوْمِ هَيْجَـاءَ مِنْهَـا طَاهِـرٍ جُنُـبِ
لم تَطْلُعِ الشَّمْـسُ فيـهِ يَـومَ ذَاكَ علـى = بانٍ بأهلٍ وَلَـم تَغْـرُبْ علـى عَـزَبِ
مَا رَبْـعُ مَيَّـةَ مَعْمُـوراً يُطِيـفُ بِـهِ = غَيْلاَنُ أَبْهَى رُبىً مِـنْ رَبْعِهَـا الخَـرِبِ
ولا الْخُـدُودُ وقـدْ أُدْميـنَ مِـنْ خجَـلٍ = أَشهى إلى ناظِري مِـنْ خَدهـا التَّـرِبِ
سَماجَـةً غنِيَـتْ مِنَّـا العُيـون بِـهـا = عَنْ كل حُسْـنٍ بَـدَا أَوْ مَنْظَـر عَجَـبِ
وحُسْـنُ مُنْقَـلَـبٍ تَبْـقـى عَوَاقِـبُـهُ = جَـاءَتْ بَشَاشَتُـهُ مِـنْ سُـوءِ مُنْقَلَـبِ
لَوْ يَعْلَمُ الْكُفْرُ كَمْ مِـنْ أَعْصُـرٍ كَمَنَـتْ = لَـهُ العَواقِـبُ بَيْـنَ السُّمْـرِ والقُضُـبِ
تَدْبيـرُ مُعْتَصِـمٍ بِاللَّـهِ مُنْتَقِـمٍ لِـلَّـهِ = مُرْتَـقِـبٍ فــي الـلَّـهِ مُـرْتَـغِـبِ
ومُطْعَـمِ النَّصـرِ لَـمْ تَكْهَـمْ أَسِنَّـتُـهُ = يوْماً ولاَ حُجِبَـتْ عَـنْ رُوحِ مُحْتَجِـب
ِلَمْ يَغْـزُ قَوْمـاً، ولَـمْ يَنْهَـدْ إلَـى بَلَـدٍ = إلاَّ تَقَدَّمَـهُ جَـيْـشٌ مِــنَ الـرعُـب
ِلَوْ لَمْ يَقُدْ جَحْفَلاً، يَـوْمَ الْوَغَـى، لَغَـدا = مِنْ نَفْسِهِ، وَحْدَهَا، فـي جَحْفَـلٍ لَجِـبِ
رَمَـى بِـكَ اللَّـهُ بُرْجَيْهَـا فَهَدَّمَـهـا = ولَوْ رَمَى بِكَ غَيْـرُ اللَّـهِ لَـمْ يُصِـبِ
مِـنْ بَعْـدِ مـا أَشَّبُوهـا واثقيـنَ بِهَـا = واللَّـهُ مِفْتـاحُ بَـابِ المَعقِـل الأَشِـبِ
وقـال ذُو أَمْرِهِـمْ لا مَرْتَـعٌ صَــدَدٌ = للسَّارِحينَ وليْـسَ الـوِرْدُ مِـنْ كَثَـبِ
أَمانياً سَلَبَتْهُـمْ نُجْـحَ هَاجِسِهـا ظُبَـى = السُّيُـوفِ وأَطْـرَاف القـنـا السُّـلُـبِ
إنَّ الحِمَامَيْنِ مِـنْ بِيـضٍ ومِـنْ سُمُـرٍ = دَلْوَا الحياتين مِـن مَـاءٍ ومـن عُشُـبٍ
لَبَّيْـتَ صَوْتـاً زِبَطْرِيّـاً هَرَقْـتَ لَـهُ = كَأْسَ الكَرَى وَرُضَابَ الخُـرَّدِ العُـرُبِ
عَداكَ حَـرُّ الثُّغُـورِ المُسْتَضَامَـةِ عَـنْ = بَرْدِ الثُّغُور وعَـنْ سَلْسَالِهـا الحَصِـبِ
أَجَبْتَهُ مُعْلِنـاً بالسَّيْـفِ مُنْصَلِتـاً وَلَـوْ = أَجَبْـتَ بِغَيْـرِ السَّيْـفِ لَــمْ تُـجِـبِ
حتّى تَرَكْـتَ عَمـود الشـرْكِ مُنْعَفِـراً = ولَـم تُعَـرجْ عَلـى الأَوتَـادِ وَالطُّنُـب
ِلَمَّا رَأَى الحَـرْبَ رَأْيَ العيـن تُوفَلِـسٌ = والحَرْبُ مُشْتَقَّةُ المَعْنَـى مِـنَ الحَـرَبِ
غَـدَا يُصَـرفُ بِالأَمْـوال جِرْيَتَـهـا = فَعَـزَّهُ البَحْـرُ ذُو التَّيـارِ والـحَـدَبِ
هَيْهَاتَ! زُعْزعَتِ الأَرْضُ الوَقُـورُ بِـهِ = عَن غَـزْوِ مُحْتَسِـبٍ لاغـزْو مُكتسِـبِ
لـمْ يُنفِـق الذهَـبَ المُرْبـي بكَثْـرَتِـهِ = على الحَصَى وبِـهِ فَقْـرٌ إلـى الذَّهَـبِ
إنَّ الأُسُـودَ أسـودَ الغـيـلِ همَّتُـهـا = يَومَ الكَرِيهَةِ فـي المَسْلـوب لا السَّلـبِ
وَلَّـى، وَقَـدْ أَلجَـمَ الخطـيُّ مَنْطِـقَـهُ = بِسَكْتَةٍ تَحْتَهـا الأَحْشَـاءُ فـي صخَـبِ
أَحْذَى قَرَابينه صَرْفَ الـرَّدَى ومَضـى = يَحْتَـثُّ أَنْجـى مَطَايـاهُ مِـن الهَرَبِـم
ُوَكلاً بِيَفَاعِ الأرْضِ يُشْرِفُـهُ مِـنْ خِفّـةِ = الخَـوْفِ لامِــنْ خِـفَّـةِ الـطـرَبِ
إنْ يَعْدُ مِنْ حَرهَـا عَـدْوَ الظَّلِيـم، فَقَـدْ = أَوْسَعْتَ جاحِمَهـا مِـنْ كَثْـرَةِ الحَطَـبِ
تِسْعُونَ أَلْفـاً كآسـادِ الشَّـرَى نَضِجَـتْ = جُلُودُهُـمْ قَبْـلَ نُضْـجِ التيـنِ والعِنَـبِ
يارُبَّ حَوْبَاءَ لمَّا اجْتُثَّ دَابِرُهُـمْ طابَـتْ = ولَـوْ ضُمخَـتْ بالمِسْـكِ لـم تَـطِـبِ
ومُغْضَبٍ رَجَعَتْ بِيـضُ السُّيُـوفِ بِـهِ = حَيَّ الرضَا مِنْ رَدَاهُمْ مَيـتَ الغَضَـب
ِوالحَرْبُ قائمَةٌ في مـأْزِقٍ لَجِـجٍ تَجْثُـو = القِيَـامُ بِـه صُغْـراً علـى الـرُّكَـبِ
كَمْ نِيلَ تحتَ سَناهَـا مِـن سَنـا قمَـرٍ = وتَحْتَ عارِضِها مِـنْ عَـارِضٍ شَنِـبِ
كَمْ كَانَ في قَطْعِ أَسبَـاب الرقَـاب بِهـا = إلـى المُخَـدَّرَةِ العَـذْرَاءِ مِـنَ سَبَـبِ
كَمْ أَحْـرَزَتْ قُضُـبُ الهنْـدِي مُصْلَتَـةً = تَهْتَزُّ مِـنْ قُضُـبٍ تَهْتَـزُّ فـي كُثُـبِ
بيـضٌ، إذَا انتُضِيَـتْ مِـن حُجْبِـهَـا، = رَجعَتْ أَحَقُّ بالبيض أتْرَاباً مِنَ الحُجُـبِ
خَلِيفَةَ اللَّهِ جـازَى اللَّـهُ سَعْيَـكَ عَـنْ = جُرْثُومَـةِ الديْـنِ والإِسْـلاَمِ والحَسَبِـبَ
صُرْتَ بالرَّاحَـةِ الكُبْـرَى فَلَـمْ تَرَهـا = تُنَـالُ إلاَّ علـى جسْـرٍ مِـنَ التَّـعـبِ
إن كـان بَيْـنَ صُـرُوفِ الدَّهْـرِ مِـن = رَحِمٍ مَوْصُولَةٍ أَوْ ذِمَامٍ غيْـرِ مُنْقَضِـب
ِفبَيْـنَ أيَّامِـكَ اللاَّتـي نُصِـرْتَ بِهَـا = وبَيْـنَ أيَّـامِ بَـدْرٍ أَقْــرَبُ النَّـسَـب
ِأَبْقَـتْ بَنـي الأصْـفَـر المِـمْـرَاضِ = كاسْمِهمُ صُفْرَ الوجُوهِ وجلَّتْ أَوْجُهَ العَرَبِ

الهدف من دراسة النص الأدبي : الوقوف على إبداعات الأديب في نصه وما تجلى فيه من جماليات جعلت القارئ ينفعل بها ويتأثر مثلما انفعل بها الأديب من قبل وتأثر؛ انفعالاً وتأثراً يجعلانه مشدوداً إلى ما في النص من سمات فنية ترقى بالأدب, ومن قيم موضوعية تسمو بالإنسان إلى مراقي التقدم والكمال .

صفات الناقد الجيد :- سلامة الذوق؛ لأن المتنبي يقول :-

ومن يك ذا فم مريض = يجد مراً به الماء الزلالا

- دقة الحس, فلا بد من أن يتجاوب الناقد والأثر الأدبي وينفعل به انفعالاً عميقاً, فينتقل بكل حواسه إلى الجو الذي عاش فيه الأديب ويتقمص شخصيته .

- التجرد, فلا يكون لهواه منفذاً إلى حكمه, فقد أنصف النقاد المسلمون قبلاً الأخطل النصراني, فينبغي أن لا يكون للهوى سلطان على حكم الناقد .

قبل تحليل النص :- معرفة الأديب ( فالأدب يفسر الأديب, وحياة الأديب تفسر الأدب ) فبعض النصوص الخالدة لا نستطيع فهمها إلا بمعرفة قائليها, ولا نستطيع أن نعلل بعض الظواهر الأدبية إلا بذلك ( لم أجاد الحطيئة الهجاء ولم يجد الفخر ؟!!! ) علماً بأن من الباحثين من يرى إبعاد الآثار الأدبية عن أجوائها .

- المناسبة : وهي السبب المباشر لإنشاء النص, فالقصيدة كالبركان يعتمل بالتوتر تحت سطح الأرض وساعة انفجاره تأتي متأخرة عن ساعة تكوينه, وهناك فئة من النقاد ترى إبعاد النص عن مناسبته, وعن صاحبه لكي يحلل النص دون نظر إلى الظروف المحيطة به, وهذا صحيح, ولكن المناسبة كالضوء الذي يساعدنا على رؤية ما تحت النص, وعلى الدارس أن لا يغرق في دراسة مناسبة النص وقائله, فتكون دراسة نفسية .

- الزمان والمكان : فمعرفة الزمان مهمة لمعرفة تطور الأجناس, والظواهر الأدبية ولمعرفة فضل من تقدم ومزية من تأخر, ومعرفة المكان تساعد على وصف الظواهر الأدبية وتفسيرها, فأدب الصحراء
يختلف عن أدب المدينة, وأدب الريف يمتاز عن أدبي المدينة والصحراء .

- قراءة النص : على دارس النص أن يخلص إلى قراءة النص قراءة صحيحة واعية, تفحص عن فهمه له, وإحساسه به, ووقوفه على مضمونه .

# تحليل النص : وهنا يتناول الشكل والمضمون كل على حدة, دون أن ينسى أنهما مرتبطان بلا انفصال .

عناصر النص الأدبي :-

الشكل 1- بناء القصيدة :- المطلع . - الخاتمة . - الطول . - الوحدة .

2- اللغة ( الأسلوب ) 3- الصورة الأدبية . 4- الموسيقا .

المضمون 1- الأفكار . 2- العاطفة

أولاً : الشكل المطلع : البيت الأول فاتحة القصيدة متى ما عثر عليها الشاعر انصب على موضوعه لأنه المفتاح الذي يدخل به المتلقي إلى فضاء النص .

# من الشروط التي حددت لجودة المطلع :-

1- أن يكون خالياً من المآخذ النحوية . 2- أن يكون معبراً عن مضمون النص وأن تراعى فيه جودة اللفظ والمعنى معاً, ومن المطالع التي توحي بموضوعها قول أبي تمام :-

السيف أصدق أنباء من الكتب = في حده الحد بين الجد واللعب

فموضوعها هنا ( الحرب والحماسة ) كذلك لا بد أن لا يكون مما يتشاءم منه أو يتطير به, بل حسن الوقع على النفس بعيداً عن التعقيد, واضحاً سلس النغم والجرس .

3- إن لم يكن رائعاً فينبغي أن لا يكون بارداً كقول أبي العتاهية :-

ألا ما لسيدتي ما لها = أدلاًّ فأحمل إدلالها

فمثل هذا الكلام لا يناسب في بداية قصيدة تلقى بمناسبة اجتماعية كبيرة يبايع فيها المهدي بالخلافة .

4- أن يكون نادراً انفرد الشاعر باختراعه كقول المتنبي :-

الرأي قبل شجاعة الشجعان = هو أول وهي المحل الثاني

ب الخاتمة : استحسن نقادنا الأقدمون أن يكون البيت الأخير مختاراً رائعاً لأنه آخر ما يرتسم في النفس ويعيه السمع .

وأحسن الانتهاء ما جمع الجودة والإشعار بتمام الكلام . ومن ذلك قول علي السنوسي في قصيدته ( كيف أصبحت ) :-

كيف أصبحت وماذا تصنعين = وإلى أي مكان تنظرين

ينعي على الأمة الإسلامية ما وصلت إليه من ذلة وهوان أمام أعدائها ويثير الحماسة لاسترداد الحقوق المسلوبة, فيختم القصيدة بهذا البيت المليء حماسة :-

أفما آن لنا يا أمتي = أن نرد الصاع للمستهترين

الطول : لم يحدد القدماء طولاً معيناً للقصيدة, وكان شعراء العرب يميلون إلى القصائد القصيرة لأسباب فنية واجتماعية ونفسية منها : الرغبة في التنقيح, والاكتفاء بما قل ودل . ومنها : أن القصيدة القصيرة أروج وأسير عند الحفاظ والرواة . ومنها : حرصهم على تجنيب السامع السآمة والملل . والمعدل المألوف الذي اتفق عليها شعراء المعلقات ومن بعدهم حتى العصر الأموي يراوح بين ( 20--> 50 بيتاً ) فالطول يحدد باعتبار المتلقي وباعتبار الوقت وكذا القائل ويحدد بالتجربة الشعرية والثروة اللغوية . وبالغرض من القصيدة, وبالوزن والقافية, وكان ابن الرومي يميل إلى الأوزان والقوافي التي تساعد على إطالة القصيدة .

الوحدة : وهي إما موضوعية أو عضوية :-

1- الوحدة الموضوعية : إذا كان النص في موضوع واحد, فهو ذو وحدة موضوعية فتكون القصيدة مدحاً أو وصفاً أو رثاءاً ...., وأغلب الشعراء القدماء لم يلتزموا بوحدة الموضوع . وليست وحدة الموضوع أن يكون النص مديحاً أو غزلاً أو رثاءاً فحسب بل أن يكون النص مراعياً مقتضى الحال أي ( الغرض الأساس من القصيدة )

2-الوحدة العضوية : فلا بد أن تكون عملاً فنياً تاماً, فهي كالجسم الحي يقوم كل قسم منها مقام جهاز من أجهزته, ولا يغني عنه غيره في موضعه إلا كما تغني الأذن عن العين أو القدم عن الكف
أو القلب عن المعدة . ومن علامات الوحدة العضوية براعة الأسلوب القصصي الذي يساعد على الترابط والتلاحم في القصيدة .

والوحدة العضوية في الأدب القصصي أصل من أصوله ولا يجوز إهماله ولا يمكن أن يسمى العمل الأدبي قصة بدونه لأن القصة مبنية على تلاحم الأجزاء مرتبة تعتمد على توالي الأحداث وتأثيرها في نفوس المتلقين .

الحديث عن أبي تمام .. الإسلام في شعره .. بقلم : صدقي البيك :-

إنه حبيب بن أوس الطائي، خرج من إحدى قرى حوران في جنوب سورية، وأصبح شاعر المعتصم ومن حوله من القواد والولاة . وإذا بدأنا بقصيدته ( فتح عمورية ) وجدناها تزخر بهذه المفاهيم، فالأبيات التي تفتتح بها القصيدة تمثل مفهوماً إسلامياً واضحاً وهو محاربة الشعوذة وادعاء علم الغيب « كذب المنجمون ولو صدقوا » فلو كانت هذه الأجرام السماوية تدل على المستقبل لكشفت ما بمعالم الكفر :-

لو بينت قط أمراً قبل موقعه = لم تخف ماحل بالأوثان والصلب

ولكن النصر الذي وفضح زيف المنجمين وكذبهم، كان فتحاً مبيناً وعملاً صالحاً يتقبله رب السماء :-

فتح تفتح أبواب السماء له = وتبرز الأرض في أثوابها القشب

وعندما يخاطب المعتصم يبين له أن ما فعله كان رفعاً لنصيب الإسلام وقعراً لعمود الشرك، فالمعركة بين الإسلام والشرك، وأحدهما في صعود والآخر في انحدار :-

أبقيت جد بني الإسلام في صعد = والمشركين ودار الشرك في صبب

ويتمنى لو أن الكفر كان يعلم أن عاقبة أمره مرهونة بسيوف المسلمين من زمن سحيق، وأن ذلك التدمير والإيقاع بالعدو هو من تدبير رجل يعتصم بحبل الله وكل عمله لله :-

لو يعلم الكفر كم من أعصر كنت = له العواقب بين السمر والقضب
تدبيـر معتصم بالله، منتقـم = لله، مرتقـب في الله مرتغـب

ويختم قصيدته بالدعاء للخليفة بأن يجزيه الله خير الجزاء على ما قدمه من الخير والنصر للإسلام، فإن هناك رابطة قوية تشد هذه المعركة إلى أختها في بدر :-

خليفة الله جازى الله سعيك عن = جرثومة الدين والإسلام والحسب
فبين أيامك اللاتي نصرت بها = وبين أيـام بدر أقرب النسـب

قصة فتح عمورية : في تاريخ الطبري 9 \ 56-57 و الكامل في التاريخ 6 \ 479 وما بعدها, والنجوم الزاهرة 2 \ 238 .في الحديث عن السبب في غزو المعتصم بالله لعمورية :-

خرج توفيل بن ميخايل ملك الروم إلى بلاد المسلمين في سنة ثلاث وعشرين ومئتين, وأوقع بأهل زبطرة وغيرها, ويقال :-

قتل من بها من رجال وسبى الذرية والنساء, وأغار على أهل ملطية وغيرها من حصون المسلمين, وسبى المسلمات, ومثل بمن صار في يده من المسلمين وسمل أعينهم, وقطع أنوفهم وآذانهم .

فبلغ الخبر المعتصم فاستعظمه, وكبر لديه, وبلغه أيضاً أن إمرأة هاشمية صاحت وهي أسيرة في يد الروم : وا معتصماه !! فأجابها وهو جالس على سريره : لبيك لبيك !! ونهض من ساعته, وصاح في قصره : النفير النفير ثم ركب دابته, وسمّط خلفه حقيبة فيها زاده, فلم يمكنه المسير إلا بعد التعبئة, وجمع العساكر, فجلس في دار العامة وأحضر قاضي بغداد وآخرين من أهل العدل, فأشهدهم على ماله فجعل ثلثاً لولده وثلثاً لله تعالى وثلثاً لمواليه .

ثم سار فعسكر بغربي دجلة لليلتين خلتا من جمادى الأولى ووجه مجموعة من قواده إلى زبطرة معونة لأهلها, فوجدوا ملك الروم قد إنصرف عنها إلى بلاده, بعدما فعل ما فعل, فوقفوا حتى تراجع الناس إلى قراهم واطمأنوا .

فلما ظفر المعتصم ببابك قال : أي بلاد الروم أمنع وأحصن ؟ فقيل : عمورية, لم يتعرض لها أحد منذ كان الإسلام, وهي عين النصرانية, وهي أشرف عندهم من القسطنطينية . فسار المعتصم إليها وقيل : كان مسيره في سنة اثنين وعشرين, وقيل : أربعة وعشرين, وتجهز جهازاً لم يتجهزه خليفة قبله قط من السلاح, والعدة والآلة, غيرها ولما علم بذلك الروم فقالوا : والله إنا لنروي أنه لا يفتحها إلا أولاد الزنا !! وإن هؤلاء أقاموا إلى زمان التين والعنب لا يفلت منهم أحداً !! فبلغ ذلك المعتصم فقال : أما " إلى وقت التين والعنب " فأرجو أن ينصرني الله قبل ذلك, و أما " أن يفتحها أولاد الزنا " فما أريد أكثر ممن معي منهم فجهز جيشه وأعد عدده وخرج للغزو .

ويقال : لما نزل المعتصم على عمورية هجم الشتاء, فأرسل إليه أهلها أن عمورية لا تفتح إلا بعد نضج التين والعنب .

ويقال : أن بعض من كان بعمورية من الرهبان قال : إنا نجد في كتبنا أنه لا يفتح عمورية إلا ملك يغرس في ظهرها التين والكرم, ويقيم حتى تثمر, فأمر المعتصم بأن يغرس التين والكرم فكان فتحها قبل ذلك .

ويقول السيوطي : وكان لما تجهز المعتصم بالله لغزو عمورية حكم المنجمون أن ذلك طالع نحس, وأنه يكسر, فكان من نصره وظفره ما لم يخفَ ( انظر : تاريخ الخلفاء ص 336 )

قلنا أن المعتصم تجهز جهازاً لم يتجهزه خليفة قط من السلاح والعدد, وتوجه إلى بلاد الروم, فأقام عند نهر اللميس فيها, وهو عند سلوقية قريباً من البحر وأراد المعتصم أن يوقع الرعب في قلوب الروم قبل أن يصل إلى عمورية ولهذاّ دبّر النزول على أنقرة, فإذا فتحها الله عليه صار إلى عمورية, إذ لم يكن مما يقصد له في بلاد الروم أعظم من هاتين المدينتين, والأحرى أن تجعل غايته التي يؤمها .

وتمكن من تدمير أنقرة أسر جنودها وقتل فرسانها وسبي نسائها ثم جعل العسكر ثلاث عساكر ميمنة وميسرة وقلب وأمر كل عسكر أن يكون له ميمنة وميسرة وأمرهم ان يحرقوا القرى ويخربوها وبأخذوا من لحقوا فيها ففعلوا حتى وافوا عمورية, وداروا حولها وقام المعتصم بتقسيم عمورية بين قواده, وجعل لكل منهم أبراجا منها على قدر أصحابه, وعلم أن موقعا من المدينة وقع سوره من سيل قد أتاه, فبني وجهه بالأحجار ولم يدعم ما وراءه فرأى المعتصم ذلك المكان فأمر فضربت له خيمة هناك ونصب المجانيق على ذلك الموضع, فانفرج السور عن ذلك الموضع واندفع المسلمون وهم يكبرون, وتفرقت الروم عن أماكنها وقد غلبهم الرعب فجعل المسلمون يقتلونهم في كل مكان حيث وجدوهم, وأخذ المسلمون من عمورية أموالاً لا تعد ولا توصف, فحملوا منها ما أمكن حمله, وأمر المعتصم بتهديم أبراجها, وإحراق ما بقي منها, وإحراق ما بقي من المجانيق والآلات كي لا يتقوى بها الروم على شيء من حرب المسلمين, وكانت إقامته في عمورية خمسة وعشرين يوماً لا غير .


_________________
مصطفى سليمان أبوالطيب الهوارى

    الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء يناير 18, 2022 9:49 am