منتديات السادة الهوارة

هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
منتديات السادة الهوارة

د/مصطفى سليمان أبو الطيب الهوارى

د مصطفى سليمان ابوالطيب ابويوسف عايد الهوارى من مواليد محافظة الاسكندرية 8-6-1973 الاصل من محافظه اسيوط مركز صدفا قرية الدوير عايد قبيلة هوارة عايد الهوارى دكتوراة فى التاريخ الاسلامى فى انساب القبائل العربية عام 2015 من اكاديمة مشكاة للدرسات الاسلامية عن القبائل النازحة لمصر عقب الفتح الاسلامى رئيس ومؤسس الجمعية الخيرية لأبناء الهوارة عام 2012 المشهرة برقم 3107 ومؤلف مجلد قاموس القبائل العربية المصرية( مفاتيح الانارة فى انساب قبائل العرب والمرابطين والهوارة) و موسوعه القبائل والعائلات العربية والمصرية وهم1-تاريخ الامارة فى أنساب قبائل وعائلات الهوارة 2- القول السليم فى بطون وعشائر بنى سليم 3- القول المتين فى تاريخ وأنساب قبائل المرابطين وبنى سليم 4-رجال العصر فى أنسابهوازن وبنى هلال وبنى نصر 5-الأقوال الجلية فى أنساب وقبائل سيناء والشرقية -6-القول الشاف فى أنساب قبائل الأنصار والأشراف و الامين العام لمجلس للقبائل المصرية والعربية بالاسكندرية حاصل على درع وشهادة تقدير من المجلس المصرى للقبائل المصرية والعربية رئيس اللجنة العليا لدعم الجيش والشرطة والمصالحات بالمنظمة المصرية لحقوق الانسان بالاسكندرية حاصل على شهادة تفدير من المنظمة المصرية لحقوق الانسان [رئيس الجمعية الخيرية لأبناء محافظة أسيوطفرع عبدالقادرالعامرية الإسكندرية/ وكيل مؤسسين حزب التحرير العربى حزب لم يكتمل امين عام التنظيم بحزب مصر الثورة سابقا مرشح مجلس الشعب بالدائرة الرابعه بالاسكندرية عن الشباب والجمعيات الاهلية عام 2011 حاصل على العديد من شهادات التقدير من الجمعيات الاهلية والمجالس عن دورة فى المجتمع المدنى رئيس لجنة المساعدات الطبية بالجمعيات الاهلية شعبة العامرية وباحث ومؤرخ فى تاريخ القبائل العربية بمصر والوطن العربى موبايل رقم 01224369577 01002920977 01119825377
د مصطفى سليمان ابوالطيب ابويوسف عايد الهوارى من مواليد محافظة الاسكندرية 8-6-1973 الاصل من محافظه اسيوط مركز صدفا قرية الدوير عايد قبيلة هوارة عايد الهوارى دكتوراة فى التاريخ الاسلامى فى انساب القبائل العربية عام 2015 من اكاديمة مشكاة للدرسات الاسلامية عن القبائل النازحة لمصر عقب الفتح الاسلامى رئيس ومؤسس الجمعية الخيرية لأبناء الهوارة عام 2012 المشهرة برقم 3107 ومؤلف مجلد قاموس القبائل العربية المصرية( مفاتيح الانارة فى انساب قبائل العرب والمرابطين والهوارة) و موسوعه القبائل والعائلات العربية والمصرية وهم1-تاريخ الامارة فى أنساب قبائل وعائلات الهوارة 2- القول السليم فى بطون وعشائر بنى سليم 3- القول المتين فى تاريخ وأنساب قبائل المرابطين وبنى سليم 4-رجال العصر فى أنسابهوازن وبنى هلال وبنى نصر 5-الأقوال الجلية فى أنساب وقبائل سيناء والشرقية -6-القول الشاف فى أنساب قبائل الأنصار والأشراف و الامين العام لمجلس للقبائل المصرية والعربية بالاسكندرية حاصل على درع وشهادة تقدير من المجلس المصرى للقبائل المصرية والعربية رئيس اللجنة العليا لدعم الجيش والشرطة والمصالحات بالمنظمة المصرية لحقوق الانسان بالاسكندرية حاصل على شهادة تفدير من المنظمة المصرية لحقوق الانسان [رئيس الجمعية الخيرية لأبناء محافظة أسيوطفرع عبدالقادرالعامرية الإسكندرية/ وكيل مؤسسين حزب التحرير العربى حزب لم يكتمل امين عام التنظيم بحزب مصر الثورة سابقا مرشح مجلس الشعب بالدائرة الرابعه بالاسكندرية عن الشباب والجمعيات الاهلية عام 2011 حاصل على العديد من شهادات التقدير من الجمعيات الاهلية والمجالس عن دورة فى المجتمع المدنى رئيس لجنة المساعدات الطبية بالجمعيات الاهلية شعبة العامرية وباحث ومؤرخ فى تاريخ القبائل العربية بمصر والوطن العربى موبايل رقم 01224369577 01002920977 01119825377
د مصطفى سليمان ابوالطيب ابويوسف عايد الهوارى من مواليد محافظة الاسكندرية 8-6-1973 الاصل من محافظه اسيوط مركز صدفا قرية الدوير عايد قبيلة هوارة عايد الهوارى دكتوراة فى التاريخ الاسلامى فى انساب القبائل العربية عام 2015 من اكاديمة مشكاة للدرسات الاسلامية عن القبائل النازحة لمصر عقب الفتح الاسلامى رئيس ومؤسس الجمعية الخيرية لأبناء الهوارة عام 2012 المشهرة برقم 3107 ومؤلف مجلد قاموس القبائل العربية المصرية( مفاتيح الانارة فى انساب قبائل العرب والمرابطين والهوارة) و موسوعه القبائل والعائلات العربية والمصرية وهم1-تاريخ الامارة فى أنساب قبائل وعائلات الهوارة 2- القول السليم فى بطون وعشائر بنى سليم 3- القول المتين فى تاريخ وأنساب قبائل المرابطين وبنى سليم 4-رجال العصر فى أنسابهوازن وبنى هلال وبنى نصر 5-الأقوال الجلية فى أنساب وقبائل سيناء والشرقية -6-القول الشاف فى أنساب قبائل الأنصار والأشراف و الامين العام لمجلس للقبائل المصرية والعربية بالاسكندرية حاصل على درع وشهادة تقدير من المجلس المصرى للقبائل المصرية والعربية رئيس اللجنة العليا لدعم الجيش والشرطة والمصالحات بالمنظمة المصرية لحقوق الانسان بالاسكندرية حاصل على شهادة تفدير من المنظمة المصرية لحقوق الانسان [رئيس الجمعية الخيرية لأبناء محافظة أسيوطفرع عبدالقادرالعامرية الإسكندرية/ وكيل مؤسسين حزب التحرير العربى حزب لم يكتمل امين عام التنظيم بحزب مصر الثورة سابقا مرشح مجلس الشعب بالدائرة الرابعه بالاسكندرية عن الشباب والجمعيات الاهلية عام 2011 حاصل على العديد من شهادات التقدير من الجمعيات الاهلية والمجالس عن دورة فى المجتمع المدنى رئيس لجنة المساعدات الطبية بالجمعيات الاهلية شعبة العامرية وباحث ومؤرخ فى تاريخ القبائل العربية بمصر والوطن العربى موبايل رقم 01224369577 01002920977 01119825377
د مصطفى سليمان ابوالطيب ابويوسف عايد الهوارى من مواليد محافظة الاسكندرية 8-6-1973 الاصل من محافظه اسيوط مركز صدفا قرية الدوير عايد قبيلة هوارة عايد الهوارى دكتوراة فى التاريخ الاسلامى فى انساب القبائل العربية عام 2015 من اكاديمة مشكاة للدرسات الاسلامية عن القبائل النازحة لمصر عقب الفتح الاسلامى رئيس ومؤسس الجمعية الخيرية لأبناء الهوارة عام 2012 المشهرة برقم 3107 ومؤلف مجلد قاموس القبائل العربية المصرية( مفاتيح الانارة فى انساب قبائل العرب والمرابطين والهوارة) و موسوعه القبائل والعائلات العربية والمصرية وهم1-تاريخ الامارة فى أنساب قبائل وعائلات الهوارة 2- القول السليم فى بطون وعشائر بنى سليم 3- القول المتين فى تاريخ وأنساب قبائل المرابطين وبنى سليم 4-رجال العصر فى أنسابهوازن وبنى هلال وبنى نصر 5-الأقوال الجلية فى أنساب وقبائل سيناء والشرقية -6-القول الشاف فى أنساب قبائل الأنصار والأشراف و الامين العام لمجلس للقبائل المصرية والعربية بالاسكندرية حاصل على درع وشهادة تقدير من المجلس المصرى للقبائل المصرية والعربية رئيس اللجنة العليا لدعم الجيش والشرطة والمصالحات بالمنظمة المصرية لحقوق الانسان بالاسكندرية حاصل على شهادة تفدير من المنظمة المصرية لحقوق الانسان [رئيس الجمعية الخيرية لأبناء محافظة أسيوطفرع عبدالقادرالعامرية الإسكندرية/ وكيل مؤسسين حزب التحرير العربى حزب لم يكتمل امين عام التنظيم بحزب مصر الثورة سابقا مرشح مجلس الشعب بالدائرة الرابعه بالاسكندرية عن الشباب والجمعيات الاهلية عام 2011 حاصل على العديد من شهادات التقدير من الجمعيات الاهلية والمجالس عن دورة فى المجتمع المدنى رئيس لجنة المساعدات الطبية بالجمعيات الاهلية شعبة العامرية وباحث ومؤرخ فى تاريخ القبائل العربية بمصر والوطن العربى موبايل رقم 01224369577 01002920977 01119825377

بنوهلال وبنو سليم بالمغرب العربى

مصطفى سليمان أبوالطيب
مصطفى سليمان أبوالطيب
مدير عام

عدد المساهمات : 8794
السٌّمعَة : 27
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 47

بنوهلال وبنو سليم بالمغرب العربى Empty بنوهلال وبنو سليم بالمغرب العربى

مُساهمة  مصطفى سليمان أبوالطيب السبت أكتوبر 23, 2010 11:53 am

الخبر عن دخول العرب من بني هلال و سليم المغرب من الطبقة الرابعة و أخبارهم هنالك
كانت بطون هلال و سليم من مضر لم يزالوا بادين منذ الدولة العباسية و كانوا أحياء ناجعة محلاتهم من بعد الحجاز بنجد فبنو سليم مما يلي المدينة و بنو هلال في جبل غزوان عند الطائف و ربما كانوا يطوفون في رحلة الصيف و الشتاء أطراف العراق و الشام فيغيرون على الضواحي و يفسدون السابلة و يقطعون على الرفاق و ربما أغار بنو سليم على الحاج أيام الموسم بمكة و أيام الزيارة بالمدينة و ما زالت البعوث تجهز و الكتائب تكتب من باب الخلافة ببغداد للإيقاع بهم وصون الحاج عن مضرات هجومهم ثم تحيز بنو سليم و الكثير من ربيعة بن عامر إلى القرامطة عند ظهورهم و صاروا جندا بالبحرين و عمان و لما تغلب شيعة ابن عبيد الله المهدي على مصر و الشام و كان القرامطة قد تغلبوا على أمصار الشام فانتزعها العزيز منهم و غلبهم عليها و ردهم على أعقابهم إلى قرارهم بالبحرين و نقل أشياعهم من العرب من بني هلال و سليم فأنزلهم بالصعيد و في العدوة الشرقية من بحر النيل فأقاموا هناك و كان لهم أضرار بالبلاد و لما انساق ملك صنهاجة بالقيروان إلى المعز بن باديس بن المنصور سنة ثمان و أربعمائة قلده الظاهر لدين الله علي بن الحاكم بأمر الله منصور بن العزيز لدين الله أمر أفريقية على عادة آبائه كما نذكره لك بعد و كان لعهد ولايته غلاما يفعة ابن ثمان سنين فلم يكن مجربا للأمور و لا بصيرا بالسياسة و لا كانت فيه عزة و أنفة ثم هلك الظاهر سنة سبع و عشرين و أربعمائة و ولي المنتصر بالله معز الطويل أمر الخلافة بما لم ينله أحد من خلفاء الإسلام يقال ولي خمسا و سبعين و قيل خمسا و تسعين و الصحيح ثلاث و سبعون لأن مهلكه كان على رأس المائة الخامسة و كانت أذن المعز بن باديس صاغية إلى مذاهب أهل السنة و ربما كانت شواهدها تظهر عليه و كبابة فرسه في أول ولايته لبعض مذاهبه فنادى مستغثيا بالشيخين أبي بكر و عمر و سمعته العامة فثاروا بالرافضة و قتلوهم بالمعتقد الحق و نادوا بشعار الإيمان و قطعوا من الأذان حي على خير العمل و أغضى عنه الظاهر من ذلك و ابنه معد المنتصر من بعده و اعتذر بالعامة فقبل و استمر على إقامة الدعوة و المهاداة و هو في أثناء ذلك يكاتب وزيرهما و حاجب دولتهما المضطلع بأمورهما أبا القاسم أحمد بن علي الجرجاني و يستميله يعرض ببني عبيد و شيعتهم و كان الجرجاني يلقب بالأقطع بما كان أقطعه الحاكم بجناية ظهرت عليه في الأعمال و انتهضته السيدة بنت الملك عمة المنتصر
فلما ماتت استبد بالدولة سنة أربع عشرة و أربعمائة إلى أن هلك سنة ست و ثلاثين و أربعمائة و ولي الوزارة بعده أبو محمد الحسن بن علي الياروزي أصله من قرى فلسطين و كان أبوه ملاحا بها فلما ولي الوزارة خاطبه أهل الجهات و لم يولوه فأنف من ذلك فعظم عليه و حنق عليه ثمال بن صالح صاحب حلب و المعز بن باديس صاحب أفريقية و انحرفوا عنه و حلف المعز لينقضن طاعتهم و ليحولن الدعوة إلى بني عباس و يمحون اسم بني عبيد من منابره ولج في ذلك و قطع أسماءهم من الطراز و الرايات و بايع القائم أبا جعفر بن القادر من خلفاء بني العباس و خاطبه و دعا له على منابره سنة سبع و ثلاثين و أربعمائة و بعث بالبيعة إلى بغداد
و وصله أبو الفضل البغدادي و حظي من الخليفة بالتقليد و الخلع و قرىء كتابه بجامع القيروان و نشرت الرايات السود و هدمت دار الإسماعيلية و بلغ الخبر إلى المستنصر معز الخليفة بالقاهرة و إلى الشيعة الرافضة من كتامة و صنائع الدولة فوجموا و طلع عليهم المقيم المقعد من ذلك و ارتكبوا في أمرهم و كان أحياء هلال هؤلاء الأحياء من جشم و الاثير و زغبة و رياح و ربيعة و عدي في محلاتهم بالصعيد كما قدمناه و قد عم ضررهم و أحرق البلاد و الدولة شررهم فأشار الوزير أبو محمد الحسن بن علي اليازوري باصطناعهم و التقدم لمشايخهم و توليتهم أعمال أفريقية و تقليدهم أمرها و دفعهم إلى حرب صنهاجة ليكونوا عند نصر الشيعة و السبب في الدفاع عن الدولة فإن صدقت المخيلة في ظفرهم بالمعز و صنهاجة كانوا أولياء للدعوة و عمالا بتلك القاصية و ارتفع عدوانهم من ساحة الخلافة و إن كانت الأخرى فلها ما بعدها و أمر العرب البادية أسهل من أمر صنهاجة الملوك فتغلبوا على هدية و ثوراته و قيل إن الذي أشار بذلك و فعله و أدخل العرب إلى أفريقية إنما هو أبو القاسم الجرجاني و ليس ذلك بصحيح فبعث المستنصر وزيره على هؤلاء الأحياء سنة إحدى و أربعين و أربعمائة و أرضخ لأمرائهم في العطاء و وصل عامتهم بعيرا و دينارا لكل واحد منهم و أباح لهم إجازة النيل و قال لهم : قد أعطيتكم المغرب و ملك المعز بن بلكين الصنهاجي العبد الآبق فلا تفتقرون و كتب الباروزي إلى المغرب : أما بعد فقد أنفذنا إليكم خيولا فحولا و أرسلنا عليها رجالا كهولا ليقضي الله أمرا كان مفعولا فطمعت العرب إذ ذاك و أجازوا النيل إلى برقة و نزلوا بها و افتتحوا أمصارها و استباحوها و كتبوا لأخوانهم شرقي النيل يرغبونهم في البلاد فأجازوا إليهم بعد أن أعطوا لكل رأس دينارين فأخذ منهم أضعاف ما أخذوه و تقارعوا على البلاد فحصل لسليم الشرق و لهلال الغرب و خربوا المدينة الحمراء و أجدابية و أسمرا و سرت
و أقامت لهب من سليم و أحلافها رواحة و ناصرة و غمرة بأرض برقة و سارت قبائل دياب و عوف و زغب و جميع بطون هلال إلى أفريقية كالجراد المنتشر لا يمرون بشيء إلا أتوا عليه حتى وصلوا إلى أفريقية سنة ثلاث و أربعين و أربعمائة و كان أول من وصل إليهم أمير رياح موسى بن يحيى الصنبري فاستماله المعز و استدعاه و استخلصه لنفسه و أصهر إليه و فاوضه في استدعاء العرب من قاصية وطنه للاستغلاظ على نواحي بني عمه فاستنفر القرى و أتى عليهم فاستدعاهم فعاثوا في البلاد و أظهروا الفساد في الأرض و نادوا بشعار الخليفة المستنصر و سرح إليهم من صنهاجة الأولياء فأوقعوا بها فتمخط المعز لكبره و أشاط بغضبه و تقبض على أخي موسى و عسكر بظاهر القيروان و بعث بالصريخ إلى ابن عمه صاحب القلعة القائد بن حامد بن بلكين فكتب إليه كتيبة من ألف فارس سرحهم إليه و استفرزوا عن زناتة فوصل إليه المستنصر بن حزور المغراوي في ألف فارس من قومه
و كان بالبدو من أفريقية مع الناجعة من زناتة و هو من أعظم ساداتهم و ارتحل المعز في أولئك النفر و من لف لفهم من الأتباع و الحشم و الأولياء و من في إيالتهم من بقايا عرب الفتح و حشد زناتة و البربر و صمد نحوهم في أمم لا تحصى يناهز عددهم فيما يذكر ثلاثون ألفا و كانت رياح و زغبة و عدي حيدران من جهة فاس و لما تزاحف الفريقان انخذل بقية عرب الفتح و تحيزوا إلى الهلاليين للعصبية القديمة و خانته زناتة و صنهاجة و كانت الهزيمة على المعز وفر بنفسه و خاصته إلى القيروان و انتهبت العرب جميع مخلفه من المال و المتاع و الذخيرة و الفساطيط و الرايات و قتلوا فيها من البشر ما لا يحصى يقال إن القتلى من صنهاجة بلغوا ثلاثة آلاف و ثلثمائة و في ذلك يقول علي بن رزق الرياحي كلمته و يقال إنها لابن شداد و أولها :
( لقد زار وهنا من أميم خيال ... و أيدي المطايا بالزميل عجال )
( و أن ابن باديس لأفضل مالك ... لعمري و لكن ما رجال )
( ثلاثون ألفا منهم قد هزمتهم ... ثلاثة آلاف و ذاك ضلال )
ثم نازلوه بالقيروان و طال عليه أمر الحصار و هلكت الضواحي و القرى بإفساد العرب و عيثهم و انتقام السلطان منهم بانتمائهم في ولاية العرب و لجأ إلى القيروان و أكثروا النهب و اشتد الحصار و فر أهل القيروان إلى تونس و سوسه و عم النهب في البلاد و العيث في البلاد و دخلت تلك الأرض سنة خمس و أربعين و أحاطت زغبة و رياح بالقيروان و نزل موسى قريبا من ساحة البلد و فر القرابة و الأعياص من آل زير فولاهم موسى قابس و غيرها ثم ملكوا بلاد قسطينة كلها و غزا عامل بن أبي الغيث منهم زناتة و مغراوة فاستباحهم و رجع
و اقتسمت العرب بلاد أفريقية سنة ست و أربعين و كان لزغبة طرابلس و ما يليها و لمرداس بن رياح باجة و ما يليها ثم اقتسموا البلاد ثانية فكان لهلال من تونس إلى الغرب و هم : رياح و زغبة و المعقل و جشم و قرة و الاثبج و الخلط و سفيان و تصرم الملك من يد المعز و تغلب عائد بن أبي الغيث على مدينة تونس و سباها و ملك أبو مسعود من شيوخهم مومه صلحا و عامل المعز على خلاص نفسه و صاهره ببناته ثلاثة من أمراء العرب فارس بن أبي الغيث و أخاه عائذا و الفضل بن أبي علي المرادي و قدم ابنه تميم إلى المهدية سنة ثمان و أربعين و أربعمائة و لسنة تسع بعدها بعث إلى أصهاره من العرب و ترحم بهم و لحق بهم بالقيروان و اتبعوه فركب البحر و الساحل و أصلح أهل القيروان فأخبرهم ابنه المنصور بخبر أبيه فساروا بالسودان و المنصور و جاء العرب فدخلوا البلد و استباحوه و اكتسحوا المكاسب و خربوا المباني و عاثوا في محاسنها و طمسوا من الحسن و الرونق معالمها و استصفوا ما كان لآل بلكين في قصورها و شملوا بالعيث و النهب سائر حريمها و تفرق أهلها في الأقطار فعظمت الرزية و انتشر الداء و أعضل الخطب ثم ارتحلوا إلى المهدية فنزلوها و ضيقوا عليها بمنع المرافق و إفساد السابلة ثم حاربوا زناتة من بعد صنهاجة و غلبوهم على الضواحي و اتصلت الفتنة بينهم و أغزاهم صاحب تلمسان من أعقاب محمد بن خزر و جيوشه مع وزيره أبي سعدى خليفة اليفرني فهزموه و قتلوه بعد حروب طويلة و اضطرب أمر أفريقية و خرب عمرانها و فسدت سابلتها و كانت رياسة الضواحي من زناتة و البربر لبني يفرن و مغراوة و بني ماند و بني تلومان و لم يزل هذا دأب العرب و زناتة حتى غلبوا صنهاجة و زناتة على ضواحي أفريقية و الزاب و غلبوا عليها صنهاجة و قهروا من بها من البربر و أصاروهم عبيدا و خدما بباجة و كان في هؤلاء العرب لعهد دخولهم أفريقية رجالات مذكورون
و كان من أشرفهم حسن بن سرحان و أخوه بدر و فضل بن ناهض و ينسبون هؤلاء في دريد بن الأثبج و ماضي بن مقرب و نيونة بن قرة و سلامة بن رزق في بني كثير من بطون كرفة بن الأثبج و شاقة بن الأحمير و أخوه صليصل و نسبوهم في بني عطية من كرفه و دياب بن عانم و ينسبونه في بني ثور و موسى بن يحيى و ينسبونه في مرداس رياح لا مرداس سليم فاحذر من الغلط في هذا و هو بني صفير بطن من بطون مرداس رياح و زيد بن زيدان و ينسبونه في الضحاك و مليحان بن عباس و ينسبونه في حمير و زيد العجاج بن فاضل و يزعمون أنه مات بالحجاز قبيل دخولهم إلى أفريقية و فارس بن أبي الغيث و عامر أخوه و الفضل بن أبي علي و نسبهم أهل الأخبار منهم في مرداس المقهى كل هؤلاء يذكرون في أشعارهم و كان زياد بن عامر رائدهم في دخول أفريقية و يسمونه بذلك أبا مخيبر و شعوبهم لذلك العهد كما نقلناهم زغبة و رياح و الأثبج و قرة و كلهم من هلال بن عامر و ربما ذكر فيهم بنو عدي و لم نقف على أخبارهم و ليس لهم لهذا العهد حي معروف فلعلهم دثروا و تلاشوا و افترقوا في القبائل و كذلك ذكر فيهم ربيعة و لم نعرفهم لهذا العهد إلا أن يكونوا هم المعقل كما تراه في نسبهم و كن فيهم من غير هلال كثير منفزارة و أشجع من بطون غطفان و جشم بن معاوية بن بكر بن هوزان و سلول بن مرة ابن صعصعة بن معاوية و المعقل من بطون اليمنية و عمرة بن أسد بن ربيعة بن نزار و بني ثور بن معاوية بن عبادة بن ربيعة البكاء بن عامر بن صعصعة و عدوان بن عمرو بن قيس بن عيلان و طرود بطن من فهم بن قيس إلا أنهم كلهم مندرجون في هلال و في الأثبج منهم خصوصا لأن الرياسة كانت عند دخولهم للأثبج و هلال فأدخلوا فيهم و صاروا مندرجين في جملتهم و فرقة من هؤلاء الهلاليين لم يكونوا من الذين أجازوا القيل لعهد البازوري أو الجرجاني و إنما كانوا من قبل ذلك ببرقة أيام الحاكم العبيدي ولهم فيها أخبار مع الصنهاجيين ببرقة و الشيعة بمصر خطوب و نسبهم إلى عبد مناف بن هلال كما ذكر شاعرهم في قوله :
( طلبنا القرب منهم و جزيل منهم ... بلا عيب من عرب سحاح جمودها )
( و بيت غرت أمره منا و بينها ... طرود أنكاد اللي يكودها )
( ماتت ثلاث آلاف مرة و أربعة ... بحرمة منا تداوي كبودها )
و قال الآخر منهم
( أيا رب خير الخلق من نائج البلا ... إلا القليل انجار مالا يجيرها )
( و خص بها قرة مناف و عينها ... ديما لأرياد البوادي تشيرها )
فذكر نسبهم في مناف و ليس في هلال مناف هكذا منفردا إنما هو عبد مناف و الله تعالى أعلم و كان شيخهم أيام الحاكم مختار بن القاسم و لما بعث الحاكم يحيى ابن علي الأندلسي لصريخ فلفول بن سعيد بن خزروق بطرابلس على صنهاجة كما نذكره في أخبار بني خزروق أوعز لهم السير معه فوصلوا إلى طرابلس و جروا الهزيمة على يحيى بن علي و رجعوا إلى برقة و بعث عنهم فامتنعوا ثم بعث لهم بالأمان و وصل وفدهم إلى الإسكندرية فقتلوا عن آخرهم سنة أربع و تسعين و ثلثمائة و كان عندهم معلم للقرآن إسمه الوليد بن هشام ينسب إلى المغيرة بن عبد الرحمن من بني أمية و كان يزعم أن لديه إثارة من علم في اختيار ملك آبائه و قبل ذلك منه البرابرة من مرامة و زناتة و لواتة و تحدثوا بشأنه فنصبه بنو قرة و ما بعده بالخلافة سنة خمس و تسعين و ثلثمائة و تغلبوا على مدينة برقة و زحف إليهم جيوش الحاكم فهزموهم و قتل الوليد بن هشام و قائدها من الترك
ثم رجعوا به إلى مصر فانهزموا و لحق الوليد بأرض النجاء من بلاد السودان ثم أخفرت ذمته وسيق إلى مصر و قتل و هدرت لبني قرة جنايتهم هذه و عفا عنهم و لما كانت سنة إثنتين و أربعمائة اعترضوا هدة باديس بن منصور ملك صنهاجة من أفريقية إلى مصر فأخذوها و زحفوا إلى برقة فغلبوا العامل عليها و فر في البحر و استولوا على برقة و لم يزل هذا شأنهم ببرقة فلما زحف إخوانهم الهلاليون من زغبة و رياح و الأثبج و اتباعهم إلى أفريقية كانوا ممن زحف معهم و كان من شيوخهم ماضي بن مقرب المذكور في أخبار هلال
و لهؤلاء الهلاليين في الحكاية عن دخولهم إلى أفريقية طرق في الخبر غريبة : يزعمون أن الشريف بن هاشم كان صاحب الحجاز و يسمونه شكر بن أبي الفتوح و أنه أصهر إلى الحسن بن سرحان في أخته الجازية فأنكحه إياها و ولدت منه ولدا اسمه محمد و أنه حدث بينهم و بين الشريف مغاضبة و فتنة و أجمعوا الرحلة عن نجد إلى إفريقية و تحيلوا عليه في استرجاع هذه الجازية فطلبته في زيارة أبويها فأزارها إياهم و خرج بها إلى حللهم فارتحلوا به و بها و كتموا رحلتها عنه و موهوا عليه بأنهم يباكرون به للصيد و القنص و يروحون به إلى بيوتهم بعد بنائها فلم يشعر بالرحلة إلى أن فارق موضع ملكه و صار إلى حيث لا يملك أمرها عليهم ففارقوه فرجع إلى مكانه من مكة و بين جوانحه من حبها داء دخيل و أنها من بعد ذلك كلفت به مثل كلفه إلى أن ماتت من حبه
و يتناقلون من أخبارها في ذلك ما يعفى عن خبر قيس و كثير و يروون كثيرا من أشعارها محكمة المباني متفقة الأطراف و فيها المطبوع و المنتحل و المصنوع لم يفقد فيها من البلاغة شيء و إنما أخلوا فيها بالإعراب فقط و لا مدخل له في البلاغة كما قررناه لك في الكتاب الأول من كتابنا هذا إلا أن الخاصة من أهل العلم بالمدن يزهدون في روايتها و يستنكفون عنها لما فيها من خلل الإعراب و يحسبون أن الإعراب هو أصل البلاغة و ليس كذلك و في هذه الأشعار كثير أدخلته الصنعة و فقدت فيه صحة الرواية فلذلك لا يوثق به و لو صحت روايته لكانت فيه شواهد بآياتهم و وقائعهم مع زناتة و حروبهم و ضبط لأسماء رجالاتهم و كثير من أحوالهم لكنا لا نثق بروايتها و ربما يشعر البصير بالبلاغة بالمصنوع منها و يتهمه و هذا قصارى الأمر فيه و هم متفقون على الخبر عن حال هذه الجازية و الشريف خلفا عن سلف و جيلا عن جيل و يكاد القادح فيها و المستريب في أمرها أن يرمي عندهم بالجنون و الخلل المفرط لتواترها بينهم و هذا الشريف الذي يشيرون إليه هو من الهواشم و هو شكر بن أبي الفتوح الحسن بن أبي جعفر بن هاشم محمد بن موسى بن عبد الله أبي الكرام بن موسى الجون بن عبد الله بن إدريس و أبوه الفتوح هو الذي خطب لنفسه بمكة أيام الحاكم العبيدي و بايع له بنوا الجراح أمراء طيء بالشام و بعثوا عنه فوصل إلى أحيائهم و بايع له كافة العرب ثم غلبتهم عساكر الحاكم العبيدي و رجع إلى مكة و هلك سنة ثلاثين و أربعمائة فولي بعده إبنه شكر هذا و هلك سنة ثلاث و خمسين و ولي إبنه محمد الذي يزعم هؤلاء الهلاليون أنه من الجازية هذه و تقدم ذلك في أخبار العلوية هكذا نسبه ابن حزم
و قال ابن سعيد : هو من السليمانيين من ولد محمد بن سليمان بن داود بن حسن بن الحسين السبط الذي بايع له أبو الزاب الشيباني بعد ابن طباطبا و يسمى الناهض و لحق بالمدينة فاستولى على الحجاز و استقرت إمارة ملكه في بنيه إلى أن غلبهم عليها هؤلاء الهواشم جدا قريبا من الحسن و الحسين و أما هاشم الأعلى فمشترك بين سائر الشرفاء فلا يكون مميزا لبعضهم على بعض و أخبرني من أثق به من الهلاليين لهذا العهد أنه وقف على بلاد الشريف شكر و أنها بقعة من أرض نجد مما يلي الفرات و أن ولده بها لهذا العهد و الله أعلم
و من مزاعمهم أن الجازية لما صارت إلى أفريقية و فارقت الشريف خلفه عليها منهم ماض بن مقرب من رجالات دريد و كان المستنصر لما بعثهم إلى أفريقية عقد لرجالاتهم على أمصارها و ثغورها و قلدهم أعمالها فعقد لموسى بن يحيى المرداسي على القيروان و باجة و عقد لزغبة على طرابلس و قابس و عقد لحسن بن سرحان على قسنطينة فلما غلبوا صنهاجة على الأمصار و ملك كل ما عقد له سميت الرعايا بالأمصار عسفهم و عيثهم باختلاف الأيدي إذ الوازع مفقود من أهل هذا الجيل العربي مذ كانوا فثاروا بهم و أخرجوهم من الأمصار و صاروا إلى ملك الضواحي و التغلب عليها و سيم الرعايا بالخسف في النهب و العيث و إفساد السابلة هكذا إلى هلم ولما غلبوا صنهاجة اجتهد زناتة في مدافعتهم بما كانوا أملك للبأس و النجدة بالبداوة فحاربوهم و رجعوا إليهم من أفريقية و المغرب الأوسط و جهز صاحب تلمسان من بني خزر قائده أبا سعدى اليفرني فكانت بينهم و بينه حروب إلى أن قتلوه بنواحي الزاب و تغلبوا على الضواحي في كل وجه و عجزت زناتة عن مدافعتهم بأفريقية و الزاب و صار الملتحم بينهم في الضواحي بجبل راشد و مصاب من بلاد المغرب الأوسط فلما استقر لهم الغلب وضعت الحرب أوزارها و صالحهم الصنهاجيون على خطة خسف في انفرادهم بملك الضواحي دونهم و صاروا إلى التفريق بينهم و ظاهروا الأثبج على رياح و زغبة و حشد الناصر بن علناس صاحب القلعة لمظاهرتهم و جمع زناتة
و كان فيهم المعز بن زيري صاحب فاس من مغراوة و نزلوا الأربس جميعا و لقيهم رياح و زغبة بسببه و مكر المعز بن زيري المغراوي بالناصر و صنهاجة بدسيسة زعموا من تميم بن المعز بن باديس صاحب القيروان فجر عليهم الهزيمة و استباحت العرب و زناتة خزائن الناصر و مضاربه و قتل أخوه القاسم و نجا إلى قسنطينة و رياح في اتباعه ثم لحق بلقلعة فنازلوها و خربوا جنباتها و أحبطوا عروشها و عاجوا على ما هنالك من الأمصار ثم طبنة و المسيلة فخربوها و أزعجوا ساكنيها و عطفوا على المنازل و القرى و الضياع و المدن فتركوها قاعا صفصفا أقفر من بلاد الجن و أوحش من جوف العير و غوروا المياه و احتطبوا الشجر و أظهروا في الأرض الفساد و هجروا ملوك أفريقية و المغرب من صنهاجة و ولاة أعمالها في الأمصار و ملكوا عليهم الضواحي يتحيفون جوانبهم و يقعدون لهم بالمرصاد و يأخذون لهم الأتاوة على التصرف في أوطانهم
و لم يزل هذا دأبهم حتى لقد هجر الناصر بن علناس سكنى القلعة و اختط بالساحل مدينة بجاية و نقل إليها ذخيرته و أعدها لنزله و نزلها المنصور ابنه من بعده فرارا من ضيم هذا الجيل و فسادهم بالضواحي إلى منعة الجبال و توعر مسالكها على رواحلهم و استقروا بها بعد و تركوا القلعة و كانوا يختصون الأثبج من هؤلاء الأحياء بالرياسة سائر أيامهم ثم افترق جمع الأثبج و ذهبت بذهاب صنهاجة دولتهم و لما غلب الموحدون سائر الدول بالمغرب في سني إحدى و أربعين و خمسمائة و زحف شيخ الموحدين عبد المؤمن إلى أفريقية وفد عليه بالجزائر أميران منهم لذلك العهد أبو الجليل بن شاكر أمير الأثبج و حباس بن مشيفر من رجالات جشم فتلقاهما بالمبرة و عقد لهما على قومهما و مضى لوجهه و فتح بجاية سنة تسع و خمسين و خمسماية
ثم انتقض العرب الهلاليون على دعوة صنهاجة و كان أمير رياح فيهم محرز بن زناد ابن بادخ إحدى بطون بني علي بن رباح فلقيتهم جيوش الموحدين بسيطف و عليهم عبد الله بن عبد المؤمن فتوافقوا ثلاثا علقوا فيهما رواحلهم و أثبتوا في مستنقع الموت أقدامهم ثم انتقض في الرابعة جمعهم و استلحمهم الموحدون و غلبوا عليهم و غنموا أموالهم و أسروا رجالهم و سبوا نساءهم و اتبعوا أدبارهم إلى محصن سبتة ثم راجعوا من بعد ذلك بصائرهم و استكانوا لعز الموحدين و غلبهم فدخلوا في دعوتهم و تمسكوا بطاعتهم و أطلق عبد المؤمن أسراهم و لم يزالوا على استقامتهم ولم يزل الموحدون يستنفرونهم في جهادهم بالأندلس و ربما بعثوا إليهم في ذلك المخاطبات الشعرية فأجازوا مع عبد المؤمن و يوسف ابنه كما هو في أخبار دولتهم و لم يزالوا في استقامتهم إلى أن خرج عن الدولة بنو غانية المسوفيون أمراء ميورقة أجازوا البحر في أساطيلهم إلى بجاية فكسبوها سنة إحدى و ثمانين و خمسمائة لأول دولة المنصور و كشفوا القناع في نقض طاعة الموحدين و دعوا العرب بها فعادت هيف إلى أديانها
و كانت قبائل جشم و رياح و جمهور الأثبج من هؤلاء الهلاليين أسرع إجابة إليها و لما تحركت جيوش الموحدين إلى أفريقية لكف عدوانهم تحيزت قبائل زغبة إليهم و كانوا في جملتهم و لحق بنو غانية بفاس و معهم كافة جشم و رياح و لحق بهم جل قومهم من مسوفة و إخوانهم لمتونة من أطراف البقاع و استمسكوا بالدعوة العباسية التي كان أمراؤهم بنو تاشفين بالمغرب يتمسكون بها فأقاموها فيمن إليهم من القبائل و المسالك و نزلوا بفاس و طلبوا من الخليفة ببغداد المستنصر تجديد العهد لهم بذلك و أوفدوا عليه كاتبهم عبد البر بن فرسان فعقد لابن غانية و أذن له في حرب الموحدين و اجتمعت إليه قبائل بني سليم بن منصور و كانوا جاؤا على أثر الهلاليين عند إجازتهم إلى أفريقية و ظاهره على أمره ذلك قراقوش الأرمني و نذكر أخباره في أخبار الميروقي فاجتمع لعلي بن غانية من الملثمين و العرب و العجم عساكر جمة و غلب الضواحي و افتتح بلاد الجريد و ملك قفصة و توزر و نفطة و نهض اليه المنصور من مراكش يجر أمم المغرب من زناتة و المصامدة و زغبة من الهلاليين و جمهور الأثبج فأوقعوا بمقدمة بفحص غمرة من جهات قفصة ثم زحف إليهم من تونس فكانت الكرة عليهم و فل جمعهم و اتبع آثارهم إلى أن شردهم إلى صحاري برقة و انتزع بلاد قسنطينة و قابس و قفصة من أيديهم و راجعت قبائل جشم و رياح من الهلاليين طاعته و لا ذوا بدعوته فنفاهم إلى المغرب الأقصى و أنزل جشم ببلاد تامسنا و رياحا ببلاد الهبط و أزغار مما يلي سواحل طنجة إلى سلا و كانت تخوم بلاد زناتة منذ غلبهم الهلاليون على أفريقية و ضواحيها أرض مصاب ما بين صحراء أفريقية و صحراء المغرب الأوسط و بها قصور جددها فسميت بإسم من ولي خطتها من شعوبهم و كان بنو بادين و زناتة و هم بنو عبد الواد و توجين و مصاب و بقوز و دال و بنو راش شيعة الموحدين منذ أول دولتهم فكانوا أقرب إليهم من أمثالهم بنو مرين و أنظارهم كما يأتي و كانوا يتولون من رياف المغرب الأوسط و تلوله ما ليس يليه أحد من زناتة و يجوسون خلاله في رحلة الصيف بما لم يؤذن لأحد ممن سواهم في مثله حتى كأنهم من جملة عساكر الموحدين و حاميتهم و أمرهم إذ ذاك راجع إلى صاحب تلمسان من سادة القرابة و نزل هذا الحي من زغبة مع بني بادين هؤلاء لما اعتزلوا إخوانهم الهلاليين و تحيزوا إلى فئتهم و صاروا جميعا قبلة المغرب الأوسط من مصاب إلىجبل راشد بعد أن كان قسمتهم الأولى بقابس و طرابلس و كانت لهم حروب مع أولاد خزرون أصحاب طرابلس و قتلوا سعيد بن خزرون فصاروا إلى هذا الوطن الآخر لفتنة إبن غانية و انحرافهم عنه إلى الموحدين و انعقد ما بينهم و بين بني بادين حلف على الجوار و الذب عن الأوطان و حمايتها من معرة العدو في احتيال غرتها و انتهاز الفرصة فيها فتعاقدوا على ذلك و اجتوروا و أقامت زغبة في القفار و بنو بادين بالتلول و الضواحي ثم فر مسعود بن سلطان بن زمام أمير الرياحيين من بلاد الهبط و لحق ببلاد طرابلس و نزل على زغبة و ذياب من قبائل بني سليم و وصل إلى قراقيش بن رياح و حصر معه طرابلس حين افتتحها و هلك هنالك و قام إلى الميروني و لحق و لقيه بالحملة فهزمه و قتل الكثير من قومه
و انهزمت طائفة من قوم محمد بن مسعود منهم : ابنه عبد الله و ابن عمه حركات بن أبي الشيخ بن عساكر بن سلطان وشيخ من شيوخ قرة فضرب أعناقهم و فر يحيى بن غانية إلى مسقطة من الصحراء و استمرت على ذلك أحوال هذه القبائل من هلال و سليم و اتباعها و نحن الآن نذكر أخبارهم و مصائر أمورهم و نعددهم فرقة فرقة و نخص منهم بالذكر من كان لهذا العهد بحيه و ناجعته و نطوي ذكر من انقرض منهم و نبدأ بذكر الأثبج لتقدم رياستهم أيام صنهاجة كما ذكرناه ثم نقفي بذكر جشم لأنهم معدودون فيهم ثم نذكر رياحا و زغبة ثم المعقل لأنهم من أعداء هلال ثم نأتي بعدهم بذكر سليم لأنهم


_________________
مصطفى سليمان أبوالطيب الهوارى

    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين مارس 08, 2021 2:59 am