منتديات السادة الهوارة

د/مصطفى سليمان أبو الطيب الهوارى

د مصطفى سليمان ابوالطيب ابويوسف عايد الهوارى من مواليد محافظة الاسكندرية 8-6-1973 الاصل من محافظه اسيوط مركز صدفا قرية الدوير عايد قبيلة هوارة عايد الهوارى دكتوراة فى التاريخ الاسلامى فى انساب القبائل العربية عام 2015 من اكاديمة مشكاة للدرسات الاسلامية عن القبائل النازحة لمصر عقب الفتح الاسلامى رئيس ومؤسس الجمعية الخيرية لأبناء الهوارة عام 2012 المشهرة برقم 3107 ومؤلف مجلد قاموس القبائل العربية المصرية( مفاتيح الانارة فى انساب قبائل العرب والمرابطين والهوارة) الامين العام لمجلس للقبائل المصرية والعربية بالاسكندرية حاصل على درع وشهادة تقدير من المجلس المصرى للقبائل المصرية والعربية رئيس اللجنة العليا لدعم الجيش والشرطة والمصالحات بالمنظمة المصرية لحقوق الانسان بالاسكندرية حاصل على شهادة تفدير من المنظمة المصرية لحقوق الانسان [رئيس الجمعية الخيرية لأبناء محافظة أسيوطفرع عبدالقادرالعامرية الإسكندرية/ وكيل مؤسسين حزب التحرير العربى حزب لم يكتمل امين عام التنظيم بحزب مصر الثورة سابقا مرشح مجلس الشعب بالدائرة الرابعه بالاسكندرية عن الشباب والجمعيات الاهلية عام 2011 حاصل على العديد من شهادات التقدير من الجمعيات الاهلية والمجالس عن دورة فى المجتمع المدنى رئيس لجنة المساعدات الطبية بالجمعيات الاهلية شعبة العامرية وباحث ومؤرخ فى تاريخ القبائل العربية بمصر والوطن العربى موبايل رقم 01224369577 01002920977 01119825377
د مصطفى سليمان ابوالطيب ابويوسف عايد الهوارى من مواليد محافظة الاسكندرية 8-6-1973 الاصل من محافظه اسيوط مركز صدفا قرية الدوير عايد قبيلة هوارة عايد الهوارى دكتوراة فى التاريخ الاسلامى فى انساب القبائل العربية عام 2015 من اكاديمة مشكاة للدرسات الاسلامية عن القبائل النازحة لمصر عقب الفتح الاسلامى رئيس ومؤسس الجمعية الخيرية لأبناء الهوارة عام 2012 المشهرة برقم 3107 ومؤلف مجلد قاموس القبائل العربية المصرية( مفاتيح الانارة فى انساب قبائل العرب والمرابطين والهوارة) الامين العام لمجلس للقبائل المصرية والعربية بالاسكندرية حاصل على درع وشهادة تقدير من المجلس المصرى للقبائل المصرية والعربية رئيس اللجنة العليا لدعم الجيش والشرطة والمصالحات بالمنظمة المصرية لحقوق الانسان بالاسكندرية حاصل على شهادة تفدير من المنظمة المصرية لحقوق الانسان [رئيس الجمعية الخيرية لأبناء محافظة أسيوطفرع عبدالقادرالعامرية الإسكندرية/ وكيل مؤسسين حزب التحرير العربى حزب لم يكتمل امين عام التنظيم بحزب مصر الثورة سابقا مرشح مجلس الشعب بالدائرة الرابعه بالاسكندرية عن الشباب والجمعيات الاهلية عام 2011 حاصل على العديد من شهادات التقدير من الجمعيات الاهلية والمجالس عن دورة فى المجتمع المدنى رئيس لجنة المساعدات الطبية بالجمعيات الاهلية شعبة العامرية وباحث ومؤرخ فى تاريخ القبائل العربية بمصر والوطن العربى موبايل رقم 01224369577 01002920977 01119825377
د مصطفى سليمان ابوالطيب ابويوسف عايد الهوارى من مواليد محافظة الاسكندرية 8-6-1973 الاصل من محافظه اسيوط مركز صدفا قرية الدوير عايد قبيلة هوارة عايد الهوارى دكتوراة فى التاريخ الاسلامى فى انساب القبائل العربية عام 2015 من اكاديمة مشكاة للدرسات الاسلامية عن القبائل النازحة لمصر عقب الفتح الاسلامى رئيس ومؤسس الجمعية الخيرية لأبناء الهوارة عام 2012 المشهرة برقم 3107 ومؤلف مجلد قاموس القبائل العربية المصرية( مفاتيح الانارة فى انساب قبائل العرب والمرابطين والهوارة) الامين العام لمجلس للقبائل المصرية والعربية بالاسكندرية حاصل على درع وشهادة تقدير من المجلس المصرى للقبائل المصرية والعربية رئيس اللجنة العليا لدعم الجيش والشرطة والمصالحات بالمنظمة المصرية لحقوق الانسان بالاسكندرية حاصل على شهادة تفدير من المنظمة المصرية لحقوق الانسان [رئيس الجمعية الخيرية لأبناء محافظة أسيوطفرع عبدالقادرالعامرية الإسكندرية/ وكيل مؤسسين حزب التحرير العربى حزب لم يكتمل امين عام التنظيم بحزب مصر الثورة سابقا مرشح مجلس الشعب بالدائرة الرابعه بالاسكندرية عن الشباب والجمعيات الاهلية عام 2011 حاصل على العديد من شهادات التقدير من الجمعيات الاهلية والمجالس عن دورة فى المجتمع المدنى رئيس لجنة المساعدات الطبية بالجمعيات الاهلية شعبة العامرية وباحث ومؤرخ فى تاريخ القبائل العربية بمصر والوطن العربى موبايل رقم 01224369577 01002920977 01119825377
د مصطفى سليمان ابوالطيب ابويوسف عايد الهوارى من مواليد محافظة الاسكندرية 8-6-1973 الاصل من محافظه اسيوط مركز صدفا قرية الدوير عايد قبيلة هوارة عايد الهوارى دكتوراة فى التاريخ الاسلامى فى انساب القبائل العربية عام 2015 من اكاديمة مشكاة للدرسات الاسلامية عن القبائل النازحة لمصر عقب الفتح الاسلامى رئيس ومؤسس الجمعية الخيرية لأبناء الهوارة عام 2012 المشهرة برقم 3107 ومؤلف مجلد قاموس القبائل العربية المصرية( مفاتيح الانارة فى انساب قبائل العرب والمرابطين والهوارة) الامين العام لمجلس للقبائل المصرية والعربية بالاسكندرية حاصل على درع وشهادة تقدير من المجلس المصرى للقبائل المصرية والعربية رئيس اللجنة العليا لدعم الجيش والشرطة والمصالحات بالمنظمة المصرية لحقوق الانسان بالاسكندرية حاصل على شهادة تفدير من المنظمة المصرية لحقوق الانسان [رئيس الجمعية الخيرية لأبناء محافظة أسيوطفرع عبدالقادرالعامرية الإسكندرية/ وكيل مؤسسين حزب التحرير العربى حزب لم يكتمل امين عام التنظيم بحزب مصر الثورة سابقا مرشح مجلس الشعب بالدائرة الرابعه بالاسكندرية عن الشباب والجمعيات الاهلية عام 2011 حاصل على العديد من شهادات التقدير من الجمعيات الاهلية والمجالس عن دورة فى المجتمع المدنى رئيس لجنة المساعدات الطبية بالجمعيات الاهلية شعبة العامرية وباحث ومؤرخ فى تاريخ القبائل العربية بمصر والوطن العربى موبايل رقم 01224369577 01002920977 01119825377

عنترة بن شداد

شاطر
avatar
مصطفى سليمان أبوالطيب
مدير عام

عدد المساهمات : 5570
السٌّمعَة : 23
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 45

عنترة بن شداد

مُساهمة  مصطفى سليمان أبوالطيب في السبت يوليو 15, 2017 2:57 pm


عنترة بن شداد شاعر البطولة والحب العفيف

دعوة الحق

136 العدد







هو أبو المفلس عنترة بن شداد بن معاوية بن فراد العبسي، الشاعر المشهور من أهل نجد، من فحول شعراء الطبقة الأولى، وكانت والدته أمة حبشية سوداء واسمها زبيبة، ويعتبر عنترة ثالث ثلاثة كانت أمهاتهم سوداوات فلقبوا بأغربة العرب والآخران هما خفاف بن ندبة والسليك بن سلكة التميمي، وكان عنترة من أشد العرب بأسا وأشهرهم بطولة وأكرمهم يدا وأعقبهم حبا.
بين شداد وزبيبة:
هناك بأطراف نجد على حدود بلاد الحجاز بين مكة ويثرب كانت تقطن قبائل عربية أصلية وكانت تغزو بعضها البعض، وهذه البقعة كانت تسمى يومئذ بأرض الثرية والعلم السعدي، وفي إحدى هذه الغزوات سبى شداد زبيبة التي كانت بالرغم من سواد لونها آية في الجمال والذكاء فأحبها شداد وقربها منه فاستولدها عنترة وسرى إليه السواد من جهة أمه التي كان لها أيضا ولد من غير شداد.
عبودية عنترة:
كان شداد بن معاوية موصوفا بالحلم مشهورا بالجود معروفا بالتقدم والشجاعة محظوظا في العشيرة وكان سيد قبيلته وعميد قومه، ولمركزه الاجتماعي بين قومه والقبائل المجاورة تنكر لعنترة ولم يعترف به ابنا له، آنفة منه، لكونه ابن أمة سوداء فكان عنده بمنزلة العبيد، ومما يدل على مكانة شداد تلك الأبيات الشعرية التي رثته بها زوجته سمية فأحسنت الرثاء، قالت:
جفاني الكرى وأنا في الغسق
وساعدني الدمع لمــا اندفـــق
لفقد همام مضى وقضى
وقد زاد منـــى عليــه القــــلق
فمن بعد شداد يحمي الحريم
إذا الحرب قامت وسال العرق
ومن بردع الخيل يوم الوغى
ومن يطعن الخصم وسط الحدق
ومن يكرم الضيف في أرضه
ومـــن للمنــادي إذا ما زعــــق
لقد صرت من بعده في ضنى
وقلبي لأجل الفـــراق احتـــرق
مركز عنترة بين قومه:
أقام عنترة زمانا يرعى الإبل مع العبد وهو يأنف من ذلك، وكان غير معتبر بين قومه ويعامل?
معاملة سيئة جدا لسواد لونه، حتى أن قومه كانت تعيره بذلك بدليل قاله:
يعيبون لوني بالسواد جهال
ولولا سواد الليل ما طلع الفجر
وإن كان لوني أسودا فخصائلي
بياض ومن كفي يستنزل القطر
فلما كثرت عليه الأقاويل من ذويه وعشيرته أنشد متألما من البيئة التي تحيطه والعيش الذي هو فيه:
لئن اك أسودا فالمسك لوني
وما لسواد جلدي مــن دواء
ولكن تبعد الفحشاء عني
كبعد الأرض من جو السماء
حربة عنترة:
وحدث ذات مرة أن أغارت بعض القبائل والأحياء المجاورة من طي علي بني عبس وكان منازل عبس يومئذ بأرض الشربة والعلم السعدي كما أشرنا من قبل فدب الذعر في نفوس بني عبس، وكان العويل والصراخ في كل بيت ومكان وقتلوا أنفارا من الحي وسبوا نساء وكان عنترة معتزلا عنهم فتقاعس عن المدافعة حتى جاءه والده عاريا لاهثا مخاطبا إياه قائلا:
دونك يا ولدي ما حل بنا، نرجوك أن تكر وتنتقم من هؤلاء القوم، فأجابه عنترة: "العبد لا يحسن الكر وإنما يحسن الحل والصر" فقال له أبوه والدمع يذرف من عينيه "كر وأنت حر" وما زال به حتى ثار في وجه الغزاة وهت في أثره رجال عبس ولحقوا بالفئة المغيرة والتحموا وأبدى عنترة فروسية الأبطال الصناديد وأبلى في المعركة – أحسن البلاء حتى تمكن من رد الغنائم والسبايا التي كان قد غنمها هؤلاء الغزاة حينئذ اعترف والده ببنوته رسميا وطار صبته واشتهرت شجاعته بين العرب.
صفات عنترة:
كان عنترة طليق اللسان فصيح الكلام من أحسن قومه شيمة وأعلاهم همة وأعزهم نفسا وكان مع شدة بطشه حليما كريما عفيف النفس شديد النخوة لطيف المحاضرة رقيق الشعر لا يأخذ مأخذ الجاهلية في ضخامة الألفاظ ونفورها كما كان بصيرا بأساليب الشعر وفنونه حسن التصرف في المعاني ومحاسن الأفعال.
غرامه بابنة عمه عبلة:
كان عنترة يهوى ابنة عمه عبلة بنت مالك بن قراد العبسي وقد تغنى بها وردد اسمها مرارا وتكرارا في شعره حتى لا تكاد تخلو قصيدة له من ذكرها وكانت بدورها تبادله نفس الشعور والحب والغرام بالرغم من الصعوبات والعراقيل التي وضعها والد عبلة في طريق الحبيبين لأنه كان يأنف أن تتزوج ابنته بعبد أسود، وقد هام بها عنترة واشتد وجده منذ الصغر فقد قال وهو في ميعة الصبا:
يا عبل مثل هواك وأضعافه
عندي إذا وقع الاياس رجاء
إن كان يسعدني الزمان فإنني
في همتي لصــروفه أرزاء
وكان قد خرج يوما من الحي لنجدة صديق له من بني مازن يقال له حصن بن عوف، وبعد أن ساعده مكث عنده مدة أكرمه فيها، اعترافا منه بالجميل الذي طوقه به وعند رجوعه إلى دياره بعد هذا الغياب الطويل تذكر أرض الشربة والعلم السعدي حيث كانت توجد هناك محبوبته وفلدة قلبه عبلة فأنشد:
أعبلة قد زاد شوقي ومــا
أرى الدهر يدني إلى الأحبــة
وكم جهد نائبــة قد لــقـ
ـيت لأجلك يا بنت عمي ونكبة
فلو أن عينيك يوم اللقــاء
ترى موقفي زدت لي في المحبة
وإن كان جلدي يرى أسودا
فلي في المكــارم عـــز ورتبــة
مغاضبة واسترضاء:
وكثيرا ما أغضبته عشيرته مما أدى إلى بعده عنهم قاصدا منازل بني عامر حيث بقي هناك مدة?
طويلة حتى إذا غارت هوازن وجشم على ديار بني عبس وكان على هوازن يومئذ دريد بن الصمة، أرسل قيس بن زهير وكان سيد عبس يستمد عنترة ويستنجده، فأبى هذا وامتنع ولما عظم الخطب على قبيلة بني عبس خرجت إليه جماعة من نساء القبيلة ومن جملتهن الجمانة ابنة قيس فلما قدمن عليه طلبن منه أن يرجع إلى حيه وذويه لمقاومة الخصم وإلا انقلعت العشيرة وتشتت شملها، واعتذرن له بدموع سخية على ما بدر منهم في حقه وسبب غضبه، حينئذ تحمس عنترة ونهض برفقتهن طالبا ديار أهله وقال في ذلك:
سكت فغر أعدائي السكوت
وظنوني لأهلي قد نسيـت
وكيف أنام عن سادات قوم
أنا في فضل نعمتهم ربيت
ولي بيت علا فلك الثريــا
تخر لعظم هيبتــه البيــوت
وكانت عبلة قد أسمعته يوما كلاما يكرهه فابتعد عنها غضبانا وقال في ذلك:
إلى كم أداري من تريد مذلتي
وأبذل جهدي في رضاها وتغضب
هجرتك فأمضى حيث شئت وجربي
من الناس غيري فاللبيب يجــرب
فلا تحسبي أني على البعد نادم
ولا القلب في نار الغرام يعــذب

ثم أراد أن يسترضيها فأنشد:
يا عبل خلي عنك قول المفترى
وأصغي إلى قول المحب المخير
يا عبل دونك كل حي فاسألي
إن كان عندك شبهــة في عنتــــر
خطبة عبلة والفرار بها:
جاء لخطبة عبلة أناس كثيرون ومن جملتهم: روضة بن منبع السعدي وعمارة بن زياد العبسي وقد وافق والدها مالك وأخوها عمرو على مصاهرة عمارة لغناه وشهرته مع العلم بأن عمارة كان رغم كثرة أبله بخيلا شحيحا بماله، وكان يحسد عنترة ويكرهه ويقول لقومه إنكم أكثرتم ذكره والله لوددت أني لقيته خاليا حتى أعلمكم أنه عبد، فبلغ عنترة هذا القول فقال في ذلك:
ستعلم أينا لنموت أدنى
إذا أدنيت لي الأسلي الحرار

ثم أنشد معاتبا أهله وقومه:
حلمت فما عرفتم حق حلمي
ولا ذكرت عشيرتكم ودادي
سأجهل بعد هذا الحلم حتى
أريق دم الحواضر والبوادي

ثم أنشد بحق ابن عمه عمرو الذي وافق على زواج عبلة بعمارة:
لقد عاديت بابن العم لينــا
شجاعا لا يمل من الطــــرد
فكن يا عمرو منه على حذار
ولا تملأ جفونــك بالرقــــاد

وقد فر مالك بن فراد بابنته عبلة من وجه عنترة ونزل على قيس بن مسعود سيد بني شيبان، وهذا بدوره أكرمه وأحسن إليه ولما تفقد عنترة ابنة عمه وعرف أن أباها قد فر بها أنشد قائلا:
لئن غبت عن عيني يا ابنة مالك
فشخصك عندي ظاهر لعياني
ثم قال:
يا عبل ما دام الوصال لياليا
حتى المنازل أخبرت مستخبرا
ابن استقر بأهلها الأوطان
وكان لقيس بن مسعود الشيباني ولد من الفرسان يقال له بسطام ويكنى بأبي اليقظان فلما نظر?
إلى عبلة أعجبته ووقعت في قلبه موقعا عظيما فخطبها من أبيها الذي وعده بزواجها على شرط أن يأتي له برأس عنترة فقبل بسطام في ذلك ونهض من وفته طالبا ديار بني عبس فالتقى بعنترة في الطريق فهجم عليه يريد برازه وأنشد يقول:
حادثات الدهر تأتي بالبدع
ترفع العبــد وللحــر تضــــع
خل عنك الحرب يا لون الدجى
واتبع الحق ودع عنك الطمـع
ما ركوب الخيل توق في الفلا
كنت ترعاها إذا الصبح طلــع
لا ولا عبلة من بعض الاما
مثلها مع مثلك الدهر جمــــع
فاسل عنها قد حواها سيـد
سيفه لو ضرب الصخر انقطع

فلما سمع عنترة من بسطام هذا الكلام استشاظ غضبا فبارزه وهو يقول:
يا أبا اليقظان أغواك الطمع
سوق تلقى فارسا لا يندفــع
أن تكن تشكو لأوجاع الهوى
فأنا أشفيك من هذا الوجـع
بحســـام كلمـــا جردتـــــه
في يمنى كيفما مــال قطــع
يا بني شيبان عمــي ظالــم
وعليكم ظلمه اليـوم رجـــع

- * -

عند مبارزته مسحل بن طراق الكندي الذي كان خطب عبلة من أبيها عندما هرب بها من بني شيبان إلى ديار كندة تغلب على خصمه وأراده قتيلا وأنشد:
أمسحل دون ضمك والعناق
طعان بالمثقفــتة الدقــــاق
ألا فاخبر لكنــدة ما تــراه
قريبـا من قتال مع محــاق
وأوصهم بما تختار منهــم
فما لك رجعة بعد التلاقي
مهر خيالي:
ولعدم رغبة والد عبلة زواجها مع عنترة طلب منه مهرا لا يتصوره العقل فقصد عنترة بلاد العراق في طلب النوق العصافيرية وأنشد عند خروجه:
أيا عبل ما كنت لولا هــواك
قليل الصديق كثير الأعــادي
وحقك لا زال ظهر الجواد
مقلي وسيفي ودرعي وسادي
إلى أن أدوس بلاد العراق
وأفني حواضــرها والبــوادي
وأرجع والنــوق مقـــورة
تسير الهوينا وشيبــتوب حـــاد
وبعد أن وصل على العراق في طلب النوق العصافيرية مهرا لعبلة، أسر هناك فتذكر عبلة وهو في سجن المنذر بن ماء السماء فقال:
لقد ودعتني عبلة يوم بينها
وداع يقين أننــي غيـــر راجــــع
وناحت وقالت كيف تصبح بعدنا
إذا غبت عنا في الفقار الشواسـع
وحقك لا حاولت في الدهر سلوة
ولا غيرتني عن هواك مطامعــي
فكن واثقا مني بحسن مســـــودة
وعش ناعما في غبظة غير جازع
فيا نسمات البان بالله خبـــــري
عبيلة عن رحلي بأي المواضــــع
ويا برق بلغها الغداة تحيتـــي
وحي دياري في الحمى ومضاجعي

وفي داخل السجن المعتم تذكر عبلة وأنشد:
ترى علمت عبيلة ما ألاقـــي
من الأهوال في أرض العــــراق
طغاني بالربا والمكر عمـــي
وجار علي في طلــب الصـــداق
فخضت بمهجتي بحر المنايـا
وسرت إلى العــراق بلا رفـــاق
وسقت النوق والرعيان وحدي
وعدت أجد من نـــار اشتياقـــي
وما أبعدت حتى نار خلفــــي
غبار سنابــك الخيـــل العتـــاق
وما قصرت حتى كل مهـري
وقصر في السباق وفي اللحـاق
نزلت عن الجواد وسقت جيشا
بسيفي مثـــل سوقـــي للنيـــــاق
وفي باقي النهار ضعفت حتى
أسرت وقد عيى عضدي وساقي
وفي شوقه وحنانه إلى عبلة وهو يومئذ في العراق ومن داخل السجن أنشد قائلا:
يا عبل نار الغرام في كبدي
ترمي فؤادي بأسهم الشـرر
يا عبل لولا الخيال يطرقني
قضيت ليلي بالنوح والسهر
يا عبل كم من فتنة بليت بها
وخضتها بالمهنــد الذكـــــر
أدافع الحادثات فيـــك ولا
أطيق دفع القضاء والقــــدر
نصيحة والدته:
وكانت أمه كثيرا ما تعنفه وتلومه على ركوب الأخطار في الوقائع والحروب خوفا عليه من القتل فتذكر كلامها يوما وهو في بعض المعامع فقال:
تعنفني زبيبة فـــي المـــلام
على الأقدام في يوم الزحـــام
تخاف علي أن ألقى حمامـي
بطعن الرمح أو ضرب الحسام
مقال لــيس تقبلــــــه كـــرام
ولا يرضى به غيـــر اللئــــام
يخوض الشيخ في بحر المنايا
ويرجع سالمــا والبحر طـــام
ويأتي الموت طفلا في مهود
ويلقى حتفه قبـــل الفطــــــام
فلا ترضـى بمنقصـــة وذل
وتقنع بالقليـــل من الحطــــام
فعيشك تحت ظل العز يوما
ولا تحـــت المــذلة ألف عـــام
وكان قد أخذ أسيرا في حرب وقعت بين العرب والعجم وكانت عبلة من جملة السبايا فتذكر أيامه معها وهو في السلاسل والقيود فعظم عليه الأمر وخنقته العبرة وأنشد:
فخر الرجال سلاسل وقيـود
وكذا النساء بخانق وعقــود
فالقتل لي من بعد عبلة راحة
والعيش بعد فراقها منكــود
لهفي عليك إذا بقيـت سبيــة
تدعين عنترة وهو عنك بعيد
فسطا علي الدهر سطوة غادر
والدهر يبخل تارة ويجـــود
وفي إحدى رحلاته مع الأمير شاس بن زهير رأى ذات ليلة طيف عبلة في المنام فاستفاق حائرا مدهوشا وقال في ذلك زار
الخيال خيال عبلة في الكــرى
لمتيم نشوان محلول العرى
عربية يهتز ليـــن قوامـــهـــــا
فتخاله العشاق رمحـــا أسمـــرا
يا عبل حبك في عظامي مع دمي
لما جرت روحي بجسمي قد جرى
يا شاس جرني من غرام قاتــــل
أبدا أزيد بـــه غرامـــا مسعـــرا
يا شاس لولا أن سلطان الهـــوى
ماضي العزيمة ما تملك عنتـــرا
وبعد تعب مضن وجهد طويل شاء القدر أن يتزوج عنترة بعبلة ويرزق منها صناديد أبطالا منهم: غصوب وميسرة وسبيع اليمن وفي شيخوخته بلغه أن ولديه غصوبا وميسرة مع صديق له من بني عبس يقال له عروة بن الورد قد أسروا في حصن العقاب وهو مكان في اليمن فخرج يريد خلاصهم وقال في ذلك:
أحرقتني نار الجوى والبعــاد
بعد فقد الأوطـــان والأولاد
شاب رأسي فصار أبيض لون
بعدما كان حالكــا بالســــواد
فل صبر على فراق غصوب
وهو قد كان عدتي واعتمادي
وكذا عروة وميســــرة حا
مي حمانا عند اصطدام الجياد
لأفكن أسرهم عن قــريب
من أيادي الأعــداء والحســاد
موت عنترة:
مات شاعرنا العربي وخلف وراءه محبوبته وقرة عينيه عبلة، وقد عاش من العمر تسعين عاما وتوفي قتيلا قبل ظهور الإسلام بسبع سنين (615) وقاتله هو وزر بن جابر النبهاني الملقب بالأسد الرهيص وذلك أن عنترة كان قد أغار على بني نبهان فأطرد لهم طريدة وهو إذ ذاك شيخ كبير وكان وزر في قترة (1) هناك فرماه بسهم وقال خذها مني يا صنديد العرب وأنا ابن سلمى فقطع صلبه فتحامل بالرمية حتى وصل إلى أهله مجروحا وهو يقول:
وأن ابن سلمى فاعلموا عنده دمي
وهيهات لا يرجى ابن سلمى ولا دمي
رماني ولم يدهش بأزرق لهدم
عشية حلـــوا بيـــن نعـــف ومخـــدم
فعاشت عبلة بعده زمنا يسيرا برفقة أولادها، محمومة البال متحسرة الخاطر على أعز رفيق عرفته من صغرها ووهبته كل قلبها وكل ما تملك وترحمت عليه إلى أن دنا أجلها ولبت داعي ربها فدفنت بالقرب منه، هكذا عاش فارسنا العربي، عاش فارسا بطلا ومحبا عفيفا ومات شاعرا مجيدا.




_________________
مصطفى سليمان أبوالطيب الهوارى
avatar
مصطفى سليمان أبوالطيب
مدير عام

عدد المساهمات : 5570
السٌّمعَة : 23
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 45

رد: عنترة بن شداد

مُساهمة  مصطفى سليمان أبوالطيب في السبت يوليو 15, 2017 3:04 pm

الحارث بن عباد





الحارث بن عباد اليشكري، اديب ومعلم وحكيم من حكماء العرب ومن كبار الحنفاء في مكة ومن رواد سوق عكاظ ودار الحكمة في الطائف.

كان الحارث بن عباد فارس لا يشق له غبار، اشتهر بقوته الجسدية الهائلة وبراعة في فنون القتال والمبارزة بالسيوف، واشتهر في الحبشة بقتله لأكثر من ماية من جيش ارياط الحبشي وقتله مائة وخمسون حبشي من جيش ابرهة الاشرم عام الفيل.

الحارث بن عباد اليشكري

نــــســب الحارث بن عباد

ابوه : عباد بن قيس بن جلال بن سلطان بن ابراهيم بن ابان بن يشكر بن عتيك بن انس بن زيد بن عامر بن ربيعة

أمه : نائلة بنت عبدالله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن قريش بن كنانة

زوجته الاولى : امنة بنت صباح النمر

زوجته الثانية : فاطمة بنت الاكلبي التغلبي

اولاده : صباح ، اسماعيل ، بجير

سـيــــرة الحارث بن عباد

ولد الحارث بن عباد قبل عام الفيل بـ 51 سنه، في الشعيبة غرب مكة المكرمة، من عشيرة حنيفية يمتهن اغلب افرادها صناعة السفن، ونشأ في الشعيبة وتعلم القراءة والكتابة والانساب في سن مبكرة، وكان يرتاد النوادي الادبية في مكة والطائف، من اشهرها عكاظ ودار الحكمة.

كان والده عباد بحاراً يسافر كثيراً، وقد سافر الحارث مع والده عدة مرات الى الحبشة، لكن البحر لم يستهويه كما استهوى والده، فعمل معلم للفتيان في مكة يعلمهم القراءة والكتابة والانساب وتعاليم ملة ابراهيم عليه السلام، وكانت والدته نائلة قرشية، فعرفه اهل مكة من قريش.

شارك الحارث بن عباد مع فرسان العرب في معركة خزاز، كما ابلى بلاء حسناً في معركة هرجاب ضد ابرهة الحبشي وقتل مائة حبشي، واعتزل حرب البسوس، لكن بعد مقتل ابنه بجير على يد الزير سالم، دخل الحارث في الحرب وخاض معركة (انيق) ضد الزير سالم، وقتل امرؤ القيس بن ابان الاكلبي وانتصر على بنو تغلب.

توفي الحارث بن عباد اليشكري، عن عمر ناهز 74 سنة / قبل البعثة النبوية بـ 17 سنة، في الشعيبة / غرب مكة المكرمة، ودفن بها.

الحارث بن عباد

اقوال الحارث بن عباد


“ما تتفرق الامة ويتمزق شملها الا حين يتسلط بعضها على بعض”

” لا طاعة لملك لا تعنيه كرامة شعبه “

” عش رجبًا بعد رجب ترَ عجبًا ”

” خادم القوم سيدهم “

” لا يكونن أحدكم إمعة .. فيجري مع كل ريح “

شخصية الحارث بن عباد

اتَّسمت شخصية الحارث بن عباد بالفَهْم والحِلْم والصدق والحكمة والشَّجاعة، حتى عندما قُتل الملك كليب ونشبت الحرب بين ذهل وتغلب، فَضلَ الحارث اللحاق بجيش نفيل بن حبيب الاكلبي لمواجهة جيش ابرهة الحبشي، واعتزل حرب البسوس، وحتَّى عندما قُتِل ابنه بجير كان ارتكاسُه ارتكاس العقلاء فقال (نِعْمَ القتيل بجيرٌ أصلح بدمه بين العرب).

قوة الحارث بن عباد

اشتهر الحارث بن عباد بقوته الجسدية الهائلة، وتميز بطول القامة وقوة البنية، وكانت قوته تعدل فارسين، فلم يدخل مع صنديد الا صرعه، ولم يبارز احداً الا انتصر عليه.

في معركة بين العرب والاحباش في اليمن قتل الحارث اكثر من مائة حبشي، و في غزوة ابرهة الحبشي، قاتل الحارث بن عباد تحت قيادة نفيل بن حبيب الاكلبي، وقَتل اكثر من مائة وخمسين حبشي، وتكسرت في يده عشرة سيوف على رؤوس الاحباش في المعركة.

كان الاحباش يهابون الحارث بن عباد ويعرفونه جدا بعد سلسلة انتصارته عليهم في المعارك، وسرت شائعة في الحبشة ان قوة الحارث بن عباد مستمدة من الجن

تقابل الحارث بن عباد مع عنترة بن شداد في سوق عكاظ بالطائف، وكان الحارث قد بلغ السبعين من العمر، فمد يده لمصافحة عنترة الذي كان شاباً لم يتجاوز سن 35، فتعجب عنترة من قوة الحارث، و انتصاب جسده.

خيول الحارث بن عباد

كان الحارث بن عباد اليشكري يحب ركوب الحصان في الرحلات، لكن في المعارك كان يفضل ركوب الفرس، لأنها لاتتوقف عن الجري في المعركة.

كان للحارث بن عباد اليشكري خيول كثيرة وابرزها فرسه (النعامة) الذي سماها بذلك لسرعتها، وكان قد امتطاها في معركة ضد الاحباش وقتل اكثر من خمسين حبشي قبل ان يهبط على الارض ويقتل مائة اخرين، وقد قال في هذه الفرس قصيدة شهيرة :

قربا مربط النعامة مني .. ليس قولي يراد لكن فعالي

قربا مربط النعامة مني .. لِلسُرى وَالغُـدُوِّ وَالاصالِ

قربا مربط النعامة مني .. لقحت حرب البسوس عن حيال

قد تجنبت الحرب كي يفيقوا .. فأبت تغلب عليّ اعتزالي

الحارث بن عباد & أنس بن مدرك

كان أنس بن مدرك الاكلبي معجباً بفروسية الحارث بن عباد وبطولاته، فكان يراقبه اذا حضر الى الطائف، فتقرب منه، وتدرب على يديه، وتعلم منه فنون القتال والمبارزة.

تعلم أنس بن مدرك الكثير من الحارث بن عباد، ومن بين الاشياء التي علمها الحارث بن عباد لأنس بن مدرك أن يمتطي الفرس في المعارك لانها لاتتوقف عن الجري والعدو طيلة المعركة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


_________________
مصطفى سليمان أبوالطيب الهوارى
avatar
مصطفى سليمان أبوالطيب
مدير عام

عدد المساهمات : 5570
السٌّمعَة : 23
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 45

رد: عنترة بن شداد

مُساهمة  مصطفى سليمان أبوالطيب في السبت يوليو 15, 2017 3:06 pm

الحارث بن عباد بن ضبيعة اليشكري




‎الحارث بن عباد اليشكري، شاعر واديب و حكيم من حكماء العرب ومن كبار الحنفاء في مكة، وكان فارس لا يشق له غبار، اشتهر بقوته الجسدية الهائلة و بقتله لمائة وعشرون حبشي من جيش ابرهة عام الفيل
‎، وشهد مقتل كليب بن ربيعة التغلبي على يد جساس البكري عمرو بن مرة البكري، و اندلاع حرب البسوس بين تغلب وبكر، فاعزلها مع قبائل من بكر، لكنه سعى بين الطرفين المتصالحين بالصلح طوال فترة الحرب التي دامت أربعين عاماً.
‎ولد الحارث قبل عام الفيل بـ 51 سنه، في الشعيبة غرب مكة المكرمة، من عشيرة حنيفية يمتهن اغلب افرادها صناعة السفن، ونشأ في الشعيبة وتعلم القراءة والكتابة والانساب في سن مبكرة، وكان يرتاد النوادي الادبية في مكة والطائف، من اشهرها عكاظ ودار الحكمة.
‎كان والده عباد بحاراً يسافر كثيراً، وقد سافر الحارث مع والده عدة مرات الى الحبشة، و كانت والدته نائلة قرشية، فعرفه اهل مكة من قريش.
‎شارك الحارث بن عباد مع فرسان العرب في معركة خزاز ومعركة هرجاب ضد ابرهة الحبشي وقتل مائة وعشرون حبشي، واعتزل حرب البسوس، لكن بعد مقتل ابنه بجير على يد الزير سالم، دخل الحارث في الحرب و خاض معركة ضد الزير سالم.
‎تقابل الحارث بن عباد مع عنترة بن شداد في سوق عكاظ بالطائف، و كان الحارث قد بلغ السبعين من العمر، فمد يده لمصافحة عنترة الذي كان شاباً وكلٍ شد يده لآخر حتى سال الدم من يد عنتره وقال الحارث وهو يضحك لو انك في شبابي سُميت عنزه لا عنتره، فتعجب عنترة من قوة الحارث، و انتصاب جسده.
‎توفي الحارث بن عباد، عن 74 سنة، بعد عام الفيل بـ 23 سنه، في الشعيبة (غرب مكة) و دفن بها.

‎رجُل اتَّسم بالفَهْم والحِلْم، والحكمة والشَّجاعة، شاعر قومِه ورائدها، كلّ تصرُّفاته الَّتي نُقِلت عنْه اتَّسمت بالحكمة، ولم تتَّسم بأيّ صفة من صفات التهوُّر والقصور، فهو حتَّى عندما قُتِل ابنه بجير كان ارتكاسُه ارتكاس العقلاء كما سنبيِّن، وحتَّى عندما نشبت الحرب بين تغلِب وبكْر، اعتزلها وقال قولةً مشهورة، بقيت مثلاً إلى الآن تتناقلُه الألسن: "لا ناقةَ لي فيها ولا جمل".

‎أراد الحياد فما كان له ما أراد، وأُقحم في الحرب بين بني العمِّ إقحامًا، لم يكن اعتِزاله الحرب عن ضعف اتَّصف به، أو ذِلَّة اعترتْه، إنَّما رأى في الحياد السَّلامة، ثمَّ إنَّه استعظم قتْل كُليب من أجل ناقة، وهو صاحب السؤدد في عشيرته، والمكانة العالية في جماعته.

‎اعتزل الحارث بن عُبَاد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة الحرب، لكنّ المهلهل اعتزل النساء والغزل وحرَّم على نفسه القمار والخمر، ولَم يكُن يفكِّر إلاَّ بالثَّأر، وعنده لا أحد يعْدِل كليبًا.

‎قال القصائد العديدة في ذلك، وأراد لهذه النَّار أن تصِل بلظاها إلى كلِّ بيتٍ في بكر، الأمر عنده تجاوزَ الثَّأر لشخص بشخصٍ، لسيّد مقابل سيّد.
‎فهو الذي يقول:

‎كُلُّ قَتِيلٍ فِي كُلَيْبٍ حُلاَّمْ
‎حَتَّى يَنَالَ القَتْلُ آلَ هَمَّامْ

‎كُلُّ قَتِيلٍ فِي كُلَيْبٍ غُرَّهْ
‎حَتَّى يَنَالَ القَتْلُ آلَ مُرَّهْ



‎خرج ابن الحارث بن عُباد بُجيرٌ في نوق له يرعاها، أحكمت عليه أيْدي المهلهل الَّتي وزَّعها في كلّ ناحية وصوب تريد أن تأخُذ من بكْر أيَّة غِرَّة، اقتيد الفتى بُجير إلى المهلْهل الَّذي نسبه فانتسب، وقال: أنا بُجير بن الحارث بن عُباد.

‎انتسب الفتى وذكر أنَّ أباه اعتزل الحرْب بين تغلب وربيعة.
‎حضر الحوار امرؤُ القَيس بن أبان، فنصح المهلهل بعدم قتْل بجير، وذكر أنَّ أباه اعتزل الحرب.
‎عاد المهلهل إلى الفتى وسأله عن أمِّه، فأجاب: بجير.
‎قُدِّم الفتى بُجير ليُقْتَل بأمر المهلهل وبيده.
‎فقال امرؤ القيس بن أبان: واللهِ، ليُقْتَلنَّ بهذا الفتى رجلٌ لا يُسأل عن أمِّه.
‎فقتلَه وقال: بُؤْ بشِسْع نعل كُليب.

‎بلغ خبرُ قتل بجير الحارث بن عباد أباه، فماذا قال؟

‎- نِعْمَ القتيل بجيرٌ أصلح بدمه بين ابنَي وائل؛ يعني: تغلب وربيعة.
‎- لكن الأمر ليس كما تتصوَّر يا بن عُباد، أتعرف ماذا قال المهلْهل عند قتل ابنَك بُجيرًا؟
‎- لا.
‎- قال: بُؤْ بنعْل كليب.
‎- أوَقالها حقًّا؟
‎- نعم.
‎قام الرَّجل ووقف على رجلَيْه، وقال قصيدته المشْهورة، والَّتي منها هذه الأبْيات:


‎قل لأم الأغر تبكي بجيراً
‎حيل بين الرجال والأموال
‎ولعمري لأبكين بجبراً
‎ما أتى الماء من رؤوس الجبال
‎لهف نفسي على بحير إذا ما
‎جالت الخيل يوم حرب عضال
‎وتساقى الكماة سما نقيعاً
‎وبدا البيض من قباب الحجال
‎وسعت كل حرة الوجه تدعو
‎يالبكر غراء كالتمثال
‎يابجير الخيرات لا صلح حتى
‎نملأ البيد من رؤوس الرجال
‎وتقر العيون بعد بكاها
‎حين تسقي الدما صدور العوالي
‎أصبحت وائل تعج من الحرب
‎عجيج الجمال بالأثقال
‎لم أكن من جناتها علم الله
‎وإني بحرها اليوم صال
‎قد تجنبت وائلاً كي يفيقوا
‎فأبت تغلب علي اعتزالي
‎واشابوا ذؤابي ببحير
‎قتلوه ظلماً بغير قتال
‎قتلوه بشسع نعل كليب
‎إن قتل الكريم بالشسع غال
‎يابني تغلب خذوا الحذر
‎ إنا قد شربنا بكأس موت زلال
‎يابني تغلب قتلهم قتيلاً
‎ما سمعنا بمثله في الخوالي
‎قربا مربط النعامة مني
‎لقحت حرب وائل عن حيال
‎قربا مربط النعامة مني
‎ ليس قولي يراد لكن فعالي
‎قربا مربط النعامة مني
‎جد نوح النساء بالإعوال
‎قربا مربط النعامة مني
‎شاب رأسي وأنكرتني الفوالي
‎قربا مربط النعامة مني
‎للشرى والغدو والآصال
‎قربا مربط النعامة مني
‎طال ليلي على الليالي الطوال
‎قربا مربط النعامة مني
‎لاعتناق الأبطال بالأبطال
‎قربا مربط النعامة مني
‎واعدلا عن مقالة الجهال
‎قربا مربط النعامة مني
‎ليس قلبي عن القتال بسال
‎قربا مربط النعامة مني
‎كلما هب ريح ذيل الشمال
‎قربا مربط النعامة مني
‎لبجير مفكك الأغلال
‎قربا مربط النعامة مني
‎لكريم متوج بالجمال
‎قربا مربط النعامة مني
‎لا نبيع الرجال بيع النعال
‎قربا مربط النعامة مني
‎لبجير فداه عمي وخالي
‎قرباها لحي تغلب شوساً
‎ لاعتناق الكماة يوم القتال
‎قرباها وقربا لأمتي در عاً
‎دلاصاً ترد حد النبال
‎قرباها بمزهفات حداد
‎لقراع الأبطال يوم النزال
‎رب جيش لقيته يمطر الموت
‎على هيكل خفيف الجلال
‎سائلوا كندة الكرام وبكرا
‎واسألوا مذحجاً وحي هلال
‎إذ أتونا بعسكر ذي زهاء
‎مكفهر الأذى شديد المصال
‎فقريناه حين رام قرانا
‎كل ماضي الذباب عضب الصقال





‎كرَّر فيها قوله: "قرِّبا مربط النعامة مني" أكثرَ من خَمسين مرَّةً، والنَّعامة فرسه.

‎جاؤُوه بها فجزَّ ناصِيَتَها وقطَعَ ذنَبَها، وهُو أوَّل مَن فعل ذلك من العرب، فاتُّخذ سنَّةً عند الأخذ بالثَّأر.










‎وكان رد الزير سالم على هذه القصيده




‎قربا مربطَ المشهرِ مني

‎لِكُلَيْب الَّذِي أَشَابَ قَذَالِي




‎قربا مربطَ المشهرِ مني

‎وَاسْأَلاَنِي وَلاَ تُطِيلاَ سُؤَالِي




‎قربا مربطَ المشهرِ مني

‎سَوْفَ تَبْدُو لَنَا ذَوَاتُ الْحِجَالِ




‎قربا مربطَ المشهرِ مني

‎إنَّ قولي مطابقٌ لفعالي




‎قربا مربطَ المشهرِ مني

‎لِكُلَيْبٍ فَدَاهُ عَمِّي و َخَالي




‎قربا مربطَ المشهرِ مني

‎لأِعْتِنَاقِ الكُمَاة ِ وَالأَبْطَالِ




‎قربا مربطَ المشهرِ مني

‎سَوْفَ أُصْلِي نِيرَانَ آلِ بِلاَلِ




‎قربا مربطَ المشهرِ مني

‎إنْ تَلاَقَتْ رِجَالُهُمْ وَ رِجَالِي




‎قربا مربطَ المشهرِ مني

‎طَالَ لَيْلِي وَأَقْصَرَتْ عُذَّالِي




‎قربا مربطَ المشهرِ مني

‎لَبَكْرٍ وَأَيْنَ مِنْكُمْ وِصَالِي




‎قربا مربطَ المشهرِ مني

‎لِنِضَالٍ إِذَا أَرَادُوا نِضَالِي




‎قربا مربطَ المشهرِ مني

‎ لقتيلٍ سفتهُ ريحُ الشمالِ




‎قربا مربطَ المشهرِ مني

‎معَ رمحٍ مثقفٍ عسالِ




‎قربامربطَ المشهرِ مني

‎قرباهُ وقربا سربالي







‎كانت القصيدة إعلانَ حرب بكلّ المواصفات القديمة، ثمَّ كان يوم التَّحالق "يوم تحلاق اللِّمَم" وهو يوم من أيَّام العرب المشْهورة وكان لبكرٍ على تغْلِب، وكان الحارث بن عُباد أشار على بكرٍ قبْل القِتال أن يَحملوا نساءَهم معهُم، فإن رأَين جريحًا من بكْرٍ سقَينَه وضمدنه، وإن رأَين جريحًا من تغلب قتلنه.




‎- ولكن كيف تميّز النساء بين جرحانا وجرحاهم؟

‎أشار بحِكْمته عليْهم أن يَحلقوا رُؤوسَهم، فسمِّي اليوم بيوم تَحلاق اللِّمَم، أو يوم التَّحالق.




‎وقال قصيدة في هذا اليوم:







‎سَائِلُوا عَنَّا الَّذِي يَعْرِفُنَا

‎بِقُوَانَا يَوْمَ تَحْلاقِ اللِّمَمْ




‎نَزَعُ الجَاهِلَ فِي مَجْلِسِنَا

‎فَتَرَى المَجْلِسَ فِينَا كَالحَرَمْ




‎وَتَفَرَّعْنَا مِنِ ابْنَيْ وَائِلٍ

‎هَامَةَ المَجْدِ وَخُرْطُومَ الكَرَمْ




‎نُمْسِكُ الخَيْلَ عَلَى مَكْرُوهِهَا

‎حِينَ لا يُمْسِكُ إِلاَّ ذُو كَرَمْ













‎ثمَّ لَم يلبث إلا أن يظهر وفاء الرَّجل في هذه المعركة، إنَّها قصَّة نادِرة لوفاء نادِر، فقد




‎التقا بالزير فكسر ظهره، وكان نظر الحارث بن عباد قد شح، فلم يعرف أنه المهلهل، فسأله ذاك الأمان، وأعطاه إياه، ثم عرفه بنفسه.

‎فجزَّ الحارثُ بن عُباد ناصية الزير وأطلقه.

‎أيّ وفاء هذا الَّذي يجعل رجُلاً يقبض على عدوّ له ثمَّ يطلقُه، لا لشيءٍ؛ بل لأنَّه أعطى كلِمةً ما سمِعها حين نطقها غيرُه!

‎وقال في ذلك:

‎لَهْفَ نَفْسِي عَلَى عَدِيٍّ وَلَمْ أَعْ

‎رِفْ عَدِيًّا إِذْ أَمْكَنَتْنِي اليَدَانِ




‎طُلَّ مَنْ طُلَّ فِي الحُرُوبِ وَلَمْ أُو

‎تِرْ بُجَيْرًا أَبَأْتُهُ ابْنَ أَبَانِ




‎فَارِسٌ يَضْرِبُ الكَتِيبَةَ بِالسَّيْفِ

‎وَتَسْمُو أَمَامَهُ العَيْنَانِ







‎رجع بعدها المهلهل الى أهله وقومه مهزوماً والكل يسأله عمّا حصل فقال:




‎ليس مثلي يخبر الناس عن

‎آبائهم قتّلوا، وينسى القتالا




‎لمْ أرمِ عرصة الكتيبة حتى

‎انــتعل منه الورد انتعالا




‎عرفته رماح بكر ٍ فما

‎يأخذن إلاّ لبانه والقذالا




‎غلبونا، ولا محالة يوماً

‎يقلب الدهر حالاً فحالا




وأقسم الحارث ان لا يقف الحرب حتى تتحدث الارض وكاد ان يفني بني تغلب واقترحوا التغلبيين ان المهلهل يغادر القبيله كي تقف الحرب وبالفعل غادر المهلهل ولكن لم تقف ثم وضعوا حفره ودخل فيها مجموعة من التغلبيين وانشدوا هذا البيت




أباً منذر أفنيت فستبق بعضنا انا

حنانيك بعض الشر اهون من بغض




وقالت بكر قد اوفيت بقسمك وتحدثت الارض عليك ان توقف الحرف فأوقفها




‎وهنا يقول حفيد من أحفاد المهلهل وهو الشاعر الاسلامي أبو فراس الحمداني التغلبي:







‎وبنو عُــباد ٍ حينَ أحرجَ حارث ’

‎جرّوا التحالق في بني شيبان ِ




‎خلَّوا عَـديّـاً وهو صاحب ثأرهم

‎كرماً، ونالوا الثأرَ بابن أبان



_________________
مصطفى سليمان أبوالطيب الهوارى

    الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء سبتمبر 19, 2018 2:39 pm