منتديات السادة الهوارة

د/مصطفى أبو الطيب الهوارى

<<span style="font-size: 18px;">div align="justify"><<span style="font-size: >الحمد لله رب العالمين تم حصولى على درجة الدكتوراة فى الدعوة والثقافة الاسلامية (عن القبائل العربية المصرية) من أكاديمية مشكاة للدرسات العربية والإسلامية انظروا قاموس القبائل العربية المصرية للدكتور/مصطفى سليمان أبوالطيب الهوارى/ و تم بحمد الله تعالى انشاء الجمعية الخيرية لأبناء الهوارة وقامت الجمعية على التواصل والمحبة بين أبناء العمومة والترابط ومساعدة كل من يحتاج مساعدة وعون كل من يحتاج أولادعمومته وهو تحالف لم يقم مذ مئات السنين ومقر الجمعية الرئيسى الدخيلة محافظة الأسكندرية وللجمعية الحق فى أنشاء كثير الفروع على مستوى جمهورية مصر العربية وللتواصل مع أدارة الجمعية جروب اتحاد جمعيات أبناء هوارة الخيرية على الفيس بوك أو التواصل مع د/مصطفى سليمان أبوالطيب الهوارى/رئيس مجلس أدارة جمعية أبناء الهوارة الخيرية01224369577 /01002920977/01119825377
>>
<br />بشرى سارة لكل محبى البحث فى الأنساب العربية فى مصر سيتم إصدار الجزء الأول للقاموس قريبا إن شاء الله إعداد وتجميع الدكتور/مصطفى سليمان أبوالطيب الهوارى
>>

بنو ثقيف من هوازن

شاطر
avatar
مصطفى سليمان أبوالطيب
مدير عام

عدد المساهمات : 5397
السٌّمعَة : 23
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 44

بنو ثقيف من هوازن

مُساهمة  مصطفى سليمان أبوالطيب في الخميس يونيو 29, 2017 1:25 pm

وولد منبّه بْن بَكْر بْن هوازن : قسيّ بْن منبّه ، وهو ثقيف ، وكان أول من جمع بين أختين من العرب ، وأمه أميمه بِنْت سعد بْن هذيل.

فولد ثقيف : عوف بْن ثقيف ، وجشم بْن ثقيف ، ودارس بْن ثقيف ، وهم فِي الأزد بالسراة.

وسلامة بْن ثقيف ، وأمهم زينب بِنْت عامر بْن ظرب العداوني.

وناصرة بْن ثقيف ، والمسك امْرَأَة ، وأمهما أميمة بِنْت عامر بْن ظرب.

فولد عوف بْن ثقيف : سعد بْن عوف ، وأمه خالدة بِنْت عوف بْن نصر بْن معاوية ، وغبرة بْن عوف ، وأمه قلابة بِنْت صبح صاهلة من هذيل.

فولد سعد بْن عوف : عَمْرو بْن سعد ، وأسيد بْن سعد ، وأمهما مكرمة بِنْت كعب بْن عَمْرو بْن ربيعة بْن حارثة ، من خزاعة.

فولد عَمْرو بْن سعد : كعب بْن عَمْرو ، وربيعة بْن عَمْرو ، وعبد اللَّه بْن عَمْرو ، وأمهم فاطمة بِنْت بلال بْن عَمْرو بْن ثمالة من الأزد.

فولد كعب بْن عمرو : مالك بن كعب ، وزَبينة بْن كعب ، وأمهما وَدَّة بِنْت قيس بْن الحارث بْن فهر بْن مالك.

وقَالَ الشماخ فِي بني وَدَّة : إن بني ودَّة بالمسيل ليس إلى جارهم سبيل عروة منهم وأبو عقيل ويرويه آل المغيرة بْن شُعْبَة : شُعْبَة منهم وأَبُو عقيل.

فولد زَبينة : معشر بْن زبينة ، وأمه من بني هلال بْن عامر.

فولد معشر : عَمْرو بْن معشر.

فولد عَمْرو : المنتدب بْن عَمْرو ، وأصرم بْن عَمْرو ، وأفقم بْن عَمْرو ، وأبا سهل بْن عَمْرو ، وأبا عَمْرو بْن عَمْرو ، وأمهم بِنْت عوف بْن ضَبَّة بْن الحارث بن فهر.

وولد مالك بْن كعب بن عمرو : مُعَتّب بْن مالك ، وعتاب بْن مالك ، وعِتبان بْن مالك رهينة أَبِي يكسوم الحبشي ، وأبا عتبة بْن مالك ، وأمهم كلبة بِنْت يربوع بْن ناصرة بْن غاضرة بْن حُطيط بْن جُشم بْن ثقيف.

فولد مُعَتّب : مَسْعُود بْن مُعَتّب ، وعامر بْن مُعَتّب ، ووهب بْن مُعَتّب ، وعمرو بْن مُعَتّب ، ومرة بْن مُعَتّب وهو العاقر ، ومعاوية بْن مُعَتّب ، وأمهم خَبيئة بِنْت الذيبة ، وهو ربيعة بْن عَبْد ياليل بْن سالم بْن مالك بْن حطيط.

وسلمة بْن مُعَتّب ، وأمه كنَّة بِنْت كسيرة بْن ثمالة من الأزد ، وأخوه لأمه أَوْس بْن ربيعة بْن مُعَتّب ، فهما ابنا كنة ، إليها ينسبون ، وفيهم يَقُولُ الشَّاعِر : ألمَّا بي على الأبيات بالسَّفْح أزرهُنَّه غزالًا ما رَأَيْت اليوم فِي دور بني كنَّه غزالًا أحور العين وفي منطقه غُنَّه وربيعة بْن مُعَتّب ، وأمه من عدوان.

فمن بني مُعَتّب : عروة بْن مَسْعُود بْن مُعَتّب ، كَانَ سيدهم فِي زمانه ، وبعثه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى ثقيف يدعوهم إلى الْإِسْلَام فقتلوه ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مثله مثل صاحب ياسين " وفيه نزلت : وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءَانُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ سورة الزخرف آية 31 ، وهو عظيم الطائف ، والقريتان مكَّة والطائف.

وقارب بْن الأسود بْن مُعَتّب ، كَانَ عَلَى الأحلاف يَوْم حنين ، فانهزم بهم قبل القتال ، فنجوا ، فَقَالَ الشَّاعِر : ولولا قاربٌ وبنو أَبِيهِ لهُدِّمت المصانع والقصور والمغيرة بْن شُعْبَة بْن أَبِي عامر بْن مَسْعُود بْن مُعَتّب ، أحد دهاة العرب ، وأم المغيرة من بني نصر بْن معاوية ، وكان المغيرة شخص فِي عدَّة من قريش ، وثقيف فِي تجارة إلى مصر ، فوجدهم ذات يَوْم نيامًا ، فجعل يذبحهم رجلًا رجلًا ، ثُمَّ قدم عَلَى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فأسلم وحدثه حديثه ، وجاءه بما أخذ منهم ، فَقَالَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أما إسلامك فنقبله وأمَّا خفرتك فنردها " ، وكان قدومه فِي سنة ست من الهجرة ، قدم مسلمًا مهاجرًا ، وكان أعور ، وشهد الحديبية مَعَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وبايع بيعة الرضوان تحت الشجرة.

وقَالَ غير الواقدي : أسلم المغيرة بعد أحد بقليل ، وهو قول ثقيف ، وشهد المغيرة يَوْم القادسية قدمها فِي ست مائة من أهل البصرة ، وولاه عُمَر البصرة ، فافتتح بها فتوحًا ، وذلك بعد عتبة بْن غزوان ، وعزله عُمَر رَضِي اللَّه تَعَالى عَنْهُ ، وولاه بعد ذَلِكَ الكوفة ، وولاه معاوية الكوفة ، فمات بها بالطاعون سنة خمسين ، وكان يكنى أبا عَبْد الله.

وصلى بالناس فِي العام الَّذِي قتل فِيهِ عَلَى كرم اللَّه وجهه فِي سنة أربعين ، وجعل يَوْم الأضحى يَوْم عرفة ، وفيه يَقُولُ الراجز.

سيري رويدًا وابتغي مُغِيرَة كَلَّفتها الإدلاج بالظهيرة وقَالَ بعضهم : أصيبت عين المغيرة بالقادسية ، وخرج المغيرة ومعه جرير بْن عَبْد اللَّه ، والأشعث بْن قيس ، وهو يومئذ والي الكوفة ، فلقوا أعرابيًا ، فقالوا لَهُ : ما تَقُولُ فِي المغيرة بْن شعبة ؟ قَالَ : أُعَيْورٌ زَنّاء تَرْفَعُه إِمْرَتُهُ وتَضَعُهُ أُسْرَتُهُ.

قَالُوا : فجرير بْن عَبْد اللَّه ؟ قَالَ : هُوَ بجيلة إِذَا رأيتموه فقد رأيتموها.

قَالُوا : فالأشعث ؟ قَالَ : لا يعزى قومُه ما بقي لهم فقالوا لَهُ : هَذَا المغيرة ، وهذا جرير ، وهذا الأشعث.

فانصرف ، وقَالَ : ما كنت لآتي قومًا أسمعتهم المكروه.

وقَالَ لامرأته : يا أم فلان اصرفي حمارك.

وحدَّثني المدائني ، قَالَ : قَالَ المغيرة بْن شُعْبَة : " أحسن النَّاس عيشًا ، من حَسُنَ عيش غيره فِي عيشه ".

المدائني ، أن المغيرة بْن شُعْبَة ، قَالَ : " ما اصطنعتُ معروفًا قط إلا كنتُ أحرص النَّاس عَلَى صيانته وريّه حتَّى أستتمه ".


_________________
مصطفى سليمان أبوالطيب الهوارى
avatar
مصطفى سليمان أبوالطيب
مدير عام

عدد المساهمات : 5397
السٌّمعَة : 23
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 44

رد: بنو ثقيف من هوازن

مُساهمة  مصطفى سليمان أبوالطيب في الخميس يونيو 29, 2017 1:26 pm

رقم الحديث: 2799
(حديث مرفوع) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالى عَنْهُ " نَهَى أَنْ يُكَنَّى أَحَدٌ بِأَبِي عِيسَى . فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ : كَنَّانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَبِي عِيسَى ، وَكَنَّى : صُهَيْبًا بِأَبِي يَحْيَى . ثُمَّ قَالَ عُمَرُ : دُلُّونِي عَلَى رَجُلٍ أُوَلِّيهِ . فَقَالَ الْمُغِيرَةُ : قَدْ عَرَفْتَهُ ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ . فَقَالَ عُمَرُ : وَاللَّهِ مَا اللَّهَ أَرَدْتَ يَا عَدُوَّ نَفْسِهِ " .


2434 وقَالَ عُمَر يومًا : من عَذيري من أهل الكوفة ، إن وليت عليهم الضعيف حقروه ، وإن وليت عليهم القوي فَجرَّوه.

فَقَالَ المغيرة : أما المؤمن الضعيف فله إيمانه ، وعليك ضعفه ، وأمَّا الفاجر القوي ، فلك قوته وعليه فجوره.

فَقَالَ : يا أعور لعلك إن وليتك تعود لشيء مما رُميت بِهِ ، قَدْ وليتك الكوفة ".

وكان المغيرة ، يَقُولُ : إن المودة لتنفع عند الجمل الصؤول : والكلب العقور ، فكيف عند الرجل المميز الفهم الكريم.

وتزوج المغيرة ثلاث بنات لأبي سُفْيَان بْن حرب ، وتزوج ابْنَة سعد بْن أَبِي وقاص.

وقَالَ أَبُو اليقظان : يذكرون أَنَّهُ حصن ثمانين امرأة فِي الْإِسْلَام ، منهنَّ ابْنَة لجرير بْن عَبْد اللَّه البجلي.

وكان إِذَا اجتمع عنده أربع نسوة ، قَالَ : إنكنَّ لطويلات الأعناق ، كريمات الأعراق ، جميلات الأخلاق ، ولكني رجل مطلاق فاعتددن ، ويروى شبيه ذَلِكَ ، عن خَالِد بْن صفوان.

وكان المغيرة ، يَقُولُ : النساء أربع والرجال أربعة ، رَجُل مذكر ، وامرأة مؤنثة ، فهو قوام عليها ، وامرأة مذكرة ورجل مؤنث فهي قوامة عَلَيْهِ ، ورجل مذكر وامرأة مذكرة فهما يكادان يصطكان ، ورجل مؤنث وامرأة مؤنثة ، فهما لا يأتيان بخير ولا يفلحان.

وقيل لامرأة من نساء المغيرة : إنه لذميم أعور.

فقالت : هُوَ والله عسيلة يمانية فِي ظرف سوء.

وقَالَ المغيرة حين حضرته الوفاة : اللهم هَذِهِ يدي بايعت بها نبيك ، وجاهدت بها فِي سبيلك فاغفر لي ما يعلمون من ذنوبي ، وما لا يعلمون.

وكتب إِلَيْه معاوية وهو عَلَى الكوفة ، إن اظهر أَمْرَ عليّ وتنقصه ، فكتب إِلَيْه إن كنت كلما غضبت شتمتَ ، وكلما عتبتَ لعنت ، وكلما أذنب إليك ضربت ، ليس بينك وبين ذَلِكَ حاجز من حلمك ، ولا تجاوز بعفوك ، فلست بأهلٍ لما تُنْسبُ إِلَيْه من الحلم.

وكان قَدِ اعتزل حرب عليّ ومعاوية ، وأقام بالطائف متمارضًا.

المدائني ، عن مسلمة بْن محارب ، قَالَ : أراد المغيرة أن يبلو معاوية ، فكتب إِلَيْه يشكو ويسأله الإذن فِي إتيان المدينة أَوِ الطائف ، فكتب إِلَيْه : أنت وذاك ، وإن شئت فصر إلينا ، وأنت كما قَالَ الأول : اختر لنفسك ما بدالك راشدًا ودع الخداع فقد كفاك الأول فكتب إِلَيْه المغيرة.

إن الَّذِي ترجو سقاطك والذي سمك السماء مكانها لمضلل أجعلتَ ما أُلقي إليك خديعةً حاشى الإله وتَرْكُ ظنك أجمل وقَالَ الكلبي : أُخبر المغيرة حين دخل الكوفة بمكان هند بِنْت النعمان ، فصار إلى ديارها ، فَقَالَ لها : جئتك خاطبًا.

قَالَتْ : لمن ؟ قَالَ : لَكَ يا هند.

قَالَتْ : ومن الرجل ؟ قَالَ : المغيرة بْن شُعْبَة صاحب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وصاحب أمير المؤمنين عُمَر بْن الخطاب ، فأطرقت مليًا ثُمَّ رفعت رأسها ، فقالت : وجه عروس ترى ؟ والله مالي ترغب لَهُ فِيّ ، ولا جمال تقصد فِيهِ إليَّ ، ومالك من حظ إلا أن تَقُولُ فِي مجالس العرب عندي هند بِنْت النعمان بْن المنذر ، والصليب لا يجمع رأسي ورأسك سقف أبدًا ، فأنشأ يَقُولُ : ما نلتُ ما منيَّتْ نفسي خاليًا لله درك يا ابْنَة النعمان إني لحلفك بالصليب مصدّق الصُّلْبُ أفضل حلفة الرهبان ولقد رددت عَلَى المغيرة ذهنه إن الملوك ذكية الأذهان يا هند إنك قَدْ صَدَقْتِ فأمسكي والصدق خير مقالة الْإِنْسَان وقَالَ المغيرة : " ما غَلَبَني رَجُل إلا مَرَّةً ، أمرته أن يخطب عليَّ امْرَأَة ، فَقَالَ : لا تُرْدَها إني رَأَيْت رجلًا يُقَبِّلُها ، ثُمَّ ذهب فتزوجها ، فقلت : ألم تخبرني أنك رَأَيْت رجلًا قَبَّلها ؟ قَالَ : نعم رَأَيْت أباها يقبلها ".

وكان المغيرة يختلف إلى أم جميل بنت محجن بْن الأفقم بْن شعيثة الهلالية ، وكان لها زوج من ثقيف ، يُقال لَهُ : الحجاج بْن عتيك ، فرصده أَبُو بكرة ، وشبل بْن معبد البجلي ، ونافع بْن الحارث بْن كلدة الثقفي ، وزياد بْن أَبِي سُفْيَان ، وهجموا عَلَيْهِ وهو والمرأة عريانان وَقَدْ تبطنها ، فخرجوا إلى عُمَر فشهدوا عَلَيْهِ عنده بما رأوا ، فوجه عُمَر أبا مُوسَى واليًا وأمره أن يُشخص المغيرة ، فأشخصه إِلَيْه فزعموا أَنَّهُ رأى أمراة فِي طريقه عَلَى ماء ، فخطبها وتزوجها ونقط جسمه بعسل وألزق عَلَيْهِ القطن ، فدرأ عُمَر الحد عَنْهُ لأن زيادًا ، قَالَ : رَأَيْت منظرًا قبيحًا ، وسَمِعْتُ نفسًا عاليًا ، وما أدري أخالطها أم لا.

فجلد عُمَر الشهود إلا زيادًا ، وقَالَ حسان بْن ثابت بْن المغيرة : لو انّ اللؤم يُنْسَبْ كَانَ عبدًا قبيح الوجه أعور من ثقيف تركت الدين والإسلام جهلًا غداة لقيت صاحبة النصيف ومال بك الهوى وذكرت لهوًا من الحسناء بالغمر اللطيف وَقَدْ ذكرنا ولايته البصرة فِي كتابنا فِي أمر البلدان وقَالَ الهيثم بْن عدي : ابتاع المغيرة من مصقلة بْن هبيرة الشيباني جارية ، فلما صارت إِلَيْه ندم مصقلة عَلَى بيعها ، فَقَالَ للمغيرة : إني قَدْ وطئت هَذِهِ الجارية حديثًا ، فلا تطأها حتَّى تستبرئها ، فأني أحسبها حبلى وانسلّ مصقلة هاربًا حتَّى أتى الشام ، فشكا المغيرة ورماه بالزنى ، فأغضب ذَلِكَ معاوية وأمر بحبسه ، وَيُقَال : إنه حَدَّهُ.

وقَالَ : أنت أعلم بِهِ من عُمَر ، لقد حَدَّ من قذفه ، ثُمَّ إنه رَضِي عَنْهُ وولاه طبرستان.

وقَالَ الكلبي : ابتاع المغيرة من مصقلة جارية بألفي درهم ، فغشيها ولم يستبرئها ، فخرج مصقلة إلى معاوية ، فحكم معاوية بأن الولد للفراش ، وأصلح بينه وبين المغيرة.

ومات المغيرة بالكوفة ، فقدم مصقلة الكوفة وَقَدْ ولاه معاوية طبرستان ، فوجد المغيرة متوفى ، فَقَالَ متمثلًا قول مهلهل : إن تحت الأحجار حزمًا وجودًا وخضَّمًا أَلدُّ ذا مغلاق حيَّة فِي الوجار أربد لا ينفع مِنْهُ السليم رقي الراقي وكانت بَكْر بْن وائل ، قَالَتْ لمصقلة : يا أبا الفضيل انبش قبر المغيرة ، فَقَالَ : لا والله لقد كنتَ يا أبا عَبْد اللَّه شديد العداوة لمن عاديت ، كريم الإخاء لمن آخيت ، والله ما يمنعني فعلك بي أن أقول فيك الحق ، ولقد صدقت باديتك.

وقَالَ أَبُو اليقظان : هرب مصقلة من عليّ إلى معاوية ، ثُمَّ قدم الكوفة بعد ذَلِكَ ، والمغيرة عليها ، فضغب عَلَيْهَا المغيرة بسبب جارية طلبها مِنْهُ فلم يبعه إياها ، ولم يهبها لَهُ ، وقَالَ : هِيَ جاريتي ، وهرب إلى الشام فأخذها المغيرة بمال ادعاه عَلَيْهِ ووطئها ، فولدت مطرف بْن المغيرة ، فكان الحجاج ، يَقُولُ : هُوَ ابْنُ مصقلة ، ولو كَانَ من ثقيف لم يخرج عَلَى السلطان ، ولكنه من بَكْر بْن وائل.

وقَالَ أَبُو عبيدة : لما هلك مصقلة بطبرستان ، وَقَدْ بثقله أخذ المغيرة جارية أعجبته بثمن ، فقالت : إني حامل.

فكذبها وقَالَ هَذَا الحنجار منك ، ووطئها قبل الاستبراء ، والخبر الأول أثبت.


_________________
مصطفى سليمان أبوالطيب الهوارى
avatar
مصطفى سليمان أبوالطيب
مدير عام

عدد المساهمات : 5397
السٌّمعَة : 23
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 44

رد: بنو ثقيف من هوازن

مُساهمة  مصطفى سليمان أبوالطيب في الخميس يونيو 29, 2017 1:28 pm


رقم الحديث: 2800
(حديث موقوف) حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ الْكَلْبِيُّ ، عَنْ حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ الْكَلْبِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، ثنا أَبُو سَعْدٍ مَوْلَى كِنْدَةَ ، قَالَ : " شَهِدْتُ جِنَازَةَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، وَمَاتَ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ ، فَدُفِنَ فِي مَوْضِعٍ قَرِيبٍ مِنْ رَصَافَةِ الْكُوفَةِ ، قَالَ : بَيْنَا نَحْنُ فِي جِنَازَتِهِ إِذَا رَجُلٌ قَدْ أَقْبَلَ عَلَى بَعِيرٍ لَهُ وَهُوَ مُتَلَثِّمٌ بِعِمَامَةٍ ، قَالَ : مَنْ هَذَا الْمَرْمُوسُ ؟ قُلْنَا : الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ أَمِيرُ الْكُوفَةِ ، فَقَالَ : أَرَسْمُ دِيَارٍ لِلْمُغِيرَةِ يُعْرَفُ عَلَيْهِ زَوَانِي الْجِنِّ وَالإِنْسِ تَعْزِفُ فَإِنْ تَكُ قَدْ لاقَيْتَ هَامَانَ بَعْدَنَا وَفِرْعَوْنَ فَاعْلَمْ أَنَّ ذَا الْعَرْشِ يُنْصِفُ قَالَ : وَمَضَى ، فَأَقْبَلَ الثَّقَفِيُّونَ يَشْتُمُونَهُ ، فَلَمْ يُدْرَ مَنْ هُوَ رقم الحديث: 2801
(حديث مقطوع) وَحَدَّثَنِي عَبَّاسٌ ، عَنْ أَبِيهِ هِشَامٌ ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْمُرْهِبِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ : " شَهِدْتُ جِنَازَةَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، فَرَأَيْتُ امْرَأَةً جَمِيلَةً نَبِيلَةً مُشْرِفَةً عَلَى النِّسَاءِ ، وهي تَقُولُ : الْجُلُّ يَحْمِلُهُ النَّفَرُ قَرْمَ كَرِيمِ المُعْتَصرَ أَبْكِي وَأَنْشُدُ صَاحِبًا لا عَيْن مِنْهُ وَلا أَثَرَ قَدْ كُنْتُ أَخْشَى بَعْدَ يَوْمِكَ أَنْ أُسَاءَ فَلا أُسَرَّ للَّهِ دَرُّكَ قَدْ غَنَّيتُ وَأَنْتَ بَاقِعَةٌ الْبِشْرَ حِلْمًا إِذَا طَاشَ الْحُلُومُ وَنَارَةً أَفْعَى ذِكْرَ قُلْتُ : مَنْ هَذِهِ ؟ قَالُوا : أُمُّ كَثِيرٍ بِنْتُ قُطْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْحَارِثِيِّ ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ عِنْدَ كَثِيرِ بْنِ شِهَارٍ الْحَارِثِيِّ " . قَالُوا : وَكَانَ قَدْ أَصَابَ أَهْلُ الْكُوفَةِ ، وَبَاءَ وَطَاعُونٍ ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ لأَبِي مُوسَى : اخْرُجْ بِنَا ، فَأَبَى فَخَرَجَ إِلَى الأُكَيْرَاحِ وَلَمْ يَبْرَحْ أَبُو مُوسَى ، فَلَمَّا خَفَّ الطَّاعُونُ ، دَخَلَ الْمُغِيرَةُ الْكُوفَةَ فَطُعِنَ ، فَاسْتَخْلَفَ ابْنَهُ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ رقم الحديث: 2802
(حديث مرفوع) وَحُدِّثْتُ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاقَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، يَقُولُ يَوْمَ مَاتَ الْمُغِيرَةُ وَاسْتَخْلَفَ جَرِيرًا ، فَقَالَ جَرِيرٌ : " أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، اسْتَغْفِرُوا لِلْمُغِيرَةِ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَدْ كَانَ يُحِبُّ الْعَافِيَةَ ، وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا حَتَّى يَأْتِيَكُمْ أَمِيرُكُمْ ، ثُمَّ قَالَ : قَدْ بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدَيَّ هَذِهِ ، فَاشْتَرَطَ عَلَيَّ النُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ ، وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ إِنِّي لَكُمْ نَاصِحٌ " . وكان المغيرة ابتنى بالكوفة دارًا فِي ثقيف.

وكان للمغيرة من الولد : عروة ، وحمزة ، وأمهما حفصة بِنْت سعد بْن أَبِي وقاص ، والمغيرة بْن المغيرة ، وأمه عَائِشَة بِنْت جرير بْن عَبْد اللَّه ، والعقار بْن المغيرة ، وأمه أم مُحَمَّد بِنْت منبه ، وهمام بْن المغيرة ، وجعفر ، ومُطَرِّف ، وسَوَّار لأمهات أولاد شتى.

وأمَّا عروة بْن المغيرة فكان عَلَى الكوفة حتَّى ضمها معاوية إلى زياد مَعَ البصرة ، وكتب عَبْد الملك ، والحجاج عَلَى العراق : أنِ اكتُبْ إليَّ بخبر الحجاج ، وكتب إلى مُحَمَّد بْن عمير بْن عطارد بمثل ذَلِكَ ، فأمَّا عروة فكتب : إن فِي الحجاج عجلة إلى سفك الدماء ، وأمَّا ابْنُ عمير فكتب كتابًا أقرأه الحجاج ، فبعث عَبْد الملك بالكتابين إلى الحجاج ، فدعا بعروة فضربه بالسياط حتَّى مات وهو بالكوفة ، ولعروة عقب.

وكان نوفل بْن الحارث بْن عروة بْن المغيرة عاملًا للمنصور عَلَى بعض فارس ، ثُمَّ حبسه ، فمات فِي الحبس.

وأمَّا حمزة ، فولاه الحجاج صدقة أرض الكوفة ، فوضع عَلَى الخضرة الزكاة ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى بْن طلحة : إنه ليس فِي الخضروات صدقة.

فَقَالَ الحجاج : مُوسَى أَفْقَهُ من حمزة.

وأمَّا مطرّف ، فخرج عَلَى الحجاج ، فقتل وَقَدْ ذكرنا خبره فيما تقدم من كتابنا هَذَا ، وليس لمطرف عقب.

وقَالَ أَبُو اليقظان : ومن بني مُعَتّب : جُبير بْن حيَّة بْن مَسْعُود بْن مُعَتّب.

وقَالَ أَبُو اليقظان تَبَنَّتْ حيَّة بِنْت مَسْعُود جبيرًا ، وكان بالطائف معلمًا ، ثُمَّ قدم العراق ، وكان زياد فِي كُتَّابه فأكرمه وولاه أصبهان ، وكان يكنى : أبا فَرْتنا.

وولده بالبصرة لهم أموال يعرفون بالجبيريين.

وسالف بْن عثمان بْن عامر بْن معتّب ، وهاشم بْن أَبِي سُفْيَان بْن عثمان بْن عامر بْن مُعَتّب ، ولي الطائف ومدحه النجاشي الحارثي ، فَقَالَ : وهاشم بْن أَبِي سُفْيَان خَيْرُهُمُ لمن أتاه عَلَى يُسر وإعسار وكان أَبُو سُفْيَان أول من دخل الطائف ، منهزمًا يَوْم حنين.

ومنهم : الحجاج بْن يُوسُف بْن الحكم بْن أَبِي عقيل بْن مَسْعُود بْن عامر بْن مُعَتّب بْن مالك بْن كعب بْن عَمْرو بْن سعد بْن عوف بْن ثقيف.

وكان يُوسُف مَعَ عَبْد الملك ، وأبيه قبله ، وانهزم يَوْم الحنتف بْن السجف بالربذة ، وكان مَعَ حبيش بْن دُلجة ، فَقَالَ الشَّاعِر : ونجَّى يُوسف الثقفي ركض دراك بعدما سقط اللواء ولو أدركنه لقضين نَحْبًا بِهِ ولكل مخطأة وِقَاء وكان الحجاج ردفه يومئذ ، ومات يُوسُف والحجاج عَلَى المدينة ، فنعاه عَلَى المنبر ، وقَالَ : إني أَحْمَد اللَّه أَنَّهُ لم يدع مالًا ولا كلأً ، وأم الحجاج ومحمد ، وزينب أختهما : الفارعة بِنْت همّام بْن عروة بْن مَسْعُود بْن مُعَتّب.

وَوَلَّى عَبْد الملك مُحَمَّد بْن يُوسُف اليمن فمات بها ، فَقَالَ الشَّاعِر : أَلَا قُلْ للوّامي عَلَى الخمر أنني سأشربها مما سباه معتّب وكان الحجاج ، يكنى : أبا مُحَمَّد.

ولي أول مرة تبالة ، فلما رآها أَبى أن يليها ، فقيل فِي المثل : أهْوَنُ من تبالة عَلَى الحجاج ، وَيُقَال : بل أقام يسيرًا فآذى أهلها واستخف بهم ، فقيل : أهون من أهل تبالة عَلَى الحجاج ، والأول أثبت.

وولي شرط أبان بْن مروان فِي بعض أيامه ، فلما خرج ابْنُ الزُّبَيْر وقوتل ، قَالَ الحجاج : رَأَيْت كأني سلخت ابْن الزُّبَيْر ، فوجهه عَبْد الملك لقتاله ، وَقَدْ كتبنا خبره.

وولى عَبْد الملك الحجاج الحجاز ثلاث سنين ، فكان يصلي بالناس فِي الموسم كل سنة ، ثُمَّ ولاه عَبْد الملك العراق وهو ابْنُ ثلاث وثلاثين سنة ، فوليه لعبد الملك أربع عشرة سنة ثم للوليد حتَّى هلك بواسط فِي رمضان سنة خمس وتسعين وهو ابْنُ ثلاث وخمسين سنة ، ودفن بواسط ، واستخلف عَلَى الخراج يزيد بْن أَبِي مُسْلِم مولاه ، وعلى الحرب يزيد بْن أَبِي كبشة السكسكي ، وكان ابنه عَبْد الملك يصلي بالناس ، وَقَدْ كتبنا خبره فِي قدومه الكوفة والبصرة ، وأمر رستقاباذ ، وأمر ابْنُ الأشعث ، وأمر من خرج عَلَيْهِ ، فيما تقدم من كتابنا هَذَا.

وحدَّثني المدائني ، عن مسلمة ، وغيره ، قال : " لما قدم الحجاج العراق سَأَلَ عن سيرة زياد ، فاجتنب محاسنها ، وأخذ بمساوئها ".

حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أبان الواسطي عن أشياخهم ، قَالَ : " كَانَ للحجاج جناح يقعد فِيهِ إلى أن يمضي أكثر الليل ، وأن بعض الحراس كَانَ شارب نبيذ ، فرمى ذَلِكَ الجناح بحجر ، فاستشاط الحجاج ، فأمر بطلبه فأُتي بِهِ ، فَقَالَ : يا ابْنُ اللخناء ما حملك عَلَى ما فعلت ؟ قَالَ : العيّز واللؤم.

فَقَالَ : لا تَعُدْ فقد أنجاك صدقك.

وكان إِذَا صُدّق نفع الصدق عنده ".

قَالُوا : وكان الحجاج يشرف من الخضراء وغيرها ، فإذا رَأَى رجلًا يطيل الصلاة ، قَالَ : هَذَا حروري فحبسه وربما قتله ، وكان لا يرى رجلًا يبول أَوْ يُحدث فِي مدينة واسط إلّا عاقبه ، فَقَالَ بعض الشعراء : إِذَا ما خرجنا من مدينة واسط خرينا وصلينا بغير حساب المدائني ، قَالَ : وفد الحجاج إلى عَبْد الملك ، فدخل عَلَيْهِ وعنده خَالِد بْن يزيد بْن معاوية ، فَقَالَ لَهُ : يا حجاج إلى كم يكون هَذَا القتل ، إلى كم يكون هَذَا البسط ؟ فَقَالَ الحجاج : إلى أن لا يبقى فِي العراق رَجُل يزعم أن أباك يشرب الخمر.

قَالَ المدائني : وكان للحجاج طبيب ، يُقال لَهُ : تياذوق ، فاستشاره فِي أكل السمك ، فأمره فأُطلي بالمسك ، ثُمَّ أكله ، فقيل لَهُ : لقد أقدمت والله لو ضرب عرق لقتلك.

فَقَالَ : صدقتم وَقَدْ سلم اللَّه.

وقَالَ تياذوق لشبيب الناجي ، وكان أثيرًا عند الحجاج : أَمَالَكَ إليَّ حاجة ؟ فَقَالَ : لا ، لأني لا أجوع ولا أشبع ، ولا آكل لحم شيء أكبر مني.

قَالَ : حسبك قَدِ اكتفيت.

وقَالَ الحجاج لزادان فروخ بْن تيزي كاتبه ، وكان مجوسيًا : ادعني فأطعمني لونًا من اللحم ، ولونًا من الحلواء لا تزيد عَلَى ذَلِكَ ، فأطعمه جديًا رضيعًا سمينًا وفالوذجة.

المدائني ، عن خَالِد بْن يزيد ، أن الحجاج ذكر الفتنة ، فَقَالَ " تلقح بالشكوى ، وتتم بالنجوى ، وتنتج بالهلع ".

وقَالَ المدائني : كَانَ الحجاج ، يَقُولُ فِي خطبته : أيها النَّاس ، " إنكم لم تخلقوا للفَنَاء ، إنَّما خلقتم للبقاء غير أنكم تنقلون من دار إلى دار ، فرحم اللَّه عبدًا أخذ بعنان عمله ؟ فإن كَانَ لله مضى قدمًا ، وإن كَانَ لغيره أمسك محجمًا ".

وروى ذَلِكَ قوم عن عليّ بْن أَبِي طَالِب عَلَيْهِ السَّلام.

قَالُوا : وخطب الحجاج حين أراد الحج ، فَقَالَ : أيها النَّاس ، إني " أريد الحج ، وَقَدِ استخلفت عليكم ابني هَذَا ، وأوصيته فيكم بخلاف وصية رسول الله بالأنصار ، فإن رسول الله أوصى أن يقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم ، ألا وإني أوصيته ألا يقبل من محسنكم ولا يعفو عن مسيئكم ، وإنكم ستقولون بعدي مقالة لا يمنعكم من إظهارها إلّا مخافتي ، تقولون لا أحسن اللَّه لَهُ الصحابة ، ألا وإني قائل لا أحسن اللَّه عليكم الخلافة ، ثُمَّ نزل ".

ولما حج أتاه النَّاس يمدحونه ويستميحونه ، فاستسلف من التجار ، وأعطاهم ، فلما صاروا بالعراق قضاهم.

المدائني ، قَالَ : أخرج الحجاج الدهاقين والناس من المصريين وألحقهم بأرضهم ، فَقَالَ بعض الرجاز : جارية لم تَدْرِ ما سَوْق الإبل أخرجها الحجاج من كنٍّ وظلّ وذكروا أن الحجاج ، كَانَ يَقُولُ : ولدتني إذًا أم حجر ، ولدتني إذًا أم بَبَّة ، وأم حجر من بني عَبْد الدار ، وهي أم خَالِد بْن عَبْد اللَّه بْن أسيد ، وأم بَبَّة هند بِنْت أَبِي سُفْيَان بْن حرب.

وقَالَ المدائني : لما فرَّ ابْنُ الأشعث يَوْم مَسْكن ، نزع أَبُو حُزابة درعه وسيفه وخري عليهما ، وقَالَ : لعنك اللَّه سلاحًا ما كَانَ أقل عناءك ، فمر بِهِ شامي فقتله ، وأتى الحجاج برأسه ، وأخبره كيف قتله ، فَقَالَ : ويحك هلا عفوت عَنْهُ ، وَقَدِ استسلم واستخذى.

ومر الحجاج بدار هِميان بْن عدي السدوسي ، وهو عَلَى بغل ديزح ، وعليه قباء سماجوني ، وعمامة بلويَّة ، فرفع يده فدعا عَلَى هميان ، ثُمَّ أمر بهدمها ، فلما هُدمتْ أمر بطرح ترابها فِي النهر ، وكان هميان بأرض الترك ، فلما مات الحجاج أقبل ، فمات فِي طريق البصرة.

وقَالَ عون بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن سلامة : وددت مخافة الحجاج أني بكابل فِي است شيطان رجيم وددت مخافة الحجاج أني مَعَ الحيتان فِي بحر أعوم المدائني ، عن عَبْد اللَّه بْن أسلم الفهري ، قَالَ : أراد الحجاج الشخوص إلى عَبْد الملك بعد فراغه من أمر الأزارقة وغيرهم سنة ثمان وسبعين ، فشاور زاذ نفروخ كاتبه ، الَّذِي قتل يَوْم الزاوية ، فَقَالَ لَهُ : أتطمع أن يزيدك فِي سلطانك ؟ قَالَ : لا.

قَالَ : فما يدعوك إلى الوفادة وأنت ههنا والٍ ، وأنت ثَمَّ مَوْلَى عليك ، وأنت تدعى ههنا الأمير ، وتدعى ثَمَّ باسمك ، وتحتاج إلى الطاف الوالد والمرأة والعبد ، وإذا رآك عَبْد الملك بعثته عَلَى الفكرة فيك ، فَقَالَ : صدقتَ.

ثُمَّ شاور عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن سمرة الأعور ، فَقَالَ لَهُ مثل مقالته ، فَقَالَ : لولا أن هَذَا أمر لم يطلع عَلَيْهِ أحد لقلت إنكما اجتمعتما عَلَيْهِ ، وأخذ برأيهما ، فلما قتل ابْنُ الأشعث ، وقتل زاذان فروخ ، وهرب عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن سمرة ، وفد الحجاج إلى عَبْد الملك ، فلقي فِي سفره غمًا ، وركب عَبْد الملك ، فسعى بين يديه حتَّى كاد ينقطع ، فَقَالَ : قَبَّح اللَّه هَذَا عيشًا ، لله در الْقُرَشِيّ والعلج.

قَالُوا : وكان عند الحجاج شبيب الناجي ، فأُتي الحجاج بزبد وتمر ، فَقَالَ الطبيب : لا تأكله.

فَقَالَ شبيب : قَالَ اللَّه : مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ سورة النحل آية 66 ، وهذا مخ اللبن ، وأمَّا التمر فإن اللَّه قَالَ لمريم : وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا سورة مريم آية 25 فكُلْ فلن يضرك إن شاء الله.

قَالَ شبيب : فخرجتُ وندمتُ ، وقلتُ : والله وإنْ وجد فِي بطنه شيئًا قتلني.

فلما أصبحتُ عَبَّأْتُ متاعي لأهرب فرأني عنبسة بْن سَعِيد ، فَقَالَ : إنك لجريء ، ويحك ما دعاك إلى التعرض للحجاج ، والله لو وجد شيئًا فِي بطنه أو عرْقٍ من عروقه لضرب عنقك.

وقَالَ عَبْد اللَّه بْن صالح : خطب الحجاج ، فَقَالَ : لئن أُطيلت لكم النِّظْرَة ، ومُدَّ لكم فِي المهلة ، ولم تُحدثوا قبل الموت توبة فيالها حسرة.

المدائني ، عن عَبْد اللَّه بْن فائد ، قَالَ : قدم الحجاج البصرة ، فسَمِعَ تكبيرًا من وراء القصب ، فخطب ، فَقَالَ : يا أهل العراق ، ما هَذَا التكبير الَّذِي يراد بِهِ الترهيب الَّذِي يراد بِهِ الترهيب ، إني لأعلم أنها عجاجة ثارت يا بني اللكيعة ، وعبيد العصا ، وأولاد الإماء ، ألا يربَعُ الرجل منكم عَلَى ظلعه ، ويُبصر موضع قدمه ، ويُحسن حمل رأسه ، فوالله ما أظن الأمر يتناهى بي وبكم حتَّى أُوقع بكافتكم وقعة تكونون بها نَكَالا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا سورة البقرة آية 66 الفتنة تلقح بالشكوى ، وتتم بالنجوى ، وتنتج بالهلع.

قَالُوا : وأُتي الحجاج بخليفة بْن خَالِد بْن الهرماس ، وكان ممن خرج عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ : من أنت ؟ قَالَ : أحد الفجرة الكفرة.

فَقَالَ : خلّوا سبيله ، فقال سويد بْن صامت العجلي : هَذَا القائل : فلله حجاج بْن يُوسف حاكمًا أراق دماء المسلمين بلا جرم فأمر بِهِ فقُتل.

ومرض الحجاج فأُرجف بِهِ ، فلما أفاق خطب ، فَقَالَ : " يا أهل العراق ، ويا أهل الشقاق والنفاق ومساوئ الأخلاق ، تقولون مات الحجاج ومات الحجاج ، فَمَهُ والله ما أحب ألا أموت ، وما أرجو الخير كُلِّه إلا بعد الموت ، وهل رأيتم اللَّه اختار الحياة إلّا لشر خلقه ، وأهونهم عَلَيْهِ إبليس ، ولقد سَأَلَ العبد الصالح ربه مُلْكًا لا ينبغي لأحد من بعده فأوتيه ، ثُمَّ اضمحلَّ ، فكأن لم يكن ، أيها الرجل ، وكلكم ذَلِكَ الرجل ، لكأني بكل امرئ منا ومنكم قَدْ نقل فِي ثياب طهره إلى ضيق قبره ، فوضع فِي ثلاث أذرع طولًا فِي ذراعين عرضًا ، فأكلت الأرض شعره وبشره وامتصَّت صديده ودمه ، وأقبل الحبيبان من ولده يقتسمان الحبيبين من ماله ، إن الَّذِينَ يعلمون يعلمون ما أقول.

ثُمَّ نزل ".

حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الأعرابي ، عن عبَّاد بن عباد ، قَالَ : " لم يُتَعلق عَلَى الحجاج إلا بكلمتين ، أقبل من الشام وحادٍ يحدو ، ويقول : إنَّ عليك أيها البختي أكرم من تحمله المطيّ فَقَالَ : صدق فُوكَ ، وقولُه للوليد : حدثَتْ بعد أمير المؤمنين أمور قَدْ صورتها حتَّى أخبره بها يَوْم القيامة ، وقَالَ ابْنُ الأعرابي ، قَدْ ذُكر نحو هَذَا عن هشام بْن عَبْد الملك أيضًا.

المدائني ، قَالَ : لما قدم الحجاج من الشام لقيه جرير بْن عَبْد اللَّه ، وَيُقَال : حميد الأرقط ، فَقَالَ : إِذَا بدا الحجاج وسط الموكب رَأَيْته بعد العجاج الأصهب كالبد يُعشي البدر كل كوكب وقَالَ : تحمله معتجرًا بِبُردِهِ شعواء تردى بنسيج وحده كالسيف إذ أبرزته من غمده وقَالَ الحجاج : لا يَملَّنَّ أحدكم المعروف ، فإن صاحَبَهُ بِعْرضِ خيرٍ كثيرٍ ، شُكر فِي الدنيا وثواب فِي الأخرة ، وخير المعروف ما بَغَشَتَ بِهِ عثرات الكرام.

وقالوا : لما حمل يزيد بْن المهلب فَلَّ ابْنُ الأشعث ، أرسل الحجاج إلى أَبِي عتيبة ، فزوجه هندًا بِنْت المهلب ، وزوج أختها من مُحَمَّد أخيه ، فحملت إلى اليمن.

وقَالَ الحجاج : قدمت العراق وأنا ابْنُ ثلاث وثلاثين سنة.

المدائني ، عن سحيم بْن حَفْص ، قَالَ : قَالَ الحجاج حين مات أسماء بْن خارجة بْن حَفْص الفزاري " هَذَا الَّذِي عاش فيما شاء ، ثُمَّ فِني فَنًى ".

المدائني ، عن عَبْد اللَّه بْن فائد ، قَالَ : كَانَ الدهاقين عيونًا لابن الأشعث ، فلما انهزم وظفر الحجاج أضرّ بأهل السواد ، حتَّى انكسر الخراج ، فلما وُلي عُمَر بْن عَبْد العزيز أتاه أهل النيل فشكوا إِلَيْه ما أخذ الحجاج منهم ، فوجدوا ذَلِكَ فِي شَرْط الحجاج عليهم ، فلم يرده عليهم.

المدائني ، عن أَبِي اليقظان ، وغيره ، وغيره ، " أن الحجاج منع من ذبح البقر لتكثر الحراثة والزرع ، فَقَالَ رَجُل : رَأَيْت الخنازير تدخل البصرة وتُمنع البقر من دخولها ، فَقَالَ الشَّاعِر : شكونا إِلَيْه خراب السواد فحرَّم ظلمًا لحوم البقر فكنا كمن قَالَ فيما مضى أُريها السُّهى وتُريني القمر


_________________
مصطفى سليمان أبوالطيب الهوارى
avatar
مصطفى سليمان أبوالطيب
مدير عام

عدد المساهمات : 5397
السٌّمعَة : 23
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 44

رد: بنو ثقيف من هوازن

مُساهمة  مصطفى سليمان أبوالطيب في الخميس يونيو 29, 2017 1:30 pm




2436 وقتل الحجاج دينارًا مَوْلَى بني قطيعة ، الَّذِي تنسب إِلَيْه حفرة دينار ، وكان هدم قصر الحجاج ، واشترى نقضة بْن الأشعث ، فأخذه الحجاج ببنيانه فبناه وشرَّفَه ، فذبحه بين شرفتين مِنْهُ.

المدائني ، عن سحيم بْن حَفْص ، قَالَ : قَالَ الحجاج : " أيها الناس تلثموا واتقوا الغبار ، فإنه سريع الدخول بطيء الخروج ، يا أهل الشام املكوا أعنة خيلكم ، فإن اللَّه قَدْ ملككم أعنتها ، وكفوا أذاها عن النَّاس ".

قَالُوا : ولما بنى الحجاج واسطًا ، قَالَ لجامع المحاربي : كيف ترى ؟ قَالَ : بنيتها فِي غير بلدك تدعها لغير ولدك.

وَيُقَال : إن الَّذِي قَالَ لَهُ ذَلِكَ ابْنُ القريَّة.

قَالُوا : ولما اتخذ صالح بْن عَلَى ولد الحجاج فِي حصن ، أخذ سيف الحجاج ، فقتلهم بِهِ ، وطلب أَبُو جَعْفَر المنصور درعه ، فكتب إلى سَلْم بْن قُتَيْبَة فيها ، فَقَالَ ولده : ننشدك اللَّه قَدْ أعطانا بها هشام مائة ألف درهم ، فأخذها من الحجاج بْن عَبْد الملك بْن الحجاج.

المدائني ، عن حَمَّاد بْن زياد ، عن أيوب السختياني ، وابن عولان ، قالا : " أُكره الْحَسَن إكراهًا حتَّى أتى ابْنُ الأشعث ، وذلك أَنَّهُ قيل لابن الأشعث : إن أردت أن يقاتل النَّاس معك كما قاتلوا مَعَ عَائِشَة ، فأخرج الْحَسَن ، فأخرجَهُ ".

وحدَّثني المدائني ، قَالَ ذكر جماعة من أهل البصرة ، أن الْحَسَن رؤي جالسًا فِي ظل منبر ابْنُ الأشعث.

المدائني ، عن حَمَّاد بْن زَيْد ، عن أَبِي التياح ، قَالَ " كَانَ الْحَسَن وسعيد أخوه جالسين ، فسعيد يحضّ عَلَى قتال الحجاج والحسن يبتسم ، ويقول : إنَّما ابتليتم بالحجاج عقوبة اللَّه فلا تلقوا عقوبة اللَّه بالسيف ".

المدائني ، عن حَمَّاد بْن سَلَمة ، قَالَ : " رَأَى الْحَسَن أخاه سعيدًا ، وَقَدْ لبس سيفه ، وهو يريد قتال الحجاج مَعَ ابْنُ الأشعث ، فَقَالَ : ما هَذَا ؟ فأخبره ، فَقَالَ : وما أنت وذنوب الحجاج ، دعه يشقى بها ".

وحدَّثني روح بْن عَبْد المؤمن ، حَدَّثَنِي أمية بْن خَالِد ، عن حَمَّاد بْن زَيْد ، عن يَحيى بْن سِيرِينَ ، أَنَّهُ قَالَ : " الحائن سَعِيد بْن جُبَيْر صنع ما صنع ، ثُمَّ أتى مكَّة يُفتي النَّاس ".

حَدَّثَنِي بَكْر بْن الهيثم ، عن سُفْيَان بْن عُيينة ، أن إِبْرَاهِيم التيمي حبس فِي الديماس ، فكان ومن معه فِي جهد وضيق ، واشترى بعضهم جروًا فأكله ، وكان التيمي يعزيهم ، وكان يتناول الحجاج.

المدائني ، عن حَمَّاد بْن زَيْد ، عن أيوب ، أن الفتنة ومن خرج فيها ذكروا عنده ، فَقَالَ : " ما أعلم أحدًا منهم إلا وَقَدْ رُغِب لَهُ عن مصرعه ، ولا أحد منهم بقي إلّا ندم عَلَى ما سلف مِنْهُ ".

قَالَ : وقَالَ ابْنُ عون : رَأَيْت ابْنُ الأشعث يخطب قاعدًا ، فأتيت الْحَسَن والناس عنده وهو ينهاهم عن الخروج ، قَالَ : أَيْنَ أبوك ؟ قلت : غائب ، قَالَ : الحق بأبيك.

المدائني ، عن أَبِي خيران الحماني ، عن عوف ، عن الْحَسَن ، قَالَ : دخلت عَلَى الحجاج وعلي قباء مُصَدأ ، فَقَالَ : يا حسن ما دعاك إلى الخروج مَعَ ابْنُ الحائك ؟ قلت : الميثاق الَّذِي أخذه اللَّه عَلَى بني آدم ، فأمر ، فخرجت وفكر فِي كلمتي فدعا بي فتواريت فلم أظهر حتَّى مات ، وتوارى أَبُو عَمْرو بْن العلاء ، قَالَ : فسمعت أعرابيًا يَقُولُ : مات الحجاج : ربما تجزع النفوس من الأمر لَهُ فَرْجَةٌ كحل العِقال فما أدري بأي الأمرين كنت أفرح ، أَبموت الحجاج أضمْ بقوله فَرْجَة ، وإنما كُنَّا نرويها فُرْجَة.

المدائني ، عن عليّ بْن حَمَّاد ، قَالَ : رَأَى زبيد اليامي رجلًا يضحك ، فقال : إنك لتضحك ضحك رَجُل لم يشهد دير الجماجم.

وقَالَ لطلحة بْن مُصَرِّف : وددت أنَّ يدي قطعت ولم أشهد دير الجماجم.

وقَالَ مُحَمَّد بْن المنتشر لطلحة بْن مصرف : تَعيب علينا شرب الطِّلى المثلث ، وتقاتل أهل التوحيد ؟ فَقَالَ : ويحك وددت أني متُّ قبل ذَلِكَ بعشرين سنة.

الأصمعي ، عن عمه ، قَالَ : أرسل الحجاج إلى مطرّف ، ولم يكن خرج ، وكان القاعد عن الحجاج ومن قاتله سواء ، فَقَالَ : يا مطرّف مرة لنا ومرة علينا ؟ فخاف إن جحد أن يقتله ، فَقَالَ : كانت هَنَةٌ استخفت حلومنا فكنّا بين مقتول ومخذول ، وهارب مفلول.

فَقَالَ : صدقت هَذَا خير مما يأتينا وسيفه يقطر من دمائنا ثُمَّ يجحد.

المدائني ، عن عامر بْن حَفْص ، عن ابْنُ سِيرِينَ ، قَالَ : " ما ذكرتُ من قُتل مَعَ ابْنُ الأشعث إلا قلت ليتهم لم يخرجوا ، وما ذكرتُ كلمة قالها الحجاج إلا قلتُ : ما وسعهم إلّا ما صنعوا.

قَالَ : أهل الشام يزعمون أن خبر السماء قَدِ انقطع ، وَقَدْ كذبوا إن خبر السماء عند خليفة اللَّه ، وَقَدْ أنبأه اللَّه أَنَّهُ مُشردهم وقاتلهم ".

حَدَّثَنِي يُوسُف بْن مُوسَى القطان ، ثنا جرير بْن عَبْد الحميد ، عن المغيرة ، عن رَجُل سَمِعَ الحجاج يَقُولُ : " إن رَسُول أحدكم أكرم عَلَيْهِ أم خليفته ؟ " المدائني ، أن مُسْلِم بْن يسار ، قَالَ : " أَحْمَد اللَّه إليكم فإني لم أرم بسهم ولا حجر ، ولم أضرب بسيف ولا عصا ، ولم أطعن برمح.

فقيل لَهُ : كيف تصنع بوقوفك فِي الصف.

فَقَالَ : هَذَا أَبُو عَبْد اللَّه رأيناه واقفًا ، فيقاتلون ، فبكى ".

حَدَّثَنِي عُمَر بْن شبه ، عن غسان بْن مضر ، عن سَعِيد بْن يزيد ، قَالَ : " وجدت فِي قبر عَبْد اللَّه بْن غالب ريح المسك.

فَقَالَ عطاء السليمي : ما أحسب هَذَا إلا من السلطان ، يقتل فِي فتنة ويوجد فِي قبره ريح المسك ، وكان النَّاس يأتون قبره فيأخذون من ترابه ، فجاء السلطان فأخرب قبره ".

المدائني ، عن عامر بْن حَفْص ، قَالَ : قيل لمالك بْن دينار : يا أبا يَحيى أعلى الكفر قوتل الحجاج ؟ قَالَ : ليتنا لم نشهد ، وليت من قُتل منا ينجو.

المدائني ، عن سحيم بْن حَفْص ، قَالَ : مرَّ مالك بْن دينار بأبي الجوزاء صريعًا ، وهو يقول : إنّا لله لا دنيا ولا آخرة.

المدائني ، عن جَعْفَر بْن سُلَيْمَان الضبعي ، عن مالك بن دينار ، قَالَ " رَأَيْت معبدًا الجهني بمكة ، فَقَالَ : ليتنا أطعنا الْحَسَن ".

المدائني ، عن أبي اليقظان ، قال : أتي الحجاج برجل من بني ضبيعة ، وترك ابْنُ الأشعث ، فَقَالَ لَهُ الحجاج : لم تركت صاحبك ؟ قَالَ : قَدْ علمتُ أَنَّهُ عَلَى الباطل.

قَالَ : كذبتَ ولكنك رَأَيْت ملائكة أقبلت نحونا بجدّ وحدّ.

وَيُقَال : أَنَّهُ قَالَ لَهُ : رَأَيْت سيلًا أقبل نحونا بجدّ وحدّ.

وقَالَ عامر بْن أَبِي الجُهَيْم : كُنَّا مَعَ حمر نَهَّاقَة فنهقنا معها ، فأمَّنه وسأله عن داره ، فَقَالَ : وسط البصرة.

فقيل لَهُ : إنها بالجبان.

فَقَالَ : نعم هِيَ بين الأحياء والأموات.

وروى يونس بْن أرقم ، عن رَجُل ، عن الْحَسَن ، قَالَ " أتاني هميان السدوسي ، فحملني من بيتي عَلَى فرس حتَّى أتى مَسْكَن ، فإذا الفريقان كأنهم جبال حديد ، فاقتتلوا فلقد رأيتني فِي العسكر أطلب من أدفع إِلَيْه القوس ، فلما أعياني خليته ، ومضيت فانتهيت إلى نهر فإذا قوم قَدْ جمعوا قصبًا ، فحملوني فأتيت البصرة ".

وروي عن عَبْد اللَّه بْن عُمَر البكراوي القارئ ، قَالَ : " رَأَيْت الْحَسَن يقضي فِي عسكر ابْنُ الأشعث محلوقًا ".

المدائني ، عن أَبِي إِسْحَاق التيمي ، قَالَ : " توارى الْحَسَن عند أَبِي خليفة الحجاج بْن عتاب مَوْلَى عَبْد القيس ، وكان يكون عند عليّ بْن زَيْد ، فمرض جَابِر بْن زَيْد ، فأتاه الْحَسَن وَقَدْ ثقل ليلًا ، فخاف الصبح ، ونزل بجابر الموت ، فصلى عَلَيْهِ الْحَسَن وخرج ، فمات بعد خروج الْحَسَن ".

المدائني ، عن إِسْحَاق التيمي ، عن الْحَسَن ، قَالَ " دخلت عَلَى الحجاج ، فَقَالَ : يا حسن ما جَرَّأَكَ عليّ ، قَعَدْتَ تفتي فِي مسجدنا ، فما تَقُولُ فِي أَبِي تراب ؟ قلت : وما عساي أن أقول إلا ما قاله اللَّه : وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إلى قولُه : وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ سورة البقرة آية 143 ، فكان عليُّ ممن هدى اللَّه ، فغضب ثُمَّ أكَبَّ ينكت ، وخرجت فلم يعرض لي أحد ، فتواريت حتَّى مات الحجاج ".

المدائني ، عن عَبْد اللَّه بْن سَلْم الفهري ، قَالَ : كَانَ الحجاج يذكر الْحَسَن ، فيقول : " عِلْجٌ تُواريه أخصاص البصرة ، أخطب النَّاس إِذَا شاء ، وإذا شاء سكت ".

حَدَّثَنِي هُدبة ، عن المبارك بْن فضالة ، عن الْحَسَن ، قَالَ : " لزم رَجُل بيته فِي أيام ابْنُ الأشعث ، فَقَالَ لَهُ بنوه : لو أتيت السلطان فأصبت خيرًا فأبى ، فقالوا : ستموت هُزلًا ، فَقَالَ : لأن أموت مؤمنًا مهزولًا أَحَبُّ إليَّ من أن أموت منافقًا سمينًا ".

المدائني ، عن عامر بْن حَفْص ، أن الحجاج كتب إلى عامله عَلَى الكوفة : أَن أحمل إليَّ إِبْرَاهِيم بْن يزيد اللخمي ، فحمل إِبْرَاهِيم التيمي.

وقَالَ عَبْد العزيز بْن الجارود : اضطرني ضيق الحبس حتَّى صرت فِي موضع مبالهم ليلةً حتَّى أصبحتُ ، فوجد مني البواب ريح المسك ، أَوْ قَالَ ريحًا طيبة فضربني عَلَى رأسي ضربة وجدت ألمها يومي كُلِّه.

حَدَّثَنَا العمري ، عن الهيثم ، عن عوانة ، عن مجالد ، عن الشَّعْبِيّ ، " أن الحجاج أخَّرَ الجمعة حتَّى صلاها قبل غروب الشمس ، ثُمَّ صلى العصر ، ثُمَّ غابت الشمس ، فصلى المغرب ، فَقَالَ رَجُل : أَخرتَ الصلاة عن وقتها ، وخالفت محمدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سنته ، فأُدخل عَلَيْهِ ، فأمر بِهِ فضربت عنقه ، وعرض قولُه عَلَى أهل المسجد ، فلم يقل مثل قولُه إلا رَجُل آخر ، فضرب أيضًا عنقه ".

حَدَّثَنِي عُمَر بْن شبه ، قَالَ : خرج الحجاج إلى البصرة ، واستخلف بالكوفة أبا يعفور عروة بْن المغيرة بْن شُعْبَة ، فلم يزل عليها حتَّى فرغ الحجاج من رستقاباذ.

وحدَّثني عُمَر بْن مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل ، عن سلام بْن مسكين عن أَبِي النضر ، عن عامر ، قَالَ : شهدت عروة وهو عَلَى الكوفة ، فأتاه رَجُل ، فَقَالَ : أصلح اللَّه الأمير " ما تَقُولُ فِي رَجُل ، قَالَ لامرأته : إن خرجت من بيتي فأنت طالق البتَّة ؟ فَقَالَ رَجُل : أشهد عَلَى عليّ أَنَّهُ قَالَ بانت مِنْهُ ، وقَالَ آخر : أشهد عَلَى عُمَر ، أَنَّهُ قَالَ : واحدة وهو أملك بها ، فَقَالَ : فإني أخالفهما ، أما الطلاق فَسُنَّةٌ ، وأمَّا البتَّة فبدعة فيمينه بالله عَلَى ما نوى ".

حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الصبّاح البزّاز ، عن هُشَيْم ، عن دَاوُد ، عن الشَّعْبِيّ : أن " رجلًا اشترى جارية من رَجُل بخمس مائة درهم فنقده ثلاث مائة ، وسأله أن يدفعها إِلَيْه فأبى ، فتحمل لَهُ مائتين وأعطاه إياها ، فَقَالَ : ادخل فاقبض جاريتك فوجدها ميتة فخاصمه إلى عروة ، فَقَالَ : أما الثلاث مائة فلك ، وأمَّا المائتان فإنك ارتهنت السلعة بها ، والرهن بما فِيهِ ، فأعجب ذَلِكَ الشَّعْبِيّ ".

وحدَّثني عُمَر بْن شبة ، عن أَبِي عاصم ، عن سُفْيَان ، عن أَبِي حصين ، عن الشَّعْبِيّ ، أن رجلًا قَالَ لامرأته : يا وسْنى " فَقَالَ عروة : ما هِيَ ؟ قَالُوا : يا زانية.

فجلده الحدّ ، وكان الشَّعْبِيّ يأخذ بذلك ".

المدائني ، قَالَ : هرب العُديل بْن فرخ العجلي ، فَقَالَ : أَخَوَّفَ بالحجاج حتَّى كأنما يحرك عظم فِي الفؤاد مهيض ودون يد الحجاج من أن تنالني بساط لأيدي الناعجات عريض مَهَامِهُ أشباهٌ كأنَّ سرابها مِلاءٌ بأيدي الغاسلات رحيض فقتل الحجاج عَبْد اللَّه بْن حكيم المجاشعي ، وقَالَ : أَنَا قاتل العبادلة : عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر ، وعبد اللَّه بْن مطيع ، وعبد اللَّه بْن صفوان ، وعبد اللَّه بْن الجارود ، وعبد اللَّه بْن الحكيم ، وعبد اللَّه بْن أنس ، وكان قتل فِي المعركة.

قَالُوا : لما مات مُحَمَّد بْن يُوسُف ، قدم عَلَيْهِ بابنة لَهُ فوضعها فِي حجره ، وجعل يقبلها ويبكي ، ورجل من خلفه ، يَقُولُ لَهُ : اذكر اللَّه يا حجاج.

وكان قَدْ وكله بأن يَقُولُ لَهُ هَذَا القول كلما جلس.

المدائني ، عن أَبِي حفص الْأَزْدِيّ ، قَالَ : قَالَ الحجاج " سَأَلت قبل مقدمي العراق عن وجوه أهله ، فذكر لي زياد بْن عَمْرو العتكي فيمن ذكر ، فما كَانَ أحد أبغض إليَّ مِنْهُ ، فلما وفدت على أمير المؤمنين عبد الملك أشخصته فيمن أشخصت معي ، فما كَانَ أحد أحسن مقامًا بوصفي والثناء عليّ مِنْهُ ، قَالَ : يا أمير المؤمنين ، إن الحجاج سيفك الَّذِي لا ينبو ، وسهمك الَّذِي لا يطيش ، وخادمك الَّذِي لا تأخذه فِي أمرك لومة لائم ، فقد رأيتني وما أحد من الخلق بعد ذَلِكَ اليوم يعدلَهُ عندي ".

المدائني ، عن عَبْد اللَّه بْن سَلْم الفهري ، قَالَ : قَالَ الحجاج يومًا : " ما أذهبَ الأشياء للإعياء ؟ فَقَالَ قائل : أكل التمر.

وقَالَ قائل : الحمام.

وقَالَ قائل : التمريخ.

وقَالَ فيروز حصين : أذهبُ شيء للإعياء فقد الحاجة.

فَقَالَ الحجاج : صدقت ".

وحدثني عباس بن هشام ، عن أبيه ، قال : قال الحجاج بن يوسف : لأنا للعاقل المدبر أرجى مني للأحمق المقبل.

وقَالَ المدائني : قَالَ هَذَا الحجاج بْن عَبْد الملك.

المدائني ، عن عامر بْن أَبِي مُحَمَّد ، قَالَ : " اشتهى يزيد بْن المهلب اللحم حين حبسه الحجاج ، فاحتيل لَهُ حتَّى أدخل لَهُ اللحم بأمر الحجاج ، فدعا الحجاج مالك بْن أسماء ، فَقَالَ لَهُ : أخبرني عن اللحم الَّذِي أُدخل عليكم من كَانَ أكثركم مِنْهُ أكلًا ؟ قَالَ : يزيد بْن المهلب ، قَالَ : إنه أشجعكم وألأمكم ، وكان بين يدي الحجاج قلالُ مُعَلَّقة ، فَقَالَ : أصلح اللَّه الأمير شربة من ماء عذب ، فَقَالَ : ارجع اليوم مكانك ، فإذا كَانَ غدًا وليتك حلوان ، فشربت عذبًا ".

المدائني ، عن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم ، قَالَ : قَالَ سَعِيد بْن عَمْرو : كنت فِي حبس الحجاج فدعاني ليلًا ، فَقَالَ : يا سَعِيد كيف أنت إن أطلقتك واستعملتك ؟ فَقَالَ : أما الإطلاق فَيَسُرُّني ، وأمَّا العمل فلا حاجة لي بِهِ ، فهو أصارني إلى الحبس.

فَقَالَ : ذاك أنك لم تصدق اللَّه ، فاصدق اللَّه يصدقك.

المدائني ، عن حَمَّاد بْن سَلَمة ، عن الحارث بْن نبهان الجرمي ، قَالَ : قَالَ الحجاج فِي خطبته : والله لتموتُنَّ ، ثُمَّ لتبعثُنّ ، ثُمَّ لتُسئلن حتَّى يصير أهل الجنة إلى الجنة ، كأنما كانوا فيها مذ خُلقوا ، إنكم لم تخلقوا للفناء ، وإنما خلقتم للبقاء ، غير أنكم تنقلون من دار إلى دار.

وحدَّثني عُمَر بْن بكير ، عن هشام بْن مُحَمَّد الكلبي ، عن أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ الحجاج : إنَّما هَذِهِ العقارب من وذح الشيطان.

المدائني ، عن عامَر بْن أَبي محمد ، قَالَ : قَالَ الحجاج : لو لم يبق من الدنيا إلّا يَوْم واحد لنافَقَ فِيهِ يزيد بْن المهلب ، وكان حريصًا عَلَى أن يضع آل المهلب فلم يقدر.

قَالَ : وقتل الهُذيل بْن عِمْرَانَ البُرجمي ، وقتل ابْنُ عَبْد الرَّحْمَن بْن سَمُرة ، وقتل غالب بْن عَبْد اللَّه الجهضمي ، وعمر بْن عتبة بْن أَبِي سُفْيَان ، وأتي بعمرو بْن عصام الضُّبَعي ، فقتله.

المدائني ، عن عَبْد اللَّه بْن فائد ، قَالَ : كَانَ طلحة بْن مصرّف يحض النَّاس يَوْم دير الجماجم ، ويقول : ما خرجنا عَلَى الحجاج حتَّى خفنا اللَّه فِي ترك ذَلِكَ ، فظننا أَنَّهُ لا يسعنا الرضا بِهِ.

ودعا الحجاج بالهلقام بْن نعيم ، فَقَالَ : لعنك اللَّه يا حجاج إن فاتك هَذَا المزوني.

فَقَالَ : ما أنت وذاك وقتله ، ثُمَّ قَالَ : صدق ، اتخذني جزارًا لقومي ، ودافع عن قومه.

المدائني ، عن عامر بْن حَفْص ، قَالَ : شهد معرور بْن سويد الزاوية مَعَ ابْنُ الأشعث ، فرأى رجلًا قَدْ تقدم أمام الصف فردَّه ، وقَالَ : إنك تغرر بنفسك فأقم مَعَ أصحابك ، وقاتل فإن عمرًا ، قَالَ : " لأن أموت عَلَى فراشي أحب إليَّ من أموت وراء الكتيبة مغرَّرًا ".

المدائني ، عن سحيم بْن حَفْص ، قَالَ : كَانَ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي ليلى يقاتل بدير الجماجم ، ويقول : يا مَعْشَر القُرَّاء إن الفرار قبيح ، وهو منكم أقبح مِنْهُ من غيركم ، قاتلوهم صابرين محتسبين ، فإن عليًا رفع اللَّه درجته ، قَالَ : " من رَأَى عدوانًا يُعمل بِهِ ومنكرًا يُدعى إِلَيْه فأنكره بقلبه فقد بريء مِنْهُ ، وإن أنكره بلسانه فقد بريء وهو أعظم درجة ، ومن أنكره بسيفه فذلك الَّذِي أصاب سبيل الهدى ".

وقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر رحمه اللَّه تَعَالى بدير الجماجم ، وهو يقاتل : قاتلوهم عَلَى جورهم فِي الحكم ، واستئثارهم بالفيء ، وتجبرهم عَلَى عباد اللَّه ، وإماتتهم الصلاة واستذلالهم المسلمين.

وكان معرور بْن سويد يقاتلهم ، ويقول : أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ { 13 } قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ سورة التوبة آية 13-14 ، الآية.

وقَالَ الشَّعْبِيّ ، وهو يقاتل : أيها النَّاس لا يكونن فِي صدوركم حرج من قتالهم ، فوالله ما أعرف أمة أعلن ظلمًا ، ولا أحكم بجور منهم ، فلتكن الأيدي عليهم واحدة.

وقَالَ أَبُو البختري سَعِيد بْن فيروز : قاتلوهم عَلَى دينكم ودنياكم ، فلئن ظهروا عليكم ليفسدن دينكم ، وليغلبنكم عَلَى دنياكم ، ثُمَّ يحمل عليهم وهو يتلو : وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلا سورة آل عمران آية 145 .

وكانت كتيبة القراء أشد الكتائب عَلَى أهل الشام ، وعليهم جَبَلة بْن زَحر الجعفي ، فلما قتل نادى أهل الشام : يا أعداء اللَّه ، قُتل طاغيتكم.

فَقَالَ أَبُو البختري : لا يهدَّنكم قتله ، فإنما هُوَ رَجُل أتته منيته ، ولما أتي الحجاج برأسه ، قَالَ : اللَّه أكبر ، فلمَّا كانت فتنة فتخمد حتَّى يقتل فيها رأس من رءوس المنافقين.

وقَالَ عوانة : قَالَ " رأس من رءوس أهل اليمن ، وفقد ابْنُ أَبِي ليلى بدير الجماجم ".

وروى سفيان بْن عيينة ، عن أَبِي فروة الجهني ، قَالَ : " آخر عهدي بابن أَبِي ليلى عَلَى جسر سورى ، ولم أره بعد ".

قَالُوا : وأتي ابْنُ أَبِي ليلى برُطب فِي منسف ، فأكله وهو فِي الماء.

قَالُوا : وخرج روزنة بْن مهاجر عَلَى الحجاج بسابور ، وغلب عليها ومعه أكراد ، فوجه الحجاج إِلَيْه الجيوش ، ثُمَّ أتى النيرمان ، فقتله عَبْد الرَّحْمَن بْن سُليم ، وبعث برأسه إلى الحجاج ، وبعث بمهران فحبسه أربع سنين وعذَّبه واستأداه ، ثُمَّ هيأ لنفسه طعامًا فأكل وشرب ولعب ، ثُمَّ قتله الحجاج من الغد وصلبه.

المدائني ، قَالَ : سار الحجاج من إيلياء إلى واسط فِي سبع ، فَقَالَ الراجز : كَسَيْرِهِ من إيلياء فاعلمي سبعًا إلى واسط فِي تجشم فَقَالَ الحجاج : هَلْ سار أحد سيري ؟ فَقَالَ صالح بْن كدير الْمَازِنِي : نعم ، جُبَيْر بْن حيَّة سار ، فذكر سيرًا شديدًا ، فقال : كذبت وأمر بحبسه.

وقَالَ الفرزدق فِي الحجاج : سما بالمهاري من فلسطين بعدما دنا الفيء من شمس النهار فَوَلَّتِ فما عاد ذاك اليوم حتَّى أناخها بميسان قَدْ حُلَّت عُرَاها وَكَلَّتِ فلو أن طيرًا كُلِّفَتْ مثل سيره إلى واسطٍ من إيلياء لَمَلَّتِ قَالُوا : وأراد الحجاج أن يتخذ لعلع دارًا ، فبنى مسجدًا ، وأمر أن تبنى أساطين قريب بعضها من بعض إلى البصرة والكوفة ، وأراد أن يقيم عَلَى كل أسطوانة رجلًا يصلي صلاة الليل فِي شهر رمضان ، فإذا كبَّر الْإِمَام كبَّرَ الَّذِي يليه ثم الذي يليه ، حتَّى يصل التكبير إلى البصرة والكوفة ، فيُصَلُّون بصلاته ، فلما بلغه خروج عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن الأشعث تطيَّر ، فبنى واسط القصب ، وسماها واسط لأنها من البصرة ، والكوفة ، والمدائن ، والأهواز ببعد واحد ، وكان إحداثه إياها فِي سنة ثلاث وثمانين ، وَيُقَال : فِي سنة أربع وثمانين ، وبنى مسجدها وقصره فيها والقبة الخضراء ، وكانت أرض قصب فسميت واسط القصب.

وقَالَ رُقبَة بْن مَصْقَلة العبدي : لما نزل الحجاج واسط كَانَ يأذن فِي كل يَوْم مرتين وأكثر.

وأمر الحجاج ثولاء بْن نعيم : أن يقتل عدي بْن خَصَفَة العبدي ، وكان صالحًا فغُيِّبَ عَنْهُ ، ثُمَّ ذبحه عَلَى رأس حرف سفينة ، فسقط رأسه فِي الماء ، فهرب نوتي ، ولقي شرًا.

المدائني قَالَ : لما احتضر الحجاج ، قَالَ : والله لئن كنت عَلَى ضلالة لبئس حين المفزع ، ولئن كنت عَلَى هدى لبئس حين المجزع.

وقَالَ ليزيد بْن أَبِي مُسْلِم : إِذَا متُّ فلا تكتم أمري ، وَمُرْ من ينادي بموتي ، وأخرجني من باب الزابي ، فإذا فرغت من دفني فأجر الماء عَلَى قبري ، ثُمَّ أَثِرْهُ بالبقر ، وليكن الحفر عميقًا.

المدائني ، عن سُفْيَان ، عن أَبِي عون ، قال : رَأَى الحجاج رجلًا قَدْ قلد بدنَته ، فَقَالَ : هَذَا قَدْ أحرم.

فسئل سَعِيد بْن جُبَيْر ، فَقَالَ : صدق.

حَدَّثَنِي عُمَر بْن شبه ، حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن معاوية ، عن خلف بْن خليفة ، عن حصين ، قَالَ : كَانَ الحجاج " إِذَا حبس النَّاس عن صلاة الجمعة استقبل أَبُو وائل القبلة يومئ برأسه إيماءً يتناعس ".

وحدَّثني عن أَبِي عبيدة ، قَالَ : " مر الحجاج بدار عُمَر بْن سعد ، فإذا هُوَ بكف مسمورة ، فَقَالَ : ما هَذِهِ ؟ قَالُوا : كف الْمُخْتَار.

فَقَالَ : والله ما هُمْ قتلوه ، ولا أدركوا بثأرهم مِنْهُ.

هَذَا يُهَيِّجُ الفتنة ، نَحوْهَا وَغَيِّبُوها ".

حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سيف الواقدي ، عن إِسْحَاق بْن يَحيى ، قَالَ : " لم يستخرج الحجاج من أرض السواد شيئًا إلا الزابي والنيل ، وذلك أَنَّهُ كتب يدعو أهل الخراج إلى أن يكفوه مؤونة ثقله ، وأن يضع مثل ذَلِكَ مما عَلَيْهِ من خراجهم ، فأبوا ، وكان يرفع من ذَلِكَ إلى عَبْد الملك مالًا كثيرًا ، فلما ولي عُمَر بْن عَبْد العزيز رحل إِلَيْه أهل الزاب ، والنيل إلى البصرة ، فشكوا إِلَيْه مما صنع الحجاج ، فَقَالَ عُمَر : بئس الرجل كَانَ الحجاج ، لقد كَانَ ظالمًا متعديًا ".

وقَالَ المدائني : لما انقضى أمر ابْنُ الأشعث ، ولى الحجاج الكوفة عمير بْن هانئ من أهل دمشق ثُمَّ عزله ، وولى المغيرة بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي عَقيل ، وَيُقَال : ولاه البصرة.

وقَالَ الأصمعي : ولي الحجاج العراق عشرين سنة ، وتوفي فِي شهر رمضان سنة خمس وتسعين ، وهو ابْنُ ثلاث وخمسين.

وحُدثتُ ، عن عليّ بْن الجعدانة ، قَالَ : سَمِعْتُ بعض الكوفيين ، يَقُولُ : " لما هلك الحجاج صرخ صارخ عَلَى الخضراء بواسط : ألا إن مُفَلِّقَ الهام ، ومُطعم الطعام ، وحبيب أهل الشام قَدْ هلك ".

وقَالَ الوليد بْن عَبْد الملك حين مات الحجاج : " أما والله لئن سئلت عَنْهُ ، ولُأسْأَلَنَّ ، لَأقُولَنَّ : كَانَ والله القوي الأمين ، وخطب فقال : ألا إن أمير المؤمنين عَبْد الملك ، كَانَ يَقُولُ : إن الحجاج جلدة ما بين عينيّ ، ألا وَإِنَّهُ جلدة وجهي كُلِّه ".

ومات الحجاج ، واستخلف عَلَى صلاة العراق ، وحربها يزيد بْن أَبِي كبشة ، وعلى الخراج يزيد بْن أَبِي مُسْلِم مولاه.

المدائني ، قَالَ : قَالَ سَلم بْن قُتَيْبَة : كنت فِي دار الحجاج ، وأنا غلام مَعَ ولده ، فقالوا : قَدْ جاء الأمير ، فدخل الحجاج فأمر بتنور فنصب ، وقعد فِي الدار ، وأمر رجلًا أن يخبز خبز الماء ، ودعا بسمك ، فجعلوا يأتونه بِهِ فِي جام ، وَقَدْ نُقِّي من شوكه ، فيأخذ الرغيف حارًا ، فيضع عَلَيْهِ السمك ، فيأكله حتَّى أكل ثمانين جامًا.

قَالَ : ونظر الحجاج يومًا إلى عُبَيْد اللَّه بْن شُعْبَة بْن القلعم ، وهو يأكل ، وكان مفرطًا فِي الأكل ، فَقَالَ الحجاج لشهر بْن حوشب : الحديث عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أن الكافر يأكل فِي سبعة أمعاء ".

قَالَ شهر ، فقلت : أصح اللَّه الأمير ثبت صحيح ؟ فَقَالَ الحجاج : ما أظن من قتل ابْنُ شُعْبَة إلّا سيقتل كافرًا.

المدائني ، عن مُوسَى بْن سيّار الهذلي ، قَالَ : كَانَ الحجاج يطعم فِي شهر رمضان ألف خوان ، لكل خوان قفيز دقيق وسبعة أرطال قدير ، وجنب شواء ، وسمكة ، وجرة فيها لبن ، وجرة فيها عسل ، وكان لَهُ طعام بعد ذَلِكَ فِي كل يَوْم يُعشيّ ، ولا يغدّي ، ولا يطعم إلّا شاميًا.

وَيُقَال : إن الحجاج كَانَ يطعم فِي شهر رمضان ، وغيره كل يَوْم ألف خوان ، عَلَى كل خوان أربعون رغيفًا ، وجفنة ثريد ، وجنب شواء ، وأرزة ، وسمكة ، وخلّ ، وبقل ، وكان يُحمل فِي كرسيّ فيدور عَلَى الأخاوين ، فينظر إلى الطعام ، فيقول : هَلْ تفقدون شيئًا ، أَوْ ترون تقصيرًا ؟ فيقولون : لا.

فَقَالَ رَجُل يومًا : ما نفقد أيها الأمير شيئًا إلّا المرق فإنه قليل ، فضرب صاحب طعامه ، وقَالَ : ويلك يشكو قلة المرق ، وأنت بين دجلة والزابي ، فأهل بين هَذَا الرجل بالشام ، يُقال لهم : بنو المرق.

وقَالَ المدائني : أرسل الحجاج أبا بردة بْن أَبِي مُوسَى إلى أسماء بْن خارجة : إن عَبْد الملّك بْن بشر بْن مروان من أبناء الملوك ، وَقَدْ شبَّ واحتاج إلى التأديب ، وَقَدْ أعددتُ لَهُ مؤدبًا ومنزلًا ، ولابدّ من التفرقة بينه وبين أمه ، يعني : هند بِنْت أسماء.

قَالَ أَبُو بردة : فدخلت عَلَى أسماء وهو يتغذى ، وهند ، وعبد الملك يأكلان معه ، فدعاني إلى غدائه فلم أفعل ، وجعلتْ هند تعابثني وتضحك ، فقلت : أما والله لو تعلمين فِي أي شيء جئت كَانَ مكان ضحكك بكاءً.

قَالَ : فأبلغتُ الرسالة.

فبكت ، وقَالَت أسماء : إنَّما عَبْد الملك ثمرة قلوبنا وأنسنا ، وأمر الأمير طاعة .

فأبلغت الحجاج ذَلِكَ ، فأرسل إلى هند بثلاثين غلامًا ، مَعَ كل غلام عشرة آلاف درهم ، وبثلاثين جارية مَعَ كل جارية طَخْت من ثياب ، فأمر لي أسماء بثلاثين ألفًا وبثياب ، فلم أقبل ذَلِكَ ، وقلت : ليس الحجاج ممن يتعرض لَهُ.

وأتيت الحجاج فأعلمته ، فَقَالَ : قَدْ أحسنت ولك ضعف ذَلِكَ ، فأعطاني ستين ألفًا وضعف الثياب.

وقَالَ عِمْرَانَ بْن حطان فِي الحجاج حين دخلت غزالة الخارجية مسجد الكوفة : هلا برزت إلى غزالة فِي الوغى بل كَانَ قلبك فِي جوانح طائر أسد عليّ وفي الحروب نعامة فتخاء يذعرها صفير الصافر صدعت غزالة قلبه بفوارس صدع الزجاجة ماله من جَابِر قَالُوا : ومر مؤذن الحجاج بمؤذن سُويد بْن غَفَلة وهو يؤذن بالهاجرة ، فأخبر الحجاج بذلك ، فبعث إِلَيْه : ما هَذَا الأذان ، وما هَذِهِ الصلاة ؟ فَقَالَ : صليتها مَعَ أَبِي بَكْر ، وعمر ، وعثمان.

فَقَالَ : صليتها مَعَ عثمان ؟ قَالَ : نعم.

فَقَالَ : رَعَبنا الشَّيْخ ، ودعا بغالية ، فجعلها فِي لحيته بيده ، وأمر لَهُ بعطائه ، وَيُقَال : أَنَّهُ قَالَ لَهُ : لا تؤمُّ قومك ، وإذا خرجتَ فَسُبَّ عليًا.

فَقَالَ : سمعًا وطاعة.

وكان الحجاج يَقُولُ فِي دجلة والفرات ، أولهما للمشركين وآخرهما للمنافقين.

قَالَ المدائني : وسأل الحجاج حوشب بْن يزيد عن الْمُخْتَار ، فَقَالَ : كانت معه خِرقة ، يَقُولُ : جاءني بها جبريل.

وقَالَ : سأتزوج امْرَأَة من آل رسول الله ، وأهدم قصر الملك ، وأبني ببعضه قصرًا.

فَقَالَ الحجاج : كذب ابْنُ دومة ، وإن كانت لكريمة ، لقد رأيته بالطائف نذل الأصحاب ، أخطأت استه الحفرة ، أَنَا ذاك ، فتزوج ابْنَة عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر ، وهدم قصر النعمان بالحيرة ، وبنى قصره بجبانة الكوفة ، وبنى مدينة واسط.

وحدَّثني الأثرم ، عن الأصمعي ، قَالَ : أَتَتِ الحجاج امْرَأَة ، فمثلت بين يديه كأنها عجول أخطأت بَوَّها ، فَقَالَت : والله ما لنا ثاغية ، ولا راغية ، ولا آنَّةُ ، ولا حانَّةٌ ، ولا هُبَعٌ ، ولا رُبَع ، ولي ابْنُ فِي بعث كذا ، فإن رَأَى الأمير أن يُقفله فعل.

فَقَالَ : نعم أقفلوا ابنها.

وقولوا لَهُ : لعنة اللَّه عليك إن لم تبرَّها ، فأقفل فاستبطأته فِي بعض الأمر ، فقالت : فوالله لولا اللَّه والرحم بيننا لا نبأتُ حجاجًا بأنك كاذب وحدَّثني عَبْد اللَّه بْن صالح ، عن أَبِي زَيْد ، قَالَ : نادى الحجاج بالكوفة ألَّا يؤمّ مَوْلَى ، فأتى عنبسة بْن سَعِيد مسجد بني كاهل ، ويحيى بْن وثاب إمامهم ، وهو مَوْلَى لهم ، فأراد أن يتقدم فِي صلاة للعشاء الآخرة ، فَقَالَ رَجُل من العرب : والله لا تؤمُّنا.

فَقَالَ : والله لأفعلنّ.

وتقدم ، قَالَ عنبسة : فوالله ما سَمِعْتُ قارئًا قط عربيًا ، ولا مَوْلَى أقوى مِنْهُ ، فلما كانت صلاة الغداة حضرتُ لأنظر ما يكون من أمرهم ، فأخذ كف حصًى ، ثُمَّ قَالَ : والله لا يلج أحد منكم إلّا ضربت بهذا الحصى رأسه ، فأحجموا وقدموه فصلى ، فأتيت الحجاج فأخبرته فأعاد مناديه : إنا لم نُرد القرأه ، إنَّما أردنا كل مَوْلَى لا يحسن القراءة.

وقَالَ الفضل بْن دكين أَبُو نعيم : كَانَ يَوْم الجماجم فِي سنة ثلاث وثمانينن ، ففقد يومئذ أَبُو البختري ، وابن أَبِي ليلى ، ونظر الحجاج إلى رأس بسطام بْن مصقلة بْن هبيرة ، فجعل يَقُولُ : إِذَا مررتَ بوادي حيةٍ ذكرٍ فاذهب ودعني أُمارسُ حَيَّة الوادي فبكى مسمع بْن مالك ، فَقَالَ لَهُ الحجاج : أجزعًا عليهم ؟ فَقَالَ : لا ولكن جزعًا لهم من النار.

وقَالَ الأخطل فِي عَبْد الملك ، والحجاج : فعليك بالحجاج لا تَعْدِل بِهِ أحدًا إِذَا نزلت عليك أمور فلقد علمت وأنت أعلمنا بِهِ أنَّ ابْنُ يُوسُف حازم مَنْصُور حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن صالح ، عن حمزة الزيات ، أَنَّهُ سمعه ، يَقُولُ.

وذكر الحجاج أَنَّهُ أرسل إلى مطرّف بْن المغيرة بْن شُعْبَة ، وكان يتألَّه ، فَقَالَ لَهُ : يا مطرف أرسولك أكرم عليك أم خليفتك فِي أهلك ؟ فَقَالَ : بل خليفتي أكرم.

قَالَ الحجاج : فإن عَبْد الملك خليفة اللَّه فِي عباده ، فهو أكرم عَلَيْهِ من مُحَمَّد وغيره من الرسل ، فوقرت فِي نفس مطرّف واختبأها ، وقَالَ : جهادك والله أولى من جهاد الروم ، فخرج عَلَيْهِ.

وقَالَ أَبُو نميلة : صلى جَابِر بْن طلحة اليامي مَعَ المغيرة بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي عقيل ، وهو خليفة الحجاج عَلَى الكوفة ، فكان يرفع يديه فِي كل تكبيرة ، فأتى جَابِر إِبْرَاهِيم ، فأخبره بذلك ، فَقَالَ : أصاب وأحسن.

وروى أَبُو عوانة ، عن المغيرة ، أن إِبْرَاهِيم خرج مَعَ المغيرة بْن عَبْد اللَّه للاستسقاء ، فصلى المغيرة ورجع إِبْرَاهِيم ولم يُصَلِّ.

وقالوا : كَانَ المغيرة إِذَا كُنِّيَ أبا صفية غضب ، وكان بخيلًا ، فَقَالَ ابْنُ همّام السلولي فِيهِ : رماك اللَّه يابن أَبِي عقيل بداء لا يقوم لَهُ جليل إذا حضر الخوان فأنت ليث بصير بالثريد وبالنشيل وعند البأس بَهْكَنَةٌ رداح لها حجلان كالرشأ الكحيل فليتك يا مُغِيرَة من تنوخ أَوِ الشُعُر السواعد من نكيل وليت اللَّه صير بين داري ودارك يا مُغِيرَة ألف ميل


_________________
مصطفى سليمان أبوالطيب الهوارى
avatar
مصطفى سليمان أبوالطيب
مدير عام

عدد المساهمات : 5397
السٌّمعَة : 23
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 44

رد: بنو ثقيف من هوازن

مُساهمة  مصطفى سليمان أبوالطيب في الخميس يونيو 29, 2017 1:31 pm




2437 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر الأعين ، عن أَبِي نعيم ، قَالَ : خرج مَعَ ابْنُ الأشعث عَلَى الحجاج عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي ليلى ، وسعيد بْن جُبَيْر ، وعبد الرَّحْمَن بْن عوسجة ، والشعبي ، وذرّ ، ومالك بْن دينار ، وسيار بْن سلامة ، وأبو البختري الطائي ، والحكم بْن عتيبة ، وَقَدْ قيل أن ابْنُ عون فيمن خرج ، وخرج مُسْلِم بْن يسار ، وجابر بْن زَيْد أَبُو الشعثاء ، وعقبة بْن عَبْد الغافر العوذي ، وأبو الجوزاء قتل معه ، وهو أوس بْن خَالِد الربعي ، وعبد الله بْن غالب قتل معه ، وعقبة بْن سوج ، وطلق بْن حبيب ، وأبو شيخ الهُنائي ، وعقبة بْن صهبان ، وأبو نجيد الْأَزْدِيّ.

حَدَّثَنِي عُمَر بْن شبة ، عن هارون بْن معروف ، عن ضمرة بْن ربيعة ، عن ابْنُ شوذب ، قَالَ : كتب عمال الحجاج إِلَيْه : إن الخراج انكسر ، وإن أهل الذمة قَدْ أسلموا ولحقوا بالأمصار ، فكتب إلى البصرة ، وغيرها : إن من كَانَ لَهُ أصل فِي قرية فليخرج إليها.

فخرج النَّاس فعسكروا ، وجعلوا يبكون وينادون : يا محمداه ، وجعلوا لا يدروه أَيْنَ يذهبون ، وجعل أهل البصرة يخرجون إليهم متقنعين يبكون معهم ، وقدم ابْنُ الأشعث عَلَى بقية ذاك ، فنفروا مَعَ ابْنُ الأشعث.

حَدَّثَنَا شيبان بْن فروخ ، ثنا سُلَيْمَان بْن المغيرة ، عن ثابت ، قَالَ : كنا مَعَ الْحَسَن عَلَى سطحه حيث أخرج الحجاج الَّذِين أسلموا ، فجاء سَعِيد بْن أَبِي الْحَسَن ، فَقَالَ : أنحن نقر عَلَى هَذَا ؟ فردَّ عَلَيْهِ الْحَسَن ما قَالَ.

حَدَّثَنِي يُوسُف بْن مُوسَى القطان ، عن جرير بْن عَبْد الحميد الضبي ، عن المغيرة ، عن البزيغ بن خالد الضبي ، قال : سمعت الحجاج ، يَقُولُ عَلَى المنبر : " أخليفة أحدكم فِي أهله أكرم عَلَيْهِ أم رسوله فِي حاجته ، فقلت : لله عليَّ ألا أصلي خلفك أبدًا ، وإن رَأَيْت قومًا يجاهدونك لأجاهدنك ، فخرج فِي الجماجم فقتل ".

وحدثنا زهير بن حرب أبو خيثمة ، عن جرير بن عبد الحميد ، عن المغيرة ، عن بزيغ بن خالد بمثله.

حَدَّثَنِي عَمْرو بْن مُحَمَّد الناقد ، ثنا أَبُو نعيم ، ثنا ابْنُ أَبِي بكير ، عن أَبِي حيان التيمي ، قَالَ : سَمِعْتُ الحجاج ، يَقُولُ : " يدعى حيَّ عَلَى الصلاة فلا يجيبون أما والله لو دعي حيَّ عَلَى أربعة دراهم لغصَّ المسجد بأهله ".

وقَالَ أَبُو نعيم الفضل بْن دكين : ذكروا أَنَّهُ عُدَّ فِي المسجد يَوْم الجمعة أيام الحجاج تسعون رجلًا.

حَدَّثَنَا أَبُو خيثمة ، ثنا جرير ، عن الْأَعْمَش ، قَالَ : " قلت لأبي وائل يَوْم الجمعة فِي إمارة الحج : أصلَّيتَ قبل أن تروح ؟ قَالَ : ومن أنت ؟ قلت : رَجُل من المسلمين.

قَالَ : مرحبًا بالمسلمين ".

حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن صالح ، عن إسرائيل ، عن عامر بْن شقيق ، قَالَ : كَانَ شقيق يأمرنا أن نصلي الجمعة فِي بيوتنا زمن الحجاج ، ثُمَّ نأتي المسجد ، وذلك لأن الحجاج كَانَ يؤخر الصلاة.

قَالُوا : ورأى راذان ستور الحجاج تضربها الريح ، فَقَالَ : هَذَا والله المفلس.

فقيل لَهُ : المفلس من ذهبت دراهمه.

فَقَالَ : لا إنَّما المفلس من أفلس من دينه.

حَدَّثَنَا عُمَرو بْن مُحَمَّد الناقد ، عن ابْنُ عُلية ، عن ابْنُ عون : أن أبا وائل سئل عن الحجاج ، فقيل لَهُ : أتشهد أَنَّهُ فِي النار.

فَقَالَ سبحان اللَّه ، أنحن نَحْكم عَلَى اللَّه.

وروى جرير ، عن عثمان بْن شبرمه ، قَالَ : دخل أَبُو وائل عَلَى الحجاج ، فَقَالَ لَهُ : مَتَى هبطت إلى هَذَا البلد ؟ فَقَالَ : حين هبط أهله.

قَالَ : ما تحسن من القرآن ؟ قَالَ : ما إنْ علمت بِهِ كفاني.

قَالَ : استعملك ؟ قَالَ : إن تعفيني أحب إلي.

فلما خرج جعل يحيد عن الطريق ، فَقَالَ الحجاج : سَدّدوا الشَّيْخ.

وروي عن الشَّعْبِيّ ، أَنَّهُ قَالَ : صعد الحجاج المنبر فتكلم بكلام لم أسمع مثله قبله ولا بعده ، قَالَ : أيها النَّاس ، إن اللَّه كتب عَلَى الدنيا الفناء ، " ولا يقاء لما كُتب عَلَيْهِ الفناء ، وكتب عَلَى الآخرة البقاء ، فلا فناء لما كتب عَلَيْهِ البقاء ، فلا يَغُرَّنَكُم حاضر الدنيا عن غائب الآخرة ، واقهروا طول الأمل بقصر الأجل ".

حَدَّثَنِي العمري ، عن الهيثم بن عدي ، عن مجالد بْن سَعِيد ، عن الشَّعْبِيّ ، قَالَ " أُتي الحجاج برجلين من الخوارج ، فسألهما عن قولهما فِي أَبِي بَكْر ، وعمر ، وعثمان ، فأثنيا عَلَى أَبِي بَكْر وعمر ، وقالا فِي عثمان : أحسن أولًا ثُمَّ أفسد إحسانه.

قَالَ : فما تقولان فِي معاوية ؟ فقالا : كَانَ طاغيًا بغيا.

قَالَ : فيزيد ؟ قَالَ : كَانَ حمارًا نهاقًا ، قَالَ : فما تقولان فيَّ ؟ قَالَا : جَعلت مَعَ اللَّه إلهًا آخر فأطعته ، وعصيت اللَّه يعنيان عَبْد الملك ، فتكلم أهل الشام ، وقالوا : أسقنا دماءهما.

فَقَالَ : كَانَ جلساء أخيك خير من جلسائك.

قَالَ : وأين أخي رحمه اللَّه مُحَمَّد بْن يُوسُف.

فقالا : يا فاسق ، إنَّما عنينا فرعون حيث يَقُولُ جلساؤه : أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ سورة الشعراء آية 36 وهؤلاء يأمرونك بقتلنا ، فأمر بهما فقتلا.

وحدَّثني عَبَّاس بْن هشام الكلبي ، عن أَبِيهِ ، عن جَدّه ، قَالَ : كَانَ الحجاج قصيرًا صغير العيني ، تدمعان دمعًا كَثِيرًا.

حَدَّثَنَا العمري ، عن الهيثم بْن عدي ، عن ابْنُ عياش ، قَالَ : دخل أزاذمرد بْن الهربذ عَلَى الحجاج ، وكان ذا حال عنده ، فسأله فِي خراجه فأمر بتأخيره فِيهِ ، فانحطّ ساجدًا ، فضرط فتبسم الحجاج ، وكان لا يكاد يضحك ، فأراد بسطه ، فَقَالَ لَهُ الحجاج : هَلْ لَكَ من حاجة ؟ فَقَالَ : نعم هَذَا الأعرابي تهبه لي أمُنُّ بِهِ عَلَى قومه ، وكان الأعرابي قَدْ أحضر ليقتل ، فوهبه لَهُ فخرج ازاذمرد ، والأعرابي خلفه يقبل استه ، ويقول : بأبي استك استًا تضع الخراج ، وتفك الأسرى ، وتحيي الموتى.

أَبُو الْحَسَن المدائني ، عن أَبِي إِسْحَاق المالكي ، قَالَ : قَالَ الحجاج ليحيى بْن سَعِيد بْن العاص ، وهو يمازحه : أخبرني عَبْد اللَّه بْن هلال صديق إبليس أنك تشبه إبليس ، قَالَ : أصلح اللَّه الأمير ، وما تنكر أن يُشبه سيد الإنس بسيد الجن.



_________________
مصطفى سليمان أبوالطيب الهوارى
avatar
مصطفى سليمان أبوالطيب
مدير عام

عدد المساهمات : 5397
السٌّمعَة : 23
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 44

رد: بنو ثقيف من هوازن

مُساهمة  مصطفى سليمان أبوالطيب في الخميس يونيو 29, 2017 1:33 pm


رقم الحديث: 2805
(حديث مرفوع) وَحَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْيَزِيدِيُّ ، أَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ ، أَنْبَأَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبْعِيُّ ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ ، قَالَ : " خَشِيتُ أَنْ أُوجَدَ فِي لَيَالِي يَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ فَأُجْعَلُ عِرِّيفًا ، فَأَتَيْتُ الْحَسَنَ وَخَادِمةٌ لَهُ ، يُقَالُ لَهَا : بَرْزَةُ تُنَاوِلُهُ ثِيَابَهُ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا سَعِيدٍ كَيْفَ بِهَذِهِ الآيَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَوْلُهُ : وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ { 62 } لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ سورة المائدة آية 62-63 ، يَا أَبَا سَعِيدٍ ، فَسَخَطَ اللَّهُ عَلَى هَؤُلاءِ لِقَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ ، وَذَمَّ هَؤُلاءِ حَيْثُ لَمْ يَنْهَوْا ؟ فَقَالَ لِي الْحَسَنِ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ الْقَوْمَ عَرَضُوا ، فَحَالَ السَّيْفُ دُونَ الْكَلامِ ، قُلْتُ : يَا أَبَا سَعِيدٍ هَلْ تَعْرِفُ لِمُتَكَلِّمٍ فَضْلا ؟ قَالَ : مَا أَعْرِفُ ، ثُمَّ حَدَّثَ الْحَسَنُ ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالى عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيْسَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا إِذْلالُهُ نَفْسَهُ ؟ قَالَ : يَتَعَرَّضُ مِنَ الْبَلاءِ لِمَا لا يُطِيقُ " . قُلْتُ : يَا أَبَا سَعِيدٍ فَيَزِيدُ الضَّبِّيُّ حِينَ قَامَ فَتَكَلَّمَ ؟ فَقَالَ الْحَسَنُ : أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ السِّجْنِ حَتَّى نَدِمَ عَلَى مَقَالَتِهِ " . قَالَ المعلى : فأقوم من عند الْحَسَن ، فآتي يزيد الضبي ، قَالَ غيره : هُوَ يزيد بْن شقيق الضبي ، فدخلت عَلَيْهِ ، فقلت : يا أبا مودود كنت عند الْحَسَن آنفًا ، فذكرتك لَهُ.

قَالَ : فما قَالَ لَكَ ؟ قلت : قَالَ : أما إنه لم يخرج من السجن حتَّى ندم عَلَى مقالته.

فَقَالَ : وأيم اللَّه لقد قمت مقامًا أخطرت فِيهِ بنفسي ، ثُمَّ قَالَ يزيد : أتيت الْحَسَن ثلاث مرات ، فقلت : يا أبا سَعِيد غُلبنا عَلَى كل شيء ، أَوْ عَلَى صلاتنا نغلب ؟ قَالَ : فَقَالَ لي الْحَسَن : يا عَبْد اللَّه إنك لم تصنع شيئًا إنَّما تُعَرِّض نفسك لهم ، قَالَ : فقمت والحكم بْن أيوب ابْنُ عم الحجاج يخطب ، فقلت : الصلاة رحمك اللَّه.

قَالَ : فجاءتني الزبانية من كل جانب ، فأحذوا بتلبيبي ويدي ولحيتي ، فجعلوا يضربونني بنعال سيوفهم ، قَالَ : وسكت الحكم بْن أيوب ، وكدتُ أُقتل دونه فمشوا بي إِلَيْه حتَّى إِذَا بلغت باب المقصورة أُدخلتُ إِلَيْه ، فَقَالَ : أمجنون أنت ؟ قلت : أصلحك اللَّه ما بي من جنون ، قَالَ : أَوْ ما كُنَّا فِي الصلاة ؟ قلت : هَلْ كلامٌ أفضل من كتاب اللَّه ؟ قَالَ : لا.

قلت : أرأيت لو أن رجلًا نشر مصحفه فقرأه غدوة وعشية حتَّى يمسي ، ولا يصلي فيما بين ذَلِكَ ، أكان ذَلِكَ يجزيه ويقضي عَنْهُ صلاته ؟ قَالَ الحكم : والله إني لأظنك مجنونًا ، قَالَ : وأنس بْن مالك قريب من المنبر عَلَى وجهه خرقة خضراء ، فقلت : أيا أنس ، أيا أبا حمزة أذكِّرك اللَّه إنك قَدْ صحبت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وخدمته أبحق قلت أم بباطل ؟ فوالله ما أجابني بكلمة ، فَقَالَ الحكم : يا أنس.

قلت : لبيك أصلحك اللَّه ، قَالَ : أوَقَد كَانَ فات ميقات الصلاة ؟ قَالَ : قَدْ كَانَ بقي من الشمس بقية.

قَالَ : احبسوه ، فذُهبَ بي إلى السجن ، فشهد قوم أني مجنون ، قَالَ جَعْفَر بْن سُلَيْمَان : فبذلك نجا من القتل.

قَالَ : وكتب الحكم إلى الحجاج أنّ رجلًا من بني ضبة قام فتكلم فِي الصلاة ، وَقَدْ قامت البينة عندي أَنَّهُ مجنون ، فكتب إِلَيْه : إن شئت فخلِّ سبيله وإلا فاقطع يديه ورجليه ولسانه.

قَالَ أَبُو سُلَيْمَان جَعْفَر : واحبسه ، قَالَ : واسمل عينيه.

فخلى سبيله ، قَالَ يزيد : ومات أخ لي فتبعنا جنازته وصلينا عَلَيْهِ ، ثُمَّ دفن فكنت أَنَا فِي ناحية مَعَ إخواني نذكر اللَّه إذ طلع الحكم بْن أيوب فِي خيله فقصد قصدنا فلما رآه النَّاس هرب جلسائي وبقيت وحدي ، فجاء قاصدًا فوقف عليّ ، وقَالَ : ما كنتم تصنعون ؟ قلت : أصلح اللَّه الأمير أخ لنا مات فدفن فقعدنا نذكر اللَّه والمعاد إِلَيْه ، وما صار صاحبنا إِلَيْه.

قَالَ : فهلا فَرَرْتَ كما فَرُّوا ؟ قلت : أصلح اللَّه الأمير ما يضرني منك ، أَنَا ابرأ ساحة من ذاك وآمن للأمير ، فَقَالَ عَبْد الملك بْن المهلب وهو صاحب شرطه وحربته بيده ، وهو واقف بين يديه : أصلح اللَّه الأمير أَوْ ما تعرف هَذَا ؟ قَالَ : لا.

قَالَ : هَذَا الَّذِي قام إليك وتكلم.

قَالَ الحكم : وإني لأراك ههنا تجترئ عليَّ مرة بعد أخرى ، مدُّوه ، فمددت وهو واقف حتَّى ضُربتُ أربع مائة سوط ، فما عقلتُ كيف رُفعت ، ثُمَّ أُدخلتُ الحبس ، فلم أزل فِي الديماس حتَّى مات الحجاج.

حَدَّثَنِي أَبُو مُوسَى إِسْحَاق الفروي ، أنبأ مُحَمَّد بْن الفضيل ، عن سالم بْن أَبِي حفصة ، قَالَ : سَمِعْتُ الحجاج يخطب عَلَى المنبر ، فذكر قراءة ابْنُ مَسْعُود ، فَقَالَ : زجر كزجر الأعراب ، والله لا أُحدَّثُ رجلًا يقرؤها إلا ضربت عنقه ، والله لَأحكَنَّها ولو بعظم خنزير.

وحدَّثني بَكْر بْن الهيثم والحسين بْن إِبْرَاهِيم الصفّار ، قَالا : ثنا مُسْلِم بْن إِبْرَاهِيم ، عن الصلت بْن دينار ، قَالَ : سَمِعْتُ الحجاج عَلَى منبر واسط ، يَقُولُ : قاتل اللَّه عَبْد هذيل والله ما قَرَأَ مما أنزل الله عَلَى مُحَمَّد حرفًا وما هُوَ إلا زجر العرب ، والله لو أدركته لسقيت الأرض من دمه.

حَدَّثَنَا شيبان بْن أَبِي شَيْبَة الأبلِّي ، ثنا أَبُو هلال الراسبي ، ثنا قَتَادَة ، قَالَ : قَالَ الحجاج لأبي عبيدة بْن عَبْد اللَّه : أتؤمن بما فِي مصحف أبيك ؟ قَالَ أَبُو عبيدة : آمنتُ بما أنزل اللَّه من كتاب.

فَقَالَ الحجاج : أولى لَكَ.

حَدَّثَنِي عَبْد المؤمن ، حَدَّثَنِي يعقوب بْن الحضرمي ، عن شهاب بْن شريقة المجاشعي ، عن أبي مُحَمَّد الحماني ، قَالَ : عددنا حروف القرآن بالشعير للحجاج ، فوجدنا السبع الأول صدودًا ، وذكر سائر الأسباع عَلَى ما يجزأ فِي مصاحفنا.

حَدَّثَنَا خلف البزار ، ثنا شهاب ، عن الْحَسَن بْن عَمْرو ، قَالَ : توارى إِبْرَاهِيم النخعي أيام الحجاج ، وكان المسجد عَلَى الباب ، فكان لا يخرج يصلي فِي المسجد.

حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن أَبِي إسرائيل ، عن إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم ، يعني : ابْنُ علية ، عن ابْنُ عون ، أن أبا وائل سئل عن الحجاج ، فقيل لَهُ : أتشهد أن الحجاج فِي النار.

فَقَالَ : سبحان اللَّه أنحن نحكم عَلَى اللَّه.

وروي عن ابْنُ عُمَر ، أَنَّهُ قَالَ : " لا تسبوا الحجاج فإني سمعته قَرَأَ سورة الملك فأعربها ".

حَدَّثَنِي أَبُو عليّ الحرمازي ، حَدَّثَنِي يُوسُف بْن سُلَيْمَان ، قال : خطب الحجاج ، فَقَالَ : إن خيركم من صبر عَلَى مكروه الطاعة ، فذلك الَّذِي يستوجب الثواب ويكافأ بالإحسان ، فأمَّا من جرى من الطاعة ما جرت الطاعة مَعَ هواه فليس بمستوجب خيرًا ولا معدودٌ مطيعًا.

حَدَّثَنَا أحمد بْن إِبْرَاهِيم الدورقي ، ثنا عَبْد اللَّه بْن عَمْرو المنقري ، ثنا عَبْد الوارث أَبُو عَبيدة ، ثنا مُحَمَّد بْن ذكوان ، عن مجالد ، عن الشَّعْبِيّ ، قَالَ : قدمنا عَلَى الحجاج البصرة ، وقدم عليه قُرَّاء من المدينة من أبناء المهاجرين والأنصار ، فيهم أَبُو سَلَمة بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عوف رَضِي اللَّه عَنْهُ ، وقراء من قراء أهل الشام ، وأهل الكوفة ، فدخلنا عَلَيْهِ فِي يَوْم صائف شديد الحر ، وهو فِي آخر أبيات فدخلنا البيت الأول ، فإذا الماء قَدْ أرسل فِيهِ الثلج والخلاف ، ثُمَّ دخلنا البيت الثَّاني ، فإذا فِيهِ من الثلج والخلاف أكثر مما فِي البيت الأول ، ثُمَّ دخلنا فِي البيت الثالث فإذا فِيهِ من الماء والثلج والخلاف أكثر مما فِي البيت الثَّاني ، قَالَ : وإذا الحجاج قاعد عَلَى سريره ، وعنبسة بْن سَعِيد إلى جنبه ، فدخلنا فجلسنا عَلَى الكراسي ، فما خرجنا يومئذ حتَّى قُررنا ، ودخل الْحَسَن آخر من دخل ، فَقَالَ الحجاج : مرحبًا بأبي سَعِيد ، إليَّ.

ثُمَّ دعا بكرسي فوضع إلى جانب سريره فقعد عَلَيْهِ الْحَسَن ، فَقَالَ : اخلع قميصك فجعل الْحَسَن يعالج زر قميصه ، وأبطأ ينزعه ، فطأطأ الحجاج رأسه إليه حتَّى قلنا إنه يتعاطاه بيده من لطفه بِهِ ، وإقباله عَلَيْهِ ، ثُمَّ جاءت جارية بدهن حتَّى وضعته عَلَى رأسه ، وما صنع ذَلِكَ بأحد غيره ، فَقَالَ لَهُ الحجاج : ما لي أراك منهوك الجسم ، لعل ذَلِكَ من سوء ولاية وقلة نفقة ، ألا نأمر لَكَ بخادم لطيف ونفقة توسع بها عَلَى نفسك ؟ فَقَالَ : إني من اللَّه فِي سعة ، وإنَّ عليّ لنعمة ، إني مِنْهُ فِي عافية ، ولكن الكبر والحر ، وأقبل الحجاج عَلَى عنبسة ، فَقَالَ : لا والله ولكن العلم بالله ، والخوف لَهُ ، والزهد فيما نَحْنُ فيه ، قَالَ : ولم يسمعها الْحَسَن وَقَدْ سمعتها أَنَا ، وكنت أقرب إلى عنبسة من الْحَسَن ، وجعل الحجاج يذاكرهم ويسألهم إذ ذكر عليّ بْن أَبِي طَالِب ، فنال مِنْهُ ونلنا مقاربة لَهُ وفرقًا مِنْهُ ومن شره ، والحسن ساكت عاضٌّ عَلَى إبهامه ، فَقَالَ : يا أبا سَعِيد مالي أراك ساكتًا ؟ فَقَالَ : ما عسيت أن أقول ؟ قَالَ : أخبرني برأيك فِي أَبِي تراب عليّ ؟ فَقَالَ الْحَسَن : سَمِعْتُ اللَّه يَقُولُ : وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ سورة البقرة آية 143 ، فعليٌّ ممن هدى اللَّه ، ومن أهل الْإِيمَان ، وأقول : إنه ابْنُ عم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وختنه عَلَى ابنته ، وأحب النَّاس إِلَيْه ، وصاحب سوابق مباركات سبقت لَهُ من اللَّه لن تستطيع أنت ولا أحد من النَّاس حظرها عَلَيْهِ ، والحول بينه وبينها ، وأقول : قَدْ كانت لعلي ذنوب ، والله وحده حسيبه ، والله ما أجد قولًا هُوَ أعدل فِيهِ من هَذَا.

فبسر وجه الحجاج ، وتغير وقام عن السرير مغضبًا ، فدخل بيتًا خلفه ، وخرجتُ فأخذتُ بيد الْحَسَن ، وقلت : يا أبا سَعِيد أغضبتَ الأمير وأوغرت صدره.

فَقَالَ : إليك عني يا عامر.

يَقُولُ عامر الشَّعْبِيّ ، وعامر من أهل الكوفة : أتيتَ شيطانًا من شياطين الإنس تكلم فِي هواه فقاربته فِي رأيه ، ويحك يا عامر هلا اتقيت اللَّه إذ سُئلتَ فصدقتَ أَوْ سكتَّ فسَلِمْتَ.

فقلت : يا أبا سَعِيد قَدْ قلتها وأنا أعلم ما فيها ، وذكر بعد ذَلِكَ كلامًا فِي دخولهم عَلَى ابْنُ هبيرة.

وحَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم ، عن أَبِي معمر ، عن عَبْد الوارث ، عن مُحَمَّد بْن ذكوان ، ثنا أَبُو نعامة ، قَالَ " إنّا لجلوسٌ عند الْحَسَن فِي المسجد الجامع إذ طلع الحجاج عَلَى برذون أبيض ، وحوله شرط يسعون ، حتَّى انتهى إلى الحلقة فسلم ، ثُمَّ ثنى رجله فنزل فجلس بيني وبين الحسن ، ومضى الْحَسَن فِي حديثه ، فلما فرغ أقبل عَلَى الحجاج فسأله ، فَقَالَ الحجاج : إن هَذَا الشَّيْخ شيخ مبارك معظم لحقِّ أهل القبلة ، ناصح لأهل الملة ، صاحب سنة واستقامة ونصيحة للعامَّة ، فعليكم بِهِ ، فاحضروه واشهدوا مجلسه ، فإن مجلسه مجلس يعرف فضله وتُرجى عاقبته ، فلولا الَّذِي ابتلينا بِهِ من الشغل ، وبالقيام بحق الرعية وسياستهم لأحببنا مشاهدتكم وحضوركم ، ثُمَّ ما لبث أن جاءت سفرة وأطعمة وأشربة ، فطعمنا ، ثُمَّ قام شيخ كبير فاستقبل الْحَسَن ، ثُمَّ قَالَ : يا أبا سَعِيد شيخ كبير من أهل الديوان وعطائي زهيد قليل ، وما فِيهِ فضل عن قوت عيالي ، وَقَدْ أُخذت بفرس وسلاح ، ثُمَّ بكى وبكى الْحَسَن ، ثُمَّ قَالَ : إن هَذَا السلطان ناصر لله ودينه وعباده ، وسلطاننا قَدْ أخفر ذمة اللَّه واستخول عباد اللَّه ، وقتلهم عَلَى الدينار والدرهم ، أخذهما من خبيث ، وأنفقهما فِي سرف ، مضغة قليلة ، وندامة طويلة ، إِذَا خرج عدو اللَّه فبغالٌ رَفَّافةٌ ، وسرادقات هفَّافة ، وإذا خرج غيره سعى عَلَى رجله فِي غير كنّ ، فسُعيَ بهما إلى الحجاج ، فبعث حرسيًا فدعا الْحَسَن ".

قَالَ أَبُو نعامة فانطلقت معه فدخل عَلَى الحجاج ، ومع الحجاج قضيب يخطر بِهِ ، فسلم الْحَسَن ثُمَّ قام بين يديه ، فَقَالَ ، يا حسن أنت صاحب الكلام ؟ فَقَالَ : أي الكلام أصلح اللَّه الأمير ؟ فأخبره ، فَقَالَ : نعم.

قَالَ : فما دعاك إلى هَذَا ؟ قَالَ : ما أخذ اللَّه علينا في الكتاب حين.

قَالَ : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ سورة آل عمران آية 187 ، وكان الْحَسَن يفسرها لتكلمنّ بالحق ولتصدقن العمل.

فَقَالَ الحجاج : إذهب أيها الرجل فقل ما بدا لَكَ فإنما أنت والدٌ غير ظنين علينا ، ناصح لخاصتنا وعامتنا ، فما مثلك يؤاخذ بقول ، قَالَ : فانصرف الْحَسَن.

حَدَّثَنِي بَكْر بْن الهيثم ، عن عَبْد الرزاق ، عن معمر ، قَالَ : قَالَ الحجاج : إن بين أخصاص البصرة علجًا لَهُ لخطابة وبيان وما يبالي ما قَالَ مما جرى عَلَى لسانه ، والله لهممت أن أسقي الأرض من دمه.

حَدَّثَنِي هدبة بْن خَالِد ، عن مبارك بْن فضالة ، قَالَ : جاء عَبْد اللَّه بْن غالب ، أَبُو قريش الجهضمي وعقبة بْن عَبْد الغافر إلى الْحَسَن ، فَقَالا : إن الحجاج قَدْ أمات السنَّة ، وانتهك المحارم ، وقتل عَلَى الظنة وأخاف المسلمين ، فَقَالَ : إن الحجاج عقوبة من اللَّه ، فلا تلقوها بالسيف ، ولكن بالتوبة والتضرع.

وحدَّثني الحرمازي ، عن أَبِي إِسْمَاعِيل الثقفي ، قَالَ : خرج الحجاج إلى ظهر الكوفة فِي غبّ مطر ، فرأى رجلًا واقفًا فِي طرف الحيرة ، فَقَالَ لَهُ : ما تَقُولُ فِي أميركم ؟ قَالَ : الحجاج ؟ قَالَ : نعم.

قَالَ : زعموا أَنَّهُ من ثمود ، وكفى بسوء سيرته شرًا ، فعليه لعنة اللَّه ، فقال الحجاج : أتعرفني ؟ قَالَ : لا.

قَالَ : أَنَا الحجاج.

قَالَ : أفتعرفني أنت ، أصلح اللَّه الأمير أَنَا مَوْلَى بني فلان أُجنُّ فِي كل شهر ثلاثة أيام ، فاليوم آخرهنَّ وهو أشدهنّ.

فضحك ولم يعرض لَهُ.

حَدَّثَنِي عافية بْن شبيب ، عن أَبِيهِ ، عن شبيب بْن شبة ، قَالَ : " كانوا يقاتلون الحجاج ، ويقولون : يا لثارات الصلاة ".

قَالَ المدائني : قَالَ مالك بْن دينار : سَمِعْتُ عَبْد اللَّه بْن غالب ينادي بالزاوية : يا لثارات الصلاة.

قَالَ المدائني : لما مات الحجاج وقف عَلَى قبره رَجُل من أهل الشام ، فَقَالَ : إنا لا نخافك عَلَى تعذيب الحجاج ، فلا تحرمنا شفاعته.

المدائني ، قَالَ : قَالَ الحجاج لعروة بْن الزُّبَيْر وَقَدْ أغلظ لعبد الملك فِي كلام : يابن العمياء ، أتقول هَذَا لأمير المؤمنين ؟ فَقَالَ لَهُ عروة : وما أنت ، وهذا يابن المتمنية ، يعني : أن جدته أم أَبِيهِ وهي من بني كنانة ، ثُمَّ من بني الديل ، القائلة فِي زمن عُمَر بْن الخطاب : ألا سبيلٌ إلى خمر فأشربها أَمْ لا سبيلٌ إلى نصرِ بْن حجاج وَقَدْ ذكرنا خبرها فيما تقدم.

المدائني ، عن أَبِي اليقظان ، قَالَ : مات مُحَمَّد بْن الحجاج فِي حياة أَبِيهِ ، فَقَالَ الحجاج : إِذَا فرغتم من غسله فاعلموني ، فأعلموه فانطلق حتَّى أخذ بعضادتي الباب ، فنظر إِلَيْه وهو عَلَى السرير ، فَقَالَ : الآن لما كنت أكمل مَنْ مَشى وَافتر نابك عن شباة القارح فقيل لَهُ : استرجع أصلح اللَّه الأمير.

فَقَالَ : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ { 156 } أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ سورة البقرة آية 156 - 157 .

ومات مُحَمَّد بْن الحجاج ، ومحمد بْن يُوسُف باليمن فِي سنة ، فَقَالَ الحجاج : مصيبتان عظيمتان فِي عام ، أما والله لو كَانَ الموت يقبل الفداء لقد كَانَ عندنا مال ، ولو كَانَ يدفع بالقوة لقد كانت عندنا قوة وسلطان ، ولكن غلب سلطان اللَّه سلطاننا وما يسرني أن أحدهما عن يميني والآخر عن شمالي لما أرجو من ثواب الله ، وكأنَّا بكل جديد قَدْ بلي ، وبكل حي قَدْ مات ، وعزاه النَّاس ، فَقَالَ الفرزدق : جناحا عقاب فارقاه كلاهما ولو نُزعا من غيره لتضعضعا سميًا رسول الله سمَّاهُما بِهِ أبٌ لم يكن عند الحوادث أخضعا فبكى الحجاج حين سماع هَذَا الشعر حتَّى نشج.

وأخبر الجارود بْن أَبِي سبرة ، أن رجلًا من بني عُقيل كَانَ الحجاج قتل ابنه ، فَقال : ذوقوا كما ذقنا غداة محجَّرٍ من الغيظ فِي أكبادكم والتحَّوُّب قَالَ المدائني : أتي الحجاج برجلين من الخوارج ، فَقَالَ لأحدهما : ما دِينكَ ؟ قَالَ : دين إِبْرَاهِيم حنيف مُسْلِم ، وإني أحذرك يا حجاج يومًا لا آخر لَهُ فأمر بِهِ فقتل ، وقَالَ للآخر : ما دِينَك.

فَقَالَ : دين يُوسُف بْن الحكم.

فَقَالَ : لقد توليت بحب اللَّه ورسوله ، وخلى سبيله ، فَقَالَ حين خرج : أرى الحجاج يقتل كل بَرٍّ ويترك مَنْ عَلَى دِينِ الحمار فيابن القِلعم المجلوب حيفا دع الحجاج وانج إلى وبار وحدَّثني عَبْد اللَّه بْن صالح ، قَالَ : قدم رَجُل من اليمن يشكو مُحَمَّد بْن يُوسُف ، فقيل لَهُ : إن أخاه الحجاج فاحذر غائلته وأمْسِكْ ، فَقَالَ : أتراه بالحجاج أَعزّ مني بالله ؟ لاها اللَّه إذن.

وحَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عليّ الحرمازي ، عن أَبِي اليقظان ، قَالَ : لما توفي الحجاج ، قَالَ الفرزدق يرثيه : ما ذَرَّفَتْ عينانِ بعد نبيِّها عَلَى مثله إلّا نفوس الخلائف أقول لهم لما أتاني نعيُّه أريحوا عليكم مُهْمَلَات التنائف يَقُولُ : أريحوا إبلكم لا ترعوها لخوف الغدرات إِذَا ذهب من كنتم تأمنون بِهِ.

فليت الأكف الدافنات ابْنُ يُوسف تَقَطَّعْنَ إذ يحثين فوق السفائف فما حملتْ أنثى عَلَى الأرض مثله ولا خط نعي فِي بطون الصحائف وكان قَدْ ظَنَّ أنَّ ابنه عَبْد الملك سَيَلي مكانه ، ثُمَّ قَالَ بعد ذلك لئن أسرة الحجاج آل معتِّبٍ لَقَوا دولةً كَانَ العدو يداها لقد أصبح الأحياء منهم أذلةً وفي النار موتاهم يُهان سبالها وكانوا يرون الدائرات بغيرهم فصار عليهم بالعذاب انتقالها وكان إِذَا قيل اتَّقِ اللَّه شَمَّرتْ بِهِ عزة لا يُستطاع جدالها فقيل لَهُ : رثيته ثُمَّ قَلَتْ هَذَا ؟ فقَالَ : إنَّا نكون مَعَ القوم ما كَانَ اللَّه معهم ، فإذا تركهم تركناهم.

وحدثني عَبَّاس بْن هشام الكلبي ، عن أَبِيهِ ، عن عوانة ، قَالَ : كَانَ الحكم بْن أيوب بْن أَبِي عقيل عامل الحجاج عَلَى البصرة أبخل الخلق ، وكان لَهُ دُراجة يؤتى بها بعد الطعام فيأكلها وحده ، وكان استعمل رجلا من بني مازن بْن تميم ، يُقال لَهُ : جرير بْن بيهس ، ويعرف بالغُطَرَّق عَلَى بعض العروض وناحية سفوان ، فقدم عَلَيْهِ وهو يتغدى ودراجة بين يديه ، فدعاه إلى الغداء فأكل معه ، وجعل يفسخ الدراجة حتَّى أكل أكثرها ، فعزله ، وقَالَ : الحق بأهلك.

فَقَالَ ابْنُ عم لَهُ : قَدْ كَانَ عندك صيد لو قنعت بِهِ فِيهِ غنًى لَكَ عن دراجة الحكم وفي عوارض ما تَنْفَكّ تأكلها لو كَانَ يشفيك أكل اللحم من قرم فبلغ ذَلِكَ الحجاج ، فَقَالَ : لعن اللَّه الحكم ، لقد هممتُ أن أعزله ، وكتب إِلَيْه : أَمِنْ عَوَزِ الدراج لا أم لَكَ فعلتَ ما فعلتَ ، ولقد كَانَ أحسن من فعلك بالرجل وأسْتَرُ لبخلك ألا تدعوه إلى طعامك.

وقَالَ غير الكلبي : عزل الغُطَرَّق وولي نويرة بْن شقيق من بني تميم ، فَقَالَ أَبُو نويرة الشعر الَّذِي أَوَّلُهُ : قَدْ كَانَ بالعرض صيد.

ثُمَّ عزله الحكم ، وولى المحلّق الضبي ، فَقَالَ نويرة : أبا يُوسف لو كنت تعلم طاعتي ونُصحي إذًا ما بعتني بالمحلَّق ولا اعتلَّ سراق العرافة صالح عليّ ولا كُلِّفْتَ ذنب الغُطَرَّق حَدَّثَنِي الحرمازي ، عن مشايخهم ، قال : أُتي الحجاج بعاصٍ وهو يتغدى ، فَقَالَ لَهُ : أما سَمِعْتُ قول جرير : إِذَا ظَفَرتْ يداه بحبل عاصٍ رَأَى العاصي من الأجل اقترابا اضربا عنقه.

حَدَّثَنِي حَفْص بْن عُمَر ، عن الهيثم بْن عدي ، قَالَ : كَانَ الحجاج يفرض فِي ثلاث مائة ففرض للجَرَنْفَش أحد بني ثعلبة بْن سلامان ، وكان يأخذهم بالخيل والسلاح ، فَقَالَ الجرنفش : يُكلفني الحجاج درعًا ومغفرًا وطِرفًا كُمَيْتًا رائعًا بثلاث وستين سهمًا صنعة يثربية وقوسًا طروح النبل غير لباث ففي أي هَذَا أكتفي بعطائه فَرَبِّيَ من هَذَا الحديث غياثي وحدَّثني عَبْد الرَّحْمَن بْن حَزْرَة من ولد جرير ، قَالَ : أنشد جرير الحجاج : مَنْ كابن يُوسُف يَوْم تختلف القنا أم من يصول كصولة الحجاج أم من يغار عَلَى النساء حفيظة إذ لا يثقن بغيرة الأزواج ولَرُبَّ ناكثِ بَيْعَتَيْنِ تركتَه وخضاب لحيته دم الأوداج فَقَالَ الحجاج حين أنشده إياها : لله أَبُو ما أَعْرَفَك ، إني لأصول بحد وأنوء بحزم ، وأغار عَلَى الحُرَم.

وحدَّثني الحرمازي ، عن العتبي ، وغيره ، قَالُوا : أنشدت ليلى الأخْيَلية الحجاج شعرها الَّذِي تَقُولُ فِيهِ.

وكان إِذَا ما حلَّ أرضًا مريضةً تَعَمَّدَ أقصى داءها فشفاها شفاها من الداء العضال الَّذِي بها غلام إِذَا هَزَّ القناة سقاها فَقَالَ الحجاج : لا تقولي غلام ولكن قولي همام.

المدائني ، عن خَالِد بْن عَبْد اللَّه ، قَالَ : كَانَ الحجاج ، يَقُولُ : ما تناجى اثنان دون واحد إلا ظن بهما اغتيابًا لَهُ ، أَوْ طيًا لأمرهما عَنْهُ ، فأحنقته تلك ، أَوْ أوجسته هَذِهِ.

وكتب الحجاج إلى عَبْد الملك : إنك يا أمير المؤمنين أعز ما يكون أحوج ما تكون إلى اللَّه ، فإذا عززت بالله فاعفُ لَهُ ، فإنك بِهِ تَقدر ، وإليه تَرجع.

حَدَّثَنِي الحرمازي ، عن أَبِي عقيل الثقفي ، قَالَ : خطب الحجاج ، فَقَالَ : احفظوا ألسنتكم فإن أيمن امرئ وأشأمه بين فكيه.

وقَالَ عمارة بْن عقيل بْن بلال بْن جرير : كَانَ جرير ، يَقُولُ : سَمِعْتُ الحجاج ، يَقُولُ : البليغ من سَهُل لفظه ، وحَسُنت بديهته.

المدائني ، عن سَعِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن ، عن مالك بْن دينار ، قَالَ : حبس الحكم بْن أيوب الثقفي عليّ بْن زَيْد بْن جُدعان ، والحسن يومئذ مُستخفٍ ، ونحن معة مُسْتَخْفُون ، فأتاه الْحَسَن ليلًا وأتيناه فأذن لَهُ وأجلسه معه عَلَى السرير ، فما كُنَّا عند الْحَسَن إلّا مثل الفراريج ، فذكر يُوسُف النبي عَلَيْهِ الصلاة والسلام وإخوته ، فَقَالَ : " باعوا أخاهم ، وحزنوا أباهم ، ومكانهُ مِنَ اللَّه مكانهُ ، ثُمَّ لقي يُوسُف ما لقي من الحبس ، وكيد النساء ، ثُمَّ أداله منهم ورفع ذكره وأعلى كعبه ، وجعله أمينًا عَلَى خزائن الأرض ، فلما أكمل لَهُ أمره ، وجمع أهله ، وأتاه بأبويه ، وأقرَّ عينه ، قَالُوا : تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ { 91 } قَالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ سورة يوسف آية 91-92 " ، قَالَ الحكم : وأنا أقول لا تثريب عليكم ، لو لم أجد الأثوبي هَذَا لواريتكم بِهِ ، وأطلق عليًا.

وحدَّثني الأثرم ، عن الأصمعي ، قَالَ : اغتاب رَجُل رجلًا عند الحجاج ، وقتيبة حاضر ، فلما خرجا ، قَالَ قُتَيْبَة : يا هَذَا لقد لكْتَ مضغة ، طالما لفظها الكرام.

حَدَّثَنِي روح بْن عَبْد المؤمن المقرئ ، عن عليّ بْن نَصْر الجهضمي ، عن أَبِي مرجعة ، قَالَ : سَمِعْتُ مالك بْن دينار ، يَقُولُ : سَمِعْتُ الحجاج يَقُولُ فِي خطبته : رحم اللَّه امرأً اتهم نفسه عَلَى نفسه ، رحم اللَّه امرأً اتخذ نفسه عدوًا فحذرها فِي قولُه وفعله ، رحم اللَّه امرأً أخذ بعنان عمله فعلم ما يراد بِهِ ، رحم اللَّه امرأً حاسب نفسه قبل أن يكون حسابه إلى غيره ، رحم اللَّه امرأً نظر إلى ميزانه ، فأشفق فِي خِفَّتِهِ ، رحم اللَّه امرأً علم أن الشقاء والرخاء فيما بين يديه ، فلم يزل يتكلم حتَّى بكينا ".

حَدَّثَنِي ابْنُ الأعرابي ، عن الهيثم ، عن مجالد ، عن الشَّعْبِيّ ، قَالَ : سَمِعْتُ من عَبْد الملك ، أَوْ قَالَ من الحجاج ، كلمتين حسدته عليهما ، سَمِعْته ، يَقُولُ : " اللهم إن ذنوبي قَدْ كثرت فجلت عن الوصف ، اللهم وإنها صغيرة فِي جنب عفوكِ فاعف عني ".

وقَالَ الحرمازي : أخذ رَجُل بابن عم لَهُ عاصٍ ، فَقَالَ للحجاج : أُؤخذ بذنب غيري أصلح اللَّه الأمير ، وَقَدْ قَالَ اللَّه عزَّ وجلَّ : وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى سورة الأنعام آية 164 ، فَقَالَ : أَوْ ما سَمِعْتُ قول القائل :.
..

. إن الفتى بابن عم السوء مأخوذ فَقَالَ الْحَسَن : ما لَهُ قبحه اللَّه تُتلى عَلَيْهِ آية من كتاب اللَّه ، فيعارضها بقول شاعر كذاب.

المدائني ، عن عامر بْن حَفْص ، قَالَ : قَالَ عُمَر بْن عَبْد العزيز : " لو خابثتنا الأمم بالحجاج ، فجاءت كل أمه بأخبث من فيها ، وجئنا بالحجاج لخبثناهم وغلبناهم ".

حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن صالح العجلي ، قَالَ : قرأت فِي كتاب شيخ من أهل واسط ، قَالَ : قَالَ الحجاج بْن يُوسُف : كَانَ يُقال الكآبة فِي أربع : فِي الفقر بعد الغنى ، والذل بعد العز ، واليأس بعد الطمع ، وعواقب الهوى المتبَّع.
















_________________
مصطفى سليمان أبوالطيب الهوارى
avatar
مصطفى سليمان أبوالطيب
مدير عام

عدد المساهمات : 5397
السٌّمعَة : 23
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 44

رد: بنو ثقيف من هوازن

مُساهمة  مصطفى سليمان أبوالطيب في الخميس يونيو 29, 2017 1:37 pm

رقم الحديث: 2806
(حديث موقوف) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ  الْوَاقِدِيِّ  ، حَدَّثَنِي  ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ  ، عَنْ  إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ  ، قَالَ : " رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَقَدْ  خَتَمَ الْحَجَّاجُ فِي رَقَبَتِهِ "  .
 قَالَ ابْنُ أَبِي ذئب : وحدَّثني من رَأَى جَابِر بْن عَبْد اللَّه ، وَقَدْ ختم يده فِي كوعه ، فبلغ الحجاج أن جابرًا ، قَالَ : شهدت العقبة ورأيت ورأيت ، ثُمَّ رَأَيْت الحجاج وما يصنع ، فليت أن سمعي قَدْ ذهب مَعَ بصري حتَّى لا أسمع شيئًا ، فَقَالَ : ما رَأَيْت أعظم فخرًا من هَؤُلَاءِ اليهود.

وقَالَ المدائني ، عن عوانه ، وغيره : هلك الحجاج وفي حبسه ستون ألف محبوس.

ويروى عن الحجاج ، وبعضهم يرويه عن المغيرة بْن شُعْبَة ، قَالَ : " الشره ينتج الطمع ، والطمع يُخْلِقُ المروءة ، ويدنس العرض ، ويستخف الشأن ، ويَذهب ببهاء الرجال ".

حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي شيخ الكوفي ، عن عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى ، قَالَ : بلغني أن عَبْد الملك قال للحجاج : إنه ليس من النَّاس أحد إلا وهو يعرف عيب نفسه ، فعزمتُ عليك لمَّا أخبرتني بما فيك ؟ قَالَ : يا أمير المؤمنين أَنَا لجوج ، حقود.

حسود ، قَالَ : حَسْبُك فما فِي الشيطان إلّا دون هَذِهِ الخلال.

قَالَ ابْنُ أَبِي شيخ : وبلغني أن الحجاج وعظ بعض أهله ، فَقَالَ : " لا تستشيرنَّ ذا عيب ، فإنه يرجع بك فِي مشورته إلى عيبه ".

وكتب الحجاج إلى عَبْد الملك : بلغني أن أمير المؤمنين عطس فشمته من حضر فرد عليهم إن يغفر اللَّه لكم ، ويصلح بالكم ، فيالتني كنت معهم فأفوز فوزًا عظيمًا.

وقدم رَجُل عَلَى الحجاج فِي مَظْلمةٍ فحبق ، فَقَالَ : أصلح اللَّه الأمير إنها خَلْفٌ نطقت خَلْفًا.

فَقَالَ : لا ولكن عودتها ذَلِكَ فِي الخلاء ، ففضحتك فِي الملاء.

المدائني ، عن سَعِيد بْن زَيْد ، عن عثمان بْن أَبِي سَلَمة ، عن مطرف ، قَالَ : قَالَ لي الحجاج : هيه يا أبا عَبْد اللَّه إِذَا كانت لنا فأنت معنا ، وإذا كانت علينا فأنت علينا.

قلت : كُنَّا بين مُفَارقٍ وخاذلٍ ، لو صبرنا عَلَى الحق كَانَ خيرا لنا.

قَالَ : صدقت أُدْنُ.

فدنوت ، ثُمَّ قَالَ : يا أهل الشام هَذَا بقية النَّاس.

وولى الحكم بْن أيوب مُحَمَّد بْن رباط الفقيمي ، فكتب إِلَيْه الحجاج : وليته أعرابيًا جافيًا ، وكان ابْنُ رباط أُميًّا ، فلزم طول الصمت ، وحسن السمت حتَّى ولاه الحكم.

المدائني ، عن ابْنُ فائد ، قَالَ : قدم الحجاج العراق وليس عَلَى أنهارهم جسور ، فأخذهم باتخاذها إلى أرضهم.

قَالَ : وضرب الحجاج أبا عثمان بْن عَبْد اللَّه بْن خَالِد بْن أسيد ، وأمر بِهِ فسحب ، وقَالَ : ضربٌ بضربٍ ، وتجرارٌ بتجرارِ ، وذلك لأن عَبْد اللَّه بْن خَالِد ولي الطائف ، ففعل مثل ذَلِكَ برجل من ثقيف.

المدائني ، عن  جرير بْن حازم  ، عن  أَبِيهِ  ، عن  حميد بْن هلال  ، قَالَ " أتى القراء مطرّف بْن عَبْد اللَّه بْن الشِخير ، فدعوه إلى الخروج ، فَقَالَ : أرأيتم الَّذِي تدعونني إِلَيْه ، ألَيْسَ إنَّما هُوَ جهاد ؟ قَالُوا : بلى.

قَالَ : أخاف أن أكون مأثومًا ، فلو كانت لي نفسان بايعتكم بواحدة ، فإن كَانَ ما تقولون رشدًا أتبعتها الأخرى ، ولكنها واحدة ، فأنا أكره أن أُغرر بها ".

وخرج من البصرة إلى السَّخبرية ، وهِيَ عَلَى ليلتين منها ، وأقام الْحَسَن بالبصرة ينهي النَّاس عن الخروج ، فكان كرجل خاف السيل فأقام عَلَى سَنَنِه.

المدائني ، قَالَ : قتل الحجاج عثمان بْن مَسْعُود مَوْلَى خزاعة ، جَدُّ أَبِي إِسْحَاق صاحب حرس أَبِي مُسْلِم ، وكان عثمان عظيم القدر بخراسان ، وهو قتل مُوسَى بْن عَبْد اللَّه بْن خازم السُّلمي ، فَقَالَ لَهُ مُجَشِّر بْن مزاحم السلمي وهو جالس عند قُتَيْبَة بخراسان ، وأراد إن يُغضب قُتَيْبَة عَلَيْهِ : ما فعل مُوسَى بْن عَبْد اللَّه ؟ قَالَ : استودعته نهر بلخ ، ولو حضرتَه لألحقتك بِهِ.

وكتب الحجاج إلى قُتَيْبَة : احمل إليَّ عثمان.

فحمله إِلَيْه وما مَعَ قُتَيْبَة قلبه فرقًّا ، فأمن عثمان فحبسه الحجاج ، وبعث قُتَيْبَة بمنطقة نيزك إلى الحجاج ، فدعا بعثمان من الحبس ، فَقَالَ : هَذِهِ منطقة نيزك ؟ قَالَ : لا هَذِهِ منطقة رَجُل من عظماء الترك ، ومنطقة نيزك موصولة بنصف منطقة فيروز.

فَقَالَ محفز الكلابي : كذبت.

قَالَ : اغرب فإنك بأكل اليربوع أعلم منك بأمر الملوك.

فَقَالَ الحجاج : كُفَّ يا محفز ، وَرَدَّهُ إلى السجن.

وقَالَ الحجاج : لو ناصحني عَبْد خزاعة كَانَ أحبَّ إليَّ من أن يمدني أمير المؤمنين بثلاثة آلاف فارس ، وكان سخيًا جميلًا شجاعًا كاتبًا بالعربية والفارسية ، أعطى يومًا ثمانين جارية وثمانين وصيفًا ، وبعث إِلَيْه رَجُل بجارية ، فَقَالَ لجلسائه : أرى قبيحًا أن أتخذها لنفسي وأنتم حضور ، وأكره أن أخص بها رجلًا وكلكم لَهُ حق ، وكانوا ثمانين ، فأمر لكل رَجُل بجارية ووصيف.

وقَالَ الحجاج لجبلة بْن عَبْد الرَّحْمَن : إنك لنزيف زيغان.

وَيُقَال : عثمان بْن مَسْعُود.

فَقَالَ : أصلح اللَّه الأمير وما عسيت أن أكون إلّا رجلًا من أهل أصبهان ، أَوْ عبدًا لباهلة.

ودعا الحجاج بعثمان ، وَقَدْ أُتي برأس نيزك ، فَقَالَ لَهُ : يا عثمان رَأَيْت أحدًا أعظم غناء ممن بعث بهذا الرأس ، وقتل صاحبه يعني : قُتَيْبَة بْن مُسْلِم.

فَقَالَ : نعم الَّذِي قتل صاحب هَذَا الخاتم ، ورمى إِلَيْه بخاتم مُوسَى بْن عَبْد اللَّه بْن خازم.

قَالَ : صدقت ، أنت لعمري أعظم غناء ونحن نعجز عن مكافأتك ، فأدِّ ما عليك حتَّى أحملك إلى عَبْد الملك أمير المؤمنين فيتولى مكافأتك.

وردَّه إلى الحبس ، وأمر صاحب العذاب فألح بِهِ عَلَيْهِ حتَّى قتله.

المدائني ، عن كليب بْن خلف العميّ ، قَالَ : قَالَ دِيبق الأقطع للحجاج : أردت كذا فما منعني مِنْهُ إلا سفهك فَقَالَ : بل صرامتي.

وكان يمازحه.

المدائني ، عن أَبِي إِسْحَاق التميمي ، قَالَ : توارى الْحَسَن عند أَبِي خليفة مَوْلَى عَبْد القيس ، فمرض جَابِر بْن زَيْد ، فأتاه الْحَسَن ليلًا وَقَدْ ثقل فخاف الصبح ، ونزل بِهِ الموت فصلى عَلَيْهِ ، وقَالَ أَبُو خليفة : إن اللَّه قَدْ وَسَّعَ فلا تحتشم ، فَقَالَ : أما ترضى أن أكون فِي بيتك مثلي فِي بيتي ؟.

المدائني ، عن أَبِي إِسْحَاق التميمي ، قَالَ : قَالَ الْحَسَن : قدم رَجُل من أهل الشام فِي بيعة الوليد ، فكان الشامي يبايع قومًا ، فميلت بين إتيان الحجاج والشامي ، فأتيت الحجاج فبايعته ، فَقَالَ : يا حسن ما كتاب أصيب فِي دار عمير يُروي عنك تزري فِيهِ عَلَى الأئمة والسُلطان ؟ قلت : أصلحك اللَّه كثيرًا ما يُقال الباطل ، وما أدري ما هَذَا الكتاب.

وخطب الحجاج ، فَقَالَ : " إن اللَّه أمرنا بطلب الآخرة ، وكفانا مؤونة الدنيا ، فليتنا كُفينا مؤونة الآخرة.

فَقَالَ الْحَسَن : مُنْية مؤمن خرجت من قلب منافق ".

المدائني ، عن عامر بْن أَبِي مُحَمَّد ، أن الحجاج كَانَ يضيق عَلَى أهل الديماس ، فكان يقرنهم كل رجلين فِي سلسلة ، فمات الحكم بْن المنذر بْن الجارود ، وكان مقرونًا بابن رباط الفقيمي ، فسقط فِي متوضأ لهم فمات من نتنه ، وكان لكل رَجُل ذراع فِي ذراع يتراوحان ذَلِكَ ، ولم يكن لهم أدم إلّا الملح والخبز والشعير ، وكان يلقى فِي الماء ملحًا ، فحبس قطن بْن زياد الحارثي ، فمرض فاشتهى اللحم ، فاحتالوا لَهُ فأدخلوا إِلَيْه عرقًا أَوْ عرقين ، فأكل اللحم ، فَقَالَ جبلة بْن عَبْد الرَّحْمَن : اعطوني العظام فأعطوه فدفنها فِي منزل رَجُل فِي السجن كَانَ الَّذِي بَيْنَهُما متباعدًا ، وبلغ صاحب السجن ، فدخل ففتش مواضعهم فاستخرج العظام ، فلقي الرجل أذى وضُربَ وضُيّق عَلَيْهِ.

المدائني ، عن شيخ من الأزد ، قَالَ : نادى رَجُل بني عطارد : يا حجاج أَخِرج إلينا أكفاءنا من مضر ، فأمر جُنْدَب بْن عَبْد الرَّحْمَن أخا الجنيد ، فخرج إِلَيْه فقتله جندب ، فأعطاه الحجاج سلبه ، فاشترى يَحيى بْن الحكم فرسه بثلاثة عشر ألف درهم ، فَقَالَ الحجاج : لقد صدقَتْ أسماء بِنْت الصديق حين قَالَتْ : " فِي ثقيف كذاب ومبير ".

أَنَا المبير أبير المنافقين وأهل الشقاق.

المدائني ، عن بَكْر بْن حبيب السهمي من باهلة ، عن أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ الحجاج يخطب ، فَقَالَ : يا أهل العراق ، إنه والله ما بيني وبينكم من هوادة ولا بلهنية ولا رفاهية ولا دبغ عَلَى التحلية ، ولا أقول لمن عثر : لعًا ، ولكن لليدين والفم ، وما مثلي ومثلكم إلا كمثل رَجُل كانت فِي بيته حية تُخرج لَهُ كل يَوْم دينارًا تضعه عَلَى باب جحرها ، فقيل لَهُ : لو قتلها واستخرجت الدنانير التي فِي جوفها ، فرصدها بفأس ، فلما خرجت أهوى إليها ليضربها فولَّت فقطع ذنبها ، فلما كَانَ الليل لدغت ابنًا لَهُ ، فمات فندم وسألها الصلح ، فقالت : لا صلح بيني وبينك ، إِذَا ذكرتُ قطع ذنبي وذكرتَ قتلي ابنك لَكَ تطلب نفسك لي ، ولا نفسي لَكَ.

المدائني ، عن أَحْمَد بْن خَالِد ، قَالَ : لما قتل ابْنُ الأشعث فَنْدَشا ، نذرت أخته إن ظفر الحجاج أن تقبل رأسه ، فلما ظفر ونزل واسطًا دخلت عَلَيْهِ وهو عند النساء ، فأخبرته بنذرها ، فَقَالَ : إِذَا جلستُ للناس فادخلي عليّ ، فلما جلس للنساء دخلت عليه فدعاها ، وقَالَ : قُصيِّ قصَّتك.

ففعلت فنكس رأسه ، وقَالَ : فِي بنذرك فأقبلت تمشي بين السماطين حتَّى قبَّلت رأسه وانصرفت.

المدائني ، قَالَ : جهد الحجاج عَلَى وضع آل المهلب فلم يقدر ، ووضع آل الفضيل بْن عمران ، وقتل الهذيل بْن عِمْرَانَ البرجمي ، وآل شقيق بْن ثور ، وقتل أشْيَم ، وهدم دار سُفْيَان بْن عَمْرو العبدي ، وأقطع دار عَبْد الرَّحْمَن بْن زياد لخروجه مَعَ ابْنُ الأشعث ، فردَّها عُمَر بْن عَبْد العزيز ، وأقطع دار عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن سمرة بالجزيرة ، فهي اليوم لآل نَهيك ، وأقطع عُبَيْد اللَّه بْن زياد دار سعد الرابية من بني عَمْرو بْن يربوع كانت ماخورًا ، وكان سعد معلمًا ، وله يَقُولُ الفرزدق : إني لأبغض سعدًا أن أجاوره وما أُحبُّ بني عَمْرو بْن يربوع قوم إِذَا غضبوا لم يخشهم أحدٌ والجار فيهم ذليل غير ممنوع فلما قدم مصعب بْن الزُّبَيْر ، أخذ الدار من سعد لانقطاعه إلى زياد وآل زياد ، فخرج سعد إلى عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر ، فَقَالَ : يا أمير المؤمنين  الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ سورة النور آية 26  كانت داري ماخورًا أقطعنيها ابْنُ زياد ، فأخذها مني مصعب ، فردها عَلَيْهِ ، فلما قدم الحجاج أخذها لأن ابْنُ الزُّبَيْر ردها عَلَى سعد فأقطعها عَبْد الرَّحْمَن بْن طارق التيمي ، ثُمَّ العبشمي ، وأصله من الجزيرة ، فخرج مَعَ ابْنُ الأشعث ، وكان عَلَى شرطة الحجاج ، فهرب إلى الشام ، فقبض الحجاج الدار فكانت مقبوضة ، فأقطعها يزيد بْن عَبْد الملك مُحَمَّد بْن عُمَر بْن عَبْد الرَّحْمَن المخزومي حين قدم عَلَيْهِ برأس يزيد بْن المهلب ، فخاصمه فيها إلى سعد ، ثُمَّ اشتراها عِيسَى بْن سُلَيْمَان بْن عليّ.

المدائني ، قَالَ : أخذ الحجاج فُضَيْل بْن بَزْوان مَوْلَى بني البكاء ، وَيُقَال : عَبْد الرَّحْمَن بْن بزاوان العَدْواني ، فَقَالَ لَهُ : ألم أكرمك ؟ ألم أستعملك ؟ قَالَ : بلى.

فاستعبدتني وأهنتني.

قَالَ : لأقتلنَّك.

قَالَ : إذًا أُخاصمك فِي دمي ، قَالَ : إذًا أخصمك ، وقتله.

المدائني ، قَالَ : ركب الحجاج فعرض لَهُ خارجي ، فحمل عَلَيْهِ بُخَيْت فقتله ، فلما كَانَ رأس السنة ولي بخيت فارس ووصله بمائة ألف درهم.

وولى ثولاء بْن نعيم عَلَى الجزيرة ، وأمره بقتل عدي بْن خَصَفَة العبدي ، وكان فاضلًا ، فاخبر ثولاء بفضله واجتهاده ، فكتب إلى الحجاج فِيهِ ، فكتب إِلَيْه : اقتله لا أم لَكَ ، وابعث إليَّ برأسه.

فَقَالَ عديّ : اللهم لا تُري الحجاج وجهي فذبح عَلَى حرف سفينة ، فسقط رأسه فِي البحر ، فاتهم الحجاج ثولاء ، ولقي مِنْهُ شرًا.

وقتل الحجاج مساور بْن رئاب التميمي ، وقَالَ : ادفعوه إلى أهله فأهل القتيل يلون القتيل.

وَيُقَال : قتل فِي المعركة بالزاوية ، وكانت الفارعة بِنْت همام أم الحجاج عند المغيرة ، فولدت لَهُ ابْنَة ، فماتت فخاصم عروة بْن المغيرة الحجاج فِي ميراثها ، فكان ذَلِكَ مما حَقَدَهُ الحجاج عَلَى عروة.

قَالُوا : وسار الحجاج من مكَّة إلى البصرة تسعًا ، ومن إيلياء إلى الكوفة سبعًا ، فَقَالَ الراجز : كَسَيْرَهِ من إيلياء فاعلمي سبعًا إلى واسط فِي تَجشُّم وقَالَ الفرزدق : فما عاد ذاك اليوم حتَّى أناخها بَمْيَسانَ قَدْ حُلَّتْ عُرَاها وكَلَّتِ قَالُوا : وكان دليل الحجاج فِي طريق مكَّة قنبر مولى بني عدي فَضَلَّ بِهِ ، فضربه الحجاج ، ثُمَّ كساه ووصله وقَالَ لَهُ : إن الحوار لا يُضيره وطء أمه.

وبعث الحجاج إلى أَبِي عيينة بْن المهلب ، وكان معه فِي الطريق ، فَقَالَ : انظروا ما يصنع فأُخبر أَنَّهُ كَانَ يمصّ قصب السكر ، فَقَالَ : أراد أن يُلينِّ أمعاءه.

قَالُوا : وكان قنبر مَوْلَى بني عدي والشمَّاخ أحد قيس بْن ثعلبة يستبقان ، فسَبَقَ الشمَّاخ عديًا ، والحجاج بواسط ، فركب سفينة إلى واسط ، وقدم قنبر بعده فركب زورقًا فسبق فحسده ، فَقَالَ : وما سبق القيسيُّ من سوء سيره ولكن طفت في الماء غُرْلَةُ قنبر وأنشدنا ابْنُ الأعرابي للفرزدق فِي مسير الحجاج من الشام إلى واسط فِي سبع : سما بالمهاري من فلسطين بعدما دنا الفيء من شمس النهار فولَّتِ فما عاد ذاك اليوم حتَّى أناخها بميسان قَدْ حُلَّتْ عُراها وكَلَّتِ فلو أن طيرًا كُلِّفت مثل سيره إلى واسطٍ من إيلياءَ لَمَلّتِ كأنَّ قطاميًا عَلَى الرَّحل طاويًا رأى غمرة الظلماء حين تَجَلَّتِ المدائني ، قَالَ : دخل بسطام بْن مصقلة بْن هبيرة عَلَى الحجاج قبل خروج ابْنُ الأشعث ، وكان بسطام جلدًا شديد العارضة ، فَقَالَ لَهُ الحجاج : يا بسطام ، ما أنت بالذي قَالَ الغنوي : أخي ما أخي لا فاحش عند بيته ولا ورغ عند اللقاء هيوب فَقَالَ : أَنَا كما قَالَ الأخطل : عن المغمّر لا تسأل بمصرعه واسأل بمصقلة البكريّ ما فعلا ضخم تَعَلَّقُ أَشناقُ الديات بِهِ إِذَا المئون أَمَرَّت فوقه حَملا يعني بالمغمر : القعقاع بْن ثور.

وقَالَ الحجاج : لما تبوأت الأشياء منازلها ، قَالَتِ الطاعة : أَنزلُ الشام.

قَالَ الطاعون : وأنا معك.

وقَالَ النفاق : أنزل العراق.

قَالَتِ النعمة : وأنا معك.

قَالَتِ الصحة : أَنَا أنزل البادية.

قَالَ الجوع : وأنا معك.

قَالُوا : وذكر الحجاج روح بْن زنباع الجذامي ، فَقَالَ : أخذ من فقه أهل الحجاز ، وأخطار أهل العراق ، وطاعة أهل الشام ، وروي ذَلِكَ عن عَبْد الملك بْن مروان.

وولى الحجاج صالح بْن كريز بيت المال ، وكان قَدْ وفى لَهُ وسماه قفل الأمانة.

قَالُوا : وقَالَ الحجاج يومًا : إني كافر فلم يُجبه أحد ، فَقَالَ : أيتها المعزى ، كافر باللات والعزى.

وقَالَ أيضًا يوما : إني لا أخاف اللَّه ، فلم يكلمه أحد ، فَقَالَ : لا أخاف أن يظلمني.

المدائني ، قَالَ : أخذ الحجاج أمام ابْنُ أقرم النميري فِي أمر فحبسه ، والحجاج عَلَى شرطة أبان بْن مروان ، فهرب من السجن ، وقَالَ : ولما أن فرغتُ إلى سلاحي وبشرى قلتُ ما أَنَا بالفقير طليق اللَّه لم يمنن عَلَيْهِ أَبُو دَاوُد وابن أَبِي كَثِير ولا الحجاج عينا بِنْت ماء تقلب عينها حذر الصقور أَبُو دَاوُد يزيد بْن هبيرة المحاربي ، وبشرى فرسه.

فلما قدم الحجاج العراق رَأَى إمام بْن أقرم ، فَقَالَ لَهُ : ويلك أعيناي أشبه بعيني بِنْت أم الماء أم عينيك ؟ فَقَالَ : عيني ، وكان أخزر.

ولما أراد الحجاج بناء واسط ، قَالَ بعض الدهاقين : إن الطواعين بها كثيرة ، وَقَدْ أراد كسرى بناءها ونزولها فكرهها.

فَقَالَ الحجاج : أراد العلج أن يصرفنا عَنْهَا.

قَالُوا : وكان من عمال الحجاج عَلَى البصرة قطن بْن مُدرك الكلابي ، وعلى شرطته يزيد بْن عمير الأسيدي ، فَقَالَ لَهُ الحجاج : إن النَّاس قَدْ ولدوا أبناء ، وإنك ولدت أبًا ، فاستخلفه عَلَى عملك ، واستعمل يزيد : عمر بْن يزيد ، وهو ابْنُ سبع عشرة سنة ، وقتل سنة تسع عشرة ومائة ، وهو ابْنُ ثمان وثلاثين ، وصار يزيد إلى الحجاج ، فولاه دستميسان ، وتلقى عُمَر بْن يزيد الحجاج حين قدم من مكَّة بأسوقةٍ وأشربةٍ ، فجعل إِذَا ناوله قدحًا جرع مِنْهُ جرعة ليأمن أن يكون مسمومًا فأعجبه ذَلِكَ ، وطلب الحجاج فسطاطًا ، فَقَالَ لَهُ : هُوَ عندي.

فابتاعه لَهُ وحمله إِلَيْه.

المدائني ، عن مُحَمَّد بْن الحجاج ، قَالَ : قَالَ عَبْد الملك وهو بالنخيلة : من سيد ثقيف ؟ فَقَالَ الهيثم بْن الأسود : أشرفُها نفسًا ، وأبًا ، وجَدًّا ، وفضيلة عروة بْن المغيرة.

فَقَالَ الحجاج : أسكت فنحن أعلم بقومنا منك.

فَقَالَ العُريان بْن الهيثم : أَنَا أعلم بقومك منك.

فلما ولي الحجاج العراق أَضَرَّ بالعريان ، ووضع مِنْهُ ، فبعثه إلى عامل الفرات فِي درهم ونصف بقي عَلَيْهِ ، ثُمَّ ولى الهيثم بريد دجلة ، وولى العريان بريد الفرات ، فكانا يتزاوران ، فكتب : إنه بلغني اجتماعكما لمناشدة الأشعار ، وتشاغلكما عن العمل مَعَ كلامك يَوْم النخيلة يا عريان.

المدائني ، عن الأسود بْن سنان ، عن الجارود بْن أَبِي سبرة ، قَالَ : دخلنا عَلَى الحجاج ، فَقَالَ : ما تقولون فِي عَبْد اللَّه بْن عامر بْن مَسْمَع ؟ فلغطوا ، فَقَالَ : ما هَذَا الصوت بل ما هَذَا الصُّوَيْت ؟ إن بكرانا وتميمانا أهون عليّ من بردين متوثيين قصيري الطول وصغيري العرض.

المدائني ، قَالَ : قَالَ الحجاج لآذنه : أَدْخِل عليّ رجلًا يحدثني ، فرأى رجلًا من الأزد طويل اللحية ، فأدخله ، فَقَالَ الحجاج : هيه.

قَالَ : هيه.

قَالَ : هيه ويلك.

قَالَ : هيه ويلك.

قَالَ : هيه ثكلتك أمك.

قَالَ : هيه ثكلتك أمك.

فَقَالَ : أخرج هَذَا عني وأدخل غيره.

فأدخل عَلَيْهِ رجلًا ، فَقَالَ لَهُ الحجاج : هيه ، قَالَ : يسأل الأمير عما أَحَبَّ.

قَالَ : أتقرأ القرآن ؟ قَالَ : قَدْ علمنيه اللَّه فإن حفظته حفظني ، وإن تركته تركني.

قَالَ : أفتفرض ؟ قَالَ : أفرض الصُّلب ، وأعرف اختلافهم فِي الجدّ.

قَالَ : فما تعرف من السنة ؟ قَالَ : ما أقيم بِهِ ديني ، وأعلّم الجاهل.

قَالَ : أتروي الشعر ؟ قَالَ : أروي الشاهد والمثل.

قَالَ : قَدْ عرفت المثل فما الشاهد ؟ قَالَ : النائرة تكون بين القوم ، فيقول الرجل فيها ، فيكون قولُه شاهدًا.

قَالَ : فما تعرف من النسب ؟ قَالَ : الجماهير ، وأعرف موقعي من العرب.

قَالَ : أتحب المال ؟ قَالَ : لَهُ طلبت العلم قبل طلب المال.

فأمر لَهُ بأربعة آلاف درهم.

المدائني ، قَالَ : لما قدم الحجاج البصرة حضر العيد ، فرأى كثرة من حضر من النساء ، فَقَالَ : إن تُرك أهل الشام وهؤلاء أفسدوهن فابتنى قصره ، واتخذ فِيهِ حائرًا طويلًا أكثر من ميل ، وأنزله أهل الشام لا يخالطهم عراقي ، فتغوط أهل الشام فِيهِ ، فَقَالَ : إنَّما أردت أن أتخذه لهم ، فإذ أفسدوه فأبعدهم اللَّه ، وكان فِي قصره إيوان وأربع مقاصير ، واتخذ صهريجًا ، وكان قصره عَلَى فرسخ من البصرة ، أَوْ أكثر فكان يأتي الجمعة حتَّى نزل واسطًا.

قَالُوا : وكان عَلَى شرطة الحجاج عَبْد الرَّحْمَن بْن عُبَيْد بْن طارق العبشمي ، فَقَالَ : لأوليَنَّ شرطتي رجلًا شديد العبوس ، طويل الجلوس ، شديدًا عَلَى أهل الريب والدعارة.

قَالَوا : وعزل الحجاج الحكم بْن أيوب ، وولى عثمان بْن سعد العذري ، ففرض اللبن عَلَى التياسين فعزله ، وأعاد الحكم ، وصيَّر عَلَى شرطته عَبْد الملك بْن المهلب ، وكان طاعون القينات سنة سبع وثمانين ، فخرج الحكم عن البصرة ، وولاها عَبْد الملك ، فَقَالَ الحارث بْن ضب العتكي : فلو كنت من أولاد حَمَّةَ لم تكن لتكتب بالعصيان والناس عُزَّلُ ولكن عرقًا من بَهَلَّةَ يعتزي فَقَالَ فما عَنْهُ لكم من محّول وقَالَ فِيهِ واثلة بْن خليفة : بكى المنبر الشرقي لما وليته وكادت مسامير الحديد تذوب وَقَدْ أقفرت منكم رساتيق فارس وبالمصر دُورٌ جَمَّةٌ ودروب رأيتك لما شبت أدركك الَّذِي ينال شيوخ الأزد حين تشيب سفاهة أحلام وضَنٌّ بنائل ففيك لمن عاب المُزُون مَعِيب قَالُوا : وكان الحجاج إِذَا قتل رجلًا فتزوجت امرأته كف عَنْهَا ، وإن لم تتزوج حبسها فِي قصر المسيرين.

المدائني ، عن عَبْد اللَّه بْن فائد ، قَالَ : قَالَ الحجاج لمساور بْن هند العبسي : ما ترجو من الشعر ؟ قَالَ : أُسقى بِهِ الماء ، وأُرعى بِهِ الكلاء ، ويُقضى لي بِهِ الحاجة.

قَالَ المدائني : ولَحَنَ الحجاج يومًا ، فَقَالَ النَّاس : لحن الأمير ، فأخبره أَبُو كعب فخطب وتمثل بشعر قَعْنب ابْن أم صاحب : صُمٌّ إِذَا سمعوا خيرًا ذُكرتُ بِهِ وإن ذُكرتُ بسوء عندهم أَذِنُوا إن يسمعوا سيئًا طاروا بِهِ فرحًا مني وما سمعوا من صالح دفنوا قَالُوا : وقرأ الحجاج يومًا : إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ سورة السجدة آية 22  منتقمين.

ثُمَّ قَالَ : مُنْتَقِمُونَ سورة السجدة آية 22 .

المدائني ، قَالَ : عصى ثلاثة بنون لموسى بْن حكيم بْن حنيفة ، فَقَالَ لَهُ الحجاج : جئني بهم.

فَقَالَ : إِذَا ذكرتْ نفسي خفافًا وخالدًا وراجعت ذكرًا من أمية أيجع إِذَا قَالَ حجاج ألا فَأْتِني بهم أزاول عن أفلاذ كبدي فتنزع وكان حكيم مَعَ عثمان يَوْم الدار ، فَقَالَ لَهُ : يا أمير المؤمنين ، أكفر النَّاس ؟ قَالَ : لا بل قَسَطُوا.

وعصى ابْنُ لهارون بْن حكيم ، فجاء بِهِ عمه مُوسَى بْن حكيم إلى الحجاج ، فَقَالَ : هَذَا ابْنُ أخي عاصٍ ، قَالَ : قَدْ غفرتها لَهُ ، لما كَانَ من حكيم يَوْم الدار.

المدائني ، قَالَ : وفد الحجاج إلى الوليد ، وكان أخَصّ النَّاس بالوليد عباد بْن زياد بْن أَبِي سُفْيَان ، والغازي بْن ربيعة الجرشي ، فَقَالَ عباد للغازي ، وكره أن يكون هُوَ الَّذِي يَقُولُ للوليد ، فيبلغ الحجاج : إن الحجاج سيذكر لأمير المؤمنين أمر العراق ، ويعظم شأنه وبلاءه فِيهِ ، ويقول : لولا مكاني بالعراق ما قام لكم سلطان ، فقل لأمير المؤمنين إن قَالَ ذَلِكَ ، يَقُولُ لَهُ : اسكت فنحن أعظم عليك مِنَّةً ويدًا ، قَدْ ولَّيناك وشرفناك ، ولولا ما كَانَ منا إليك لكنت كرجل من قومك ، ولولا ما صنع اللَّه لنا ولك بنا ما كنت بالعراق شيئًا.

فَقَالَ الغازي : ذَلِكَ للوليد ، ودخل الحجاج ذات يَوْم عَلَى الوليد ، فعظَّم أمره وبلاءَه ، وما كَانَ مِنْهُ فِي أمر أهل العراق حين عصوه ، فردَّ عَلَيْهِ الوليد ما ألقى إِلَيْه فانقطع الحجاج ، وقَالَ فِي نفسه : ما هَذَا كلام الوليد فَمَنْ أَخَصّ النَّاس بِهِ ؟ قَالُوا : الغازي ، قَالَ : وما هُوَ بكلام يمان ، قَالُوا : فعباد بْن زياد.

قَالَ : هُوَ كلامه وهو صاحبي ، فجفا عبادًا وحجبه حين أتاه ، فشكا ذَلِكَ إلى الوليد ، فَقَالَ لَهُ : يا حجاج أتستخف بمشايخ بني عَبْد شمس ؟ فأذِنَ لعباد ، وقَالَ لَهُ : أصالحك صلحًا دملجا.

وقَالَ الراجز : قَدْ أمر الأمير بالإدلاج قلت لأصحابي ولم أُداجي هَلُمّ هاتوا صفة الحجاج كأن عينيه من الزجاج كَانَ ساقيه عمود ساج قَالُوا : ودخل ماعز بْن ضمرة الحارثي عَلَى الحجاج ، فكلمه فقَنَعَه الحجاج ، فَقَالَ : مَهٍ ، بانتهار قَالُوا : واستسقى قبيصة بْن برمة يومًا عند الحجاج ، فأُتي بإناء صغير فشرب ، ثُمَّ قَالَ : قبح اللَّه الإناء إِذَا لم يكن عظيمًا يروي صاحبه ، ويفضل عن رَيه.

وقَالَ الْحَسَن : الحجاج يتلو القرآن تلاوة أزرقيٍّ ، ويحكم حكم جبار.

وقَالَ المدائني : كانت دار مُحَمَّد بْن يُوسُف بمكة لعبد المطلب ، وفيها ولد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فاشتراها الحجاج بمائة ألف دينار ، فَقَالَ عَبْد اللَّه بْن حسن بْن حسن للحجاج بْن عَبْد الملك بْن الحجاج : إني أريد أن أطلب دار ابْنُ يُوسُف ، فأقِرَّ أن أباك غصبها.

فَقَالَ لَهُ الحجاج : إني لأرى فيك ما يرى هَؤُلَاءِ النوكى ، أفتأمرني أن أزعم إني ظلمتك فتصير لَكَ بحقٍ لزمني ، وهي اليوم قَدْ أخذت منا ، وأنا لا أيأس من أن تُرَدُّ علينا.

وقالوا : حبس الحجاج أبا الطفيل عامر بْن واثلة الليثي ، فكلمه فِيهِ عَبْد الرَّحْمَن بْن سهل بْن عَمْرو ، وأم عَبْد الرَّحْمَن بِنْت أَبِي الضُريس من بني ليث.

فَقَالَ للحجاج : هَبْ لي خالي ، وكان عَبْد الرَّحْمَن صهر الحجاج ، كانت ابنته أم سَلَمة عند الحجاج ، فأخرجه الحجاج ، فَقَالَ لَهُ عَبْد الرَّحْمَن : يا أبا الطفيل ، أَنَا أحَبُّ إليك أم حُسَيْن ؟ قَالَ : اعفني.

قَالَ : لا أعفيك.

قَالَ : أما إذ أبيت فما ولدت ابْنَة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبُّ إليَّ مما ولدت ابْنَة أَبِي الضُريس.

وقيل للحسن : إن الحجاج ، قَالَ عند الموت : أللهم إن هَؤُلَاءِ يزعمون أنك لا تغفر لي فاغفر لي.

قَالَ : أَوَ قالها ؟ قَالُوا : نعم.

قَالَ : عسى.

حَدَّثَنَا عفان ، ثنا المبارك بْن فضالة ، قَالَ : كَانَ الحجاج يأخذ النَّاس بالجمعة ، ثُمَّ يقيم عَلَى رءوس الفقهاء والقراء قومًا يمنعونهم من الصلاة حتَّى يصلي ، فكانوا يومئون إيماءً.

فَقَالَ الْحَسَن : هِيَ والله لهم تامة.

حَدَّثَنَا شيبان بْن فروخ الأبلّي ، ثنا حَمَّاد بْن سَلَمة ، عن ثابت البناني ، قَالَ : رأيت سيف مَوْلَى عَبْد الرَّحْمَن بْن سَمُرة ، والحجاج يخطب يومئ برأسه إيماءً ، فأخذت ذَلِكَ عَنْهُ ، وكنت أومئ برأسي.

المدائني ، عن جرير ، عن الأجلح ، قَالَ : قلت للشعبي : " أكان الحجاج مؤمنًا ؟ قَالَ : مؤمنًا بالطاغوت ، كافرًا بالله ".

المدائني ، عن عامر بْن حَفْص ، قَالَ : قَالَ ابْنُ سِيرِينَ : ما ذكرتُ من قتل مَعَ ابْنُ الأشعث ، إلا قلتُ ليتهم لم يخرجوا ، فإذا ذكرتُ قول الحجاج ، قلت : ما حل لهم إلا ما صنعوا.

قَالَ : يَقُولُ المنافقون إن خبر السماء قَدِ انقطع وكذبوا ، إن خبر السماء عند خليفة اللَّه ، وَقَدْ أنبأه اللَّه أَنَّهُ قاتلهم ومشردهم ، يَقُولُ هَذَا لأهل الشام.

المدائني ، عن بشر بْن عِيسَى ، عن أَبِي المضرحي ، قَالَ : أمر الحجاج مُحَمَّد بْن المنتشر وهو ابْنُ أخي مسروق بْن الأجدع أن يعذب أزاذمرد بْن الهربذ ويستأديه ، فَقَالَ لَهُ ازاذمرد : يا مُحَمَّد ، إنك شريف ولك دين ، ومثلي لا يعطي عَلَى الذل ، فارفق بي فأستأداه فِي جمعة ثلاث مائة ألف درهم ، فغضب الحجاج ، وأمر معدًا صاحب عذابه فحوّلهَ إِلَيْه فكسر يديه ورجليه ، فلم يعطه شيئًا.

قَالَ مُحَمَّد : فمررت بأزاذمرد وهو عَلَى بغل ، فَقَالَ : يا مُحَمَّد فكرهت الدنو مِنْهُ فِيبلغ الحجاج ، وتذممت مِنْهُ فدنوت ، فَقَالَ : إنك وليتني فأحسنت ولي عند فلان مائة ألف درهم فخذها ، فقلت : لا آخذ منك شيئًا.

فَقَالَ : مثلي ومثل الحجاج مثل رَجُل كَانَ يسقط طائر عَلَى سطحه فِي كل يَوْم فيبيض لؤلؤتين ، فَقَالَ : لو أخذت هَذَا الطائر فذبحته وأخذت ما فِي جوفه ، فصاده وذبحه فلم يجد فِي جوفه غير بيضتين ، وَقَدْ رفقتَ بي وأخذت مني ثلاث مائة ألف درهم فِي جمعة ، وَقَدِ اشتد عليّ هَذَا طعمًا فِي أن يأخذ أكثر من ذَلِكَ ، ولا أعطيه والله درهمًا ، يا مُحَمَّد ، إني أحدثك حديثًا سمعته من أهل دينك ، إن اللَّه إِذَا أراد بالعباد خيرًا أمطر المطر فِي إبَّانه ، واستعمل عليهم خيارهم ، وجعل المال عند سمحائهم ، وإذا أراد بهم شرًا أمطر المطر فِي غير إبانه ، واستعمل عَلَيْهِم شرارهم ، وجعل المال فِي بخلائهم.

قَالَ : ومضيت إلى منزلي فلم أضع ثيابي حتَّى أتاني رَسُول الحجاج ، فدخلت عَلَيْهِ وبين يديه سيف قَدِ اخترطه ، فَقَالَ : ادْنُ فدنوت وأضحكه اللَّه لي ، فَقَالَ : ما قَالَ لَكَ الخبيث ؟ فحدثته ، فلما أردت تسمية الرجل صاحب المائة الألف صرف وجهه ، وقَالَ : لا تسمِّه.

وأتممتُ الحديث ، فَقَالَ : لقد سَمِعَ الكافر الحديث ، انصرف.

وقَالَ الحجاج ليحيى بْن يعمر العداوني : أَيْنَ نشأت ؟ قَالَ : بالأهواز.

قَالَ : فما هَذِهِ الفصاحة ؟ قَالَ : لسان أبي.

المدائني ، عن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الشيباني ، قَالَ : قَالَتْ جارية للحجاج حين مات : اليوم يرحمنا من كَانَ يغبطنا واليوم نتبعُ من كانوا لنا تَبَعَا قَالَ المدائني : أُتي الحجاج بخمر ، فأمر بهراقتها ، فأمسك غير واحد من جلسائه عَلَى أنفهم ، فَقَالَ إِسْمَاعِيل بْن الأشعث ، وكان يُضعَّف : ما تمسكون بأنفكم ، إنها لطيبة الريح ، وإنا لنشتهيها غير أن اللَّه حَرَّمَها ، فإذا الَّذِينَ أمسكوا بأنفهم يشربونها كلهم.

وقَالَ الحجاج لإسماعيل ، وهو فِي قصره بواسط : كيف ترى قصري ؟ قَالَ : أرى قصرًا ستعظم المؤنة لمن أراد هدمه ، قال : ويحك ما خالف بك إلى ذكر الهدم ؟ وخطب الحجاج فذم الدنيا وصغَّرها ، فَقَالَ : والله ما أحب أن ما مضى من الدنيا لي بعمامتي هَذِهِ ، ولما بقي منها أشبه بما مضى من الماء بالماء.

وكان أَبُو عون يَقُولُ : إِذَا سَمِعْتُ قراءة الحجاج علمت أَنَّهُ طالما قَرَأَ كتاب اللَّه.

قَالَ وخطب الحجاج فِي يَوْم جمعة ، فأطال فَقَالَ رَجُل : الصلاة أيها الأمير فإن النهار لا ينتظرك ، والله لا يعذرك ، فأمر بحبسه ، فكُلم فِيهِ وقيل : إنه مجنون.

فَقَالَ : إن زعم أَنَّهُ مجنون خليت سبيله.

فقيل للرجل قل : إني مجنون.

فَقَالَ : ما كنت لأنسب إلى ربي ما لم يفعله بي ، فعَرَضَ الحجاج النَّاس يومًا فغلط ، وخلى سبيله.

قَالُوا : وقدم نافع بْن جُبَيْر بْن مطعم بْن عدي بْن نوفل عَلَى الحجاج ، فأمره بقتل رَجُل ، فاعتلّ فأغفل الحجاج بَرَّهُ ، فمضي إلى المدينة ، فبعث إِلَيْه الحجاج بثلاث مائة دينار صلة لحقه بها الرَّسُول ، وقَالَ : استعن بها فِي سفرك.

المدائني ، عن شهاب السلمي ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ صاحب نهر المرأة ، قَالَ : كسر دهقان من دهاقين فارس خراجه ، وأفسد أهل الخراج ، فكتب الحجاج إلى عامله : أنِ اصلبه.

فصلبه ، وطعنه فِي أحد شَقّيه طعنه ، وصُلب إلى الجذع ، وتفرق النَّاس ، وإلى جانب المصلوب حانوت ، فأومأ فاستسقى ، فأعلم العامل بذلك ، فرجع إِلَيْه فطعنه فِي الجانب الآخر ، ثُمَّ انصرف واستسقى ، فقيل للعامل : فرجع فطعنه بين الطعنتين ، ثُمَّ مضى عَنْهُ فاستسقى فأنزله العامل ، وكتب بخبره إلى الحجاج ، فكتب الحجاج أن احمله إليَّ.

فحمله إِلَيْه ، فَقَالَ الحجاج : يا أهل الشام ، تهابون الإقدام وَقَدْ طُعن هَذَا ثلاث طعنات كلها تصل إلى الجذع ، فلم يمت ، وخلى عَنْهُ ، قَالُوا : فكان بعد ذَلِكَ يمشي فِي السوق.

قَالُوا : وكتب قُتَيْبَة إلى الحجاج يشكو ترك أهل الشام طاعته بخراسان ، فكتب إِلَيْه أن احرمهم أطماعهم ، فقد أشرُوا بدرورها عليهم ، وأفِقرْهُم فإن الفقر جند اللَّه الأعظم الَّذِي يذل بِهِ كل جبار عنيد.

وقَالَ : الحجاج لصاحب حرسه : إني استعملتك عَلَى نفسي ، ولصاحب شرطه : إني استعملتك عَلَى سلطاني ، ولحاجبه : إني استعملتك عَلَى وجهي ، ولصاحب طعامه : إني استعملتك عَلَى مروءتي.

وخطب الحجاج ، فَقَالَ : إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ سورة التوبة آية 24  ، وكان لا يَدَعْ ذَلِكَ حتَّى مات.

قَالُوا : وبعث الحجاج بهدايا مَعَ رَجُل من همدان إلى عَبْد الملك ، فأنشد عَبْد الملك : لقد أوْعَدَتْني شاكر فَحَسِبْتُها وفي النفس من همدان والقلب هاجس قبيلة لا كَثَّر اللَّه خيرها لها حجف فوق المناكب يابس وقَالَ : يا أخا همدان ، لئن أسأنا المقال لا نسيء الفعال ، وأمر لَهُ بأربعة آلاف درهم.

وقَالَ الحجاج للعجاج وبين يديه لقحة تحلب ، انعت هَذِهِ ، فَقَالَ : تَصْرِفُ للحالب وجهًا حُرّا إلى سنام طال ما اكفهرا كأنَّ خَلْفَيْها إِذَا ما دَرَّا جَرْوَا هِراشٍ حُرِّكا فَهَرًا قَالَ : خذها يا عجاج ، فهي لَكَ.

وقَالَ الحجاج : إن الرجال ذوي الظنون يظنون ، فيدخلون ويظنون فيخرجون ، والمرأة إِذَا رأت عقلت ، وإذا سَمِعْتُ انتفعت.

وقَالَ الحجاج : إني أعطي عَلَى البلاء ، والظرف وأحرم عَلَى العجز والضعف.

وقَالَ الحجاج لرجل من الخوارج : أَجَمَعْتَ القرآن ؟ قَالَ : أَوْ كَانَ متفرقًا فأجمعه ؟ قَالَ : أتقرأه ظاهرًا ؟ قَالَ : بل أقرأه وأنا أعرفه ، وأعلم أَنَّهُ نور مبين.

قَالَ : أفتحفظه ؟ قَالَ : إن أحسنتُ قراءته فأنا أحفظه.

قَالَ : ما تَقُولُ فِي عَبْد الملك ؟ قَالَ : لعنه اللَّه ولعنك معه.

قَالَ : ويلك كيف تلقى ربك ؟ قَالَ : ألقاه بعملي ، وأرجو أن تلقاه بدمي.

وقَالَ الحجاج فِي خطبته : إن امرأ مضت لَهُ ساعة فِي غير ما خُلق لَهُ لخليق أن تَعْظُم حسرته.

وخطب الحجاج يومًا ، فَقَالَ : اللهم أرني الهدى هدى فاتبعه ، وأرني الغيَّ غيًا فاجتنبه ، ولا تكلني إلى نفسي فأضل  ضَلالا بَعِيدًا سورة النساء آية 60 .

قَالَ الهيثم بْن عدي ، عن عوانة : خطب الحجاج ، فَقَالَ : " رحم اللَّه امرأً عمل بعمله ، رحم اللَّه امرأً حاسب نفسه قبل أن يكون الحساب من غيره ، رحم اللَّه امرأً فكر فيما يقرأ فِي كتابه ويراه فِي ميزانه ، رحم اللَّه امرأً كَانَ لَهُ من نفسه مذكِّر لمعاده وزاجر عن معصية ربه ، رحم اللَّه امرأً أخذ بعنان عمله ، فإن قاده إلى طاعة اللَّه اتبعه ، وإن قاده إلى معصيته كفه ".

قَالَ : وقدم نافع بْن جُبَيْر بْن مطعم بْن عدي بْن نوفل بْن عَبْد مناف عَلَى الحجاج ، فأمره الحجاج أن يقتل رجلًا ، فأبي وارتحل إلى المدينة ، فبعث إِلَيْه الحجاج بثلاث مائة دينار صلة لَهُ ، وقَالَ : استعن بها عَلَى سفرك ، فلما لحقه الرَّسُول ظن أَنَّهُ يريد رده ، فَقَالَ : أَغدْرًا ؟ قَالَ : لا بل صلة الأمير.

وخطب الحجاج فذم الدنيا ، قَالَ : " والله ما مضى من الدنيا لَأشْبَهُ بما بقي من الماء بالماء ".

وأمر الحجاج جلساءه : أن يرسلوا إلى منازلهم فيحضر كل امرئ ما عنده مما يؤكل ، فأتوا جميعًا بتمر وزبد.

وعرض الحجاج الجند يومًا ، فمر بِهِ رَجُل لا سلاح عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ : أَيْنَ سلاحك يابن نوح ؟ فَقَالَ : تعافل أيها الأمير.

فكف عَنْهُ ، ومر بِهِ رَجُل من أهل حمص لا سلاح عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ : أَيْنَ سلاحك ؟ قَالَ : تغافل أيها الأمير ، فأمر بِهِ فضرب مائة سوط.

المدائني ، قَالَ : كَانَ زاذان خباز ابْنُ عباد ، ومصعب بْن الزُّبَيْر ، فَقَالَ لَهُ الحجاج : أي الطعام كَانَ أحبُّ إلى ابْنُ زياد ؟ قَالَ : الشواء.

قَالَ : فمصعب ؟ قَالَ : الثريد.

قَالَ : وهو والله أولاهما بذلك.

يَقُولُ لأن الثريد طعام العرب.



_________________
مصطفى سليمان أبوالطيب الهوارى
avatar
مصطفى سليمان أبوالطيب
مدير عام

عدد المساهمات : 5397
السٌّمعَة : 23
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 44

رد: بنو ثقيف من هوازن

مُساهمة  مصطفى سليمان أبوالطيب في الخميس يونيو 29, 2017 1:38 pm

فقيل للرجل قل : إني مجنون.

فَقَالَ : ما كنت لأنسب إلى ربي ما لم يفعله بي ، فعَرَضَ الحجاج النَّاس يومًا فغلط ، وخلى سبيله.

قَالُوا : وقدم نافع بْن جُبَيْر بْن مطعم بْن عدي بْن نوفل عَلَى الحجاج ، فأمره بقتل رَجُل ، فاعتلّ فأغفل الحجاج بَرَّهُ ، فمضي إلى المدينة ، فبعث إِلَيْه الحجاج بثلاث مائة دينار صلة لحقه بها الرَّسُول ، وقَالَ : استعن بها فِي سفرك.

المدائني ، عن شهاب السلمي ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ صاحب نهر المرأة ، قَالَ : كسر دهقان من دهاقين فارس خراجه ، وأفسد أهل الخراج ، فكتب الحجاج إلى عامله : أنِ اصلبه.

فصلبه ، وطعنه فِي أحد شَقّيه طعنه ، وصُلب إلى الجذع ، وتفرق النَّاس ، وإلى جانب المصلوب حانوت ، فأومأ فاستسقى ، فأعلم العامل بذلك ، فرجع إِلَيْه فطعنه فِي الجانب الآخر ، ثُمَّ انصرف واستسقى ، فقيل للعامل : فرجع فطعنه بين الطعنتين ، ثُمَّ مضى عَنْهُ فاستسقى فأنزله العامل ، وكتب بخبره إلى الحجاج ، فكتب الحجاج أن احمله إليَّ.

فحمله إِلَيْه ، فَقَالَ الحجاج : يا أهل الشام ، تهابون الإقدام وَقَدْ طُعن هَذَا ثلاث طعنات كلها تصل إلى الجذع ، فلم يمت ، وخلى عَنْهُ ، قَالُوا : فكان بعد ذَلِكَ يمشي فِي السوق.

قَالُوا : وكتب قُتَيْبَة إلى الحجاج يشكو ترك أهل الشام طاعته بخراسان ، فكتب إِلَيْه أن احرمهم أطماعهم ، فقد أشرُوا بدرورها عليهم ، وأفِقرْهُم فإن الفقر جند اللَّه الأعظم الَّذِي يذل بِهِ كل جبار عنيد.

وقَالَ : الحجاج لصاحب حرسه : إني استعملتك عَلَى نفسي ، ولصاحب شرطه : إني استعملتك عَلَى سلطاني ، ولحاجبه : إني استعملتك عَلَى وجهي ، ولصاحب طعامه : إني استعملتك عَلَى مروءتي.

وخطب الحجاج ، فَقَالَ : إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ سورة التوبة آية 24 ، وكان لا يَدَعْ ذَلِكَ حتَّى مات.

قَالُوا : وبعث الحجاج بهدايا مَعَ رَجُل من همدان إلى عَبْد الملك ، فأنشد عَبْد الملك : لقد أوْعَدَتْني شاكر فَحَسِبْتُها وفي النفس من همدان والقلب هاجس قبيلة لا كَثَّر اللَّه خيرها لها حجف فوق المناكب يابس وقَالَ : يا أخا همدان ، لئن أسأنا المقال لا نسيء الفعال ، وأمر لَهُ بأربعة آلاف درهم.

وقَالَ الحجاج للعجاج وبين يديه لقحة تحلب ، انعت هَذِهِ ، فَقَالَ : تَصْرِفُ للحالب وجهًا حُرّا إلى سنام طال ما اكفهرا كأنَّ خَلْفَيْها إِذَا ما دَرَّا جَرْوَا هِراشٍ حُرِّكا فَهَرًا قَالَ : خذها يا عجاج ، فهي لَكَ.

وقَالَ الحجاج : إن الرجال ذوي الظنون يظنون ، فيدخلون ويظنون فيخرجون ، والمرأة إِذَا رأت عقلت ، وإذا سَمِعْتُ انتفعت.

وقَالَ الحجاج : إني أعطي عَلَى البلاء ، والظرف وأحرم عَلَى العجز والضعف.

وقَالَ الحجاج لرجل من الخوارج : أَجَمَعْتَ القرآن ؟ قَالَ : أَوْ كَانَ متفرقًا فأجمعه ؟ قَالَ : أتقرأه ظاهرًا ؟ قَالَ : بل أقرأه وأنا أعرفه ، وأعلم أَنَّهُ نور مبين.

قَالَ : أفتحفظه ؟ قَالَ : إن أحسنتُ قراءته فأنا أحفظه.

قَالَ : ما تَقُولُ فِي عَبْد الملك ؟ قَالَ : لعنه اللَّه ولعنك معه.

قَالَ : ويلك كيف تلقى ربك ؟ قَالَ : ألقاه بعملي ، وأرجو أن تلقاه بدمي.

وقَالَ الحجاج فِي خطبته : إن امرأ مضت لَهُ ساعة فِي غير ما خُلق لَهُ لخليق أن تَعْظُم حسرته.

وخطب الحجاج يومًا ، فَقَالَ : اللهم أرني الهدى هدى فاتبعه ، وأرني الغيَّ غيًا فاجتنبه ، ولا تكلني إلى نفسي فأضل ضَلالا بَعِيدًا سورة النساء آية 60 .

قَالَ الهيثم بْن عدي ، عن عوانة : خطب الحجاج ، فَقَالَ : " رحم اللَّه امرأً عمل بعمله ، رحم اللَّه امرأً حاسب نفسه قبل أن يكون الحساب من غيره ، رحم اللَّه امرأً فكر فيما يقرأ فِي كتابه ويراه فِي ميزانه ، رحم اللَّه امرأً كَانَ لَهُ من نفسه مذكِّر لمعاده وزاجر عن معصية ربه ، رحم اللَّه امرأً أخذ بعنان عمله ، فإن قاده إلى طاعة اللَّه اتبعه ، وإن قاده إلى معصيته كفه ".

قَالَ : وقدم نافع بْن جُبَيْر بْن مطعم بْن عدي بْن نوفل بْن عَبْد مناف عَلَى الحجاج ، فأمره الحجاج أن يقتل رجلًا ، فأبي وارتحل إلى المدينة ، فبعث إِلَيْه الحجاج بثلاث مائة دينار صلة لَهُ ، وقَالَ : استعن بها عَلَى سفرك ، فلما لحقه الرَّسُول ظن أَنَّهُ يريد رده ، فَقَالَ : أَغدْرًا ؟ قَالَ : لا بل صلة الأمير.

وخطب الحجاج فذم الدنيا ، قَالَ : " والله ما مضى من الدنيا لَأشْبَهُ بما بقي من الماء بالماء ".

وأمر الحجاج جلساءه : أن يرسلوا إلى منازلهم فيحضر كل امرئ ما عنده مما يؤكل ، فأتوا جميعًا بتمر وزبد.

وعرض الحجاج الجند يومًا ، فمر بِهِ رَجُل لا سلاح عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ : أَيْنَ سلاحك يابن نوح ؟ فَقَالَ : تعافل أيها الأمير.

فكف عَنْهُ ، ومر بِهِ رَجُل من أهل حمص لا سلاح عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ : أَيْنَ سلاحك ؟ قَالَ : تغافل أيها الأمير ، فأمر بِهِ فضرب مائة سوط.

المدائني ، قَالَ : كَانَ زاذان خباز ابْنُ عباد ، ومصعب بْن الزُّبَيْر ، فَقَالَ لَهُ الحجاج : أي الطعام كَانَ أحبُّ إلى ابْنُ زياد ؟ قَالَ : الشواء.

قَالَ : فمصعب ؟ قَالَ : الثريد.

قَالَ : وهو والله أولاهما بذلك.

يَقُولُ لأن الثريد طعام العرب.

وكان الحجاج جمع بين زاذان وطباخ شامي ، فكان الشامي أكثرهما طرائف ، وكان زاذان أقواهما طعامًا.

وقَالَ الحجاج لحوشب بْن يزيد : ما كَانَ أبوك يخبرك بِهِ عن الْمُخْتَار ؟ قَالَ : أخبرني ، أَنَّهُ قَالَ : أَنَا الَّذِي أتزوج امْرَأَة من أهل النبي ، وأكسر قصر الملك ، وأبني بنقضه قصرًا ، وأنا الَّذِي ابني مدينة داوردان.

فَقَالَ : كذب ابْنُ دومة ، وإن كانت لكريمة ، أنا ذاك.

فنقض قصر النعمان ، وبني قصره فِي الجبان ، وتزوج ابْنَة عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر.

وقدم الحجاج عَلَى قوم فسألهم عن المطر فتكلموا.

فَقَالَ عمر بْن أَبِي الصلت : أصلح اللَّه الأمير ، أما أَنَا فما أجسر أن أنسق كما نسقوا ، غير أني لم أزل فِي مطرٍ وطينٍ منذ خرجت من حلوان حتَّى قدمت عليك.

فَقَالَ : لئن كنت أقصرهم فِي المطر خطبة ، إنك لأطولهم بالسيف خطوة.

المدائني ، قَالَ : لما بنى الحجاج واسطًا ، قَالَ : لا عيب فيها علمته إلّا ما نصير إِلَيْه من الموت ، مَعَ أنها ليست لنا ببلد ، ولا لمن نترك من الولد.

وقَالَ الحجاج لرجل من النخاسين : ما بال دوابكم أفره من دوابنا ؟ قَالَ : لأنا إِذَا علفنا أشبعنا ، وإذ زجرنا أسمعنا ، وإذا ضربنا أوجعنا.

وقَالَ الحجاج : ما زالت قريش تذكر ابْنُ جُدعان ، حتَّى ظننت أَنَّهُ قَدْ ولي رقابهم.

قَالُوا : ولما مات بشر بْن مروان ، وبلغ الحجاج موته ، قَالَ : مات بشر يَوْم كذا ، فيصل خبره يَوْم كذا ، فلا يُرى للعراق أحد غيري ، فيأتيني كتاب بولايته يَوْم كذا.

فكان كما قَالَ ، فاستخلف عَلَى الحجاز مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن قيس بْن مخرمة بْن المطلب بْن عَبْد مناف ، وقدم العراق.

وحلأ من بني كاهل رجلًا من أصحابه عن الماء ، فَقَالَ : إني ابْنُ سبيل.

قال : ذاك أهون لَكَ عليّ ، فأخذه الحجاج ، فقطع يده فَقَالَ الشَّاعِر : ألم تر أن الكاهلي ابْنُ معبد أبينت يداه بعد عقد مؤكد وقَالَ الحجاج لزياد بْن قطبة ، وكان يرى رأي الخوارج ، فَقَالَ : ما تَقُولُ فِي عثمان وعلي ؟ فَقَالَ : هما ختنا خيَر الأنام وَمَنْ لَهُ عَلَى النَّاس فَضْلٌ بَيِّنٌ يابْن يُوسُف فَقَالَ : ليس عن هَذَا أسألك ، إنَّما أسألك عَنْهُمَا ؟ فَقَالَ : خليلان عاشا برهةً مَعَ مُحَمَّد فَبَانَ وَلَمَّا يُسْخَطَا يابْن يُوسُف فَقَالَ : أسألك عَنْهُمَا فِي دينهما ؟ قَالَ : علمي فيهما والله كعلم الأمير لا أعدو والله فيهما قولُه.

قَالَ : اعتصمتَ بمعتصم.

مُحَمَّد بْن خلف ، قَالَ : قَالَ الحجاج لسعيد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عتاب بْن أسيد : أشعرت أن ابْنُ عمك خَالِد بْن عَبْد اللَّه بْن خَالِد بْن أسيد مات.

ولم يُعَزِّه فَغَمَّهُ تركه تعزيته ، فَقَالَ : أيُّ شعر قالته العرب أحسن ؟ قَالَ : قول عدي بْن زَيْد العبادي : أيها الشامتُ المعيَّر بالدهر أنت المُبَرَّأ الموفور أمْ لديك العقد الوثيق من الأيام بل أنت جاهل مغرور فَقَالَ : إنك ما علمتُ لتتشفى بالدهر ، وتُولع بلينَّ الشعر.

قَالُوا : وخرج فرقد السَّبخي مَعَ ابْنُ الأشعث ، فطلبه الحجاج فهرب ، وقيل لم يخرج ، ولكنه بلغ الحجاج عَنْهُ قول فطلبه فهرب ، قَالَ فرقد : فأتيت واسطًا فكنت أصلي فِي المسجد ، فخرج الحجاج ليلة ومعه شيء يقسمه ، فوقف عليّ فأعطاني فلم أقبل ، فعاد ، فأعطاني فلم أقبل ، وعاد الثالثة فلم أقبل ، فأعطاني كيسًا فلم أقبله ، فوكل بي رجلًا ، فلما انصرفت أتاه بي ، فَقَالَ لي : من أنت ؟ قلت : فرقد.

قَالَ : أَنَا أطلبك وأنت معي.

فأخبرته خبري ، فَقَالَ : قَدْ عفوت عنك.

وأصبح فأمر بقتل رَجُل من أهل الكوفة ، وقَالَ لرجل : أَخْرَج هَذَا فاقتله.

وقَالَ لي قم معه حتَّى يقتله.

فقلت للرجل : فيم يُقتل هَذَا ؟ قَالَ : لا أدري ، فإن أمرتني بقتله قتلته فقد سرحك معي.

فقلت : أرى أن تخليه فخلاه ، ومضينا فستر اللَّه وأنساه ذكري.

وأرسل الحجاج رجلا إلى عنبسة بْن سَعِيد ، وقَالَ لرسوله : قل لعنبسة : اقتله فإن أَبى فاقتل عنبسة ، فأبلغ الرَّسُول عنبسة رسالة الحجاج ، فَقَالَ عنبسة لرجل : اقتله.

فقتله ، فَقَالَ رَسُول الحجاج : لم قُتل هَذَا ؟ فَقَالَ عنبسة : أمر بذلك الحجاج.

وقَالَ الحجاج لرجل من الأعاجم : أمن أبناء الملوك أنت ؟ قَالَ : لا ، ولكني من أبناء أهل الرأي.

قَالَ : فأخبرني عني.

قَالَ : غضبك نصفين بين عدوك وصديقك ، صديقك يخافك كما يخافك عدوك ، فتبسم الحجاج وأمره أن ينطلق.

حَدَّثَنَا ، عن جَعْفَر بْن سُلَيْمَان الضبعي ، عن عوف ، قَالَ : صليت خلف الحجاج جُمَعًا ، فما صلى حتَّى توارت بالحجاب.

المدائني ، قَالَ : مات الحجاج ، فذكره الوليد ، وذكر فروة بْن شريك العبسي ، فترحم عليهما ، وقَالَ : كانا منقادين لأمرنا ، والله لأشفعنَّ لهما عند ربي ، ولأسألنه أن يدخلهما الجنة ، يا أهل الشام ، أحبوا الحجاج فإن حبه إيمان ، وبغضه كفر.

الربيع بْن صبيح ، عن أبي الْحَسَن ، قَالَ : كَانَ الْحَسَن يذكر الحجاج ، فيقول : أخفش أعمش ، مقصص الشعر ، جاءنا يُميت الصلاة حتَّى تصفّر الشمس ، ويقول : إنّا والله ما نصلي للشمس ، وما نصلي إلا للَّه ، أفلا تقولون : يا عدو اللَّه إن لله حقًا بالنهار لا يقبله بالليل ، وإن لَهُ حقا بالليل لا يقبله بالنهار ، وكيف تقولون ذَلِكَ وعلى رأس كل رَجُل علج قائم بالسيفّ ! المدائني ، قَالَ : أراد الحجاج قبل أمر ابْنُ الأشعث أن يبعث إلى عَبْد الملك بهدايا ، فَقَالَ : انظروا رجلًا أمينًا.

فَقَالَ لَهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بكرة : قَدْ وجدته ، شُعْبَة بْن القِلْعِم قَدْ خبرته ، وكان عَبْد الرحمن استودع شُعْبَة أموالًا لزياد ، فأداها فوجَّه الحجاج شُعْبَة إلى الشام ، وقَالَ لَهُ مُحَمَّد بْن عمير بْن عطارد : وَجِّهْني معه ، وكان قَدْ خافه فوجههما فوردا بالهدايا عَلَى عَبْد الملك ، فمات شُعْبَة بالشام قبل خروج ابْنُ الأشعث ، وطلب مُحَمَّد بْن عمير إلى عَبْد الملك أن يقيم بالشام ، فمات بالشام قبل خروج ابْنُ الأشعث وهو ابْنُ ست وثمانين سنة ، ولم يدع ولدًا ، مات بنوه قبله ، وكان ابنه عَمْرو من فتيان أهل الكوفة ، ففقد فِي الغزو ، ومات ابنه القعقاع فورثته أخته.

وَيُقَال : إن الحجاج كَانَ معلمًا بالطائف.

وولد الحجاج من أم الجُلاس : الوليد ، ومن أم سَلَمة بِنْت عَبْد الرَّحْمَن : يُوسُف ، ومن أم أبان بِنْت النعمان : أبان ، وعبد الملك.

فَقَالَ رَجُل من الشاميين : اللهم إني أعلم أنك لا تعذب الحجاج ، فلا تحرمني شفاعته.

أَبُو بَكْر الهذلي ، قَالَ : وسم الحجاج العلوج ، وأخرجهم من البصرة ، والحقهم ببلادهم ، وكان أهل البصرة ، والكوفة ، وغيرهم من الموالي قبل أن يُخرج النَّاس إلى أرضيهم يزوجون الدهقان وغيره ، فلما أخرج الحجاج النَّاس امتنعوا.

وقَالَ الحجاج لأمرأة من الخوارج : أتقرأين من كتاب اللَّه شيئًا ؟ قَالَتْ : نعم.

فقرأت : إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ { 1 } وَرَأَيْتَ النَّاسَ سورة النصر آية 1-2 يخرجون من دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا سورة النصر آية 2 فَقَالَ : ويلك ، يدخلون.

قالت : قَدْ دخلوا وأنت تخرجهم.

قَالَ : وكان شبيب الناجي فِي ديوان الحجاج يُضَادّ يزيد بْن أَبِي مُسْلِم ، فسأله تُياذوق المتطبب حاجة فلم يقضها.

فَقَالَ تياذوق : أما تحتاج إليَّ ؟ قَالَ : لا ، أَنَا ادَّهن بالبنفسج ، وآكل الاسبيذاج ، فإذا شبعتُ أمسكتُ ، وأشرب الماء مطبوخًا ، ولا آكل عَلَى شبع ، ولا آكل لحم شيء أكبر مني.

فَقَالَ : حُقَّ لَكَ ألا تحتاج إليَّ.

عَبْد اللَّه بْن فائد ، قَالَ : خطب الحجاج هند بِنْت المهلب بعد أن بعث يزيد بالَأسْراء من قبل ابْنُ الأشعث ، فبعث الحجاج إلى أبي عيينة فزوجه هندًا ، وتزوج أختها أم إِسْمَاعِيل مُحَمَّد بْن يُوسُف ، وحملها إِلَيْه إلى اليمن.

حَدَّثَنِي هشام بْن عمار ، قَالَ : قتل أصحابنا الهاشميون من ولد عليّ بْن عَبْد اللَّه عدة من أولاد الحجاج.

ومن ثقيف : البراء بْن قبيصة بْن أَبِي عقيل بْن مَسْعُود بْن عامر بْن مُعَتّب ، ولاه الحجاج البصرة ، وولاه أيضًا الكوفة ، ثُمَّ عزله ، وولاه أصبهان.

وقَالَ الشَّاعِر فِي عنبسة بْن سَعِيد : حوى الملك حجاج عليك كما حوى عليك الندى والمكرمات بَراء أفي سحق ثوب منهج إن كسوته فلا كَانَ عندي من نداك كساء رأيتك لما جئت والباب مغلق تَغَدى وما للنازلين غداء وغضب الحجاج عَلَيْهِ يَوْم الزاوية ، فهرب مِنْهُ إلى المدينة ، وقَالَ : لا أوطن الدار إيطان البعير إِذَا كانت وكانت نوائب فيها لا تؤاتيني أكلّما أخطأتْ يومًا بها قدمي هويت عندك فِي زوراء ترديني وقَالَ البراء أيضًا : كأن فؤادي بين رجلي محاذر من الطير فِي جو السماء محلق مخافة من قَدْ يتقي النَّاس شره مَتَى ما يَعِدْ من نفسه الشر يصدق وقَالَ الراجز فِي البراء : إن البراء سبط البنان كهل الكهول وفتى الفتيان يجود بالبدور والقيان والناقة السوداء والهجان أمضى عَلَى الهول من السنان ما أن يبالي غضب السلطان وولي البراء الطائف بعد الحجاج ، وكان البراء خطب أم عَبْد الغفار بِنْت عَبْد الملك بْن عَبْد اللَّه بْن عامر ، فَقَالَ فِي ذَلِكَ : أمُّ عَبْد الغفار ردي نوالًا وَصِلي حبل عاشق وِصَالًا أم عَبْد الغفار ليس بحلٍّ قتل نفسٍ فلا تَريه حَلَالًا وكانوا أرادوا تزويجه إياها ، فتزوجها عَبْد الأعلى بْن عَبْد اللَّه ، فحقد عَلَيْهِ الحجاج ذَلِكَ فلقي مِنْهُ شرًا.

ويوسف بْن عُمَر بْن مُحَمَّد بْن الحكم بْن أَبِي عقيل بْن مَسْعُود بْن عامر بْن مُعَتّب أمير العراق ، وكان يكنى : أبا عَبْد اللَّه.

ولي اليمن لهشام بْن عَبْد الملك ، وولاه العراق ومحاسبة خَالِد بْن عَبْد اللَّه القسري ، وعماله فعذبهم ، فمات خَالِد فِي عذابه ، ومات بلال بْن أَبِي بردة فِي عذابه ، ولم يزل واليًا لهشام ست سنين ، ثُمَّ للوليد بْن يزيد ، فلما قتل الوليد هرب إلى الشام فقتلته اليمانية.

فيقال إن يزيد بْن خَالِد فيمن قتله ، وَقَدْ ذكرنا أخباره فيما تقدم.

قَالَ المدائني أول حكم حكم بِهِ يُوسُف ، أن رجلًا خلع ثيابه ودخل الفرات يغتسل ، وألقى هميانه فجاءت عقاب فاحتملته ، فَقَالَ يُوسُف : كم أكثر ما يطير العقاب بصيده ؟ قيل : كذا.

فَقَالَ : انظروا أقرب القرى من هَذِهِ الغاية.

فضمنوا أهلها هميان الرجل.

وكان يُوسُف يطعم فِي كل يَوْم وهو عَلَى العراق خمس مائة جراب ، وكانت مائدته ، وأقصى الموائد سواء يتعهد ذَلِكَ ويتفقده ، وكان طعامه ألوانًا وشواء ، وكانت لَهُ فرنية حلواء.

فرأى من ذكر فرنية قَدْ ذهب ما عليها من السكر ، فَقَالَ : سكر فلم يمكن ، فضرب صاحب الطعام ثلاث مائة سوط والناس يأكلون ، فكانوا بعد ذَلِكَ يحملون معهم خرائط فيها سكر مدقوق ، فكلما نفد السكر عن صحفة نثروا عليها ، وكان يعشي بعد العصر فيحضر الشامي والعراقي لا يرد أحد ، فرأى رجلًا من أهل الشام دفع عراقيًا بنعل سيفه ، فضرب الشامي مائة سوط ، وقَالَ : يا ابْن اللخناء ، تدفع النَّاس عن طعامي ؟ وولى يُوسُف أعرابيًا بعض مخاليف اليمن ، فلما قدم عَلَيْهِ ، قَالَ لَهُ : يا عدو اللَّه أخذت مال اللَّه.

قَالَ : فممن آخذ إِذَا بأبي أنت ؟ فاستضحك وسوَّغه المال.

ودخل عَبْد أسود مقيدًا دار يُوسُف بالكوفة ، والناس يأكلون فدفعه رَجُل ، فصاح بِهِ يُوسُف : دعه ويلك.

فجلس فأكل مَعَ النَّاس ، فلما فرغ دعا بِهِ فَحَلَّ قيده ، وأمر بابتياعه ، وقَالَ : إن باعك صاحبك فأنت لنا ، وإن لم يبعك فاحضر غداءنا فِي كل يَوْم.

فاشتُري ليوسف فأعتقه.

وقَالَ الحجاج بْن عَبْد الملك بن الحجاج : تغديت يومًا عند يُوسُف ، فجعلت أعبث فِي الأكل ، فَقَالَ لي : كل يا حجاج كما يأكل الرجال.

فقلت : إن غلامي جاءني بحبارى ، فأكلت منها.

فَقَالَ لحاجبه : لا أرى وجهه فحُجبت.

فكلمت غير واحد ليشفع لي ، فلم أكلم أحدًا إلا قَالَ لي لا أتعرض ليوسف ، فرفعت إِلَيْه قصة مَعَ أصحاب الحوائج ، فلما وقفت بين يديه ، قَالَ : ما فعلت الحبارى ؟ قلت : لا آكل حبارى أبدًا.

فَقَالَ لحاجبه : أَعِدْهُ كما كَانَ.

وكنت أتجوع وأحضر طعامه ، فإذا رآني آكل ضحك.

وكان يُوسُف بْن عُمَر قصيرًا طويل اللحية يجر ثيابه.

المدائني ، كَانَ يُوسُف بْن عُمَر يسرف فِي الشدة فِي أمر الدراهم عَلَى الطباعين ، وأصحاب العيار ، ويقطع الأيدي ، ويضرب الأبشار ، فذكر أَنَّهُ ضرب فِي درهم رديء أَوْ ناقص من العيار خمسة آلاف سوط.

قَالُوا : وأُتي بثوب وشي فَعَدَّ أبياته ، فوجد صفًا من صفوف أبياته ينقص بيتًا ، فضرب الَّذِي عمله خمس مائة سوط.

قَالُوا : وكان يمرُ ظفره عَلَى الثوب ، فإذا تعلق بِهِ سلك ثوب ضرب حائكه ، فإلى الثياب اليوسفية المثل.

وأتاه حائك بثوب ، فنظر إِلَيْه قَحْذَم كاتبه ، فَقَالَ : بئس الثوب.

فَقَالَ يُوسُف للحائك : بئس الثوب هَذَا يا ابْن اللخناء.

فَقَالَ : وما يدري الكاتب ما الثياب.

قَالَ لقحذم : صدق يا ابْن اللخناء وما يدريك ما الثياب.

فَقَالَ : هَذَا يعمل الثوب فِي سنة ، وأنا أقلّب فِي كل يَوْم عشرين ثوبًا.

فَقَالَ للحائك : صدق يا ابْن اللخناء ولم يزل يُقبل عَلَى هَذَا مرة ، وعلى هَذَا مرة حتَّى قَالَ للحائك : ما يُقال لهذا الثوب ؟ قَالَ : سُهْر بسُهْر.

فَقَالَ : وما تفسير ذَلِكَ ؟ قَالَ : حمرة فِي حمرة.

قَالَ : لا جَرَم لأحمرنَّ ظهرك ، فضربه مائة سوط.

قَالُوا : وكانت بخضراء واسط بومة قَدْ أفرخت ، فَشُكِيَ أذاها لَهُ ، فرماها رَجُل ممن حضره بجُلاهق فصرعها ، فضربه عشرين عصا ، وقَالَ : ما أحسنت هَذَا إلا وأنت من الغواة ، وطرده.

المدائني ، عن أَبِي بَكْر الهذلي ، قَالَ : خطبنا يُوسُف بْن عُمَر فِي مسجد الكوفة ، فتكلم رَجُل مجنون ، فَقَالَ : يا أهل الكوفة ، ألم أنْهَكُم أن يدخل مجانينكم المسجد ؟ اضربوا عنقه.

فضربت عنق المجنون ، فقلت فِي نفسي : والله لا أصلي خلفك أبدًا.

وأراد الخروج فِي سفر فدعا بجارية لَهُ ، فَقَالَ لها : ما تقولين أأخرجك معي ؟ قَالَتْ : نعم.

فَقَالَ : أكلُّ هَذَا شهوة للنكاح وغلمة ، أوجعها يا غلام ، فضرب خادم لَهُ رأسها بسوط كَانَ معه ، ثُمَّ دعا بأخرى ، فَقَالَ لها : أتخرجين معنا ؟ فقالت : لا ، بل أقيم مَعَ ولدي.

فَقَالَ : يا فاجرة أكل هَذَا زهادة فِيَّ وبغضة لي ، اضربها يا غلام.

فضربها الخادم ، ثُمَّ دعا بأخرى ، فعرض عليها الشخوص ، فقالت : ما أدري ما أقول ، إن قلت : أخرج معك فعلت بي ما فعلت بالأولى ، وإن قلت : لا أخرج فعلت بي ما فعلتَ بالأخرى.

فَقَالَ : أإياي تجيبين بهذا الجواب ، وعلي تتسحبين هَذَا التسحب ، اضرب يا غلام.

وقَالَ المداني : كَانَ يُوسُف سيء الخلق ، قلما يحتمل شيئًا ، وكان أحسن ما يكون خلقًا فِي منزله ، فكان يومًا نائمًا ، فجاء غلمان لَهُ صغار بزنابير فلعبوا بها ، فدخلت زنابير منها فِي البيت الَّذِي كَانَ فِيهِ ، فجعلت تطنّ فانتبه ، فخرج إليهم فلم يزد عَلَى أن قَالَ : ما هَذَا يا خبثاء ؟ المدائني ، قَالَ : قَالَ يُوسُف لعامر بْن يَحيى : يا فاسق ، أخْرَبْتَ ماسبذان.

قَالَ : إني إنَّما كنت عَلَى حلوان ، وَقَدْ وفرت خراجها وعمرتها.

فَقَالَ : يا فاسق أخربت ماسبذان وعذَّبَه حتَّى قتله.

وقَالَ لكاتب لَهُ يومًا : ما حبسك ؟ قَالَ : اشتكيت ضرسي ، فدعا حجامًا فقلعه وضرسًا آخر معه ، وَقَدْ كتبنا لَهُ أخبارًا فيما تقدم من كتابنا.

ومنهم : غيلان بْن سَلَمة بْن مُعَتِّب الشَّاعِر ، فرق الْإِسْلَام بينه وبين عشر نسوة إلا أربعًا ، وكان وفد عَلَى كسرى ، فبنى لَهُ حصنًا بالطائف ، وكان ممن يخط فِي الجاهلية بالعربية.

وقَالَ غير الكلبي : غيلان بْن سَلَمة بْن مُعَتّب ، ينسب إلى بني كُنَّة ، وكان شريفًا فِي الجاهلية ، " وأدرك الْإِسْلَام فأسلم ، وكان تحته عشرة نسوة ، فأمره رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يطلق ستًا ويختار أربعًا ".

وهو القائل : يا رُبَّ مثلكِ فِي النساءِ غريرة بيضاء قَدْ فَزَّعْتُها بطلاق لم تدر ما تحت الضلوع وغَرَّها مني تَحَمُّلُ عشرتي وخلاقي وكان وفد عَلَى كسرى ، فأعطاه مالًا ، فبنى حصنًا بالطائف ، فتزوج ابْنَة أوس بْن حارثة بْن لام حين مر بِهِ فِي طريقه فحملها ، وقَالَ : حَبَاني والركاب مُعَقَّلاتٌ بها أوس بْن حارثة بْن لام فلما كَانَ فِي أيام عُمَر بْن الخطاب رَضِي اللَّه تَعَالى عَنْهُ طلق نساءه ، وأعتق رقيقه ، فَقَالَ عُمَر : لِغَيْلَانَ شيطانٌ يسترقُ السَّمْعَ أَخْبَرَهُ أن أجله قَدْ حضر ، فأعتق رقيقه ، وطلق نساءه ، فَقَالَ : ليراجعَنَّ نساءه ، وإلّا رجمت قبره إِذَا مات كما رُجم قبر أَبِي رغال.

وكانت بادية بِنْت غيلان من أجمل النساء ، فَقَالَ : هِيت المخنث ، وكان بالمدينة لعبد اللَّه بْن أبي أمية المخزومي : إن فتح الطائف فتزوج بادية بِنْت غيلان ، فإنها تقبل بأربع ، وتدبر بثمان ، يعني : عُكَنَهَا.

فَقَالَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إن كنت لأراه من غير ذي الأربة من الرجال " فسيره مَعَ مخنث آخر ، يُقال لَهُ : باقع إلى خاخٍ.

فتزوج بادية عَبْد الرَّحْمَن بْن عوف ، وهلكت فِي أيام عُمَر بْن الخطاب رَضِي اللَّه تَعَالى عَنْهُ ، قبل أن تعمل النعوش ، وصلى عليها عُمَر ، فرأى خلقها من تحت الثوب ، فهلكت بعدها زينب بِنْت جحش ، وكانت خليقة ، فقال عُمَر : إني لأخاف أن يُرى منها ما رؤي من بادية ، فهل عندكم من حيلة ؟ فقالت أسماء بِنْت عميس : رَأَيْت بالحبشة نعوشًا لموتاهم.

فاتُخذ لزينب نعش ، فكانت أول من حمل فِي نعش ، فلما رآه عُمَر ، قَالَ : نعم خباء الظعينة.

وكان ولد غيلان : شرحبيل ، وهو أحد الوفد إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وعمارة ، وتميم ، وعامر ، وعمرو ، ونافع ، ونفيع ، وبلال ، وبليل.

ومنهم : مُنَبّه بْن شبيل بْن العجلان بْن عَتَّاب بْن مالك بْن كعب بْن عَمْرُو أخوة بني مُعَتّب ، والأجرد ، وهو مُسْلِم بْن عَبْد اللَّه بْن سُفْيَان بْن عَبْد اللَّه بْن مُعَتّب الشَّاعِر الَّذِي دخل عَلَى عَبْد الملك ، فَقَالَ لَهُ : ما من شاعر إلّا وَقَدْ سبق إلينا من شعره قبل رؤيته ، فما قلت ؟ قَالَ : أَنَا الَّذِي أقول : من يَكُ ذا عَضُدٍ يدرك ظلامته إنَّ الذليل الَّذِي ليست لَهُ عضد تنبو يداه إِذَا ما قَلَّ ناصره ويأنف الضيم إن أثرى لَهُ عدد فَقَالَ : صدقت أنت والله شاعر ، وألحقه بهم.

وولد غيرة بْن عوف بْن ثقيف : عَبْد العزى ، وعقدة ، وربيعة ، أمهم هند بِنْت كعب بْن ثمالة.

فولد عَبْد العزى بْن غيرة : أبا سَلَمة.

فولد أَبُو سَلَمة : علاج ، واسمه عمير ، وعبد اللَّه ، وأبي ، وأمهم أم أناس بِنْت كعب بْن عَمْرو بْن سعد بْن عوف بْن ثقيف.

فمن بني علاج : طُريح بْن إِسْمَاعِيل بْن عُبَيْد بْن أسيد بْن علاج بْن أَبِي سَلَمة الشَّاعِر ، وأمه ابْنَة عَبْد اللَّه بْن سِباع بْن عَبْد العزى بْن نضلة بْن غبشان الخزاعي ، حليف بني زهرة ، وكان حمزة رَضِي اللَّه عَنْهُ قتل سِباع بْن عَبْد العزى يَوْم أحد ، فَقَالَ لَهُ : إليَّ يابن قطاعة البظور.

وكان طريح منقطعًا إلى الوليد بْن يزيد بْن عَبْد الملك ، أثيرًا عنده ، فيقال : إن قومًا حسدوه عَلَى منزلته مِنْهُ وأُنسه بِهِ ، ومشاورته إياه ، فسألوا حمادًا الراوية ، وقدم عَلَى الوليد ، أن يلطف لهم فِي تنحيته عَنْهُ.

فَقَالَ بيتين.

ودفعهما إلى خادم لَهُ ، وقَالَ لَهُ : قل : إنه مدح بهما هشامًا.

فأنشده إياهما فجفاه وحجبه.

وَيُقَال : بل ناوله قدحًا فِيهِ شراب ، فأبى شربه ، وقَالَ لَهُ : هَذَا حرام لا أشربه.

فَقَالَ لَهُ : هلا رددته عَلَى الغلام أَوْ سكتّ وهجره وأقصاه ، والبيتان اللذان يقولون حمادًا قالهما.

سيري ركابي إليَّ من تسعدين بِهِ فقد أقمت بدار الهون ما صلحا سيري إلى سيدٍ سمحٍ خلائقه ضخم الدسيعة قرم يحمل المدحا ولطف طريح لحاجب الوليد حتَّى أذن لَهُ فِي وقت جلس فِيهِ الوليد جلوسًا عامًا ، فلما دخل عَلَيْهِ أعرض عَنْهُ وكان طريح ، يَقُولُ : استعفيت الوليد من شرب النبيذ ، وقلت : لست أشرب شيئًا بغير الماء خوفًا من أن يسقيني خمرًا.

وقَالَ طريح حين جفاه الوليد : يابن الخلائف مالي بعد تقربةٍ أُقْصَى لديك وفي حاليك لي عجب مالي أُذادُ وأُرمى من وراء ورا كما يُوقّى من ذي العرَّة الجرب فذو الشماتة مسرور بسخطكم وذو النصيحة والإشفاق مكتئب قَدْ كنتُ أحسبُني غير الغريب فقد أصبحتُ أعلمُ أني اليوم مغترب إن يسمعوا الخير يخفوه وإن علموا شرًا أُذيعَ وإن لم يعلموا كذبوا وقَالَ شعرًا سوى هَذَا يسترضيه فِيهِ ، وقيل لطريح : ما اتقيتَ اللَّه فِي قولك للوليد : أنت ابْنُ مسلنطح البطاح ولم يُطِرق عليك الحُبى والولج طوبى لفرعيك من هنا وهنا طوبى لَأعراقك التي تَشِجُ لو قلت للسيل دَعْ طريقك والموج عَلَيْهِ كالهضْب يعتلج لارتَدَّ أَوْسَاخَ أَوْ لكان لَهُ فِي سائر الأرض عنك منعرج فَقَالَ : والله لقد قلت هذين البيتين وإصبعي إلى السماء استغفر اللَّه وأستقيل.

وزعموا أَنَّهُ دخل عَلَى أمير المؤمنين المهدي ، فَقَالَ لَهُ : أنت القائل فِي الوليد الجيمِية ، لا أسمع لَكَ شعرًا أبدًا ، وإن شئت أن أعطيك أعطيتك.

قَالَ الزبيري : سَأَلَ طريح كاتبًا لداود بْن عليّ حاجة ، فجعل رقعته بها مَعَ رقعة لآخر ، فَقَالَ طريح : تخل لحاجتي واشدد قواها فقد أمسيت مأمون الضياع إذا أرضعُتها بلبان أخرى أَضَرَّ بها مشاركة الرضاع حَدَّثَنِي الحرمازي ، حَدَّثَنِي سهل بْن عَبْد الحميد ، عن أَبِي ورقاء الجعفي ، وقَالَ : سايرتُ طريحًا فصرنا إلى ماء فِي يَوْم شديد الحر ، ونحن مقبلون من الكوفة ، فسقطنا إلى الماء ، فرأيت فيما بين عصعصة إلى عنقه آثارًا قبيحة ، وحدورًا كأنها الجدران ، فقلت لَهُ : ما هَذَا ؟ قَالَ : رَأَيْت امْرَأَة فِي خباء فهويتها وهويتني ، وذكرت رفيقًا لي كانت تهواه ، وكان معنا.

فقالت : أصير إِلَيْه فأبيت عنده.

فقلت لها : وذاك تقربًا إليها بأريحية الشباب : افعلي.

فقالت : بتْ فِي الخباء ، واعلم أن زوجي يجيء ليلًا وهو سيء الخلق ، فإذا تكلم فلا تكلمه ، وانظر ما أمرك بِهِ من شيء فاعمله ، فجاء ليلًا وكان ضعيف البصر ، وفي الخباء وطبان أحدهما منخرق الأسفل ، فدعا بالوطب ، فأخذتُ المنخرق منهما ، فجعل يصب فِيهِ اللبن وهو يسيل ، فعمد إلى نسعة فضربني بها وهو يحسبني امرأته ، وأنا ساكت حتَّى أدماني ، فهذه الحدور آثار ذَلِكَ الضرب.

قَالَ الحرمازي ، عن أَبِي إِسْمَاعِيل الثقفي : اتخذ هشام مالًا بالطائف ، فقدم طريح عَلَيْهِ فِي بعض أمره ، فسأله عَنْهُ ، فقال : رَأَيْت خير مالٍ ، مكرمةً فِي الذكر ، وكنزًا للدهر ، فَاقَ الأموال ، وبَذَّ الأعمال أفسد ما كَانَ قبله ، وأعجز من طلب مثله ، زين لمن ابتدعه ، وغنًى لمن حُبِيَ بِهِ ، رَأَيْت عريضًا أريضًا بمجباة سَيْل ، ومدَبِّ غَيْل ، كريمًا تُرْبُهُ ، عذبًا شُرْبُهُ ، فِي نبت تشيح عروقُه فِي الثرى ، وتُمطر نواصيه الندى ، وَقَدِ اعلولب وسما ، وحَسُن ونما ، شجره دوح ، وعروشه سطوح ، عظيم أَمَدُه ، كَثِير نَضْدُه ، نهاره لَيْل ، وليله هَوْل ، وأمْرُهُ عَجَب ، ووصفُه تَعَب ، يَفُوتُ الخبر ، ويَحْسُرُ البصر ، طال الأموال ، وراق الرجال ، يَسُرُّ الودود ، ويصرف عين الحسود.

وقالوا : كَانَ طُريح ، يكنى : أبا الصلت ، وكان لَهُ ابْنُ يُقال لَهُ : الصلت.

ماتت أمه فطرحه إلى أخواله حين تزوج بعد موت أمه ، وفيه يَقُولُ : بات الخيال من الصُّلَيْت مُؤَرِّقي يُغري السراة مَعَ الرباب الملتقي ما راعني إلا بياض وُجَيْهِهِ تحت الدُّجَنَّةِ كالسراج المشرق.

فِي أبيات.

ومنهم : الأخنس ، واسمه أُبَيَّ بْن شُرَيْقٍ بْن عَمْرو بْن وهب بْن علاج ، وهو حليف بني زهرة ، وهو الَّذِي خنس بهم يَوْم بدرٍ ، فسمي : الأخنس بذلك.

ولم يحضر بدرًا من المشركين أحد ، ولم يُسْلم إلا الأخنس ، وكان أحرق زرعًا وقتل حمارًا فنزلت فِيهِ : وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ سورة البقرة آية 205 .

ومن ولده : المغيرة بْن الأخنس ، وكان من الصالحين ، وكان مَعَ عثمان يَوْم الدار ، فجعل يقاتل ويرتجز ، ويقول : لا عهد لَهُ بغارة مثل السيل ولا يتقي غبارها حتَّى الليل وكان عثمان رَضِي اللَّه تَعَالى عَنْهُ رَأَى فِي المنام قاتل المغيرة فِي النار ، فمرَّ بِهِ عثمان وهو مقتول فمسح وجهه ، وقَالَ : لا ضير أبا عَبْد اللَّه ، فكان قاتله يمر بالمدينة ، فيقول : أَنَا قاتل المغيرة بْن الأخنس فمن يقتلني بِهِ ، فكانوا يقولون لَهُ : والله لا نقتلك بِهِ حتَّى تصير إلى النار.

وللمغيرة عقب ، وكان المغيرة بْن الأخنس عامل مروان بْن الحكم عَلَى البحرين.

ومن موالي الأخنس : عثمان البتيّ ، وهو من فقهاء أهل البصرة ، وله عقب.

ومنهم : الحارث بْن كلدة بْن عَمْرو بْن علاج طبيب العرب فِي زمانه ، كانت سميَّة أم زياد ، وَيُقَال : إن الحارث كَانَ عقيمًا وَقَدْ نسب إِلَيْه قوم.

وَيُقَال : أن ابنه نافع بْن الحارث بْن كلدة فقط ، وذلك الثبت.

وأسلم الحارث بْن كلدة ومات فِي أيام عُمَر بْن الخطاب رَضِي اللَّه تَعَالى عَنْهُ ، وله صحبة.

وقَالَ أَبُو اليقظان : فيقال : أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما حاصر الطائف ، قَالَ : " أيما عَبْد دلّت نفسه فهو أبني ".

فتدلى أَبُو بَكْرَة ببكرة فكني بها ، فولده ينسبون إِلَيْه ، وأنَّه قَالَ لنافع وأراد أن يتدلى : أنت ابني فأقم ، وكان أَبُو بكرة نُفَيْع ، يَقُولُ : أَنَا ابْنُ مسروح.

وكان عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي بكرة ، يَقُولُ : الحارث بْن كلدة جدّي ، ولم يلتفت إلى قول أَبِيهِ.

وذكروا أن المهلب بْن أَبِي صفرة نازع عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي بكرة فِي أرض ، فركب عُبَيْد اللَّه ، فسار فِي مجالس ربيعة ومضر ، وجعل يَقُولُ : واعجبًا من كود بود بْن خربوذ علج يتوعدني ، وأنا من ابني نزار ، فيقولون : نَحْنُ معك يا أبا حاتم.

فركب والمهلب إلى الأرض ، فَقَالَ لَهُ المهلب : الأرض أرضك.

فَقَالَ عُبَيْد اللَّه : أما إِذَا أقررت بهذا فالأرض لَكَ.

وقَالَ واثلة بْن خليفة السدوسي لابن أَبِي بكرة : هَلْ يُذْهِبَنْ عنك مسروحًا وحليته ربط البراذين أَوْ تشريفك السُّوَرا سود الوجوه وافي شعورهم مثل الزبيب عَلَى الهامات منثورًا وكان أَبُو بكرة ، يَقُولُ : لو ادّعيتُ أحدًا لا دعيت صفوان بْن أمية الجمحي ، فإنه كَانَ يأخذني وأنا غلام فيقبلني ويدنيني ويطعمني ، ويقول : أنت ابني.

ومنهم : يونس بْن سَعِيد بْن حجاج ، الَّذِي يَقُولُ فِيهِ القائل حين خاصم معاوية فِي زياد : وقائلة إما هلكت وقائل قضى ما عَلَيْهِ يونس بْن سَعِيد قضى ما عَلَيْهِ ثُمَّ مات مُوَدَّعًا وكل فتى سمح الخليقة مُودِ وَقَدْ كتبنا خبره فِي دعوة زياد.

وأمَّا نافع بْن الحارث بْن كلدة فأقطعه عُمَر قطيعة بالبصرة ، ولم يقطع فِهْريًّا ، ومات بالبصرة بعد موت يزيد بْن معاوية حين هرب عُبَيْد اللَّه بْن زياد.

ومنهم : العلاء بْن جارية بْن عبد الله بن أَبِي سَلَمة ، وهو حليف بني زهرة ، وَيُقَال : إنه من المؤلفة قلوبهم يَوْم حنين ، وله عقب بالمدينة.

وولد عقدة بْن غيرة : عوف بْن عقدة ، وأمه ابْنَة حسان بْن هلال بْن قيس بْن الحارث بْن فهر.

منهم : الْمُخْتَار بْن أَبِي عُبَيْد بْن مَسْعُود بْن عَمْرو بْن عمير بْن عوف بْن عقدة ، وقتل أَبُو عُبَيْد يَوْم قس الناطف بالعراق وهو الأمير ، وكان من خبر ابنه الْمُخْتَار ما قَدْ ذكرته فِي هَذَا الكتاب.

ومنهم : أَبُو محجن بْن حبيب بن عمرو بْن عمير بْن عوف بْن عقدة الشَّاعِر الفارس ، الَّذِي يَقُولُ : إِذَا مِتُّ فادفنيِّ إلى أصل كَرْمَةٍ تُرَوِّي عظامي بعد موتي عروقها ولا تدفنني فِي الفلاة فإنني أخاف إِذَا ما متُّ ألا أذوقها وَقَدْ كَانَ شرب الخمر فحدَّه سعد وحبسه ، وَيُقَال : حبسه ولم يَحدّه ، فلما رَأَى شدة الحرب بين المسلمين ، وعدوهم طلب إلى زَبْراء بِنْت سعد فأطلقته ، فركب فرسًا لسعد ، وحمل عَلَى المشركين فأبلى ، ورآه سعد ، فَقَالَ : أما الفرس ففرسي ، وأما الحملات فحملات أَبِي محجن.

فلما ظفر المسلمون رجع إلى محبسه ، فَقَالَ لَهُ سعد : ما أعاقبك فِي الشراب أبدًا ، فَقَالَ : وأنا والله لا أشرب الخمر أبدًا.

وقَالَ بعض الرواة أنه رَأَى قبر أَبِي محجن بأرمينية الرابعة ، وحوله كرمات فعرف ذَلِكَ معاوية.

وقدم أَبُو محجن عَلَى معاوية ، فسأله عن بيتيه هذين ، فَقَالَ : يا أمير المؤمنين ، سلني عن غيرهما ، وأنشده.

لا تسأل النَّاس عن مالي وكثرته وسائل القوم ما قصدي وما خلقي قَدْ أَطعنُ الطعنة النجلاء عن عرضٍ وأكتم السر فِيهِ ضربة العنق ومنهم : كنانة بْن عَبْد ياليل بْن عَمْرو بْن عمير بْن عوف بْن عقبة ، كَانَ شريفًا ، ولما قدم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطائف عرض عليهم نفسه ، فَقَالَ لَهُ أحد بني عَبْد ياليل ، وكانوا : كنانة ، وحبيبًا ، وعمرًا.

فَقَالَ أحدهم : أما وجد اللَّه رسولًا غيرك.

وقَالَ الآخر : أَنَا أسرق أستار الكعبة إن كَانَ اللَّه بعثك.

وقَالَ الثالث : لئن كنت رسول الله إني لَأجِلُّكَ أن أقتلك ، وإن لم تكمنه فلا ينبغي أن أكلمك.

فلما ظهر الْإِسْلَام لحق كنانة ، وأبو عامر الراهب ، وعلقمة بْن عُلاثة الكلابي بالشام ، فمكث عمير وله مال فانقسم كنانة وعلقمة فِي ميراثه.

فَقَالَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كنانة رَجُل من أهل المدر ، وأبو عامر مدريَّ ، وعلقمة رَجُل من أهل الوبر " فقضى ماله لكنانة ، فأخذه ، ولهم عدد بالطائف.

ومنهم زائدة بْن قدامة صاحب المختار وكان ضرب المصعب بْن الزبير ، وقال : يا لثارات الْمُخْتَار.

وقتل زائدة بالكوفة.

ومنهم : أمية بْن أَبِي الصلت بْن ربيعة بْن عوف بْن عقدة الشَّاعِر ، وكان يهوديًا وله يَقُولُ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " آمن شعره ، وكفر قلبه ".


_________________
مصطفى سليمان أبوالطيب الهوارى
avatar
مصطفى سليمان أبوالطيب
مدير عام

عدد المساهمات : 5397
السٌّمعَة : 23
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 44

رد: بنو ثقيف من هوازن

مُساهمة  مصطفى سليمان أبوالطيب في الخميس يونيو 29, 2017 1:40 pm

ولما احتضر ، جعل يَقُولُ : لبيكما لبيكما ، هأنذا لديكما ، لا بريء فأعتذر ولا قوي فأنتصر ، لا مال يفديني ولا عشيرة تؤويني.

وقَالَ : ليتني كنت قبل ما قَدْ بدا لي فِي رءوس الجبال أرعى الوعولا كل عيش وإن تطاول يومًا صائر مرة إلى أن يزولا اجعل الموت نصب عينيك واحذر غولة الدهر إن للدهر غولا وكان يحضض عَلَى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ورثى المشركين يَوْم بدر.

وولد القاسم بْن أمية : وهبًا كَانَ شاعرًا ، ورثى عثمان بْن عفان رَضِي اللَّه عَنْهُ ، وربيعة بْن أمية.

ومنهم : وهب بْن أبي خويلد بْن ظويلم بْن عوف بْن عقدة مات ، فاختصم بنو غيرة فِي ميراثه ، فأعطاه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهب بْن أمية بْن أَبِي الصلت.

وولد جشم بْن ثقيف : حطيط بْن جشم ، فولد حطيط : جشم.


_________________
مصطفى سليمان أبوالطيب الهوارى

    الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة نوفمبر 24, 2017 5:42 am