منتديات السادة الهوارة

د/مصطفى أبو الطيب الهوارى

<<span style="font-size: 18px;">div align="justify"><<span style="font-size: >الحمد لله رب العالمين تم حصولى على درجة الدكتوراة فى الدعوة والثقافة الاسلامية (عن القبائل العربية المصرية) من أكاديمية مشكاة للدرسات العربية والإسلامية انظروا قاموس القبائل العربية المصرية للدكتور/مصطفى سليمان أبوالطيب الهوارى/ و تم بحمد الله تعالى انشاء الجمعية الخيرية لأبناء الهوارة وقامت الجمعية على التواصل والمحبة بين أبناء العمومة والترابط ومساعدة كل من يحتاج مساعدة وعون كل من يحتاج أولادعمومته وهو تحالف لم يقم مذ مئات السنين ومقر الجمعية الرئيسى الدخيلة محافظة الأسكندرية وللجمعية الحق فى أنشاء كثير الفروع على مستوى جمهورية مصر العربية وللتواصل مع أدارة الجمعية جروب اتحاد جمعيات أبناء هوارة الخيرية على الفيس بوك أو التواصل مع د/مصطفى سليمان أبوالطيب الهوارى/رئيس مجلس أدارة جمعية أبناء الهوارة الخيرية01224369577 /01002920977/01119825377
>>
<br />بشرى سارة لكل محبى البحث فى الأنساب العربية فى مصر سيتم إصدار الجزء الأول للقاموس قريبا إن شاء الله إعداد وتجميع الدكتور/مصطفى سليمان أبوالطيب الهوارى
>>

خطب الجمعة----------

شاطر
avatar
مصطفى سليمان أبوالطيب
مدير عام

عدد المساهمات : 5397
السٌّمعَة : 23
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 44

خطب الجمعة----------

مُساهمة  مصطفى سليمان أبوالطيب في السبت يناير 16, 2016 8:06 am


الموت
الحمد لله المتفرد بالعزة والجبروت والبقاء, أذل أصناف الخلق بما كتب عليهم من الفناء, فإذا هم مردودون في الحافرة, أحمده سبحانه جعل الموت مخلصا للأتقياء, وسوء منقلب للأشقياء, إذا ذكر الموت فإذا قلوبهم نافرة, وأشكره وأثني عليه فله الإنعام بالنعم المتظاهرة, وله الانتقام بالنقم القاهرة, وأشهد ألا إله إلا الله وحدة لا شريك له, له الحمد في الأولى والآخرة, وأشهد أن سيدنا ونبينا محمد عبده ورسوله, أرسله لإنفاذ أمره, وإنهاء عذره, وتقديم نذره, فأيده بالحجج الباهرة, صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

أيها الناس أوصي نفسي وإياكم بتقوى الله فمن لا يتقي الله تتشابه عليه السبل (( إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا))
عباد الله :
ها نحن نعيش أيام الامتحانات التي غيرنا فيها البرامج وأجلنا فيها الترفيه وعزمنا فيها على الجد والاجتهاد لتحصيل أعظم الدرجات ونيل المقدمة في المرتبة وهذا هو شأن العقلاء يبذلون الجهد لينالوا الفوز والفلاح .
وجدير بنا أن نتذكر في هذا الوقت امتحان ربنا ووقت انتقالنا لنعمل مثل العقلاء فنفوز ونفلح.

أيها الناس:

من خاف الوعيد قصر عليه البعيد , ومن طال أمله ضعف عمله , وكل ما هو آت قريب.
إن الله لم يخلقكم عبثا , ولم يترككم سدا, فتزودوا من دنياكم ما تحرزون به أنفسكم غدا, فالأجل مستور والأمل خادع.
نشيع الجنائز ونمشي معها ونحن في غفلة عنها نتكلم كلام الدنيا ونرى مواكب الأموات تمر بنا فلا نفكر ولا نعتبر ولا نقدر أننا سنموت كما ماتوا ومات من كان أصح منا وكان أشد منا قوة وأكبر سلطانا وأكثر أعوانا فما دفعت عنه الموت صحته ولا حماه منه سلطانه ولا أعوانه نعرف بعقولنا إن الموت كأس سيشرب منها كل حي ولكننا ننسى هذه الحقيقة بشعورنا وعواطفنا وتحجبها عنا شواغل يومنا وتوافه دنيانا يقول كل واحد منا بلسانه إن الموت حق وإنه مقدر على كل حي ,ويقول بفعله لن أموت لقد كتب الموت على كل نفس إلا نفسي فلا يزال في العمر فسحه ولن يأتيني أجلي أبدا

أيها الأخوة:

أهل الغفلة أعمارهم عليهم حجة , وأيامهم تقودهم إلى شقوة , كيف ترجى الآخرة بلا عمل , وكيف تكون التوبة لمن طال به الأمل.

يا أهل الغفلة:

هذه الدنيا كم من واثق فجعته , وكم من مطمئن صرعته, وكم من مختال أذلته, وكم من غني أفقرته,
أتدرون يا من ثقل عليكم ذكر الموت ويا من مللتم من التذكير به :
يقول رسولكم صلى الله عليه وسلم (( أكثروا من ذكر هادم اللذات )) أخرجه وصححه الألباني
كلام مختصر وجيز فمن ذكر الموت حاسب نفسه ولكنا ونحن أهل الغفلة نحتاج إلى تطويل الخطاب وتزويق الألفاظ
لقد وقف نبيكم صلى الله عليه وسلم على شفير قبر فبكى حتى بل الثرى ثم قال (( يا إخواني لمثل هذا فأعدوا ))
ولما سئل عليه الصلاة والسلام من أكيس الناس قال (( أكثرهم ذكرا للموت وأشدهم استعدادا له , أولئك الأكياس ذهبوا بشرف الدنيا وكرامة الآخرة))
وقال عليه الصلاة والسلام (( الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت))

أيها المؤمنون:

اذكروا الموت والسكرات, وحشرجة الروح والزفرات, فمن أكثر ذكر الموت عجل التوبة ونشط على العبادة وقنع بالقليل
أيها العصاة توبوا قبل أن تموتوا يروى عن حبيبكم ورسولكم الناصح لكم صلى الله عليه وسلم (( بادروا بالأعمال قبل أن تشغلوا فهل تنتظرون إلا فقرا منسيا أو غنى مطغيا أو مرضا مفسدا أو هرما مفندا أو موتا مجهزا أو الدجال فشر غائب ينتظر أو الساعة فالساعة أدهىوأمر ))



عباد الله
أكثروا من زيارة القبور فإنها تذكركم بالآخرة اعتبروا بمن صار تحت التراب وانقطع عن الأهل والأحباب اتقوا الله وارجوا الآخرة دار لا يموت ساكنها ولا يخرب بنيانها ولا يهرم شبابها يتقلب أهلها في رحمة أرحم الراحمين (( دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين)
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول ما تسمعون واستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين إنه هو الغفور الرحيم.



الخطبة الثانية

الحمد لله غير مقنوط من رحمته ولا ميؤوس من مغفرته أحمده سبحانه وأشكره على سوابغ نعمته وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ومصطفاه وخيرته من خلقه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه وأقتفى أثره إلى يوم الدين أما بعد
فما زالت الوصية المنجية واحدة ألا وهي تقوى الله ((يا أيها الناس اتقوا ربكم))
وما زلنا مع الحديث عن نهايتنا وتعالوا نختم هذا الحديث بخبر يرويه البراء بن عازب رضي الله عنه يقول خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولما يلحد فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله وكأن على رؤوسنا الطير وفي يده عود ينكت في الأرض فرفع رأسه فقال : استعيذوا بالله من عذاب القبر مرة أو مرتين ثم قال إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه كأن وجوهم الشمس معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة حتى يجلسوا منه مد البصر ثم يجيء ملك الموت عليه السلام حتى يجلس عند رأسه فيقول أيتها النفس الطيبة أخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان قال فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها ويجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على الأرض.....
قال وأما العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه معهم المسوح فيجلسون منه مد البصر ثم يجيء ملك الموت عليه السلام فيجلس عند رأسه فيقول أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله وغضب قال فتفرق في جسده فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض))
اللهم هون علينا سكرات الموت وأجعل نفوسنا مطمئنة




_________________
مصطفى سليمان أبوالطيب الهوارى
avatar
مصطفى سليمان أبوالطيب
مدير عام

عدد المساهمات : 5397
السٌّمعَة : 23
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 44

رد: خطب الجمعة----------

مُساهمة  مصطفى سليمان أبوالطيب في السبت يناير 16, 2016 8:07 am


خطبة الموت





يحيى بن موسى الزهراني



إنّ الحَمدَ لله نَحمُدهُ ونستعينهُ ونستغفرهُ ونتوبُ إليه ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور، ثم الذين كفروا بربهم يعدلون " ، " الحمد لله فاطر السموات والأرض ، جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شيء قدير " وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ليس له ند ولا نظير ، وأشكره سبحانه على آلائه تكفل بالرزق والتدبير ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله النذير البشير ، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة ، وأخرجها من ظلمات الجهل المستطير ، إلى ميادين العلم والتنوير ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً ، " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون " ، " يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً " ، " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً " . . . أما بعد :
فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله، فهي الزاد في الدنيا والآخرة، وبها النجاة يوم الآزفة { يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ * إِلاَّ مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } .

أمة الإسلام : إن الله خلق الثقلين لحكمة بالغة خلقهم ليبلوهم أيهم أحسن عملا، خلقهم ليعبدوه وحده لا شريك له، ليخلصوا له العبادة، وخلق الليل والنهار وجعلهما خزائن للأعمال يحصي على العبد ما له وما عليه " ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد " ، " وكل شيء أحصيناه في إمام مبين " ، واعلموا أيها الناس أن هذه الدنيا مزرعة للآخرة ، يفوز فيها المتقون ، ويخسر فيها الغافلون ، ومن حكمته سبحانه أنه لم يجعل هذه الدار للبقاء والاستمرار، وإنما جعلها دار ممر واعتبار ، فالرابح من صلح زرعه ، والخاسر من فسد ثمره ، وكل الناس يعلم أنما هذه الحياة الدنيا ليست لحي سكنا ، فهي سريعة الزوال، وشيكة الارتحال، ولقد قال الله لنبيه الكريم " وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإئن مت فهم الخالدون " ، فالبقاء لله الواحد القهار ، قال تعالى : " يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء لمن الملك اليوم لله الواحد القهار * اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب " ، أخرج مسلم في صحيحه من حديث عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَطْوِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ ؟ ثُمَّ يَطْوِي الْأَرَضِينَ بِشِمَالِهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ ؟ " .

تزود من التقوى فإنك لا تدري *** إذا جن ليل هل تعيش إلى الفجـر
فكـم من فتى أمسى وأصبح ضاحكا *** وقد نسجت أكفانه وهو لا يـدري
وكم من صغار يرتجى لهم طول العمر *** وقد أدخلت أجسادهم ظلمة القبـر
وكـم من عروس زينوها لعرسـها *** وقد قبضت أرواحهم ليلـة القـدر
وكـم من صحيح مات من غير علة *** وكم من سقيم عاش حينا من الدهر
فـمن عـاش ألفـا وألفيـن إنـه *** لابـد من يـوم يسـير إلى القبر

أمة الإسلام : إن الله كتب الفناء على كل شيء " كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون " ، وحكم بالموت على كل حي " كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام " ، كل نفس يا عباد الله لا بد أن تشرب المنون صغيرة أم كبيرة ، ملكة أم فقيرة ، وزيرة أم حقيرة ، " كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون " .

أمة الإسلام : لا يدري الإنسان متى يفجؤه الأجل ولا أشد وأعظم على الميت وأهله من إتيان الموت له فجأة ، وهو في كامل صحته وعنفوان قوته ، وتمام نشاطه ، ومع تزايد النعم والعيش الرغيد ، لم يحسب للموت حسابه ولم يظن أهله أن ينزل عليه الموت ، فإذا هم به قد سقط ميتا لا حراك به فكم من صحيح مات من غير علة وكم من سقيم عاش حينا من الدهر ، ولهذا من الغفلة أن يلهو الإنسان عن الموت وعن الاستعداد له فيقصر في الواجبات ويقع في السيئات ويأخذ حقوق الناس بغير حق بل بالظلم والبهتان ويتعدى على الغير في مال أو عرض أو نفس ، يؤذي المسلمين والجيران ، يأكل حقوق الإجراء والخدم ، يظلم الزوجة والأولاد ، وربما وقع الظلم من الأجير لمن استأجره ، فكم من الناس من نسي الموت ولم يخطر له على بال ، بل وتراه في أكمل أحواله صحة ونشاطا وعافية ومالا ، فلا يلبث أن يأتيه الموت فجأة فلا يتمكن من تدارك نفسه ومن التوبة إلى الله والتحلل من المظالم ، فربما لقي ربه محملاً بالأوزار والآثام ، فلنكن عباد الله على حذر من هذا ، ولنتدارك النفس قبل فوات الأوان وإن كثيرا من الناس في هذا الزمان استولى عليهم حب المال والجاه والمناصب ، حتى ضيعوا حياتهم لهواً ولعباً ، وللمال جمعاً وحباً ، نسوا هادم اللذات ومفرق الجماعات ، وربما قصروا في كثير من الواجبات ووقعوا في كثير من المخالفات ، وارتكبوا كثيرا من المنهيات والمحرمات ، " فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا وما كانوا بآياتنا يجحدون " ، فلله در أقوام علموا قرب الرحيل فهيئوا الزاد للسفر الطويل ، قاموا بما أمر الله وتركوا ما نهى عنه ، هونوا الدنيا فقنعوا منها بما حضر ، واستوثقوا بقفل التقوى واستعدوا للسفر ، وحاسبوا أنفسهم قبل أن يحاسبوا ، لما احتضر سليمان التيمي قيل له : أبشر فقد كنت مجتهداً في طاعة الله ، فقال : لا تقولوا هكذا ، فإني لا أدري ما يبدوا لي من الله عز وجل ، فإنه سبحانه يقول : { وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون } ، وكم من الناس اليوم من يعمل الموبقات ، ويجترح المهلكات ولا يعبأ بالسيئات ، وكل مسجل في صحيفته يوم الجزاء والحساب ، إذا نشرت الدواوين وتطايرت الصحف ، وفتحت السجلات للفصل والقضاء ، ألا فاعلموا عباد الله أن العاصي لو عصى مخلوقاً لجزع من لقائه ، فكيف بمن يعصي الخالق جل جلاله ، فكيف يلقى خالقه محملاً بأوزاره وآثامه ، بكى محمد بن المنكدر عند الوفاة ، فقيل له : ما يبكيك ؟ قال : والله ما أبكي لذنب أعلم أني أتيته ، ولكن أخاف أني أتيت شيئاً حسبته هيناً وهو عند الله عظيم ، وكم من المسلمين اليوم من يجاهر بالمعاصي العظام والكبائر الجسام جهاراً نهاراً ، بلا خوف ولا حياء من جبار الأرض والسماء ، ربا وزنا ولواط ومخدرات ، دخان ومسكرات ، مشاهدة للقنوات ، سماع للأغاني الماجنات ، وتحلق حول المسلسلات الفاضحات ، والطامة العظمى ، والمصيبة الكبرى ، هجران كثير من المسلمين للصلوات ، وعقوق للوالدين ، وقطيعة للأرحام ، قال عبدالله بن عمر : كان رأس عمر على فخذي في مرضه الذي مات فيه ، فقال : ضع رأسي على الأرض ؟ فقلت : ما عليك كان على الأرض أو كان على فخذي ؟!فقال : لا أم لك , ضعه على الأرض ، فقال عبدالله : فوضعته على الأرض ، فقال : ويلي وويل أمي إن لم يرحمني ربي عز و جل ، هذا عمر الفاروق رضي الله عنه مبشر بالجنة ويقول ما قال ، فكيف بمن لم يبلغ شيئاً من منزلته ، لهو أعظم أن يخشى ربه ، ويراقبه في كل تصرفاته وحركاته ، قال معاوية رضي الله عنه عند موته لمن حوله : أجلسوني ، فأجلسوه ، فجلس يذكر الله , ثم بكى وقال : الآن يا معاوية ، جئت تذكر ربك بعد الانحطام والانهدام , أما كان هذا وغض الشباب نضير ريان ، ثم بكى وقال : يا رب , يا رب , ارحم الشيخ العاصي ذا القلب القاسي ، اللهم أقل العثرة واغفر الزلة ، وجد بحلمك على من لم يرج غيرك ولا وثق بأحد سواك ، ثم فاضت روحه رضي الله عنه ، ودخل المزني على الإمام الشافعي في مرضه الذي توفي فيه فقال له : كيف أصبحت يا أبا عبدالله ، فقال الشافعي : أصبحت من الدنيا راحلا, وللإخوان مفارقا , ولسوء عملي ملاقيا , ولكأس المنية شاربا , وعلى الله واردا , ولا أدري أروحي تصير إلى الجنة فأهنيها , أم إلى النار فأعزيها , ثم أنشأ يقول :

ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي *** جعلت رجائي نحو عفوك سلما
تعاظمني ذنبي فلما قرنته *** بعفوك ربي كـان عفوك أعظما
فما زلت ذا عفو عن الذنب *** لم تزل تجود وتعفو منة وتكرما

ولما حضرة الوفاة الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز رحمه قال لبنيه : يا بني , إني قد تركت لكم خيراً كثيراً ، لا تمرون بأحد من المسلمين وأهل ذمتهم إلا رأوا لكم حقاً ، يا بني ، إني قد خيرت بين أمرين , إما أن تستغنوا وأدخل النار , أو تفتقروا وأدخل الجنة ، فأرى أن تفتقروا إلى ذلك أحب إلي , قوموا عصمكم الله ، قوموا رزقكم الله ، قوموا عني , فإني أرى خلقاً ما يزدادون إلا كثرة , ما هم بجن ولا إنس ، قال مسلمة : فقمنا وتركناه , وتنحينا عنه , وسمعنا قائلاً يقول : تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين " ، ثم خفت الصوت , فقمنا فدخلنا , فإذا هو ميت مغمض مسجى ، فأين ملوك الأرض ، ورؤساء التراب ، وساسة العنصرية ، عن عدل عمر بن عبد العزيز ، ولي من أولياء الله تعالى ، ترك الدنيا واشترى الآخرة ، لم يهتم بجمع الأموال ، ونهب الخزائن ، لم يترك طبقة غنية ، وأخرى فقيرة ، بل أقبل على الله خائفاً وجلاً من يوم التلاق ، فأكرمه ربه بالثبات يوم الممات ، قال تعالى : " ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون * الذين آمنوا وكانوا يتقون * لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم " ، وحينما حضر المأمون الموت قال : أنزلوني من على السرير ، فأنزلوه على الأرض ، فوضع خده على التراب وقال : يا من لا يزول ملكه ، ارحم من زال ملكه ، فأين أصحاب المعاصي ، ومقترفوا الذنوب ، ومرتكبوا الآثام عن تذكر الموت ، الذي قطع كل لذة في هذه الحياة الدنيا ، الموت الذي لا يفر منه مطلوب ، ولو أغلق الحواجز ، ووضع الجنود " ، قال تعالى : " أينما تكونوا يدركم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة " ،
فَلا تَغُرَّنَّكَ الدُّنْيــا وَزِينَتُها *** وانْظُرْ إلى فِعْلِها في الأَهْلِ والوَطَنِ
وانْظُرْ إِلى مَنْ حَوَى الدُّنْيا بِأَجْمَعِها *** هَلْ رَاحَ مِنْها بِغَيْرِ الحَنْطِ والكَفَنِ

أمة الإسلام : في يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول من السنة الحادية عشرة للهجرة ، كان المرض قد اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسرت أنباء مرضه بين أصحابه ، وبلغ منهم القلق مبلغه ، واشتد الوجع برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدعا فاطمة فسارها أنه سيقبض في وجعه هذا ، فبكت لذلك ، فأخبرها أنها أول من يتبعه من أهله ، فضحكت ، واشتد الكرب برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبلغ منه مبلغه ، فقالت فاطمة : واكرب أبتاه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا كرب على أبيك بعد اليوم ، وأوصى وصيته للمسلمين وهو على فراش موته فقال : الصلاة الصلاة ، وما ملكت أيمانكم ، وكررها مراراً ، واشتد الألم برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعل يدخل يديه في ركوة فيها ماء ، فيمسح وجهه بالماء وهو يقول : لا إله إلا الله ، إن للموت لسكرات ، ثم شخص بصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتحركت شفتاه قائلا : مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، اللهم اغفر لي و ارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى ، اللهم الرفيق الأعلى ، اللهم الرفيق الأعلى ، اللهم الرفيق الأعلى ، وفاضت روح خير خلق الله ، مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مات من أرسله الله رحمة للعالمين مات من أخرج الله به الناس من الظلمات إلى النور ، فإنا لله وإنا إليه رجعون ، إنه الموت يا عباد الله ، الذي لا مفر منه ولا مهرب ، لا يعرف صغيراً ولا كبيراً ، ولا ذكراً ولا أنثى ، ولو نجى منه أحد لنجى منه أنبياء ورسله وصفوة خلقه ، ولكنه قدراً مقدوراً ، ففروا إلى الله أيها الناس واعتصموا بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وتوبوا إليه سبحانه فهو الغفور الرحيم ، وتداركوا أنفسكم قبل فوات الأوان ، قبل أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين ، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ، أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب وتقصير ، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه كان للأوابين غفوراً .

---

الحمد لله الولي الحميد الفعال لما يريد ، أحمده سبحانه ، خضعت له الرقاب ، وذلت له العبيد ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا نديد ، وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله صاحب القول السديد ، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الوعيد . . . أما بعد :
فاتقوا الله عباد الله واستغفروه واعلموا أنكم إليه راجعون ، واعلموا أن أقدامكم على النار لاتقوى، وأن ملك الموت قد تخطاكم إلى غيركم، وسيتخطى غيركم إليكم، فخذوا حذركم ، فـ " الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من اتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني " .

أمة الإسلام : اعلموا أن الدنيا، دار بلاء وابتلاء، وامتحان واختبار، لذلك قدر الله فيها الموت والحياة، وهي مشحونة بالمتاعب، مملوءة بالمصائب، طافحة بالأحزان والأكدار، يزول نعيمها، ويذل عزيزها، ويشقى سعيدها، ويموت حيها، مزجت أفراحها بأتراح، وحلاوتها بالمرارة، وراحتها بالتعب، فلا يدوم لها حال، ولا يطمئن لها بال ، فليت شعري ،أي امرئ سلم فيها من الشدة والنكبة، أي امرئ لم تمسسه المصيبة والحسرة، من عاش في هذه الدنيا لم يخل من المصيبة ، وقلما ينفك عن عجيبة ، فكم من ملوك وجبابرة فتحوا البلاد، وسادوا العباد، وأظهروا السطوة والنفوذ، حتى ذعرت منهم النفوس، ووجلت منهم القلوب، ثم طوتهم الأرض بعد حين، فافترشوا التراب، والتحفوا الثرى، فأصبحوا خبراً بعد عين، وأثرا بعد ذات ، وكل إنسان، سيسلك الطريق الذي سلكوه، وسيدرك الحال الذي أدركوه، ولكنه مأخوذ بغمرة من الدنيا عابرة، ستليها ويلات ونقمات ، وصرخات وآهات ، فمن كان مستغرقاً في سبات عميق ، ستكشفه سكرات الموت عما قريب { أَلْهَـاكُمُ التَّكَّاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ * كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ} ، فعودوا إلى الله أيها المقصرون ، اتقوا الله أيها المذنبون ، واحذروا الموت كل ساعة ولحظة ، فهو بالمرصاد يترقب دنو الأجل ليهجم على عجل ، ليقربك من آخرتك ، ويبعدك عن دنياك ، يدنيك من الآخرة ، ويقطع عنك الآمال والأحلام ، فأين العقلاء والشرفاء والرفعاء والوضعاء عن أمر الموت ، وقد قال الله تعالى : " وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير " ، هذا وصلوا وسلموا على رسول الهدى، فقد أمركم الله بذلك في كتابه فقال: { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىّ يأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً} ، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن الخلفاء الأربعة الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن الآل والصحب الكرام، وعنا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك يا أرحم الراحمين ، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وارفع كلمة الحق والدين وانصر عبادك المؤمنين، واحفظ إمام المسلمين، اللهم وفقه لهداك واجعل عمله في رضاك، وأيده بتأييدك، وأعز به دينك يارب العالمين، اللهم كن له على الحق مؤيدا ونصيرا، ومعينا وظهيرا، اللهم وفق ولاة أمور المسلمين لتحكيم كتابك، والعمل بسنة نبيك، اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات، اللهم دمر أعداء الدين وسائر الكفرة المعاندين، الذين يصدون عن سبيلك ويعادون أهل دينك، اللهم انصر إخواننا المجاهدين في سبيلك وفي نصرة دينك، اللهم انصرهم على عدوك وعدوهم، اللهم سدد سهامهم، وآراءهم، اللهم أجمع كلمة المسلمين على الحق والهدى والبر والتقوى، اللهم مُنَّ عليهم بالاعتصام بحبلك المتين، وبشرعك المبين، اللهم تجاوز عن سيئاتنا ، واعف عن زلاتنا ، اللهم ارزقنا الاستقامة على الدين ، اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، اللهم هون علينا سكرات الموت ، اللهم يمن كتبانا ، ويسر حسابنا ، وأجرنا من النار ومن فتنة القبر والدجال إنك على كل شيء قدير ، ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ، عباد الله : إن الله يأمر بالعدل والإحسان، وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتهم ولا تنقضوا الإيمان بعد توكيدها وقد جعلتهم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون، فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون



_________________
مصطفى سليمان أبوالطيب الهوارى
avatar
مصطفى سليمان أبوالطيب
مدير عام

عدد المساهمات : 5397
السٌّمعَة : 23
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 44

رد: خطب الجمعة----------

مُساهمة  مصطفى سليمان أبوالطيب في السبت يناير 16, 2016 8:10 am

بسم الله الرحمن الرحيم

تَحْمِيل الدرس الصّوتي





إن الحمد لله، نحمدُه ونستغفره ونستعينه ونستهديه ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسنا ومن سيئاتِ أعمالنا، من يهْدِ اللهُ فلا مضِلَّ له ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أنْ لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له وأشهد أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه من بعثه اللهُ رحمةً للعالمين هادياً ومبشراً ونذيراً. بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصحَ الأمّةَ فجزاهُ اللهُ خيرَ ما جزى نبياً من أنبيائه. صلواتُ اللهِ وسلامه عليه وعلى كلِّ رسولٍ أرْسَلَه. أما بعدُ، عبادَ اللهِ أوصيكم ونفسيَ بتقوى الله العليّ العظيم. يقولُ اللهُ تعالى: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ﴾ (سورة الاسراء/1).

إعتاد المسلمون إحياء ذكرى معجزة الإسراء والمعراج التي حصلت في السّابع والعشرين من رجب. الأوّل من رجب كان 1436 الإثنان 20\04\2015 فذكرى معجزة الإسراء والمعراج تكون ليلة الجمعة 15\05\2015 إلى الإثنين 16\05\2015

إخوةَ الإيمان، إن الإسراء والمعراج من معجزاتِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. أما الإسراء فثبَتَ بنصِّ القرءانِ والحديثِ الصحيحِ، فيجبُ الإيمان بأنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَسرى الله بهِ ليلاً من مكَّةَ إلى المسجدِ الأقصى. وقد جاء في تفسيرِ الآيةِ ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً ﴾ السَّبْحُ في اللُّغَةِ التَّباعُدُ ومعنى سَبِّح اللهَ تعالى أي بَعِّدْهُ ونزِّهْهُ عمّا لا ينبغي. وقوله ﴿بِعَبْدِهِ﴾ أي بمحمَّد. ونِسبةُ النبيِّ إلى ربِّه بوصفِ العبوديّة غايةُ الشَّرَفِ للرّسولِ لأنَّ عِبَادَ اللهِ كثير فَلِمَ خَصَّهُ في هذهِ الآيةِ بالذكّرِ ؟ ذلك لتخصيصهِ بالشَّرَفِ الأعظَم.

والمقصود من المعراج هو تشريف الرّسول باطّلاعه على عجائب العالم العُلوي. أمّا الله تعلى فهو موجود بلا مكان ولا يجري عليه زمان، لا يسكن سماءً ولا أرضًا، بل هو خالق السّماء والأرض والعرش والكرسيّ ولا يحتاج إلي شىءٍ من خلقه، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىءٌ﴾ [سورة الشورى آية 11]. يقولُ الإمام عليٌ رضي الله عنه : « كَانَ اللَّهُ وَلاَ مَكَانَ وَهُوَ الآنَ عَلَى مَا عَلَيْهِ كَانَ ». ويقول أيضاً في تنـزيه الله عن الجلوس : « إنَّ الله خَلَقَ العَرْشَ إِظْهَارًا لِقُدْرَتِهِ وَلَمْ يَتَّخِذهُ مَكَاناً لِذَاتِهِ ». رواه أبو منصور البغدادي في كتابه الفرق بين الفرق. أنظر: اللهُ مَوْجُودٌ بِلاَ كَيْفٍ وَلاَ مَكَان.

ومن نسب المكان أو الجهة لله لا يكون مسلما، وعليه الرّجوع للإسلم بالنُّطق بالشّهادتين مع ترك الاعتقاد الفاسد. أنظر : كَيْفَ يُحَافِظُ المُسْلِمُ عَلَى إيـمَانِهِ: إجْتِناب الوُقوع في الرّدّةِ والكُفْرِ.

وقولُهُ تعالى ﴿لَيْلاً﴾ إنَما قال ﴿لَيْلاً﴾ مع أنَّ الإسراءَ لا يكونُ إلاّ في الليل لأنّه أراد به تأكيدَ تقليلِ مُدّةِ الإسراءِ فإنَّهُ أُسريَ بهِ في بعْضِ اللّيلِ مِن مكَّةَ إلى الشَّام.

وقولُهُ تعالى ﴿ مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى ﴾ إنّما سُمّيَ المسجدُ الحرامُ لحُرمَتِهِ أي لشَرَفِهِ على سائرِ المساجدِ لأنَّهُ خُصَّ بأحكامٍ ليسَتْ لغيره. والمسجدُ الأقصى إنما سُمِّيَ بذلكَ لبُعْدِ المسافةِ بينَهُ وبينَ المسجدِ الحرامِ.

وقولُهُ تعالى ﴿ الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ ﴾ قيلَ لأنّه مَقَرُّ الأنبياءِ ومَهبِطُ الملائكةِ، لذلكَ قالَ ابراهيمُ عليهِ السلام ﴿ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴾ أي إلى حيثُ وجَّهَنِي ربِّي أي إلى بَرِّ الشامِ لأنهُ عَرَفَ بتعريفِ اللهِ إيّاهُ أنَّ الشامَ مَهْبِطُ الرَّحماتِ وأنَّ أكثرَ الوحْيِ يكونُ بالشامِ وأنَّ أكثرَ الأنبياءِ كانُوا بها.

قال تعالى ﴿ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ﴾ أي ما رأى تلكَ الليلةَ من العجائبِ والآياتِ التي تَدُلُّ على قدرةِ الله.

إخوة الإيمان، لَقد أجمعَ أهلُ الحقِّ على أنَّ الإسراء كان بالروحِ والجَسَدِ وفي اليقظةِ ومن أنكرهُ فقد كذَّبَ القرءان.

وقد كانت تلكَ المعجزةُ العظيمةُ في السنةِ الخامِسَةِ قبلَ الهجرةِ ليلة السّابع والعشرين من شهر رجب، فقد جاءَهُ جبريلُ ليلاً إلى مكَّةَ وهو نائمٌ ففتَحَ سَقْفَ بيتِهِ ولم يهبِطْ عليهِم لا ترابٌ ولا حجرٌ ولا شىءٌ وكان النبيُّ حينَها في بيتِ بنتِ عمّه أمّ هانىءٍ بنتِ أبي طالبٍ أختِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ في حيّ اسمه أجياد، كان هو وعَمّه حمزةُ وجعفرُ بنُ أبي طالب نائمين والرسولُ كانَ نائماً بينهما فأيقظَهُ جبريلُ ثم أركبَهُ على البُراقِ خلفَهُ وانطلقَ بهِ والبُراقُ دابةٌ من دوابِّ الجنّةِ وهو أبيضٌ طويلٌ يضَعُ حافِرَهُ حيثُ يَصِلُ نظرُهُ ولما يأتي على ارتفاعٍ تطولُ رجلاهُ ولما يأتي على انخفاضٍ تقصُرُ رجلاه، وانطلقَ بهِ البُراقُ حتى وصلا عندَ الكعبةِ حيثُ شُقَّ صدرُه من غيرِ أن يُحِسَّ بألم ثم أُعيد كما كان وذلك بعد أن غُسِلَ قَلبه وملىء إيمانا وحكمة وكل هذا إعداداً للأمر العظيم الذي يَستَقبِله، ثم انطلقا حتى وصلا إلى أرضِ المدينةِ فقالَ له جبريلُ ” انزِل ” فنزل فقالَ له “صلِّ ركعتينِ” فَصَلّى ركعتين، ثم انطلَقَ فوصَلَ بهِ إلى بَلَدٍ اسمُها مَدْيَن وهي بلدُ نبيِ اللهِ شُعَيب فقال له انزِل فَصَلِّ ركعتينِ ففعَلَ ثم مثل ذلِكَ فَعَلَ في بيتِ لحمٍ حيث وُلِدَ عيسَى ابنُ مريمَ عليهِ السلام.

ثم أتى بيتَ المقدِسِ فربَطَ البُراقَ بالحَلَقَةِ التي يَرْبِطُ بها الأنبياءُ ثم دخلَ المسجدَ الأقصى فصلَّى فيهِ ركعتين.

وصلّى بالأنبياء إماماً، الله جمَعَهم له هُناك كلّهم تشريفاً له، ولما خرج جاءهُ جبريلُ عليه السلام بإناءٍ من خمرِ الجنةِ لا يُسكِرُ وإناءٍ من لبَنٍ فاختَارَ النبيُ اللبنَ فقال لهُ جبريل “ اخترتَ الفِطرةَ ” أي تمسَّكْتَ بالدّين.

ومن عجائبِ ما رأى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في الإسراء ما رواه الطبراني والبزّارُ من أنّهُ رأى المجاهدينَ في سبيلِ اللهِ وكيف كان حالهم ورأى تاركي الصلاة وكيف كان حالُهم والذين لا يُؤدونَ الزكاةَ وكيف كانَ حالُهم والزُناةَ وكيف كان حالُهم والذين لا يؤدّون الأمانة وكيف كان حالُهم وخطباءَ الفتنةِ وقد رءاهم تُقَصُّ ألسنتهم بمِقَصَّاتٍ من نارٍ وما أكثرَهم في أيّامنا هذه.

ورأى الذين يتكلمونَ بالكلمةِ الفاسدةِ وما أكثرَهم في أيّامنا هذه، ورأى إبليس ورأى الدنيا بصورةِ عجوزٍ.

ورأى ءاكلي الّربا وكيفَ كان حالُهم ورأى ءاكلي أموالِ اليتامى وكيف كان حالُهم ورأى شاربي الخَمْرِ وكيف كان حالُهم، والذين يمشُونَ بالغيبةِ وكيف كان حالُهم ثم شمَّ رائحةً طيبةً من قبرِ ماشطةَ بنتِ فِرعون وكانت مؤمنةً صالحةً وجاء في قصتها أنها بينما كانت تمشِطُ رأس بنتِ فِرعون سَقَطَ المِشْطُ من يدِها فقالتْ ” بسم الله ” فسألَتْها بنتُ فرعون ” أو لكِ رَبٌّ إلهٌ غيرُ أبي ” فقالتِ الماشِطَةُ ” ربي وربُّ أبيك هو الله ” فقالت “أأُخبرُ أبي بذلِك ” قالت ” أخبريهِ ” فأخبرتُهُ فطلبَ منها الرُّجُوعَ عن دِينها فأبتْ فحمَّى لها ماءً حتّى صارَ شديدَ الحرارةِ مُتَنَاهياً في الحرارةِ فألقى فيهِ أولادَها واحداً بعد واحدٍ ثم لما جاءَ الدورُ إلى طفلٍ كانت تُرضِعُهُ تقاعَسَتْ أي صار فيها كأنها تتراجَعُ ازدادَ خوفُها وانزعاجُها وقلقُها فأنطق اللهُ تعالى الرضيعَ فقال ” يا أمّاهُ اصبري فإنَّ عذابَ الآخرةِ أشدُّ من عذابِ الدنيا فلا تتقاعسي فإنّكِ على الحقِّ “. فتجالَدَتْ فرمَى الطِفْلَ فقالتْ لفرعون “لي عندك طلب أن تجمعَ العظامَ وتدفِنَها ” فقالَ ” لكِ ذلِكَ ” ثم ألقاها فيه.

ثم نُصِبَ المعراج والمعراج مِرقاة شِبْهُ السُّلَّم درجةٌ من ذهبٍ والأخرى من فضّةٍ وهكذا فَعَرجَ بها النبيُ إلى السماء وأما المعراجُ فقد ثبت بنصِّ الأحاديثِ وأما القُرءانُ فلم ينُصَّ عليه نصَّاً صريحاً لا يحتمل تأويلاً لكنّه وردَ فيه ما يكادُ يكونُ صريحاً وهو قولُهُ تعالى ﴿ وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى ﴾ (سورة النجم/14-15-16).

ثم صَعِدَ به جبريلُ حتى انتهيَا الى السماءِ الأُولى، وفي السماءِ الأولى رأى ءادَمَ وفي الثانيةِ رأى عيسى ويحيى وفي الثالثةِ رأى يوسُفَ. قال عليه الصلاةُ والسلامُ « وكان يوسُفُ أُعْطِيَ شَطْرَ الحُسْنِ » يعني نِصْفَ جَمَالِ البشَرِ الذي وُزِّعَ بينهم وفي السادسةِ رأى موسى وفي السابِعَةِ رأى إبراهيمَ وكانَ أشْبَهَ الأنبياءِ بسيدنا محمد من حيث الخِلْقَةُ ورءاهُ مُسْنِداً ظهرَهُ إلى البيتِ المعمُورِ الذي يدخُلُه كُلَّ يومٍ سبعُونَ ألفَ مَلَكٍ ثم لا يعُودونَ إليهِ. أنظر: الإسلامُ دِينُ جَمِيع الأنبياءِ

ثم ذُهِبَ برسولِ اللهِ إلى سِدْرَةِ المُنْتَهَى وهي شجرةٌ عظيمةٌ وبها من الحُسْنِ ما لا يستطيعُ أحدٌ من خَلْقِ اللهِ أن يَصِفَهُ وجَدَهَا يغشاها فَراشٌ من ذَهبٍ وأوراقُها كآذانِ الفيلَةِ وثِمارُها كالقِلالِ والقِلالُ جمْعُ قُلَّة وهي الجَرَّةُ وهذه الشجرةُ أصلُها في السماء السادسةِ وتمتدُ إلى السابعةِ ثم سارَ سيدُنا محمد وحدَهُ حتى وصَلَ إلى مكانٍ يسمَعُ فيهِ صريفَ الأقلامِ التي تنسَخُ بها الملائكةُ في صُحُفِهَا من اللوحِ المحفوظِ ثم هُناكَ أزالَ اللهُ عنْهُ الحِجَابَ الذي يَمنعُ من سَماعِ كلامِ اللهِ الذي ليسَ حرفاً ولا صوتاً، وأسمَعَهُ كلامَهُ.

ثم هناك أيضاً أزَالَ عن قلبِهِ الحجابِ فرأى اللهَ تعالى بقلبِهِ أي جَعَلَ اللهُ له قوَّةَ الرُؤيةِ والنّظَرِ بقلبه، فرأى اللهَ بقلبهِ ولم يَرَهُ بعينَيْ رأسِهِ لأنَّ اللهَ لا يُرَى بالعينِ الفانِيَةِ في الدنيا وإنما يُرى بالعينِ الباقيةِ في الآخرةِ كما نصَّ على ذلك الإمامُ مالِكٌ رضي اللهُ عنه.

ولو كان يراهُ أحدٌ بالعينِ في الدنيا كان رءاه سيدُنا محمد، لذلك قال عليهِ الصلاةُ والسلامُ: « واعلَمُوا أنَّكُم لن تَرَوا ربَّكُم حتّى تموتوا ». أنظر: رُؤيةُ اللهِ بلا كيف ولا مكان ولا جهة في الجنةِ أعظمُ نعيمٍ للمُسلِمينَ

ثم إنّ نبينا لما رجَعَ من ذلِكَ المكانِ كان من جملةِ ما فَهِمَهُ من كلامِ اللهِ الأزليِّ أنّهُ فُرِضَ عليه خمسون صلاة ثم رجع فوجد موسى في السماءِ السادسةِ فقال له “ماذا فرضَ اللهُ على أُمَّتِكَ” قال: ” خمسين صلاة ” قال “ارجع وسل التخفيف” أي ارجع الى حيثُ كُنْتَ وسَلْ ربَّكَ التخفيف فإني جرَّبْتُ بني اسرائيلَ فُرِضَ عليهم صلاتان فلم يقُوموا بهما” فرجعَ فَطَلَبَ التخفيفَ مرةً بعد مرَّةٍ إلى أن صاروا خمسَ صلواتٍ. وهذا فيه دليلٌ على أن الأنبياءَ ينفعُونَ بعدَ موتهم.

قال الشيخ الصّاوي المالكي (1775-1241) في كتابه حاشية الصّاوي على تفسير الجلالين: « قوله ”قال فرجعت إلى ربي” أي إلى المكان الذي ناجيت فيه ربي و ليس المراد أنَّ الله في ذلك المكان و رجع له فإنَّ اعتقَاد ذلك كُفرٌ ». أنظر: كَيْفَ يُحَافِظُ المُسْلِمُ عَلَى إيـمَانِهِ: إجْتِناب الوُقوع في الرّدّةِ والكُفْرِ.

وليُعلم أنَّ المقصودَ بقولِهِ تعالى ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ جبريلُ عليهِ السلام حيثُ رءاهُ الرسولُ وله سِتُّمائةِ جَنَاحٍ سَادَّاً عُظْمُ خَلْقِهِ ما بينَ الأفُقِ، فإنَّ جبريلَ اقتربَ من سيِّدِنا محمدٍ فكان ما بينهما من المسافَة بمقدارِ ذراعينِ بل أقرَب.

ولا يجوزُ تفسيرُ الآيةِ بأنَّ محمداً دَنَا مِنَ اللهِ لأنَّ اللهَ موجودٌ بلا مكان ولا أحَدَ قريبٌ منهُ بالمسافةِ. أنظر: اللهُ مَوْجُودٌ بِلاَ كَيْفٍ وَلاَ مَكَان.

ثم إنَّ الرسولَ لمَّا رَجَعَ أخبرَ قومَهُ بما حَصَلَ مَعَهُ فقالُوا له “من هنا إلى هناكَ مسيرةُ شهرٍ” وكان فيهم من يعرِفُ بيتَ المقدِس فقالوا له “كم باباً ببيتِ المقدِس” كان هو بالليلِ ما تأكّدَ عدَدَ الأبواب تضايقَ ثم كشَفَ اللهُ له فأراهُ فصارَ يعدُّ لهم وهو ينظرُ إلى الأبواب واحداً واحداً فسكتوا، ثم أبو بكر قيلَ لهُ ” صاحبُك يدّعي أنّه أُسريَ به ” قال ” إنّهُ صادقٌ في ذلك. عن خبرِ السماءِ أنا أُصَدِّقُهُ فكيف لا أُصدقُهُ عن خبر الأرض “.

إخوة الايمان، إنَّ الواحدَ مِنَّا ينبغي لهُ أن يَعْمَلَ لآخرتِهِ وكأنَّهُ سيمُوت غَداً وينبغي لَهُ في كُلِّ أيّامِهِ أن يذكُرَ الموتَ وأنهُ قريبٌ حتى لا يَغفَل فينجَرَّ إلى ما يُرضي اللهَ خصوصاً وأنَّ كثيراً من الناسِ تزدادُ غَفْلَتَهُم في هذهِ الأيامِ فيغرَقُونَ في المعاصي والمُنكَراتِ بَدَلاً من أنْ يعتبِروا ويقُولوا قد مضَى من عُمُرنا كذا وكذا من السنين فماذا أعدَدْنا ليومِ المعادِ ومن أخطأنا معه لنستسمحه، وكأن بعضَهُم لم يسمَعْ بجهنمَ وما أوعَدَ اللهُ بهِ أهلَها.

النارُ أي جهنمُ يا عبادَ الله حقٌ فيجبُ الإيمانُ بها وبأنّها مخلوقةٌ الآن وقد أُوقِدَ عليها ألفُ سنةٍ حتى احمرَّتْ وألفُ سنةٍ حتى ابيضتْ وألفُ سنةٍ حتى اسودّت فهي سوداءُ مظلِمة. وقد جعل اللهُ فيها عَقَارِبَ كالبِغَالِ وحيّاتٍ الحيةُ الواحِدةُ كالوادي وجعَلَ طعامُ أهلِها من ضَرِيعٍ وهو شجرٌ كريهُ المنظرِ كريهُ الطعمِ وجَعَلَ شَرابَ أهلِها مِنَ الماءِ الحارِ المتناهي الحرارة الذي تتقطَّعُ منهُ أمعاؤُهُم وجعلَ ما بينَ منكِبَيِ الكافرِ مسيرةَ ثلاثةِ ايامٍ وذلك ليزدادَ الكافِرُ عذاباً. فهل من مُعْتَبِرٍ ؟


_________________
مصطفى سليمان أبوالطيب الهوارى

    الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة نوفمبر 24, 2017 5:55 am