منتديات السادة الهوارة

د/مصطفى سليمان أبو الطيب الهوارى

د مصطفى سليمان ابوالطيب ابويوسف عايد الهوارىمن مواليد محافظة الاسكندرية 8-6-1973 الاصل من محافظه اسيوط مركز صدفا قرية الدوير عايد قبيلة هوارة عايد الهوارى دكتوراة فى التاريخ الاسلامى فى انساب القبائل العربية عام 2015 من اكاديمة مشكاة للدرسات الاسلامية عن القبائل النازحة لمصر عقب الفتح الاسلامى رئيس ومؤسس الجمعية الخيرية لأبناء الهوارة عام 2012 المشهرة برقم 3107 ومؤلف مجلد قاموس القبائل العربية المصرية( مفاتيح الانارة فى انساب قبائل العرب والمرابطين والهوارة)ترقبوا موسوعه القبائل والعائلات العربية المصرية الامين العام لمجلس للقبائل المصرية والعربية بالاسكندرية حاصل على درع وشهادة تقدير من المجلس المصرى للقبائل المصرية والعربية رئيس اللجنة العليا لدعم الجيش والشرطة والمصالحات بالمنظمة المصرية لحقوق الانسان بالاسكندرية حاصل على شهادة تفدير من المنظمة المصرية لحقوق الانسان [رئيس الجمعية الخيرية لأبناء محافظة أسيوطفرع عبدالقادرالعامرية الإسكندرية/ وكيل مؤسسين حزب التحرير العربى حزب لم يكتمل امين عام التنظيم بحزب مصر الثورة سابقا مرشح مجلس الشعب بالدائرة الرابعه بالاسكندرية عن الشباب والجمعيات الاهلية عام 2011 حاصل على العديد من شهادات التقدير من الجمعيات الاهلية والمجالس عن دورة فى المجتمع المدنى رئيس لجنة المساعدات الطبية بالجمعيات الاهلية شعبة العامرية وباحث ومؤرخ فى تاريخ القبائل العربية بمصر والوطن العربى موبايل رقم 01224369577 01002920977 01119825377
د مصطفى سليمان ابوالطيب ابويوسف عايد الهوارى من مواليد محافظة الاسكندرية 8-6-1973 الاصل من محافظه اسيوط مركز صدفا قرية الدوير عايد قبيلة هوارة عايد الهوارى دكتوراة فى التاريخ الاسلامى فى انساب القبائل العربية عام 2015 من اكاديمة مشكاة للدرسات الاسلامية عن القبائل النازحة لمصر عقب الفتح الاسلامى رئيس ومؤسس الجمعية الخيرية لأبناء الهوارة عام 2012 المشهرة برقم 3107 ومؤلف مجلد قاموس القبائل العربية المصرية( مفاتيح الانارة فى انساب قبائل العرب والمرابطين والهوارة) الامين العام لمجلس للقبائل المصرية والعربية بالاسكندرية حاصل على درع وشهادة تقدير من المجلس المصرى للقبائل المصرية والعربية رئيس اللجنة العليا لدعم الجيش والشرطة والمصالحات بالمنظمة المصرية لحقوق الانسان بالاسكندرية حاصل على شهادة تفدير من المنظمة المصرية لحقوق الانسان [رئيس الجمعية الخيرية لأبناء محافظة أسيوطفرع عبدالقادرالعامرية الإسكندرية/ وكيل مؤسسين حزب التحرير العربى حزب لم يكتمل امين عام التنظيم بحزب مصر الثورة سابقا مرشح مجلس الشعب بالدائرة الرابعه بالاسكندرية عن الشباب والجمعيات الاهلية عام 2011 حاصل على العديد من شهادات التقدير من الجمعيات الاهلية والمجالس عن دورة فى المجتمع المدنى رئيس لجنة المساعدات الطبية بالجمعيات الاهلية شعبة العامرية وباحث ومؤرخ فى تاريخ القبائل العربية بمصر والوطن العربى موبايل رقم 01224369577 01002920977 01119825377
د مصطفى سليمان ابوالطيب ابويوسف عايد الهوارىمن مواليد محافظة الاسكندرية 8-6-1973 الاصل من محافظه اسيوط مركز صدفا قرية الدوير عايد قبيلة هوارة عايد الهوارى دكتوراة فى التاريخ الاسلامى فى انساب القبائل العربية عام 2015 من اكاديمة مشكاة للدرسات الاسلامية عن القبائل النازحة لمصر عقب الفتح الاسلامى رئيس ومؤسس الجمعية الخيرية لأبناء الهوارة عام 2012 المشهرة برقم 3107 ومؤلف مجلد قاموس القبائل العربية المصرية( مفاتيح الانارة فى انساب قبائل العرب والمرابطين والهوارة) الامين العام لمجلس للقبائل المصرية والعربية بالاسكندرية حاصل على درع وشهادة تقدير من المجلس المصرى للقبائل المصرية والعربية رئيس اللجنة العليا لدعم الجيش والشرطة والمصالحات بالمنظمة المصرية لحقوق الانسان بالاسكندرية حاصل على شهادة تفدير من المنظمة المصرية لحقوق الانسان [رئيس الجمعية الخيرية لأبناء محافظة أسيوطفرع عبدالقادرالعامرية الإسكندرية/ وكيل مؤسسين حزب التحرير العربى حزب لم يكتمل امين عام التنظيم بحزب مصر الثورة سابقا مرشح مجلس الشعب بالدائرة الرابعه بالاسكندرية عن الشباب والجمعيات الاهلية عام 2011 حاصل على العديد من شهادات التقدير من الجمعيات الاهلية والمجالس عن دورة فى المجتمع المدنى رئيس لجنة المساعدات الطبية بالجمعيات الاهلية شعبة العامرية وباحث ومؤرخ فى تاريخ القبائل العربية بمصر والوطن العربى موبايل رقم 01224369577 01002920977 01119825377
د مصطفى سليمان ابوالطيب ابويوسف عايد الهوارى من مواليد محافظة الاسكندرية 8-6-1973 الاصل من محافظه اسيوط مركز صدفا قرية الدوير عايد قبيلة هوارة عايد الهوارى دكتوراة فى التاريخ الاسلامى فى انساب القبائل العربية عام 2015 من اكاديمة مشكاة للدرسات الاسلامية عن القبائل النازحة لمصر عقب الفتح الاسلامى رئيس ومؤسس الجمعية الخيرية لأبناء الهوارة عام 2012 المشهرة برقم 3107 ومؤلف مجلد قاموس القبائل العربية المصرية( مفاتيح الانارة فى انساب قبائل العرب والمرابطين والهوارة) الامين العام لمجلس للقبائل المصرية والعربية بالاسكندرية حاصل على درع وشهادة تقدير من المجلس المصرى للقبائل المصرية والعربية رئيس اللجنة العليا لدعم الجيش والشرطة والمصالحات بالمنظمة المصرية لحقوق الانسان بالاسكندرية حاصل على شهادة تفدير من المنظمة المصرية لحقوق الانسان [رئيس الجمعية الخيرية لأبناء محافظة أسيوطفرع عبدالقادرالعامرية الإسكندرية/ وكيل مؤسسين حزب التحرير العربى حزب لم يكتمل امين عام التنظيم بحزب مصر الثورة سابقا مرشح مجلس الشعب بالدائرة الرابعه بالاسكندرية عن الشباب والجمعيات الاهلية عام 2011 حاصل على العديد من شهادات التقدير من الجمعيات الاهلية والمجالس عن دورة فى المجتمع المدنى رئيس لجنة المساعدات الطبية بالجمعيات الاهلية شعبة العامرية وباحث ومؤرخ فى تاريخ القبائل العربية بمصر والوطن العربى موبايل رقم 01224369577 01002920977 01119825377

البيان والاعراب--------------------

شاطر
avatar
مصطفى سليمان أبوالطيب
مدير عام

عدد المساهمات : 5788
السٌّمعَة : 23
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 45

البيان والاعراب--------------------

مُساهمة  مصطفى سليمان أبوالطيب في السبت أغسطس 08, 2015 4:00 am

(1/27)


حميرتأخذ في بوصير وقرى أهناس. وكانت خولان تأخذ في قرى أهناس والقيس " بمديرية المنيا الآن " والبهنسا. وآل وعلة " لعلها وعلان " يأخذون في سفط من بوصير. وآل أبرهة يأخذون في منف. وغفار وأسلم يأخذون مع وائل من جذام. وسعد " من جذام أيضاً " في بسطة وقربيط وطرابية. وآل يسار بن ضبة في أتريب. وكانت المعافر تأخذ في أتريب وسخا ومنوف. وكانت طائفة من تجيب ومراد يأخذون بالبيدقون " ؟ " . وكان بعض هذه القبائل ربما جاور بعضا في الربيع ولا يوقف في معرفة ذلك على أحد إلاّ أن معظم القبائل كانوا يأخذون حيث وصفنا. وكان يكتب لهم بالربيع فيربعون ما أقاموا وباللبن. وكان لغفار وليث أيضاً مربع بأتريب. قال: وأقامت مدلج بخربتا فاتخذوها منزلاً. وكان معهم نفر من حمير حالفوهم فيها. فهى منازلهم. ورجعت خُشين وطائفة من لخم وجذام فنزلوا أكناف صان وابليل وطرابية " . وفي سنة 53ه قدم من العراق جماعة من الأزد ونزلوا بالفسطاط في موضع عرف بسويقة العراقيين. وكان الوالي الذي يعين على مصر ياتي إليها ومعه جماعة من الجنود العرب. وظلت هذه الطريقة متبعة لدى أغلب الولاة الذين حكموا مصر إلى عهد عنبسة بن إسحاق الضبي والي مصر في خلافة المتوكل، وهو آخر والٍ عربي حكم مصر في عصر الولاة، إذ صار العباسيون بعد ذلك يولون عناصر غير عربية. وإذا تتبعنا القبائل العربية التي وردت في نص المقريزي هذا، وجدنا أن معظمهم كانوا من المجموعة السبئية أو أعقاب سبأ كما أسميناهم. ومن الممكن أن يرجع الباحث أيضاً إلى أسماء القبائل التي سكنت خطط الفسطاط والجيزة في أول الفتح، فسيرى ما يؤيد هذه الحقيقة. أما الجماعات القليلة من العدنانية " أي القيسية كما اطلقوا عليهم تجوزاً " ففي الفسطاط تنزل جماعة من قريش وغفار وثقيف ودوس وعبس بن بغيض ولم يكن لكل بطن منهم من العدد ما ينفرد بدعوة من الديوان فأسكنوا هم وفئات أخرى من المجموعة السبئية خطة واحدة سميت بخطة أهل الراية. وغلب العنصر السبئي على الإسكندرية وما حولها كذلك، فقد كانت القبائل السبئية قوية الجانب، وقد رأينا فيما سبق أن بني مدلج ومعهم نفر من حمير قد سكنوا خربتا بالقرب من الإسكندرية. وكان من السبئية من انضم إلى حركة أنصار علي في أواخر خلافة عثمان، فلما قتل عثمان قامت معركة بينهم وبين العثمانية بالقرب من الإسكندرية في " خربتا " ، وهُزم فيها قائد العلويين وهو قيس بن حرمل اللخمي سنة 36ه. إلا أن كثيراً من هذه القبائل كانوا يؤازرون العثمانية، وكان لهم شوكة قوية في الإسكندرية حتى إن والي علي رفض أن يقاتلهم في " خربتا " بحجة أنهم " وجوه أهل مصر وأشرافهم " .ميرتأخذ في بوصير وقرى أهناس. وكانت خولان تأخذ في قرى أهناس والقيس " بمديرية المنيا الآن " والبهنسا. وآل وعلة " لعلها وعلان " يأخذون في سفط من بوصير. وآل أبرهة يأخذون في منف. وغفار وأسلم يأخذون مع وائل من جذام. وسعد " من جذام أيضاً " في بسطة وقربيط وطرابية. وآل يسار بن ضبة في أتريب. وكانت المعافر تأخذ في أتريب وسخا ومنوف. وكانت طائفة من تجيب ومراد يأخذون بالبيدقون " ؟ " . وكان بعض هذه القبائل ربما جاور بعضا في الربيع ولا يوقف في معرفة ذلك على أحد إلاّ أن معظم القبائل كانوا يأخذون حيث وصفنا. وكان يكتب لهم بالربيع فيربعون ما أقاموا وباللبن. وكان لغفار وليث أيضاً مربع بأتريب. قال: وأقامت مدلج بخربتا فاتخذوها منزلاً. وكان معهم نفر من حمير حالفوهم فيها. فهى منازلهم. ورجعت خُشين وطائفة من لخم وجذام فنزلوا أكناف صان وابليل وطرابية " . وفي سنة 53ه قدم من العراق جماعة من الأزد ونزلوا بالفسطاط في موضع عرف بسويقة العراقيين. وكان الوالي الذي يعين على مصر ياتي إليها ومعه جماعة من الجنود العرب. وظلت هذه الطريقة متبعة لدى أغلب الولاة الذين حكموا مصر إلى عهد عنبسة بن إسحاق الضبي والي مصر في خلافة المتوكل، وهو آخر والٍ عربي حكم مصر في عصر الولاة، إذ صار العباسيون بعد ذلك يولون عناصر غير عربية. وإذا تتبعنا القبائل العربية التي وردت في نص المقريزي هذا، وجدنا أن معظمهم كانوا من المجموعة السبئية أو أعقاب سبأ كما أسميناهم. ومن الممكن أن يرجع الباحث أيضاً إلى أسماء القبائل التي سكنت خطط الفسطاط والجيزة في أول الفتح، فسيرى ما يؤيد هذه الحقيقة. أما الجماعات القليلة من

(1/28)


العدنانية " أي القيسية كما اطلقوا عليهم تجوزاً " ففي الفسطاط تنزل جماعة من قريش وغفار وثقيف ودوس وعبس بن بغيض ولم يكن لكل بطن منهم من العدد ما ينفرد بدعوة من الديوان فأسكنوا هم وفئات أخرى من المجموعة السبئية خطة واحدة سميت بخطة أهل الراية. وغلب العنصر السبئي على الإسكندرية وما حولها كذلك، فقد كانت القبائل السبئية قوية الجانب، وقد رأينا فيما سبق أن بني مدلج ومعهم نفر من حمير قد سكنوا خربتا بالقرب من الإسكندرية. وكان من السبئية من انضم إلى حركة أنصار علي في أواخر خلافة عثمان، فلما قتل عثمان قامت معركة بينهم وبين العثمانية بالقرب من الإسكندرية في " خربتا " ، وهُزم فيها قائد العلويين وهو قيس بن حرمل اللخمي سنة 36ه. إلا أن كثيراً من هذه القبائل كانوا يؤازرون العثمانية، وكان لهم شوكة قوية في الإسكندرية حتى إن والي علي رفض أن يقاتلهم في " خربتا " بحجة أنهم " وجوه أهل مصر وأشرافهم " .ة " أي القيسية كما اطلقوا عليهم تجوزاً " ففي الفسطاط تنزل جماعة من قريش وغفار وثقيف ودوس وعبس بن بغيض ولم يكن لكل بطن منهم من العدد ما ينفرد بدعوة من الديوان فأسكنوا هم وفئات أخرى من المجموعة السبئية خطة واحدة سميت بخطة أهل الراية. وغلب العنصر السبئي على الإسكندرية وما حولها كذلك، فقد كانت القبائل السبئية قوية الجانب، وقد رأينا فيما سبق أن بني مدلج ومعهم نفر من حمير قد سكنوا خربتا بالقرب من الإسكندرية. وكان من السبئية من انضم إلى حركة أنصار علي في أواخر خلافة عثمان، فلما قتل عثمان قامت معركة بينهم وبين العثمانية بالقرب من الإسكندرية في " خربتا " ، وهُزم فيها قائد العلويين وهو قيس بن حرمل اللخمي سنة 36ه. إلا أن كثيراً من هذه القبائل كانوا يؤازرون العثمانية، وكان لهم شوكة قوية في الإسكندرية حتى إن والي علي رفض أن يقاتلهم في " خربتا " بحجة أنهم " وجوه أهل مصر وأشرافهم " .
2 - تكافؤ القوى العربية في إقليم مصر " 110 - 254ه728 - 868م "
بدأ التفكير في هجرة العدنانيين " أي القيسية " إلى مصر، منذ أن وليها عبد العزيز ابن مروان، فقد عبر هو عن ذلك في كلمة قالها مرة يخاطب أباه: " يا أمير المؤمنين كيف المقام ببلد ليس به أحد من بني أبي " . ولم يكن في مصر، حينئذ، من القيسية إلا جماعات قليلة. ولقد كان بعض الولاة الذين حكموا مصر في عصر بني امية، ينتمون إلى القيسية، مثل قرة بني شريك " 90 - 96ه " وعبد الملك بن رفاعة الفهمي " 96 - 99ه،109ه " ومن الجائز أن يكونوا قد أقدموا معهم إلى مصر جماعات قيسية. ومع ذلك لم يكن القيسية، إلى ذلك الحين، بالقدر الذي يكفي لإحداث التكافؤ أو التوازن القبلي بين العنصرين الرئيسين اللذين تتألف منهما المجموعة العربية كلها أعني عنصري سبأ وقيس أو قحطان وعدنان كما يسمونهما. فإلى ذلك الحين، ظل أعقاب سبأ يمثلون الغالبية من عرب مصر، حتى قام عبيد الله بن الحبحاب، عامل الخراج في مصر في زمن خلافة هشام بن عبد الملك " 105 - 125ه " ، وكان عبيد الله من موالي قبيلة سلول القيسية، فطلب إلى الخليفة هشام أن يأذن له في تسيير جماعات من قيس إلى مصر، فأذن له في إلحاق ثلاثة آلاف منهم وتحويل ديوانهم إلى مصر، على ألا ينزلوا بالفسطاط. فبعث ابن الحبحاب إلى بوادي نجد يستحث أفواجاً منهم للهجرة - وقد حدث هذا في فترات تقع بين سنتي 109، 114ه - وأنزلهم في بلبيس، واستمرت أفواجهم تترى إلى ما بعد زمن الحبحاب، إذ نجد منهم قبائل قيسية تتوافد على مصر في ولاية الحوثرة بن سهيل الباهلي " وباهلة من قيس " الذي ولى مصر سنة 128ه. وفي سنة 153ه أحصى عددهم فوجدوا 5200 أهل بيت صغيراً وكبيراً.
ولم يكن تشجيع القيسية الذي أقرته سياسة الدولة، على هذه الصورة، وليد صدفة واتفاق، وإنما كان في الغالب مدفوعاً بعوامل أهمها:
أولا الحد من سيطرة العنصر السبئي الذي كان ما زال يمثل الغالبية من عرب مصر، فقد كان إحداث التكافؤ بين العنصرين، في الحوف الشرقي أولا، مما يخفف من الأخطار التي قد تنجم من تفرد أعقاب سبأ واستئثارهم بالنفوذ، ولا سيما وقد ثبت لدى ولاة بني أمية، أنهم على استعداد لإثارة الفتن والوقوف إلى جانب الفئات المناوئة للحكم الأموي، كالزبيرين والعلويين والخوارج.

(1/29)


ثانياً رأي عبيد الله بن الحبحاب، وهو العارف الخبير بشئون الخراج، أن في تعمير منطقة بلبيس فرصة لاستغلالها، فاختار لهم هذه المنطقة، ولم يكن بها أحد، وأمرهم بالزرع. ولعل القيسية هم أول من مارسوا الزراعة من عرب الشرقية.

(1/30)


ثالثاً كان عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قد حرم ملكية الأرض على الجنود الذين فتحوا الأمصار وسكنوها، حتى ينصرفوا إلى واجبهم الحربي وحده، ثم كان القيسية أول من أُذن لهم في ملكية الأرض واستغلالها كما أسلفنا، أما معظم القبائل السبئية، فقد انصرفوا عن الحياة الزراعية زمنا بعد استقرار القيسية في بلبيس ، وربما يعزى هذا إلى ميل هذه القبائل إلى سكنى الأطراف بعيداً عن أرياف مصر وقراها. وهذا قد يفسر لنا لماذا كان انتشار الإسلام في مصر، في المرحلة السابقة، أعني في القرن الأول الهجري، قليلاً محدود الأثر، ذلك أن اختلاط أعقاب سبأ بسكان الريف والقرى كان قليلا، ومن الجائز أن تكون حركة توطين القيسية في الحوف الشرقي كانت تستهدف - أيضاً - نشر الإسلام وتقوية شوكته في مصر. وسواء أكان هذا مقصوداً منذ البداية أم لم يكن، فلا مراء في أن توطين القيسية، واشتغالهم بالزراعة، قد ساعد على اختلاطهم بالأهالي، في المناطق البعيدة والمجاورة، فكان ذلك عاملاً من عوامل نشر الإسلام. وفي هذا يقول المقريزي: " ولم ينتشر الإسلام في قرى مصر إلا بعد المائة من تاريخ الهجرة، عندما أنزل عبيد الله بن الحبحاب مولى سلول قيساً بالحوف الشرقي. فلما كان بالمائة الثانية من سني الهجرة كثر انتشار المسلمين بقرى مصر ونواحيها " . ولم يكن تكافؤ القوتين، القيسية والسبئية، مقصوراً على الحوف الشرقي وحده. ولم تكن الأفواج المهاجرة من القيسية إلى مصر، هي السبيل الوحدى لإحداث هذا التكافؤ. فقد تواترت الأحداث في خلال هذه المرحلة، وكانت كلها تتجه، قصداً أو أتفاقاً، إلى أمرين: نزوح هجرات قيسية جديدة إلى أنحاء مختلفة من مصر. وتفتت الكتل السبئية التي كانت بمصر أو هاجرت إليها في هذه المرحلة. ولسنا بحاجة إلى القول بأن هذا التفتت كان عاملا هاماً من عوامل هذا التكافؤ، ولا سيما إذا افترضنا أن السبئية، حتى بعد هجرة القيسية إلى الحوف الشرقي، كانوا ما زالوا يفوقون إخوانهم في القوة والعدد بالنظر إلى أنحاء مصر كلها. ذلك أن هذا التفتت قد أدى بالكتلة الواحدة إلى التفرق على جهات متعددة، وفي ذلك ما يحد من قوتها ويحول دون رجحان كفتها.ففي عهد مروان بن محمد، آخر خلفاء بني أمية، قضت الظروف السياسية في ذلك الحين أن تقف الدولة من رؤساء السبئية في مصر وغيرها، موقف العداء، فثار سخطهم، ولجأ مروان إلى القوة، فأرسل إليهم والياً قيسياً، هو حوثرة بن سهيل الباهلي، فدخل مصر في سبعة آلاف رجل من أهل حمص والجزيرة وقنسرين، وتمكن من القبض على رؤساء الثائرين وقتلهم في عام 128ه ولما قدم مروان نفسه ديار مصر، بعد أربع سنوات من هذا التاريخ " أي في سنة 132ه " وجد أهل الحوف الشرقي وأهل الإسكندرية، وأهل الصعيد وأسوان، قد أصبحوا من أعوان العباسيين. ويقال إن مروان قد أمر بإحراق بعض جهات الحوف الشرقي، والفسطاط عندما أحس اقتراب العباسيين من حدود مصر. ومن الجائز أن هذه الهزات العنيفة، التي أصابت الجموع السبئية - أو بعضها على الأقل - في هذه الأحداث، قد عرضتها للتفرق والتشتت في أنحاء مصر.على أننا بعد أكثر من نصف قرن من تاريخ هذه الأحداث، حين كان ولاة بني العباس يحكمون مصر، ظهرت جموع كبيرة من قبيلتي لخم وجذام، وكانت لهما الزعامة على السبئية ذلك الحين، وكانتا منافستين قويتين للقيسية في منطقة الحوف الشرقي، وانطلقت هذه الجموع من الحوف إلى منطقة الدلتا، واتجهت غرباً إلى الإسكندرية، تاركين أقرباءهم في الحوف الشرقي، حتى أصبحت لخم أقوى القبائل في الإسكندرية. وصار لجذام زعامة قوية تمثلت في شخص عبد العزيز بن الوزير الجروي " نسبة إلى بني جَرَي فرع من جذام " . ومثلت جذام ولخم دوراً رئيسياً في النزاع الذي حدث بين الأمين والمأمون في بغداد وكان صداه قويا في مصر. فقد كانوا في بادئ الأمر من أنصار المأمون، ثم تطلع عبد العزيز الجروي إلى الاستئثار بالسلطة الفعلية في مصر، فواصل هو واتباعه من الجذاميين واللخميين الحرب على منافسيهم بضعة عشر عاما، وتمكن عبد العزيز أن ينتزع من خلافة بغداد، ومن السلطة المحلية في مصر التابعة لهذه الخلافة، مناطق معينة، بسط عليه سلطانه في الفترة التي بين سنتي 199، 210ه، فسيطر على الإسكندرية وشرقي الدلتا والصعيد. وهذا يعني أن جذاما ولخما كانت لهم عصبيات في هذه

(1/31)


المناطق التي سيطروا عليها، ولا شك أن الفرصة كانت سانحة لهم حينئذ للتفرق على هذه المواطن والتوطن بها. وعلى أي حال، فإن المقريزي يحدثنا أن جذاما كانت من قبائل الصعيد. وأن لخما سكنوا الصعيد الأدنى والأوسط. وبقيت جموع كبيرة منهم في الإسكندرية وشرقي الدلتا، إلى أن دارت دورة الأحداث في السنوات التالية فدعت كثيراً منهم إلى التفرق والتشتت. ففي خلافة المعتصم العباسي " 218 - 227ه " حًرم العرب من مرتبات الدولة التي كانت تؤدى إليهم باعتبارهم جنوداً، وكان في مصر ديوان للجند تدون فيه أسماء العرب وأسراتهم وتقدر لهم مرتباتهم اللازمة لهم. فلما جاء الخليفة المعتصم " استكثر من جند الأتراك وأثبتهم في الديوان وأمر واليه في مصر كَيْدر بن نصر الصفدي بإسقاط من في ديوان مصر من العرب وقطع العطاء عنهم " . " فلما قطع كيدر عطاء أهل مصر، خرج يحيى بن الوزير الجروي في جمع من لخم وجذام، وقال له: هذا أمر لا يقوم فينا أعضل منه، لأنا منعنا حقنا وفيئنا. واجتمع إليه نحو خمسمائة رجل. ومات كيدر في ربيع الآخر سنة 219ه وولى أبنه المظفر مصر من بعده، فسار إلى يحيى وقاتله في بحيرة تنيس، وأخذه أسيراً. فانقرضت دولة العرب من مصر وصار جندها العجم والموالي من عهد المعتصم " . ولعل قيام لخم وجذام في وجه الوالي ومقاومتهم سياسة المعتصم، دليل على أنهم كانوا أشد تأثراً من إخوانهم القيسية بقرار الخليفة بحرمان العرب من العطاء، فلعل مرتبات الدولة كانت هي المصدر الوحيد لمعاش الكثيرين منهم. ومن المتوقع أن تدفع هذه الحادثة جماعات لخم وجذام ومن على شاكلتهم إلى السعي وراء الرزق من مورد آخر غير مورد الجهاد والحرب. ومن الطبيعي أن تتفرق هذه الجماعات على مصر لممارسة الزراعة أو التجارة أو الصناعة أو غير ذلك من المهن والحرف التي كانت في ذلك الحين وقفاً على جماعات من قيس وسكان البلاد السابقين. أما اللخميون الذين سكنوا الإسكندرية وما حولها، فقد ظهر منهم بنو مدلج، ولعلهم أقدم من سكنها من اللخميين، ثم تزعموا حركة اللخميين في سنة 252ه بقيادة جابر بن الوليد المدلجي، وأعلنوا الثورة على العباسيين الذين اصطنعوا العناصر التركية، منذ عهد المعتصم، واجتمع إلى جابر كثير من بني مدلج وهزموا جيش الوالي، وقوى أمرهم وأتاهم الناس من كل ناحية، وانضم إليهم رجل علوي من الطالبيين، وتزعم حركتهم، وبسط سلطانه على بنا وبوصير وسمنود، فبعث أمير مصر يجمع من الأتراك وكثرت المعارك بينهم حتى فرقهم. ويظهر أن بني مدلج قد نزحوا على أثر هذه المعارك - أو نزحت جماعات منهم إلى الصعيد الأدنى، إذ نجدهم في عصر المقريزي يسكنون بجوار إخوانهم اللخميين، في بلاد أطفيح والبهنساوية. وندع الوجه البحري والصعيد الأدنى إلى الصعيد الأوسط والأقصى. ففي بلاد الأشمونين، نزلت بلى وجهينة وانتشرت جماعات منهم في الصحراء الشرقية، وبلغوا أقصى الصعيد، وهما فرعان من المجموعة السبئية، وظلوا في مساكنهم إلى زمن الفاطميين، ثم طردوا منها، ونزلت قريش مكانهم، وانهزمت بلى وجهينة إلى الصعيد الأعلى. أما الصعيد الأعلى، في هذه المرحلة، فقد سكنه جموع هائلة من عرب سبأ، ونزل منهم في أرض المعادن خلق كثير، وكانت بلى وجهينة من جملتهم.ق التي سيطروا عليها، ولا شك أن الفرصة كانت سانحة لهم حينئذ للتفرق على هذه المواطن والتوطن بها. وعلى أي حال، فإن المقريزي يحدثنا أن جذاما كانت من قبائل الصعيد. وأن لخما سكنوا الصعيد الأدنى والأوسط. وبقيت جموع كبيرة منهم في الإسكندرية وشرقي الدلتا، إلى أن دارت دورة الأحداث في السنوات التالية فدعت كثيراً منهم إلى التفرق والتشتت. ففي خلافة المعتصم العباسي " 218 - 227ه " حًرم العرب من مرتبات الدولة التي كانت تؤدى إليهم باعتبارهم جنوداً، وكان في مصر ديوان للجند تدون فيه أسماء العرب وأسراتهم وتقدر لهم مرتباتهم اللازمة لهم. فلما جاء الخليفة المعتصم " استكثر من جند الأتراك وأثبتهم في الديوان وأمر واليه في مصر كَيْدر بن نصر الصفدي بإسقاط من في ديوان مصر من العرب وقطع العطاء عنهم " . " فلما قطع كيدر عطاء أهل مصر، خرج يحيى بن الوزير الجروي في جمع من لخم وجذام، وقال له: هذا أمر لا يقوم فينا أعضل منه، لأنا منعنا حقنا وفيئنا. واجتمع إليه نحو خمسمائة رجل. ومات كيدر في ربيع الآخر سنة

(1/32)


219 - وولى أبنه المظفر مصر من بعده، فسار إلى يحيى وقاتله في بحيرة تنيس، وأخذه أسيراً. فانقرضت دولة العرب من مصر وصار جندها العجم والموالي من عهد المعتصم " . ولعل قيام لخم وجذام في وجه الوالي ومقاومتهم سياسة المعتصم، دليل على أنهم كانوا أشد تأثراً من إخوانهم القيسية بقرار الخليفة بحرمان العرب من العطاء، فلعل مرتبات الدولة كانت هي المصدر الوحيد لمعاش الكثيرين منهم. ومن المتوقع أن تدفع هذه الحادثة جماعات لخم وجذام ومن على شاكلتهم إلى السعي وراء الرزق من مورد آخر غير مورد الجهاد والحرب. ومن الطبيعي أن تتفرق هذه الجماعات على مصر لممارسة الزراعة أو التجارة أو الصناعة أو غير ذلك من المهن والحرف التي كانت في ذلك الحين وقفاً على جماعات من قيس وسكان البلاد السابقين. أما اللخميون الذين سكنوا الإسكندرية وما حولها، فقد ظهر منهم بنو مدلج، ولعلهم أقدم من سكنها من اللخميين، ثم تزعموا حركة اللخميين في سنة 252ه بقيادة جابر بن الوليد المدلجي، وأعلنوا الثورة على العباسيين الذين اصطنعوا العناصر التركية، منذ عهد المعتصم، واجتمع إلى جابر كثير من بني مدلج وهزموا جيش الوالي، وقوى أمرهم وأتاهم الناس من كل ناحية، وانضم إليهم رجل علوي من الطالبيين، وتزعم حركتهم، وبسط سلطانه على بنا وبوصير وسمنود، فبعث أمير مصر يجمع من الأتراك وكثرت المعارك بينهم حتى فرقهم. ويظهر أن بني مدلج قد نزحوا على أثر هذه المعارك - أو نزحت جماعات منهم إلى الصعيد الأدنى، إذ نجدهم في عصر المقريزي يسكنون بجوار إخوانهم اللخميين، في بلاد أطفيح والبهنساوية. وندع الوجه البحري والصعيد الأدنى إلى الصعيد الأوسط والأقصى. ففي بلاد الأشمونين، نزلت بلى وجهينة وانتشرت جماعات منهم في الصحراء الشرقية، وبلغوا أقصى الصعيد، وهما فرعان من المجموعة السبئية، وظلوا في مساكنهم إلى زمن الفاطميين، ثم طردوا منها، ونزلت قريش مكانهم، وانهزمت بلى وجهينة إلى الصعيد الأعلى. أما الصعيد الأعلى، في هذه المرحلة، فقد سكنه جموع هائلة من عرب سبأ، ونزل منهم في أرض المعادن خلق كثير، وكانت بلى وجهينة من جملتهم. وولى أبنه المظفر مصر من بعده، فسار إلى يحيى وقاتله في بحيرة تنيس، وأخذه أسيراً. فانقرضت دولة العرب من مصر وصار جندها العجم والموالي من عهد المعتصم " . ولعل قيام لخم وجذام في وجه الوالي ومقاومتهم سياسة المعتصم، دليل على أنهم كانوا أشد تأثراً من إخوانهم القيسية بقرار الخليفة بحرمان العرب من العطاء، فلعل مرتبات الدولة كانت هي المصدر الوحيد لمعاش الكثيرين منهم. ومن المتوقع أن تدفع هذه الحادثة جماعات لخم وجذام ومن على شاكلتهم إلى السعي وراء الرزق من مورد آخر غير مورد الجهاد والحرب. ومن الطبيعي أن تتفرق هذه الجماعات على مصر لممارسة الزراعة أو التجارة أو الصناعة أو غير ذلك من المهن والحرف التي كانت في ذلك الحين وقفاً على جماعات من قيس وسكان البلاد السابقين. أما اللخميون الذين سكنوا الإسكندرية وما حولها، فقد ظهر منهم بنو مدلج، ولعلهم أقدم من سكنها من اللخميين، ثم تزعموا حركة اللخميين في سنة 252ه بقيادة جابر بن الوليد المدلجي، وأعلنوا الثورة على العباسيين الذين اصطنعوا العناصر التركية، منذ عهد المعتصم، واجتمع إلى جابر كثير من بني مدلج وهزموا جيش الوالي، وقوى أمرهم وأتاهم الناس من كل ناحية، وانضم إليهم رجل علوي من الطالبيين، وتزعم حركتهم، وبسط سلطانه على بنا وبوصير وسمنود، فبعث أمير مصر يجمع من الأتراك وكثرت المعارك بينهم حتى فرقهم. ويظهر أن بني مدلج قد نزحوا على أثر هذه المعارك - أو نزحت جماعات منهم إلى الصعيد الأدنى، إذ نجدهم في عصر المقريزي يسكنون بجوار إخوانهم اللخميين، في بلاد أطفيح والبهنساوية. وندع الوجه البحري والصعيد الأدنى إلى الصعيد الأوسط والأقصى. ففي بلاد الأشمونين، نزلت بلى وجهينة وانتشرت جماعات منهم في الصحراء الشرقية، وبلغوا أقصى الصعيد، وهما فرعان من المجموعة السبئية، وظلوا في مساكنهم إلى زمن الفاطميين، ثم طردوا منها، ونزلت قريش مكانهم، وانهزمت بلى وجهينة إلى الصعيد الأعلى. أما الصعيد الأعلى، في هذه المرحلة، فقد سكنه جموع هائلة من عرب سبأ، ونزل منهم في أرض المعادن خلق كثير، وكانت بلى وجهينة من جملتهم.

(1/33)


وكان الصعيد الأعلى مركز اهتمام الخلفاء العباسيين وأمرائهم في مصر، لأنه غني بمعادن التبر والزمرد من ناحية، ولأنه يقع على حدود مصر الجنوبية من ناحية أخرى، وتتجلى أهمية هذه المنطقة في نظر العباسيين، في أن الخليفة كان يعين من قبله والياً على أسوان، ولا شك أنه كان مما يهم الوالي الإشراف على منطقة المعادن في قفط وقوص وغيرهما وحماية حدود مصر من الغارات التي كان يشنها البجة والنوبة من حين لآخر. وليس ببعيد أن يكون ولاة أسوان قد رسموا خطة لضمان الإشراف على هذه المنطقة وحمايتها، مؤداها تشجيع القبائل القيسية التي كانت تنزل بادية العراق ونجد وشرقي شبه الجزيرة العربية، على النزوح إلى الصعيد الأعلى بنوع خاص، حتى يحدثوا لوناً من التوازن بين العناصر العربية هناك، وحتى يجدوا بين ظهرانيهم من الأعوان والموالين، ما يمكنهم من تنفيذ سياستهم في هذه المنطقة، وقد حدث في أواخر عصر المتوكل العباسي " 232 - 247ه " أن هاجرت إلى مصر جموع كثيرة، من ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، وكانوا ينزلون اليمامة، فلما هاجروا إلى مصر، استقر فريق حول بلبيس في الحوف الشرقي؛ أما الغالبية منهم، فقد واصلوا رحلتهم جنوباً إلى الصعيد الأعلى، ومعهم أسراتهم، يقول اليعقوبي " وأكثر من بالعلاقي قوم من ربيعة من بني حنيفة من أهل اليمامة انتقلوا إليها بالعيالات والذرية " . ويروي المسعودي، في سنة 332ه قصتهم فيقول: " وسكن في تلك الديار خلق من العرب من ربيعة بن نزار ابن معد بن عدنان، فاشتدت شوكتهم، وتزوجوا من البجة، فقويت البجة بمن صاهرها من ربيعة، وقويت ربيعة بالبجة على من ناوأها وجاورها من قحطان وغيرهم من مضر بن نزار ممن سكن تلك الديار " . وكان لربيعة فضل في منع البجة من الإغارة على الصعيد الأعلى وكفهم عن ذلك، وأدت مصاهرتهم إلى البجة، واستيلاؤهم على معدن الذهب بالعلاقي، إلى اتساع نفوذهم وكثرة أموالهم، فصارت لهم مرافق ببلاد البجة، واختطوا قرية تعرف بالنمامس وحفروا بها آباراً. ولم يكن هناك من القيسية ربيعة وحدها، بل كان في أسوان كثير من قبائل مضر وخلق من قريش، وأكثرهم ناقلة من الحجاز وغيره. وكان في معادن التبر قوم من بني سليم وغيرهم. وهذا يعني أن موجات من القيسية قد استقرت في أرض المعدن واشتغلوا بالتعدين، وكذلك جماعات من السبئية، أسهموا جميعاً في هذه المهنة، كما أسهم إخوانهم من هؤلاء وأولئك، في الزراعة والتجارة في أنحاء مصر المختلفة. ولا شك أن إحداث التوازن القَبَلي بين هذه الجماعات على النحو الذي أشرنا إليه فيما سبق، كان له أثر في ذلك الاستقرار. على أنه لا سبيل إلى إنكار أن جماعات أخرى من عرب مصر آثرت حياة الرحلة والتنقل على طريقة أهل البادية. ولم تكد تنتهي هذه المرحلة التي نتحدث عنها، حتى كان عرب مصر قوى متكافئة، من جهة، متفرقة على ديار مصر بنسب أكثر وأشد تنوعاً من ذي قبل، من جهة أخرى، ومنقسمة من حيث طبيعة العمل، إلى فريقين، فريق مستقر أو شبه مستقر، أنصرف إلى أرض يزرعها أو بضاعة يتجر فيها، أو منجم يستخرج منه المعدن، وفريق آخر حياة البداوة، يعيش على الأطراف، يرعى إبله أو يغير على جيرانه، أو يقطع الطريق على المسافرين. ونحن نعتقد أن مرحلة التكافؤ هذه، تمثل في تاريخ العرب في مصر، دورة كاملة قائمة بذاتها، انتهت إلى استقرار أكثرهم في أرياف مصر ونواحيها، وامتزاج كثير منهم بالسكان السابقين. أما المرحلة التالية، وهي دور الأحلاف، فقد كان قوامها بقايا العرب الذين احتفظوا - إلى حد ما - بتنظيمهم القبلي، مضافاً إليهم أفواج العرب المهاجرين إلى مصر في الأجيال التالية. ومن المؤسف أن نصيب العرب الذين استقروا في مصر في هذه المرحلة، في مصادر تاريخ مصر، ضئيل جداً، ولعل المقريزي في مقدمة " البيان والإعراب " ، يشير إلى شيء من هذا حين يقول: " إن العرب الذين شهدوا فتح مصر قد أبادهم الدهر، وجُهلت أحوال أكثر أعقابهم، وقد بقيت من العرب بقايا بأرض مصر " ، غير أن عبارة المقريزي لم توضح لنا لماذا جهلت أحوال أكثر هؤلاء؟ ولا شك أن كثيراً من الجماعات الأولى من القيسية والسبئية الذين آثروا حياة الاستقرار، واختلطوا بأهل القرى، لم يجدوا من مؤرخي الأزمنة التي سبقت عهد المقريزي من يتابع أخبارهم، ويتعقب أصولهم العربية، ولهذا تنوسيت أنسابهم، وجهلت

(1/34)


أحوالهم، على مر الأجيال والقرون، وتعذر على مؤرخ متأخر الزمن كالمقريزي " 766 - 845ه 1364 - 1441م " أن يهتدي إلى أخبار هؤلاء وأحوالهم. على أننا لا ننكر أن تتبع أخبار العرب الأولين في مواطنهم التي استقروا فيها، وتعقب ذرياتهم على مر الأجيال والقرون، أمر ليس باليسير. فكثيراً ما كانت الأسر والجماعات العربية، تضطر لعوامل جغرافية أو اجتماعية أو سياسية، إلى التفرق بعد استقرارها فترة من الزمان، فتنتثر مساكنها على بقاع أخرى؛ أضف إلى ذلك أن العربي المستقر كان على مر الزمن في كثير من الأحيان، أميل إلى الانتساب إلى البلد أو الحرفة، لا إلى القبيلة، أو الانتساب إلى جد قريب العهد، وهذا مما يجعل مهمة البحث عن أصول الأسر العربية الأولى أمراً ليس باليسير.م، على مر الأجيال والقرون، وتعذر على مؤرخ متأخر الزمن كالمقريزي " 766 - 845ه 1364 - 1441م " أن يهتدي إلى أخبار هؤلاء وأحوالهم. على أننا لا ننكر أن تتبع أخبار العرب الأولين في مواطنهم التي استقروا فيها، وتعقب ذرياتهم على مر الأجيال والقرون، أمر ليس باليسير. فكثيراً ما كانت الأسر والجماعات العربية، تضطر لعوامل جغرافية أو اجتماعية أو سياسية، إلى التفرق بعد استقرارها فترة من الزمان، فتنتثر مساكنها على بقاع أخرى؛ أضف إلى ذلك أن العربي المستقر كان على مر الزمن في كثير من الأحيان، أميل إلى الانتساب إلى البلد أو الحرفة، لا إلى القبيلة، أو الانتساب إلى جد قريب العهد، وهذا مما يجعل مهمة البحث عن أصول الأسر العربية الأولى أمراً ليس باليسير.
جدول القبائل القيسية " أي النزارية أو العدنانية " نزار مضر إياد ربيعة إلياس عيلان أسد قيس سعد خصفة جديلة غطفان عاشور عكرمة فهم عدوان منصور مازن سليم هوازن بكر منبه معاوية ثقيف صعصعة جشم عامر عدي ربيعة هلال " جدول بنسب قريش " مضر إلياس عيلان مدركة طابخة هذيل خزيمة كنانة أسد النضر مالك عبد مناة مالك قريش غالب محارب الأدرم لؤي سامة كعب مرة عدي هصيص عمرو كلاب يفظة نيم سهم قصي مخزوم عبد العزى عبد مناف " وولداه هاشم وعبد شمس "
الباب الرابع
القبائل العربية في وادي النيل مرحلة الأحلاف في إقليم مصر وأثرها في السودان
254 - 923ه868 - 1517م
1 - مرحلة الأحلاف في مصر 254 - 923ه868 - 1517م تشمل هذه المرحلة العصور التالية
1. - عصر الطولونيين 254 - 292ه 868 - 904م
2. - عصر التبعية للحكم العباسي في بغداد 292 - 333ه904 - 944م
3. - عصر الإخشيديين 333 - 357ه 944 - 967م
4. - عصر الفاطميين 358 - 567ه 968 - 1171م
5. - عصر الأيوبيين 567 - 648ه 1171 - 1250م
6. - عصر المماليك البحرية 648 - 784ه 1250 - 1382م
7. - عصر المماليك الشراكسة 784 - 923ه 1382 - 1517م

(1/35)


تنبه العرب في ديار مصر إلى خطر التيار التركي الذي جعل يستشري على مر الأجيال والعصور. ونعني بالترك - تجوزاً - كل الأخلاط التي جُلبت إلى مصر من الترك والديلم والطرسوسيين والفراغنة والصقالبة والشركس ومن لف لفهم. وكان من الممكن أن تخف حركات العرب عند حد المرحلة السابقة، بعد أن استقر كثير منهم، وانصرفوا إلى أرزاقهم. ولكن هجرات عربية جديدة قد انتقلت إلى مصر، وكان ما زال بمصر جماعات تعيش على الأطراف، تتطلع إلى نوع من الاستقرار، فلا تجد إليه سبيلا، بل إن فئات من الذين استقروا شبه استقرار لم يسمح لهم بأن يمارسوا أعمالهم في هدوء، فقد ظل التيار التركي يتراءى شبحه منذ عصر الطولونيين، فيقترب شيئاً فشيئاً إلى أن اصبح في عصر المماليك كابوساً سد على العرب كل منفذ من منافذ الحرية والارتزاق. وكان من الطبيعي أن تقوم في هذه العصور أحلاف عربية معادية للسياسة التركية في مصر. على أنه من الإنصاف أن نستثني من هذا الحكم عصرين من عصور هذه المرحلة الطويلة، أعني عصر الفاطميين وعصر الأيوبيين، فقد كانا أخف على العرب وطأة، وأقرب إلى نفوسهم. ولقد نشأت في هذين العصرين أحلاف عربية، ولكنها كانت أحلافاً تحمل طابعاً مختلفاً - في أغلب الأحيان - عن الأحلاف المعادية التي قامت في سائر هذه المرحلة. فالفاطميون على الرغم مما قيل في نسبهم، يعتزون بالانتساب إلى قريش، ويجرون على سياسة تشبه سياسة الأمويين في الاعتماد على العناصر العربية والاستعانة بهم في حروبهم، وفي تدعيم قوتهم، وفي استغلال العصبية بينهم أحياناً. ولعل أخبار بني هلال مع الفاطميين مثل واضح على ذلك كله. فقد شجع الفاطميون هجرة بني هلال وهم من القيسية وحلفائهم إلى مصر، فاكتظت بهم أنحاء مصر الشرقية، ثم أدركتهم شريعة الصحراء فجعلوا يشغبون حتى سُمح لأ كثرهم بالهجرة إلى بلاد المغرب لمحاربة بني باديس الذين كانوا خصوماً للفاطميين. وقبل هذه الحادثة بنصف قرن تقريباً، كانوا بنو قرة الجذاميون يسكنون البحيرة، وقام في ذلك الحين ثائر أموي، لقب بأبي ركوة، نزح من بلاد الأندلس إلى مصر، واستمال إليه عرب برقة والبحيرة، فانضم إليه بنو قرة هؤلاء، فلما هُزم أبو ركوة سنة 397ه، وقبض الفاطميون عليه وهو يهّم بالهرب إلى بلاد النوبة، تفرق عنه بنو قرة، فتركهم الفاطميون وشأنهم، فعادوا - أوعاد كثير منهم - إلى مساكنهم بالبحيرة، وعاودوا الشغب، وأحسوا من جانب الدولة تراخياً، فوثبوا على الإسكندرية وما حولها، واستولوا عليها. ولما زاد شغبهم، هاجمهم الفاطميون في عام 442ه، فاعتصموا بالجيزة، وأوقعوا بالجيش الفاطمي الهزيمة في باديء الأمر، فعظم الأمر على الخليفة المستنصر بالله، فأوعز إلى جموع من سنبس طيء وكلب لمحاربة بني قرة وأمدهم بجنود من الفاطميين، فتعقبوا بني قرة، إلى البحيرة، وانهزم بنو قرة بعد قتال عنيف في عام 443ه. ورأى الفاطميون أن يطردوا بني قرة من مساكنهم بالبحيرة، فنقلوا إليها سنبس، وربما أراد الفاطميون بهذه النقلة أن يكافئوا جماعات سبنس على موقفهم في محاربة بني قرة، ولا سيما وقد كانت سنبس غير مستقرة تماما في مواطنها بفلسطين والداروم قريباً من غزة. ويظهر أن بني قرة قد انسحبوا إلى الصعيد وربما كانوا هم الذين سكنوا قرية في مديرية أسيوط تحمل اسمهم إلى يومنا هذا. أما عصر الأيوبيين فقد كان عصر بطولات مثّل فيها العرب دوراً هاماً في الدفاع عن البلاد العربية ضد الصليبين، وكانت في جيش صلاح الدين عشائر من العرب، تحالفت لقتال الإفرنج. وكان لقبائل طيء، التي لمع اسمها في أيام الفاطميين، فضل كبير في محاربة الصليبيين، فأراد صلاح الدين أن يكافئهم، فنقل منهم جرماً وثعلبة، إلى الحوف الشرقي، وأسكنهم مساحات واسعة في أرض جذام، في الجانب الشمالي الشرقي من الحوف، وانحسر الجذاميون عن هذا الجانب، ومن المستبعد أن يكونوا قد انتقلوا بجموعهم إلى المناطق الداخلية من الحوف لأنها - فيما نظن - لم تكن تتسع لسكنى هذه الجموع من ناحية، ولأنهم تعودوا حياة الأطراف، من ناحية أخرى. ومن المحتمل أنهم اتجهوا إلى صحارى مصر. وعلى أي حال، فإن الأحداث المتكررة التي هزّت الجذاميين في خلال العصور السابقة، وفي هذه المرحلة، قد جعلت ظلّهم يتقلص في الحوف الشرقي، فصارت مساكن جذام تكاد تقتصر على الجانب الغربي من


_________________
مصطفى سليمان أبوالطيب الهوارى

    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين نوفمبر 19, 2018 7:28 am