منتديات السادة الهوارة

د/مصطفى سليمان أبو الطيب الهوارى

د مصطفى سليمان ابوالطيب ابويوسف عايد الهوارى من مواليد محافظة الاسكندرية 8-6-1973 الاصل من محافظه اسيوط مركز صدفا قرية الدوير عايد قبيلة هوارة عايد الهوارى دكتوراة فى التاريخ الاسلامى فى انساب القبائل العربية عام 2015 من اكاديمة مشكاة للدرسات الاسلامية عن القبائل النازحة لمصر عقب الفتح الاسلامى رئيس ومؤسس الجمعية الخيرية لأبناء الهوارة عام 2012 المشهرة برقم 3107 ومؤلف مجلد قاموس القبائل العربية المصرية( مفاتيح الانارة فى انساب قبائل العرب والمرابطين والهوارة) الامين العام لمجلس للقبائل المصرية والعربية بالاسكندرية حاصل على درع وشهادة تقدير من المجلس المصرى للقبائل المصرية والعربية رئيس اللجنة العليا لدعم الجيش والشرطة والمصالحات بالمنظمة المصرية لحقوق الانسان بالاسكندرية حاصل على شهادة تفدير من المنظمة المصرية لحقوق الانسان [رئيس الجمعية الخيرية لأبناء محافظة أسيوطفرع عبدالقادرالعامرية الإسكندرية/ وكيل مؤسسين حزب التحرير العربى حزب لم يكتمل امين عام التنظيم بحزب مصر الثورة سابقا مرشح مجلس الشعب بالدائرة الرابعه بالاسكندرية عن الشباب والجمعيات الاهلية عام 2011 حاصل على العديد من شهادات التقدير من الجمعيات الاهلية والمجالس عن دورة فى المجتمع المدنى رئيس لجنة المساعدات الطبية بالجمعيات الاهلية شعبة العامرية وباحث ومؤرخ فى تاريخ القبائل العربية بمصر والوطن العربى موبايل رقم 01224369577 01002920977 01119825377
د مصطفى سليمان ابوالطيب ابويوسف عايد الهوارى من مواليد محافظة الاسكندرية 8-6-1973 الاصل من محافظه اسيوط مركز صدفا قرية الدوير عايد قبيلة هوارة عايد الهوارى دكتوراة فى التاريخ الاسلامى فى انساب القبائل العربية عام 2015 من اكاديمة مشكاة للدرسات الاسلامية عن القبائل النازحة لمصر عقب الفتح الاسلامى رئيس ومؤسس الجمعية الخيرية لأبناء الهوارة عام 2012 المشهرة برقم 3107 ومؤلف مجلد قاموس القبائل العربية المصرية( مفاتيح الانارة فى انساب قبائل العرب والمرابطين والهوارة) الامين العام لمجلس للقبائل المصرية والعربية بالاسكندرية حاصل على درع وشهادة تقدير من المجلس المصرى للقبائل المصرية والعربية رئيس اللجنة العليا لدعم الجيش والشرطة والمصالحات بالمنظمة المصرية لحقوق الانسان بالاسكندرية حاصل على شهادة تفدير من المنظمة المصرية لحقوق الانسان [رئيس الجمعية الخيرية لأبناء محافظة أسيوطفرع عبدالقادرالعامرية الإسكندرية/ وكيل مؤسسين حزب التحرير العربى حزب لم يكتمل امين عام التنظيم بحزب مصر الثورة سابقا مرشح مجلس الشعب بالدائرة الرابعه بالاسكندرية عن الشباب والجمعيات الاهلية عام 2011 حاصل على العديد من شهادات التقدير من الجمعيات الاهلية والمجالس عن دورة فى المجتمع المدنى رئيس لجنة المساعدات الطبية بالجمعيات الاهلية شعبة العامرية وباحث ومؤرخ فى تاريخ القبائل العربية بمصر والوطن العربى موبايل رقم 01224369577 01002920977 01119825377
د مصطفى سليمان ابوالطيب ابويوسف عايد الهوارى من مواليد محافظة الاسكندرية 8-6-1973 الاصل من محافظه اسيوط مركز صدفا قرية الدوير عايد قبيلة هوارة عايد الهوارى دكتوراة فى التاريخ الاسلامى فى انساب القبائل العربية عام 2015 من اكاديمة مشكاة للدرسات الاسلامية عن القبائل النازحة لمصر عقب الفتح الاسلامى رئيس ومؤسس الجمعية الخيرية لأبناء الهوارة عام 2012 المشهرة برقم 3107 ومؤلف مجلد قاموس القبائل العربية المصرية( مفاتيح الانارة فى انساب قبائل العرب والمرابطين والهوارة) الامين العام لمجلس للقبائل المصرية والعربية بالاسكندرية حاصل على درع وشهادة تقدير من المجلس المصرى للقبائل المصرية والعربية رئيس اللجنة العليا لدعم الجيش والشرطة والمصالحات بالمنظمة المصرية لحقوق الانسان بالاسكندرية حاصل على شهادة تفدير من المنظمة المصرية لحقوق الانسان [رئيس الجمعية الخيرية لأبناء محافظة أسيوطفرع عبدالقادرالعامرية الإسكندرية/ وكيل مؤسسين حزب التحرير العربى حزب لم يكتمل امين عام التنظيم بحزب مصر الثورة سابقا مرشح مجلس الشعب بالدائرة الرابعه بالاسكندرية عن الشباب والجمعيات الاهلية عام 2011 حاصل على العديد من شهادات التقدير من الجمعيات الاهلية والمجالس عن دورة فى المجتمع المدنى رئيس لجنة المساعدات الطبية بالجمعيات الاهلية شعبة العامرية وباحث ومؤرخ فى تاريخ القبائل العربية بمصر والوطن العربى موبايل رقم 01224369577 01002920977 01119825377
د مصطفى سليمان ابوالطيب ابويوسف عايد الهوارى من مواليد محافظة الاسكندرية 8-6-1973 الاصل من محافظه اسيوط مركز صدفا قرية الدوير عايد قبيلة هوارة عايد الهوارى دكتوراة فى التاريخ الاسلامى فى انساب القبائل العربية عام 2015 من اكاديمة مشكاة للدرسات الاسلامية عن القبائل النازحة لمصر عقب الفتح الاسلامى رئيس ومؤسس الجمعية الخيرية لأبناء الهوارة عام 2012 المشهرة برقم 3107 ومؤلف مجلد قاموس القبائل العربية المصرية( مفاتيح الانارة فى انساب قبائل العرب والمرابطين والهوارة) الامين العام لمجلس للقبائل المصرية والعربية بالاسكندرية حاصل على درع وشهادة تقدير من المجلس المصرى للقبائل المصرية والعربية رئيس اللجنة العليا لدعم الجيش والشرطة والمصالحات بالمنظمة المصرية لحقوق الانسان بالاسكندرية حاصل على شهادة تفدير من المنظمة المصرية لحقوق الانسان [رئيس الجمعية الخيرية لأبناء محافظة أسيوطفرع عبدالقادرالعامرية الإسكندرية/ وكيل مؤسسين حزب التحرير العربى حزب لم يكتمل امين عام التنظيم بحزب مصر الثورة سابقا مرشح مجلس الشعب بالدائرة الرابعه بالاسكندرية عن الشباب والجمعيات الاهلية عام 2011 حاصل على العديد من شهادات التقدير من الجمعيات الاهلية والمجالس عن دورة فى المجتمع المدنى رئيس لجنة المساعدات الطبية بالجمعيات الاهلية شعبة العامرية وباحث ومؤرخ فى تاريخ القبائل العربية بمصر والوطن العربى موبايل رقم 01224369577 01002920977 01119825377

غزوة حنين في سنة ثمان بعد الفتح

شاطر
avatar
مصطفى سليمان أبوالطيب
مدير عام

عدد المساهمات : 5409
السٌّمعَة : 23
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 44

غزوة حنين في سنة ثمان بعد الفتح

مُساهمة  مصطفى سليمان أبوالطيب في الأحد يونيو 07, 2015 7:57 am

غزوة حنين في سنة ثمان بعد الفتح
اجتماع هوزان
قال ابن إسحاق:
ولما سمعت هوازن برسول الله صلى الله عليه وسلم وما فتح الله عليه من مكة ، جمعها مالك بن عوف النضري فاجتمع إليه مع هوازن ثقيف كلها, واجتمعت نصر وجشم كلها, وسعد بن بكر, وناس من بني هلال وهم قليل ولم يشهدها من قيس عيلان إلا هؤلاء وغاب عنها فلم يحضرها من هوازن كعب ولا كلاب ولم يشهدها منهم أحد
ـــــــ
ذكر غزوة حنين
وحنين الذي عرف به الموضع هو حنين بن قانية بن مهلايل كذا قال البكري, وقد قدمنا أنه قال في خيبر مثل هذا أنه ابن قانية فالله أعلم.
من البلاغة النبوية:
ويقال لها أيضا: غزوة أوطاس سميت بالموضع الذي كانت فيه الوقعة وهو من وطست الشيء وطسا إذا كدرته, وأثرت فيه. والوطيس نقرة في حجر توقد

(7/274)

له اسم وفي بني جشم دريد بن الصمة شيخ كبير ليس فيه شيء إلا التيمن برأيه ومعرفته بالحرب وكان شيخا مجربا, وفي ثقيف سيدان لهم. في الأحلاف قارب بن الأسود بن مسعود بن معتب وفي بني مالك ذو الخمار سبيع بن الحارث بن مالك وأخوه أحمر بن الحارث وجماع أمر الناس إلى مالك بن عوف النصري. فلما أجمع السير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حط مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم فلما
ـــــــ
حوله النار فيطبخ به اللحم والوطيس التنور وفي غزوة أوطاس قال النبي صلى الله عليه وسلم " الآن حمي الوطيس "وذلك حين استعرت الحرب وهي من الكلم التي لم يسبق إليها صلى الله عليه وسلم فمنها هذه. ومنها: " مات حتف أنفه "قالها في فضل من مات في سبيل الله في حديث رواه عنه عبد الله بن عتيك, قال ابن عتيك وما سمعت هذه الكلمة يعني: حتف أنفه من أحد العرب قبله - صلى الله عليه وسلم
ومنها: " لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين " قالها لأبي عزة الجمحي يوم أحد, وقد مضى حديثه.
ومنها: " لا ينتطح فيها عنزان " وسيأتي سببهما.
ومنها: قوله عليه السلام " يا خيل الله اركبي " قالها يوم حنين أيضا في حديث خرجه مسلم وقال الجاحظ في كتاب البيان عن يونس بن حبيب لم يبلغنا من روائع الكلام ما بلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم وغلط في هذا الحديث ونسب إلى التصحيف وإنما قال القائل ما بلغنا عن البتي يريد عثمان البتي فصحفه الجاحظ, والنبي - صلى الله عليه وسلم - أجل من أن يخلط مع غيره من الفصحاء حتى يقال ما بلغنا عنه من الفصاحة أكثر من الذي بلغنا عن غيره كلامه أجل من

(7/275)

نزل بأوطاس اجتمع إليه الناس وفيهم دريد بن الصمة في شجار له يقاد به فلما نزل قال "بأي واد أنتم؟" قالوا: بأوطاس قال "نعم مجال الخيل لا حزن ضرس ولا سهل دهس ما لي أسمع رغاء البعير ونهاق الحمير وبكاء الصغير ويعار الشاء؟" قالوا: ساق مالك بن عوف مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم. قال " أين مالك؟ " قيل هذا مالك ودعي له فقال " يا مالك إنك قد أصبحت رئيس قومك, وإن هذا يوم كائن له ما بعده من الأيام. ما لي أسمع رغاء البعير ونهاق الحمير وبكاء الصغير ويعار الشاء؟ " قال سقت مع الناس أموالهم وأبناءهم ونساءهم قال " ولم ذاك؟ " قال أردت أن أجعل خلف كل رجل منهم أهله وماله ليقاتل عنهم قال " فأنقض به ". ثم قال راعي ضأن والله وهل يرد
ـــــــ
ذلك, وأعلى, صلوات الله عليه وسلامه.
ابن الصمة والخنساء:
فصل : وذكر دريد بن الصمة الجشمي أحد بني جشم بن بكر بن هوازن, وفيه تقول الخنساء حين خطبها: ما كنت تاركة بني عمي, كأنهم صدور الرماح ومرتتة شيخا من بني جشم وهو دريد بن الصمة بن بكر بن علقمة بن خزاعة بن غزية بن جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن, يكنى أبا قرة ويروى عن ابن إسحاق من غير رواية زياد يقال كان يومئذ ابن ستين ومائة وروى أبو صالح كاتب الليث عن الليث قال كان دريد يومئذ ابن عشرين ومائة.
وقوله في شجار له الشجار مثل الهودج وفي العين الشجار خشب الهودج.
وقوله فأنقص به أي صوت بلسانه في فمه من النقيض وهو الصوت

(7/276)

المنهزم شيء؟ إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك, ثم قال ما فعلت كعب وكلاب؟ قالوا: لم يشهدها منهم أحد, قال " غاب الحد والجد, ولو كان يوم علاء ورفعة لم تغب عنه كعب ولا كلاب ولوددت أنكم فعلتم ما فعلت كعب وكلاب فمن شهدها منكم؟ " قالوا: عمرو بن عامر, وعوف بن عامر, قال " ذانك الجذعان من عامر لا ينفعان ولا يضران يا مالك إنك لم تصنع بتقديم البيضة بيضة هوازن إلى نحور الخيل شيئا, ارفعهم إلى متمنع بلادهم وعليا قومهم ثم ألق الصباء على متون الخيل فإن كانت له لحق بك من وراءك, وإن كانت عليك ألفاك ذلك قد أحرزت أهلك ومالك ", قال والله لا أفعل ذلك إنك قد كبرت وكبر عقلك. والله لتطيعنني يا معشر هوازن أو لأتكئن على هذا السيف حتى يخرج من ظهري.
وكره أن يكون لدريد بن الصمة فيها ذكر أو رأي فقالوا: أطعناك ; فقال دريد بن الصمة: هذا يوم لم أشهده ولم يفتني:
يا ليتني فيها جذع
...
أخب فيها وأضع
أقود وطفاء الزمع
...
كأنها شاة صدع
قال ابن هشام: أنشدني غير واحد من أهل العلم بالشعر قوله
يا ليتني فيها جذع
ـــــــ
وقيل الإنقاض بالإصبع الوسطى والإبهام كأنه يدفع بهما شيئا وهو معنى قول البرقي.
وقوله راعي ضأن يجهله بذلك كما قال الشاعر
أصبحت هزء الراعي الضأن أعجبه
...
ماذا يريبك مني راعي الضان
وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لرجل قم فما نفعك صداغ ولا راعي ضأن. والدريد في اللغة تصغير أدرد وهو تصغير الترخيم والصمة الشجاع وجمعه صمم.

(7/277)

الملائكة وعيون مالك بن عوف
قال ابن إسحاق:
ثم قال مالك للناس إذا رأيتموهم فاكسروا جفون سيوفكم ثم شدوا شدة رجل واحد.
قال: وحدثني أمية بن عبد الله بن عمرو بن عثمان أنه حدث
أن مالك بن عوف بعث عيونا من رجاله, فأتوه وقد تفرقت أوصالهم فقال ويلكم ما شأنكم؟ فقالوا: رأينا رجالا بيضا على خيل بلق فوالله ما تماسكنا أن أصابنا ما ترى, فوالله ما رده ذلك على وجهه أن مضى على ما يريد.
بعث ابن أبي حدرد عينا على هوزان
قال ابن إسحاق:
ولما سمع بهم نبي الله صلى الله عليه وسلم بعث إليهم عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي وأمره أن يدخل في الناس فيقيم فيهم حتى يعلم علمهم ثم يأتيه بخبرهم. فانطلق ابن أبي حدرد فدخل فيهم فأقام فيهم حتى سمع وعلم ما قد أجمعوا له من حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمع من مالك وأمر هوازن ما هم عليه ثم أقبل حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب, فأخبره الخبر فقال عمر
ـــــــ
مالك بن عوف وابن حدرد
وذكر مالك بن عوف النصري رئيس المشركين يوم حنين, وهو مالك بن عوف بن سعد بن ربيعة بن يربوع بن واثلة بن دهمان بن نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن النصري.
وذكر بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن أبي حدرد عينا إلى هوازن, وهو عبد الله بن سلامة بن سعد وسلامة هو أبو حدرد وهو من بني هوازن بن أسلم بن أفصى بن حارثة وهم إخوة الأوس والخزرج, أعني بني أسلم بن أفصى, مات عبد الله

(7/278)

كذب ابن أبي حدرد فقال ابن أبي حدرد " إن أكذبتني فربما كذبت بالحق يا عمر فقد كذبت من هو خير مني, فقال عمر يا رسول الله ألا تسمع ما يقول ابن أبي حدرد؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " قد كنت ضالا فهداك الله يا عمر".
سأل الرسول صفوان أدرعه وسلاحه فقبل
فلما أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم السير إلى هوازن ليلقاهم ذكر له أن عند صفوان بن أمية أدراعا له وسلاحا, فأرسل إليه وهو يومئذ مشرك فقال " يا أبا أمية أعرنا سلاحك هذا نلق فيه عدونا غدا ", فقال صفوان أغصبا يا محمد؟ قال " بل عارية ومضمونة حتى نوديها إليك "فقال ليس بهذا بأس فأعطاه مائة درع بما يكفيها من السلاح فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله أن يكفيهم حملها, ففعل.
خروج الرسول بجيشه إلى هوزان
قال: ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم معه ألفان من أهل مكة مع عشرة آلاف من أصحابه الذين خرجوا معه ففتح الله بهم مكة ، فكانوا اثني عشر ألفا, واستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس "على مكة أميرا على من تخلف عنه من الناس", ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على وجهه يريد لقاء هوازن.
قصيدة ابن مرداس
فقال عباس بن مرداس السلمي
أصابت العام رعلا غول قومهم
...
وسط البيوت ولون الغول ألوان
ـــــــ
سنة إحدى وسبعين وهو العام الذي قتل فيه مصعب بن الزبير. شهد ابن أبي حدرد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - الحديبية, وما بعدها, وفاته ما كان قبل ذلك.
حول قصيدة عباس النونية
وذكر شعر عباس وفيه

(7/279)

يا لهف أم كلاب إذ تبيتهم
...
خيل ابن هوذة لا تنهى وإنسان
لا تلفظوها وشدوا عقد ذمتكم
...
إن ابن عمكم سعد ودهمان
ـــــــ
أصابت العام رعلا.
وهي قبيلة من سليم وفي الحديث "قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرين يدعو على رعل وذكوان وعصية", وهم الذين غدروا بأصحاب بئر معونة.
وقوله
خيل ابن هوذة لا تنهى وإنسان
إنسان: قبيلة من قيس, ثم من بني نصر قاله البرقي, وقيل هم من بني جشم بن بكر ومن بني إنسان شيطان بن مدلج صاحب حميدة وهي فرس له تضرب بها العرب المثل في الشؤم فيقال أشأم من حميدة وسبب ذلك خبر يطول ذكره الأصبهاني في الأمثال.
سعد ودهمان
وسعد ودهمان ابنا نصر بن معاوية بن بكر كذا وجدته في بعض المعلقات والمعروف في قيس: دهمان بن أشجع بن ريث بن غطفان والد نصر بن دهمان الذي عاش مائة وتسعين سنة حتى تقوس ظهره بعد انحناء واسود شعره بعد ابيضاض فكان أعجوبة في العالم وقال الشاعر
لنصر بن دهمان الهنيدة عاشها
...
وتسعين حولا ثم قوم فانصاتا
وعاد سواد الرأس بعد ابيضاضه
...
ولكنه من بعد ذلك قد ماتا

(7/280)

لن ترجعوها وإن كانت مجللة
...
ما دام في النعم المأخوذ ألبان
شنعاء جلل من سوآتها حضن
...
وسال ذو شوغر منها وسلوان
ليست بأطيب مما يشتوي حذف
...
إذ قال كل شواء العير جوفان
ـــــــ
وممن ذكر هذا الخبر أبو الحسن الدارقطني رحمه الله.
وحنين: اسم جبل ومنه المثل أنجد من رأى حنينا.
وقوله مما يشتوي حذف. الحذف غنم سود صغار تكون باليمن وفي الحديث" سووا صفوفكم لا تخللكم الشياطين كأنها بنات حذف"يعني في الصف في الصلاة هكذا قال البرقي في تفسير هذا البيت والذي أراد الشاعر إنما هو رجل فلعله كان يسمى بحذف والحذف هي الغنم السود التي ذكرنا.
وقوله
كل شواء العير جوفان.
يقال إنه شوي له غرمول حمار فأكله في الشواء فوجده أجوف وقيل له إنه القنب أي وعاء القضيب فقال كل شواء العير جوفان فضرب هذا الكلام مثلا, وقيل كان فزاري وتغلبي وكلبي اجتمعوا في سر وقد اشتووا حمار وحش فغاب الفزاري في بعض حاجاته فأكل صاحبه العير واختبآ له غرموله فلما جاء قالا له هذا خبؤنا لك, فجعل يأكل ولا يسيغه فضحكا منه فاخترط سيفه وقال لأقتلنكما إن لم تأكلاه فأبى أحدهما فضربه بالسيف فأبان رأسه وكان اسمه مرقمه فقال صاحبه طاح مرقمه فقال الفزاري, وأنت إن لم تلقمه أراد تلقمها, فطرح حركة الهاء على الميم وحذف الألف كما قد قيل في الحيرة

(7/281)

وفي هوازن قوم غير أن بهم
...
داء اليماني فإن لم يغدروا خانوا
فيهم أخ لو وفوا أو بر عهدهم
...
ولو نهكناهم بالطعن قد لانوا
***
أبلغ هوازن أعلاها وأسفلها
...
مني رسالة نصح فيه تبيان
أني أظن رسول الله صابحكم
...
جيشا له في فضاء الأرض أركان
فيهم أخوكم سليم غير تارككم
...
والمسلمون عباد الله غسان
وفي عضادته اليمنى بنو أسد
...
والأجربان بنو عبس وذبيان
تكاد ترجف منه الأرض رهبته
...
وفي مقدمه أوس وعثمان
قال ابن إسحاق: أوس وعثمان قبيلا مزينة.
قال ابن هشام: من قوله "أبلغ هوازن أعلاها وأسفلها" إلى آخرها, في هذا
ـــــــ
أي رجال به أي بها, وقد عيرت فزارة بهذا الخبر حتى قال سالم بن دارة
لا تأمنن فزاريا خلوت به
...
على قلوصك, واكتبها بأسيار
لا تأمننه ولا تأمن بوائقه
...
بعد الذي امتل أير العير في النار
أطعمتم الضيف غرمولا مخاتلة
...
فلا سقاكم إلهي الخالق الباري
من كتاب الأمثال للأصبهاني.
فهذا الفزاري هو حذف المذكور في البيت والله أعلم.
وقوله
والأجربان بنو عبس وذبيان
سماهما بالأجربين تشبيها بالأجرب الذي لا يقرب وقال مجذوم من العرب:
بأي فعال رب أوتيت ما أرى
...
أظل كأني كلما قمت أجرب
أي يفر مني, وفي الخبر أن عمر لما نهي الناس عن مجالسة صبيغ بن

(7/282)

اليوم وما قبل ذلك في غير هذا اليوم وهما مفصولتان ولكن ابن إسحاق جعلهما واحدة.
أمر ذات أنواط
قال ابن إسحاق: وحدثني ابن شهاب الزهري, عن سنان بن أبي سنان الدؤلي عن أبي واقد الليثي أن الحارث بن مالك قال:
خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين ونحن حديثو عهد بالجاهلية قال فسرنا معه إلى حنين ، قال وكانت كفار قريش ومن سواهم من العرب لهم شجرة عظيمة خضراء يقال لها: ذات أنواط, يأتونها كل سنة فيعلقون أسلحتهم عليها, ويذبحون عندها, ويعكفون عليها يوما.
قال فرأينا ونحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سدرة خضراء عظيمة قال فتنادينا من جنبات الطريق يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الله أكبر قلتم والذي نفس محمد بيده كما قال قوم موسى لموسى : {اجْعَلْ لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} [الأعراف: 138] إنها السنن لتركبن سنن من كان قبلكم".
ـــــــ
عسل كان كلما حل موضعا تفرق الناس عنه كأنه بعير أجرب ومن رواه الأجربان بضم النون فهو جائز في كل اثنين متلازمين كالجلمين يقال فيهما: الجلمان بضم النون وكذلك القمران وروي أن فاطمة - رضي الله عنها - نادت ابنيها في ليلة ظلمة يا حسنان يا حسينان بضم النون قاله الهروي في الغريبين.



_________________
مصطفى سليمان أبوالطيب الهوارى
avatar
مصطفى سليمان أبوالطيب
مدير عام

عدد المساهمات : 5409
السٌّمعَة : 23
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 44

رد: غزوة حنين في سنة ثمان بعد الفتح

مُساهمة  مصطفى سليمان أبوالطيب في الأحد يونيو 07, 2015 7:58 am

لقاء هوزان وثبات الرسول
قال ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة, عن عبد الرحمن بن جابر, عن أبيه جابر بن عبد الله, قال:
"لما استقبلنا وادي حنين انحدرنا في واد من أودية تهامة أجوف حطوط إنما ننحدر فيه انحدارا, قال وفي عماية الصبح وكان القوم قد سبقونا إلى الوادي, فكمنوا لنا في شعابه وأحنائه ومضايقه وقد أجمعوا وتهيئوا وأعدوا, فوالله ما راعنا ونحن منحطون إلا الكتائب قد شدوا علينا شدة رجل واحد وانشمر الناس راجعين لا يلوي أحد على أحد"
وانحاز رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات اليمين ثم قال "أين أيها الناس؟ هلموا إلي أنا رسول الله أنا محمد بن عبد الله ". قال فلا شيء حملت الإبل بعضها على بعض فانطلق الناس إلا أنه قد بقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نفر من المهاجرين والأنصار وأهل بيته.
أسماء من ثبت مع الرسول
وفيمن ثبت معه من المهاجرين أبو بكر وعمر ومن أهل بيته علي بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب, وأبو سفيان بن الحارث وابنه والفضل بن العباس وربيعة بن الحارث, وأسامة بن زيد وأيمن بن عبيد, قتل يومئذ.
ـــــــ
أنا ابن عبد المطلب
فصل : وذكر قول النبي - صلى الله عليه وسلم – " أين أيها الناس؟ أنا محمد أنا رسول الله وفي غير هذه الرواية " أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب "

(7/284)

قال ابن هشام: اسم ابن أبي سفيان بن الحارث جعفر واسم أبي سفيان المغيرة وبعض الناس يعد فيهم قثم بن العباس, ولا يعد ابن أبي سفيان.
قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة, عن عبد الرحمن بن جابر, عن أبيه جابر بن عبد الله, قال:
ورجل من هوازن على جمل له أحمر بيده راية سوداء في رأس رمح له طويل أمام هوازن, وهوازن خلفه إذا أدرك طعن برمحه وإذا فاته الناس رفع رمحه لمن وراءه فأتبعوه.
شماتة أبي سفيان وغيره بالمسلمين
قال ابن إسحاق:
فلما انهزم الناس ورأى من كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من جفاة أهل مكة الهزيمة تكلم رجال منهم بما في أنفسهم من الضغن فقال أبو سفيان بن حرب "لا تنتهي هزيمتهم دون البحر, وإن الأزلام لمعه في كنانته "وصرخ جبلة بن الحنبل - قال ابن هشام: كلدة بن الحنبل - وهو مع أخيه صفوان بن أمية مشرك في المدة التي جعل له رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا بطل السحر اليوم فقال له صفوان اسكت فض الله فاك, فوالله لأن يربني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن.
شعر حسان في هجاء كلدة
قال ابن هشام: وقال حسان بن ثابت يهجو كلدة:
ـــــــ
وهو كلام موزون وقد تقدم الكلام في مثل هذا, وأنه ليس بشعر حتى يقصد به الشعر. وللخطابي في كتاب الأعلام تنبيه على قوله " أنا ابن عبد المطلب "قال إنما خص عبد المطلب بالذكر في هذا المقام وقد انهزم الناس تشبيها لنبوته وإزالة للشك لما اشتهر وعرف من رؤيا عبد المطلب المبشرة بالنبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم ذكرها, ولما أنبأت به الأحبار والرهبان فكأنه يقول أنا.

(7/285)

رأيت سوادا من بعيد فراعني
...
أبو حنبل ينزو على أم حنبل
كأن الذي ينزو به فوق بطنها
...
ذراع قلوص من نتاج ابن عزهل
أنشدنا أبو زيد هذين البيتين وذكر لنا أنه هجا بهما صفوان بن أمية, وكان أخا كلدة لأمه.
عجز شيبة عن قتل الرسول وقد هم به
وقال ابن إسحاق:
وقال شيبة بن عثمان بن أبي طلحة, أخو بني عبد الدار. قلت: اليوم أدرك ثأري من محمد وكان أبوه قتل يوم أحد, اليوم أقتل محمدا. قال فأردت برسول الله لأقتله فأقبل شيء حتى تغشى فؤادي, فلم أطق ذاك وعلمت أنه ممنوع مني.
قال ابن إسحاق:
وحدثني بعض أهل مكة, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين فصل من مكة إلى حنين، ورأى كثرة من معه من جنود الله " لن نغلب اليوم من قلة ".
قال ابن إسحاق: وزعم بعض الناس أن رجلا من بني بكر قالها.
رجوع الناس بنداء العباس والانتصار بعد الهزيمة
قال ابن إسحاق: وحدثني الزهري, عن كثير بن العباس عن أبيه العباس بن عبد المطلب, قال:
إني لمع رسول الله صلى الله عليه وسلم آخذ بحكمة بغلته البيضاء قد شجرتها بها, قال
ـــــــ
ذاك فلا بد مما وعدت به لئلا ينهزموا عنه ويظنوا أنه مقتول ومغلوب فالله أعلم أأراد ذلك رسوله أم لا
شيبة ومحاولة قتل الرسول صلى الله عليه وسلم:
وذكر قصة شيبة بن عثمان حين أراد قتل النبي صلى الله عليه وسلم قال فجاء شيء حتى

(7/286)

وكنت امرأ جسيما شديد الصوت قال ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين رأى ما رأى من الناس " أين أيها الناس؟ " فلم أر الناس يلوون على شيء فقال " يا عباس اصرخ يا معشر الأنصار: يا معشر أصحاب السمرة " قال فأجابوا: لبيك لبيك قال فيذهب الرجل ليثني بعيره فلا يقدر على ذلك فيأخذ درعه فيقذفها في عنقه ويأخذ سيفه وترسه ويقتحم عن بعيره ويخلي سبيله فيؤم الصوت حتى ينتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. حتى إذا اجتمع إليه منهم مائة استقبلوا الناس فاقتتلوا, وكانت الدعوى أول ما كانت يا للأنصار. ثم خلصت أخيرا: يا للخزرج. وكانوا صبرا عند الحرب فأشرف رسول الله صلى الله عليه وسلم في ركائبه. فنظر إلى مجتلد القوم وهم يجتلدون فقال " الآن حمي الوطيس ".
بلاء علي والأنصاري في هذه الحرب :
قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة, عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه جابر بن عبد الله, قال:
بينا ذلك الرجل من هوازن صاحب الراية على جمله يصنع ما يصنع إذ هوى له علي بن أبي طالب رضوان الله عليه ورجل من الأنصار يريدانه قال فيأتيه علي بن أبي طالب من خلفه فضرب عرقوبي الجمل فوقع على عجزه ووثب
ـــــــ
تغشى فؤادي, وقد ذكر هذا الخبر أبو بكر بن أبي خيثمة في تاريخه قال شيبة اليوم آخذ بثأري, فجئت النبي صلى الله عليه وسلم من خلفه فلما هممت به حال بيني وبينه خندق من نار وسور من حديد قال فالتفت إلي النبي - صلى الله عليه وسلم - وتبسم وعرف الذي أردت, فمسح صدري, وذهب عني الشك, أو كما قال ذهب عني بعض ألفاظ الحديث.

(7/287)

الأنصاري على الرجل فضربه ضربة أطن قدمه بنصف ساقه فانجعف عن رحله قال واجتلد الناس فوالله ما رجعت راجعة الناس من هزيمتهم حتى وجدوا الأسارى مكتفين عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: والتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب, وكان ممن صبر يومئذ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان حسن الإسلام حين أسلم, وهو آخذ بثفر بغلته فقال " من هذا؟ " قال أنا ابن أمك يا رسول الله.
شأن أم سليم
قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي بكر:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم التفت فرأى أم سليم بنت ملحان, وكانت مع زوجها أبي طلحة وهي حازمة وسطها ببرد لها, وإنها لحامل بعبد الله بن أبي طلحة ومعها جمل أبي طلحة وقد خشيت أن يعزها الجمل فأدنت رأسه منها, فأدخلت يدها في خزامته مع الخطام فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم " أم سليم؟ " قلت: نعم بأبي أنت وأمي يا رسول الله اقتل هؤلاء الذين ينهزمون عنك كما تقتل الذين يقاتلونك, فإنهم لذلك أهل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أويكفي الله يا أم سليم؟ " قال ومعها خنجر فقال لها أبو طلحة ما هذا الخنجر معك يا أم سليم؟ قالت خنجر أخذته, إن دنا مني أحد من المشركين بعجته به ". قال يقول أبو طلحة ألا تسمع يا رسول الله ما تقول أم سليم الرميصاء.
ـــــــ
أم سليم والفرار يوم حنين
وذكر أم سليم وهي مليكة بنت ملحان وقال في اسمها رميلة ويقال سهيلة وتعرف بالغميصاء والرميصاء لرمص كان في عينيها, وأبو طلحة بعلها هو زيد بن سهل بن الأسود بن حرام وهو القائل
أنا أبو طلحة واسمي: زيد
...
وكل يوم في سلاحي صيد

(7/288)

شعر مالك بن عوف في هزيمة الناس
قال ابن إسحاق:
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وجه إلى حنين ، قد ضم بني سليم الضحاك بن سفيان الكلابي, فكانوا إليه ومعه ولما انهزم الناس قال مالك بن عوف يرتجز بفرسه
ـــــــ
وقول أم سليم: يا رسول الله اقتل هؤلاء الذين ينهزمون عنك. إن قيل كيف فر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه حتى لم يبق معه منهم إلا ثمانية والفرار من الزحف من الكبائر وقد أنزل الله تعالى فيه من الوعيد ما أنزل.
قلنا: لم يجمع العلماء على أنه من الكبائر إلا في يوم بدر وكذلك قال الحسن ونافع مولى عبد الله بن عمر وظاهر القرآن يدل على هذا, فإنه قال { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ } [الأنفال 16] فيومئذ إشارة إلى يوم بدر ثم نزل التحقيق من بعد ذلك في الفارين يوم أحد وهو قوله {وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ} [آل عمران: 155] وكذلك أنزل في يوم حنين: { وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ } إلى قوله { غَفُورٌ رَحِيمٌ } [التوبة 25] وفي تفسير ابن سلام وكان الفرار من الزحف يوم بدر من الكبائر وكذلك يكون من الكبائر في ملحمة الروم الكبرى, وعند الدجال وأيضا فإن المنهزمين عنه عليه السلام رجعوا لحينهم وقاتلوا معه حتى فتح الله عليهم.
حول رجز مالك
وقول مالك في رجزه

(7/289)

أقدم محاج إنه يوم نكر
...
مثلي على مثلك يحمي ويكر
إذا أضيع الصف يوما والدبر
...
ثم احزألت زمر بعد زمر
كتائب يكل فيهن البصر
...
قد أطعن الطعنة تقذي بالسبر
حين يذم المستكين المنجحر
...
وأطعن النجلاء تعوي وتهر
لها من الجوف رشاش منهمر
...
تفهق تارات وحينا تنفجر
وثعلب العامل فيها منكسر
...
يا زيد يا ابن همهم أين تفر
قد نفد الضرس وقد طال العمر
...
قد علم البيض الطويلات الخمر
أني قد امثالها غير غمر
...
إذ تخرج الحاصن من تحت الستر
وقال مالك بن عوف أيضا:
أقدم محاج إنها الأساوره
...
ولا تغرنك رجل نادره
ـــــــ
قد أطعن الطعنة تقذي بالسبر
السبر جمع سابر وهو الفتيل الذي يسبر به الجرح أي يجبر. وقوله في الرجز الآخر
أقدم محاج إنها الأساوره
وقول ابن هشام: هما لغير مالك في غير هذا اليوم يعني يوم القادسية, وكانت الدولة فيه للمسلمين على الفرس, والأساورة ملوك الفرس, وقتل في ذلك اليوم رستم ملكهم دون الملك الأكبر وكان على المسلمين يومئذ سعد بن أبي وقاص, وقد ذكرنا قبل بم سميت القادسية.
وذكر حديث أبي قتادة في سلب القتيل قال فاشتريت بثمنه مخرفا فإنه لأول مال اعتقدته, يقال اعتقدت مالي, أي اتخذت منه عقدة كما تقول نبذة أو قطعة والأصل فيه من العقد وأن من ملك شيئا عقد عليه وأنشد أبو علي [القالي]:

(7/290)

قال ابن هشام: وهذان البيتان لغير مالك بن عوف في غير هذا اليوم.
شأن أبي قتادة وسلبه
قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي بكر, أنه حدث عن أبي قتادة الأنصاري قال وحدثني من لا أتهم من أصحابنا, عن نافع مولى بني غفار أبي محمد عن أبي قتادة, قالا: "قال أبو قتادة: رأيت يوم حنين رجلين يقتتلان مسلما ومشركا, قال وإذا رجل من المشركين
ـــــــ
ولما رأيت الدهر أنحت صروفه
...
علي وأودت بالذخائر والعقد
حذفت فضول العيش حتى رددتها
...
إلى القوت خوفا أن أجاء إلى أحد
ويروى: تأثلته, وهي رواية الموطأ ويقال مخرف بفتح الراء وكسرها, وأما كسر الميم فإنما هو للمخرف وهي الآلة التي تخترف بها التمرة أي تجتنى بفتح الميم معناه البستان من النخل هكذا فسروه وفسره الحربي, وأجاد في تفسيره فقال المخرف نخلة واحدة أو نخلات يسيرة إلى عشر فما فوق ذلك فهو بستان أو حديقة ويقوي ما قاله الحربي ما قاله أبو حنيفة قال المخرف مثل الخروفة والخروفة هي النخلة يخترفها الرجل لنفسه ولعياله وأنشد
مثل المخارف من خيلان أو هجرا
قال ويقال الخروفة خريفة أيضا.
السلب للقاتل:
وفي هذا الحديث من الفقه أن السلب للقاتل حكما شرعا جعل ذلك الإمام

(7/291)

يريد أن يعين صاحبه المشرك على المسلم. قال فأتيته فضربت يده فقطعتها, واعتنقني بيده الأخرى, فوالله ما أرسلني حتى وجدت ريح الدم. ويروى: ريح الموت فيما قال ابن هشام: وكاد يقتلني, فلولا أن الدم نزفه لقتلني, فسقط فضربته فقتلته, وأجهضني عنه القتال ومر به رجل من أهل مكة فسلبه فلما وضعت الحرب أوزارها وفرغنا من القوم, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا فله سلبه , فقلت: يا رسول الله والله لقد قتلت قتيلا ذا سلب فأجهضني عنه القتال فما أدري من استلبه؟ فقال رجل من أهل مكة: صدق يا رسول الله وسلب ذلك القتيل عندي, فأرضه عني من سلبه فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه لا والله لا يرضيه منه تعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن دين الله تقاسمه سلبه اردد عليه سلب قتيله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق فاردد عليه سلبه . فقال أبو قتادة: فأخذته منه فبعته, فاشتريت منه مخرفا, فإنه لأول مال اعتقدته.
قال ابن إسحاق: وحدثني من لا أتهم عن أبي سلمة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة, عن أنس بن مالك, قال لقد استلب أبو طلحة يوم حنين وحده عشرين رجلا.
ـــــــ
له أو يجعله وهو قول الشافعي, وقال مالك إنما ذلك إلى الإمام له أن يقول بعد معمعة الحرب من قتل قتيلا فله سلبه, ويكره مالك رحمه الله أن يقول ذلك قبل القتال لئلا يخالط النية غرض آخر غير احتساب نفسه لله تعالى, وقد ذكرنا في غزوة بدر في هذه المسألة ما هو أكثر من هذا.



_________________
مصطفى سليمان أبوالطيب الهوارى
avatar
مصطفى سليمان أبوالطيب
مدير عام

عدد المساهمات : 5409
السٌّمعَة : 23
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 44

رد: غزوة حنين في سنة ثمان بعد الفتح

مُساهمة  مصطفى سليمان أبوالطيب في الأحد يونيو 07, 2015 7:59 am

نصرة الملائكة
قال ابن إسحاق وحدثني أبي إسحاق بن يسار, أنه حدث عن جبير بن مطعم, قال:
لقد رأيت قبل هزيمة القوم والناس يقتتلون مثل البجاد الأسود أقبل من السماء حتى سقط بيننا وبين القوم فنظرت, فإذا نمل أسود مبثوث قد ملأ الوادي لم أشك أنها الملائكة ثم لم يكن إلا هزيمة القوم.
هزيمة المشركين
قال ابن إسحاق: ولما هزم الله المشركين من أهل حنين, وأمكن رسوله صلى الله عليه وسلم منهم قالت امرأة من المسلمين
ـــــــ
نزول الملائكة وقول جبير بن مطعم
لقد رأيت مثل البجاد يعني الكساء من النمل مبثوثا, يعني رآه ينزل من السماء. قال لم أشك أنها الملائكة وقد قدم ابن إسحاق قول الآخر رأيت رجالا بيضا على خيل بلق وكانت الملائكة فأراهم الله لذلك الهوازني على صور الخيل والرجال ترهيبا للعدو ورآهم جبير على صورة النمل المبثوث إشعارا بكثرة عددها, إذ النمل لا يستطاع عدها مع أن النملة يضرب بها المثل في القوة فيقال أقوى من النملة لأنها تحمل ما هو أكبر من جرمها بأضعاف وقد قال رجل لبعض الملوك جعل الله قوتك قوة النملة فأنكر عليه فقال ليس في الحيوان ما يحمل ما هو أكبر منه إلا النملة وهذا المثل قد ذكره الأصبهاني في كتاب الأعمال مقرونا بهذا الخبر, وقد أهلك بالنمل أمة من الأمم وهم جرهم.

(7/293)

قد غلبت خيل الله خيل اللات
...
والله أحق بالثبات
قال ابن هشام: أنشدني بعض أهل العلم بالرواية للشعر:
غلبت خيل الله خيل اللات
...
وخيله أحق بالثبات
قال ابن إسحاق:
فلما انهزمت هوازن استحر القتل من ثقيف في بني مالك فقتل معهم سبعون رجلا تحت رايتهم فيهم عثمان بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث بن حبيب وكانت رايتهم مع ذي الخمار فلما قتل أخذها عثمان بن عبد الله فقاتل بها حتى قتل.
قال ابن إسحاق: وأخبرني عامر بن وهب بن الأسود قال:
لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قتله قال أبعده الله فإنه كان يبغض قريشا .
الغلام النصراني الأغرل وما كاد يلحق ثقيفا بسببه
قال ابن إسحاق: وحدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس:
أنه "قتل مع عثمان بن عبد الله غلام له نصراني أغرل قال فبينا رجل من الأنصار يسلب قتلى ثقيف, إذ كشف العبد يسلبه فوجده أغرل. قال فصاح بأعلى صوته يا معشر العرب يعلم الله أن ثقيفا غرل. قال المغيرة بن شعبة: فأخذت بيده وخشيت أن تذهب عنا في العرب, فقلت: لا تقل ذاك فداك أبي وأمي, إنما هو غلام لنا نصراني. قال ثم جعلت أكشف له عن القتلى, وأقول له ألا تراهم مختنين كما ترى
فرار قارب وقومه وشعر ابن مرداس في هجائهم
قال ابن إسحاق:
وكانت راية الأحلاف مع قارب بن الأسود, فلما انهزم الناس أسند رايته إلى شجرة وهرب هو وبنو عمه وقومه من الأحلاف, فلم يقتل من الأحلاف غير
ـــــــ
........................................

(7/294)

رجلين رجل من غيرة يقال له وهب وآخر من بني كبة يقال له الجلاح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بلغه قتل الجلاح " قتل اليوم سيد شباب ثقيف " إلا ما كان من ابن هنيدة يعني بابن هنيدة الحارث بن أويس.
قصيدة أخرى لابن مرداس
فقال عباس بن مرداس السلمي يذكر قارب بن الأسود وفراره من بني أبيه وذا الخمار وحبسه قومه للموت
ألا من مبلغ غيلان عني
...
وسوف - إخال - يأتيه الخبير
وعروة إنما أهدي جوابا
...
وقولا غير قولكما يسير
بأن محمدا عبد رسول
...
لرب لا يضل ولا يجور
وجدناه نبيا مثل موسى
...
فكل فتى يخايره مخير
وبئس الأمر أمر بني قسي
...
بوج إذ تقسمت الأمور
أضاعوا أمرهم ولكل قوم
...
أمير والدوائر قد تدور
فجئنا أسد غابات إليهم
...
جنود الله ضاحية تسير
ـــــــ
حول قصيدة ابن مرداس
فصل : وذكر قول عباس
وسوف إخال يأتيك الخبير
الفعل المستقبل هو يأتيك, وإن كان حرف سوف داخلا على إخال في اللفظ فإن ما يدل عليه من الاستقبال إنما هو الفعل الثاني كما قال
وما أدري وسوف إخال أدري

(7/295)

نؤم الجمع جمع بني قسي
...
على حنق نكاد له نطير
وأقسم لو هم مكثوا لسرنا
...
إليهم بالجنود ولم يغوروا
فكنا أسد لية ثم حتى
...
أبحناها وأسلمت النصور
ويوم كان قبل لدى حنين
...
فأقلع والدماء به تمور
من الأيام لم تسمع كيوم
...
ولم يسمع به قوم ذكور
قتلنا في الغبار بني حطيط
...
على راياتها والخيل زور
ولم يك ذو الخمار رئيس قوم
...
لهم عقل يعاقب أو مكير
أقام بهم على سنن المنايا
...
وقد بانت لمبصرها الأمور
فأفلت من نجا منهم حريضا
...
وقتل منهم بشر كثير
ولا يغني الأمور أخو التواني
...
ولا الغلق الصريرة الحصور
أحانهم وحان وملكوه
...
أمورهم وأفلتت الصقور
بنو عوف تميح بهم جياد
...
أهين لها الفصافص والشعير
فلولا قارب وبنو أبيه
...
تقسمت المزارع والقصور
ـــــــ
وذلك أن إخال في معنى: أظن, وليس يريد أنه يظن فيما يستقبل وإنما يريد أن يخال الآن أن سيكون ذلك وقوله:
فإن يهدوا إلى الإسلام يلفوا
...
أنوف الناس ما سمر السمير
أنوف الناس انتصب على الحال لأنه نكرة لم يتعرف بالإضافة لأنه لم يرد الأنوف بأعيانها, ولكن أشرافا, وهذا كقوله
بمنجرد قيد الأوابد
لأنه جعله كالقيد ومثله ما ذكرناه قبل في: نصب غمائم الأبصار على

(7/296)

ولكن الرياسة عمموها
...
على يمن أشار به المشير
أطاعوا قاربا ولهم جدود
...
وأحلام إلى عز تصير
فإن يهدوا إلى الإسلام يلفوا
...
أنوف الناس ما سمر السمير
وإن لم يسلموا فهم أذان
...
بحرب الله ليس لهم نصير
كما حكت بني سعد وحرب
...
برهط بني غزية عنقفير
كأن بني معاوية بن بكر
...
إلى الإسلام ضائنة نخور
فقلنا أسلموا إنا أخوكم
...
وقد برأت من الإحن الصدور
كأن القوم إذ جاءوا إلينا
...
من البغضاء بعد السلم عور
ـــــــ
الحال وليس هذا من باب ما منعه سيبويه حين قال معترضا على الخليل لو قلت مررت بقصير الطويل تريد مثل الطويل لم يجز والذي أراده الخليل هو ما ذكرناه في غير موضع من استعارة الكلمة على جهة التشبيه نحو قيد الأوابد وأنوف الناس تريد أشرافهم فمثل هذا يكون وصفا للنكرة وحالا من المعرفة وقد ألحق بهذا الباب له صوت صوت الحمار على الصفة وضعفه سيبويه في الحال وهو في الصفة أقبح وإنما ألحقه الخليل بما تنكر وهو مضاف إلى معرفة من أجل تكرر اللفظ فيه فحسن لذلك.
وقوله: وأسلمت النصور. ذكر البرقي أن النصور هاهنا جمع: ناصر وليس هو عندي كذلك. فإن فاعلا قل ما يجمع على فعول وإن جمع فليس هو بالقياس المطرد وإنما هم بنو نصير من هوازن رهط مالك بن عوف النصري يقال لهم النصور كما يقال لبني المهلب المهالبة ولبني المنذر المناذرة, وكما يقال الأشعرون وهم بنو أشعر بن أدد والتوتيات لبني توبت بن أسد.
جمع أخ وابن:
وقوله إنا أخوكم جمع أخا جمعا مسلما بالواو والنون ثم حذفت النون للإضافة كما أنشدوا:

(7/297)

قال ابن هشام: غيلان غيلان بن سلمة الثقفي, وعروة عروة بن مسعود الثقفي.
مقتل دريد بن الصمة
قال ابن إسحاق: ولما انهزم المشركون أتوا الطائف ومعهم مالك بن عوف وعسكر بعضهم بأوطاس وتوجه بعضهم نحو نخلة, ولم يكن فيمن توجه نحو نخلة إلا بنو غيرة من ثقيف, وتبعت خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم من سلك في نخلة من الناس ولم تتبع من سلك الثنايا.
فأدرك ربيعة بن رفيع بن أهبان بن ثعلبة بن ربيعة بن يربوع بن سمان بن عوف بن امرئ القيس وكان يقال له ابن الدغنة وهي أمه فغلبت على اسمه ويقال ابن لذعة فيما قال ابن هشام - دريد بن الصمة, فأخذ بخطام جمله وهو يظن أنه امرأة وذلك أنه في شجار له فإذا برجل فأناخ به فإذا شيخ كبير وإذا هو دريد بن الصمة ولا يعرفه الغلام فقال له دريد ما تريد بي؟ قال أقتلك. قال ومن أنت؟ قال أنا ربيعة بن رفيع السلمي ثم ضربه بسيفه فلم يغن شيئا, فقال بئس ما سلحتك أمك خذ سيفي هذا من مؤخر الرحل وكان الرحل في الشجار ثم اضرب به وارفع عن العظام واخفض عن الدماغ فإن كنت كذلك أضرب الرجال ثم إذا أتيت أمك فأخبرها أنك قتلت دريد بن الصمة, فرب والله يوم قد منعت فيه نساءك. فزعم بنو سليم أن ربيعة لما ضربه فوقع تكشف فإذا عجانه وبطون فخذيه مثل
ـــــــ
ولما تبين أصواتنا بكين
...
وفديننا بالأبينا
ويجوز أن يكون وضع الواحد موضع الجميع كما تقدم في قوله أنتم الولد ونحن الولد

(7/298)

القرطاس من ركوب الخيل أعراء فلما رجع ربيعة إلى أمه أخبرها بقتله إياه فقالت أما والله لقد أعتق أمهات لك ثلاثا.
فقالت عمرة بنت دريد في قتل ربيعة دريدا
لعمرك ما خشيت على دريد
...
ببطن سميرة جيش العناق
جزى عنه الإله بني سليم
...
وعقتهم بما فعلوا عقاق
وأسقانا إذا قدنا إليهم
...
دماء خيارهم عند التلاقي
فرب عظيمة دافعت عنهم
...
وقد بلغت نفوسهم التراقي
ورب كريمة أعتقت منهم
...
وأخرى قد فككت من الوثاق
ورب منوه بك من سليم
...
أجبت وقد دعاك بلا رماق
فكان جزاؤنا منهم عقوقا
...
وهما ماع منه مخ ساقي
عفت آثار خيلك بعد أين
...
بذي بقر إلى فيف النهاق
وقالت عمرة بنت دريد أيضا:
قالوا قتلنا دريدا قلت قد صدقوا
...
فظل دمعي على السربال ينحدر
لولا الذي قهر الأقوام كلهم
...
رأت سليم وكعب كيف تأتمر
إذن لصبحهم غبا وظاهرة
...
حيث استقرت نواهم جحفل ذفر
قال ابن هشام:
ويقال اسم الذي قتل دريدا: عبد الله بن قنيع بن أهبان بن ثعلبة بن ربيعة.
مصرع أبي عامر الأشعري
قال ابن إسحاق:
وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثار من توجه قبل أوطاس أبا عامر الأشعري, فأدرك من الناس بعض من انهزم فناوشوه القتال فرمي أبو عامر بسهم فقتل فأخذ الراية
ـــــــ
........................................

(7/299)

أبو موسى الأشعري, وهو ابن عمه فقاتلهم ففتح الله على يديه وهزمهم.
فيزعمون أن سلمة بن دريد هو الذي رمى أبا عامر الأشعري بسهم فأصاب ركبته فقتله فقال
إن تسألوا عني فإني سلمه
...
ابن سمادير لمن توسمه
أضرب بالسيف رءوس المسلمه
وسمادير أمه.
دعاء الرسول لبني رئاب
واستحر القتل من بني نصر في بني رئاب فزعموا أن عبد الله بن قيس - وهو الذي يقال له ابن العوراء وهو أحد بني وهب بن رئاب - قال يا رسول الله هلكت بنو رئاب فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " اللهم اجبر مصيبتهم "
وصية مالك بن عوف لقومه ولقاء الزبير لهم
وخرج مالك بن عوف عند الهزيمة فوقف في فوارس من قومه على ثنية من الطريق وقال لأصحابه قفوا حتى تمضي ضعفاؤكم وتلحق أخراكم فوقف هناك حتى مضى من كان لحق بهم من منهزمة الناس؟ فقال مالك بن عوف في ذلك
ولولا كرتان على محاج
...
لضاق على العضاريط الطريق
ولولا كر دهمان بن نصر
...
لدى النخلات مندفع الشديق
لآبت جعفر وبنو هلال
...
خزايا محقبين على شقوق
قال ابن هشام: هذه الأبيات لمالك بن عوف في غير هذا اليوم.
ومما يدلك على ذلك قول دريد بن الصمة في صدر هذا الحديث ما فعلت كعب وكلاب؟ فقالوا له لم يشهدها منهم أحد. وجعفر بن كلاب. وقال مالك بن عوف في هذه الأبيات لآبت جعفر وبنو هلال.
قال ابن هشام:
ـــــــ
.........................................

(7/300)

وبلغني أن خيلا طلعت ومالك وأصحابه على الثنية ، فقال لأصحابه ماذا ترون؟ فقالوا: نرى قوما واضعي رماحهم بين آذان خيلهم طويلة بوادهم فقال هؤلاء بنو سليم, ولا بأس عليكم منهم فلما أقبلوا سلكوا بطن الوادي. ثم طلعت خيل أخرى تتبعها, فقال لأصحابه ماذا ترون؟ قالوا: نرى قوما عارضي رماحهم أغفالا على خيلهم فقال هؤلاء الأوس والخزرج, ولا بأس عليكم منهم فلما انتهوا إلى أصل الثنية سلكوا طريق بني سليم. ثم طلع فارس ; قفال لأصحابه ماذا ترون؟ قالوا: نرى فارسا طويل الباد واضعا رمحه على عاتقه عاصبا رأسه بملاءة حمراء, فقال هذا الزبير بن العوام وأحلف باللات ليخالطنكم فاثبتوا له. فلما انتهى الزبير إلى أصل الثنية أبصر القوم فصمد لهم فلم يزل يطاعنهم حتى أزاحهم عنها.
شعر سلمة في فراره
قال ابن إسحاق:
وقال سلمة بن دريد وهو يسوق بامرأته حتى أعجزهم
نسيتني ما كنت غير مصابة
...
ولقد عرفت غداة نعف الأظرب
أني منعتك والركوب محبب
...
ومشيت خلفك مثل مشي الأنكب
إذ فر كل مهذب ذي لمة
...
عن أمه وخليله لم يعقب
بقية حديث مقتل أبي عامر
قال ابن هشام: وحدثني من أثق به من أهل العلم بالشعر وحديثه أن أبا عامر الأشعري لقي يوم أوطاس عشرة إخوة من المشركين فحمل عليه
ـــــــ
من وصف الزبير
وقوله في صفة الزبير طويل الباد أي الفخر والبدد تباعد ما بين الفخذين.

(7/301)

أحدهم فحمل عليه أبو عامر وهو يدعوه إلى الإسلام ويقول اللهم اشهد عليه فقتله أبو عامر ثم حمل عليه آخر فحمل عليه أبو عامر وهو يدعوه إلى الإسلام ويقول اللهم اشهد عليه فقتله أبو عامر. ثم جعلوا يحملون عليه رجلا رجلا, ويحمل أبو عامر وهو يقول ذلك حتى قتل تسعة وبقي العاشر فحمل على أبي عامر وحمل عليه أبو عامر وهو يدعوه إلى الإسلام ويقول اللهم اشهد عليه فقال الرجل اللهم لا تشهد علي فكف عنه أبو عامر فأفلت ثم أسلم بعد فحسن إسلامه. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رآه قال " هذا شريد أبي عامر "ورمى أبا عامر أخوان العلاء وأوفى ابنا الحارث من بني جشم بن معاوية, فأصاب أحدهما قلبه والآخر ركبته فقتلاه وولي الناس أبو موسى الأشعري فحمل عليهما فقتلهما, فقال رجل من بني جشم بن معاوية يرثيهما:
إن الرزية قتل العلاء
...
وأوفى جميعا ولم يسندا
هما القاتلان أبا عامر
...
وقد كان ذا هبة أربدا
هما تركاه لدى معرك
...
كأن على عطفه مجسدا
فلم تر في الناس مثليهما
...
أقل عثارا وأرمى يدا
النهي عن قتل الضعفاء
قال ابن إسحاق: وحدثني بعض أصحابنا:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر يومئذ بامرأة وقد قتلها خالد بن الوليد, والناس متقصفون عليها, فقال " ما هذا؟ " فقالوا: امرأة قتلها خالد بن الوليد, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبعض من معه " أدرك خالدا, فقل له: إن رسول الله ينهاك أن تقتل وليدا أو امرأة أو عسيفا "
ـــــــ
من أحكام القتال
وقوله في المرأة المقتولة أدرك خالدا , فقل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهاك أن تقتل وليدا, أو امرأة أو عسيفا العسيف الأجير وهذا منتزع من كتاب الله تعالى, لأنه يقول { وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ } [البقرة 190]


_________________
مصطفى سليمان أبوالطيب الهوارى
avatar
مصطفى سليمان أبوالطيب
مدير عام

عدد المساهمات : 5409
السٌّمعَة : 23
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 44

رد: غزوة حنين في سنة ثمان بعد الفتح

مُساهمة  مصطفى سليمان أبوالطيب في الأحد يونيو 07, 2015 8:01 am

شأن بجاد والشيماء
قال ابن إسحاق: وحدثني بعض بني سعد بن بكر:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يومئذ " إن قدرتم على بجاد, رجل من بني سعد بن بكر, فلا يفلتنكم " وكان قد أحدث حدثا, فلما ظفر به المسلمون ساقوه وأهله وساقوا معه الشيماء بنت الحارث بن عبد العزى أخت رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاعة فعنفوا عليها في السياق فقالت للمسلمين تعلموا والله أني لأخت صاحبكم من الرضاعة فلم يصدقوها حتى أتوا بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال ابن إسحاق: فحدثني يزيد بن عبيد السعدي, قال:
فلما انتهي بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت يا رسول الله إني أختك من
ـــــــ
فاقتضى دليل الخطاب ألا تقتل المرأة إلا أن تقاتل وقد أخطأ من قاس مسألة المرتدة على هذه المسألة فإن المرتدة لا تسترق ولا تسبى, كما تسبى نساء الحرب وذراريهم فتكون مالا للمسلمين فنهى عن قتلهن لذلك.
حكم رفع اليد في الدعاء
وذكر فيمن استشهد أبا عامر واسمه عبيد بن سليم بن حصار وهو عم أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري, وهو الذي استغفر له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قتل رافعا يديه جدا, يقول " اللهم اغفر لعبيد أبي عامر "ثلاثا, وفيه من الفقه رفع اليدين في الدعاء وقد كرهه قوم
روى عبد الله بن عمر أنه رأى قوما يرفعون أيديهم في الدعاء فقال أوقد رفعوها؟ قطعها الله والله لو كانوا بأعلى شاهق ما ازدادوا من الله بذلك قربا, وذكر لمالك أن عامر بن عبد الله بن الزبير كان يدعو بإثر كل صلاة ويرفع يديه فقال ذلك حسن ولا أرى أن يرفعهما جدا.
وحجة من رأى الرفع أحاديث منها ما ذكرناه آنفا, ومنها حديث تقدم في سرية الغميصاء حين رفع النبي - صلى الله عليه وسلم - يديه وقال " اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد "ثلاث

(7/303)

الرضاعة قال " وما علامة ذلك؟ " قالت عضة عضضتنيها في ظهري وأنا متوركتك ; قال فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم العلامة فبسط لها رداءه فأجلسها عليه وخيرها, وقال " إن أحببت فعندي محبة مكرمة وإن أحببت أن أمتعك وترجعي إلى قومك فعلت "؟ فقالت بل تمتعني وتردني إلى قومي, فمتعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وردها إلى قومها "فزعمت بنو سعد أنه أعطاها غلاما له يقال له مكحول, وجارية فزوجت أحدهما الأخرى, فلم يزل فيهم من نسلهما بقية.
قال ابن هشام: وأنزل الله عز وجل في يوم حنين: { لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ } إلى قوله { وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ } [التوبة: 25-26]
تسمية من استشهد يوم حنين
قال ابن إسحاق: وهذه تسمية من استشهد يوم حنين من المسلمين
ـــــــ
مرات ولكل شيء وجه فمن كره فإنما كره الإفراط في الرفع كما كره رفع الصوت بالدعاء جدا.
قال صلى الله عليه وسلم " أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا "وهو معنى قول مالك الذي قدمناه في رفع اليدين
الحفنة وشاهت الوجوه
فصل : ومما ذكر في غزوة حنين من غير رواية ابن إسحاق الحفنة التي أخذها النبي صلى الله عليه وسلم من البطحاء ، وهو على بغلته فرمى بها أوجه الكفار وقال " شاهت الوجوه "فانهزموا.
والمستقبل من شاهت تشاه لأن وزنه فعل

(7/304)

من قريش ثم من بني هاشم: أيمن بن عبيد.
ومن بني أسد بن عبد العزى: يزيد بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد, جمح به فرس له يقال له الجناح فقتل.
ومن الأنصار: سراقة بن الحارث بن عدي من بني العجلان.
ومن الأشعريين: أبو عامر الأشعري.
جمع سبايا حنين
ثم جمعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا حنين وأموالها وكان على المغانم مسعود بن عمرو الغفاري, وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم بالسبايا والأموال إلى الجعرانة ، فحبست بها.
شعر بجير يوم حنين
وقال بجير بن زهير بن أبي سلمى في يوم حنين:
لولا الإله وعبده وليتم
...
حين استخف الرعب كل جبان
ـــــــ
وفيه أن البغلة حضجت به إلى الأرض حين أخذ الحفنة ثم قامت به وفروا حضجت أي ضربت بنفسها إلى الأرض وألصقت بطنها بالتراب ومنه الحضاج وهو زق مملوء قد أسند إلى شيء وأميل إليه والبغلة التي كان عليها يومئذ هي التي تسمى البيضاء وهي التي أهداها إليه فروة بن نفاثة وقد تقدم ذكر الأخرى, واسمها: دلدل وذكر من أهداها إليه.
نداء أصحاب الشجرة
وذكر نداء العباس يا معشر أصحاب السمرة وكان العباس صيتا جهيرا

(7/305)

بالجزع يوم حبا لنا أقراننا
...
وسوابح يكبون للأذقان
من بين ساع ثوبه في كفه
...
ومقطر بسنابك ولبان
والله أكرمنا وأظهر ديننا
...
وأعزنا بعبادة الرحمن
والله أهلكهم وفرق جمعهم
...
وأذلهم بعبادة الشيطان
قال ابن هشام: ويروي فيها بعض الرواة
إذ قام عم نبيكم ووليه
...
يدعون يا لكتيبة الإيمان
أين الذين هم أجابوا ربهم
...
يوم العريض وبيعة الرضوان
شعر لعباس بن مرداس في يوم حنين
قال ابن إسحاق:
وقال عباس بن مرداس في يوم حنين:
إني والسوابح يوم جمع
...
وما يتلو الرسول من الكتاب
لقد أحببت ما لقيت ثقيف
...
بجنب الشعب أمس من العذاب
هم رأس العدو من أهل نجد
...
فقتلهم ألذ من الشراب
هزمنا الجمع جمع بني قسي
...
وحكت بركها ببني رئاب
وصرما من هلال غادرتهم
...
بأوطاس تعفر بالتراب
ولو لاقين جمع بني كلاب
...
لقام نساؤهم والنقع كابي
ركضنا الخيل فيهم بين بس
...
إلى الأورال تنحط بالنهاب
بذي لجب رسول الله فيهم
...
كتيبته تعرض للضراب
قال ابن هشام:
قوله "تعفر بالتراب ": عن غير ابن إسحاق.
ـــــــ
وأصحاب السمرة هم أصحاب بيعة الرضوان الذين بايعوا تحت الشجرة, وكانت الشجرة سمرة.

(7/306)

شعر ابن عفيف في الرد على ابن مرداس
فأجابه عطية بن عفيف النصري, فيما حدثنا ابن هشام, فقال
أفاخرة رفاعة في حنين
...
وعباس ابن راضعة اللجاب
فإنك والفجار كذات مرط
...
لربتها وترفل في الإهاب
قال ابن إسحاق: قال عطية بن عفيف هذين البيتين لما أكثر عباس على هوازن في يوم حنين ورفاعة من جهينة.
شعر آخر لعباس بن مرداس
قال ابن إسحاق: وقال عباس بن مرداس أيضا
يا خاتم النباء إنك مرسل
...
بالحق كل هدى السبيل هداكا
إن الإله بنى عليك محبة
...
في خلقه ومحمدا سماكا
ثم الذين وفوا بما عاهدتهم
...
جند بعثت عليهم الضحاكا
رجلا به ذرب السلاح كأنه
...
لما تكنفه العدو يراكا
يغشى ذوي النسب القريب وإنما
...
يبغي رضا الرحمن ثم رضاكا
ـــــــ
الضحاك بن سفيان:
فصل : وذكر الضحاك بن سفيان الكلابي, وهو الضحاك بن سفيان بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب الكلائي يكنى أبا سعيد وكان يقوم على رأس النبي - صلى الله عليه وسلم - متوشحا بالسيف وكان يعد وحده بمائة فارس, وكانت بنو سليم يوم حنين تسعمائة فأمره عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره أنه قد تممهم به ألفا, وإياه أراد عباس بن مرداس بقوله
جند بعثت عليهم الضحاكا

(7/307)

أنبيك أني قد رأيت مكره
...
تحت العجاجة يدمغ الإشراكا
طورا يعانق باليدين وتارة
...
يفري الجماجم صارما بتاكا
يغشى به هام الكماة ولو ترى
...
منه الذي عاينت كان شفاكا
وبنو سليم معنقون أمامه
...
ضربا وطعنا في العدو دراكا
يمشون تحت لوائه وكأنهم
...
أسد العرين أردن ثم عراكا
ما يرتجون من القريب قرابة
...
إلا لطاعة ربهم وهواكا
هذي مشاهدنا التي كانت لنا
...
معروفة وولينا مولاكا
وقال عباس بن مرداس أيضا
إما ترى يا أم فروة خيلنا
...
منها معطلة نقاد وظلع
أوهى مقارعة الأعادي دمها
...
فيها نوافذ من جراح تنبع
فلرب قائلة كفاها وقعنا
...
أزم الحروب فسربها لا يفزع
لا وفد كالوفد الألى عقدوا لنا
...
سببا بحبل محمد لا يقطع
وفد أبو قطن حزابة منهم
...
وأبو الغيوث وواسع والمقنع
والقائد المئة التي وفى بها
...
تسع المئين فتم ألف أقرع
جمعت بنو عوف ورهط مخاشن
...
ستا وأحلب من خفاف أربع
فهناك إذ نصر النبي بألفنا
...
عقد النبي لنا لواء يلمع
فزنا برايته وأورث عقده
...
مجد الحياة وسؤددا لا ينزع
وغداة نحن مع النبي جناحه
...
ببطاح مكة والقنا يتهزع
كانت إجابتنا لداعي ربنا
...
بالحق منا حاسر ومقنع
ـــــــ
وقال البرقي: ليس الضحاك بن سفيان هذا بالكلابي إنما هو الضحاك بن سفيان السلمي.
وذكر من غير رواية البكائي عن ابن إسحاق نسبه مرفوعا إلى بهثة بن سليم ولم يذكر أبو عمر في الصحابة إلا الأول وهو الكلابي فالله أعلم.

(7/308)

في كل سابغة تخير سردها
...
داود إذ نسج الحديد وتبع
ولنا على بئري حنين موكب
...
دمغ النفاق وهضبة ما تقلع
نصر النبي بنا وكنا معشرا
...
في كل نائبة نضر وننفع
ذدنا غداتئذ هوازن بالقنا
...
والخيل يغمرها عجاج يسطع
إذ خاف حدهم النبي وأسندوا
...
جمعا تكاد الشمس منه تخشع
تدعى بنو جشم وتدعى وسطه
...
أفناء نصر والأسنة شرع
حتى إذا قال الرسول محمد
...
أبني سليم قد وفيتم فارفعوا
رحنا ولولا نحن أجحف بأسهم
...
بالمؤمنين وأحرزوا ما جمعوا
وقال عباس بن مرداس أيضا في يوم حنين
عفا مجدل من أهله فمتالع
...
فمطلا أريك قد خلا فالمصانع
ديار لنا يا جمل إذ جل عيشنا
...
رخي وصرف الدار للحي جامع
حبيبه ألوت بها غربة النوى
...
لبين فهل ماض من العيش راجع
فإن تبتغي الكفار غير ملومة
...
فإني وزير للنبي وتابع
ـــــــ
قصيدة ابن مرداس العينية:
وذكر شعر عباس بن مرداس الذي أوله
عفا مجدل من أهله فمتالع
المجدل القصر وهو في هذا البيت اسم علم لكان. وفيه
فمطلا أريك.
المطل يمد ويقصر وهي أرض تعقل الرجل عن المشي فقيل إنها مفعال من الطلي وهو الجري يطلى, أي تعقل رجله وقيل إن المطلاء فعلاء من مطلت إذا مددت, وجمعه مطال في الأمالي:

(7/309)

دعانا إليهم خير وفد علمتهم
...
خزيمة والمرار منهم وواسع
فجئنا بألف من سليم عليهم
...
لبوس لهم من نسج داود رائع
نبايعه بالأخشبين وإنما
...
يد الله الأخشبين نبايع
فجسنا مع المهدي مكة عنوة
...
بأسيافنا والنقع كاب وساطع
عدنية والخيل يغشى متونها
...
حميم وآن من دم الجوف ناقع
ويوم حنين حين سارت هوازن
...
إلينا وضاقت بالنفوس الأضالع
صبرنا مع الضحاك لا يستفزنا
...
قراع الأعادي منهم والوقائع
أمام رسول الله يخفق فوقنا
...
لواء كخذروف السحابة لامع
عشية ضحاك بن سفيان معتص
...
بسيف رسول الله والموت كانع
نذود أخانا عن أخينا ولو نرى
...
مصالا لكنا الأقربين نتابع
ولكن دين الله دين محمد
...
رضينا به فيه الهدى والشرائع
ـــــــ
أما تسألان الله أن يسقي الحمى
...
ألا فسقى الله الحمى فالمطاليا
وفيه
تذود أخانا عن أخينا, ولو نرى
...
مصالا لكنا الأقربين نتابع
يريد أنه من بني سليم وسليم من قيس, كما أن هوازن من قيس, كلاهما ابن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس, فمعنى البيت نقاتل إخوتنا, ونذودهم عن إخوتنا من سليم ولو نرى في حكم الدين مصالا مفعلا من الصولة لكنا مع الأقربين هوازن:
ولكن دين الله دين محمد
...
رضينا به فيه الهدى والشرائع



_________________
مصطفى سليمان أبوالطيب الهوارى
avatar
مصطفى سليمان أبوالطيب
مدير عام

عدد المساهمات : 5409
السٌّمعَة : 23
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 44

رد: غزوة حنين في سنة ثمان بعد الفتح

مُساهمة  مصطفى سليمان أبوالطيب في الأحد يونيو 07, 2015 8:02 am

أقام به بعد الضلالة أمرنا
...
وليس لأمر حمه الله دافع
ـــــــ
وفيه قوله
دعانا إليه خير وفد علمتهم
...
خزيمة والمدار منهم وواسع
هؤلاء وفد بني سليم وفدوا على النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسلموا, ثم دعوا قومهم إلى الإسلام فذكر فيهم المدار السلمي وواسعا السلمي وخزيمة, وهو خزيمة بن جزي أخو حبان بن جزي وكان الدارقطني يقول فيه جزي بكسر الجيم والزاي. وفيها:
يد الله بين الأخشبين نبايع
من قول الله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ } [الفتح 10] أقام يد رسول الله صلى الله عليه وسلم مقام يده كما قال - صلى الله عليه وسلم - في الحجر الأسود : " هو يمين الله في الأرض ", أقامه في المصافحة والتقبيل مقام يمين الملك الذي يصافح بها, لأن الحاج وافد على الملك الأعلى وزائر بيته فجعل تقبيله الحجر مصافحة له وكما جعلت يمين السائل الآخذ للصدقة المتقبلة يمين الرحمن سبحانه ترغيبا في الصدقة وتبشيرا بقبولها, وتعظيما لحرمة من أعطيت له فإنما أعطاها المتصدق لله سبحانه وإياه سبحانه أفرض فقال سبحانه وتعالى: { وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ } [التوبة 104] وقال صلى الله عليه وسلم " إنما يضعها في كف الرحمن يربيها له " الحديث.

(7/311)

......................................
ـــــــ
شعر عباس الكافي:
وقول عباس في الشعر الكافي:
إن الإله بنى عليك محبة
...
في خلقه ومحمدا سماكا
معنى دقيق وغرض نبيل وتفطن لحكمة نبوية قد بيناها في غير موضع من هذا الكتاب وغيره في تسمية الله تعالى لنبيه محمدا وأحمد وأنه اسم لم يكن لأحد من قومه قبله وأن أمه أمرت في المنام أن تسميه محمدا, فوافق معنى الاسم صفة المسمى به موافقة تامة قد بينا شرحها هنالك ولذلك قال بنى عليك محبة لأن البناء تركيب على أس فأسس له سبحانه مقدمات لنبوته منها: تسميته بمحمد قبل أن يولد ثم لم يزل يدرجه في محامد الأخلاق وما تحبه القلوب من الشيم حتى بلغ إلى أعلى المحامد مرتبة وتكاملت له المحبة من الخالق والخليقة, وظهر معنى اسمه فيه على الحقيقة فهو اللبنة التي استتم بها البناء كما أخبر عليه السلام وهذا كله معنى بيت عباس حيث قال إن الإله بنى عليك, البيت.
الداماء والدأماء
وقوله في العينية الأخرى يصف الخيل
أوهى مقارعة الأعادي دمها
يريد شحمها, يقال أدمم قدرك بودك ودممت الشيء طليته, ومنه الداماء أحد جحرة اليربوع لأنه يدم بابه بقشر رقيق من الأرض فلا يراه الصائد فإذا طلب من القاصعاء أو الراهطاء أو النافقاء أو العانقاء وهي الأبواب الأخر نطح برأسه باب الداماء فخرقه وأما الدأماء بالتخفيف فهو البحر وهو فعلاء

(7/312)

وقال عباس بن مرداس أيضا في يوم حنين
تقطع باقي وصل أم مؤمل
...
بعاقبة واستبدلت نية خلفا
وقد حلفت بالله لا تقطع القوى
...
فما صدقت فيه ولا برت الحلفا
خفافية بطن العقيق مصيفها
...
وتحتل في البادين وجرة فالعرفا
فإن تتبع الكفار أم مؤمل
...
فقد زودت قلبي على نأيها شغفا
وسوف ينبيها الخبير بأننا
...
أبينا ولم نطلب سوى ربنا حلفا
وأنا مع الهادي النبي محمد
...
وفينا ولم يستوفها معشر ألفا
ـــــــ
لأنه يهمز فيقال دأماء قاله أبو عبيد.
شعر عباس الفاوي
وذكر شعر عباس الفاوي وفيه
بعاقبة واستبدلت نية خلفا
النية: من النوى وهو البعد. وخلفا يجوز أن يكون مفعولا من أجله أي فعلت ذلك من أجل الخلف ويجوز أن يكون مصدرا مؤكدا للاستبدال لأن استبدالها به خلف منها لما وعدته به ويقوي هذا البيت البيت الذي بعده
وقد حلفت بالله لا تقطع القوى
يعني: قوى الحبل والحبل هنا: هو العهد ثم قال
فما صدقت فيه ولا برت الحلفا
وهذا هو الخلف المتقدم ذكره.
وقوله
وفينا ولم يستوفها معشر ألفا

(7/313)

بفتيان صدق من سليم أعزة
...
أطاعوا فما يعصون من أمره حرفا
خفاف وذكوان وعوف تخالهم
...
مصاعب زافت في طروقتها كلفا
كأن النسيج الشهب والبيض ملبس
...
أسودا تلاقت في مراصدها غضفا
بنا عز دين الله غير تنحل
...
وزدنا على الحي الذي معه ضعفا
بمكة إذ جئنا كأن لواءنا
...
عقاب أرادت بعد تحليقها خطفا
على شخص الأبصار تحسب بينها
...
إذا هي جالت في مراودها عزفا
غداة وطئنا المشركين ولم نجد
...
لأمر رسول الله عدلا ولا صرفا
ـــــــ
أي وفينا ألفا ولم يستوفها غيرنا, أي لم يستوف هذه العدة غيرنا من القبائل.
وقوله:
إذا هي جالت في مراودها عزفا
يجوز أن يكون جمع مرود وهو الوتد كما قال الآخر يصف طعنة
ومستنة كاستنان الخروف
...
قد قطع الحبل بالمرود
والخروف هاهنا في قول بعضهم المهر وقال آخرون والفرس يسمى خروفا, ومعناه عندي في هذا البيت أنها صفة من خرفت الثمرة إذا جنيتها فالفرس خروف للشجر والنبات لا نقول إن الفرس يسمى خروفا في عرف اللغة ولكن خروف في معنى أكول لأنه يخرف أي يأكل فهو صفة لكل من فعل ذلك الفعل من الدواب ويجوز أن يكون في مراودها جمع مراد وهو حيث ترود الخيل تذهب وتجيء فمراد ومراود مثل مقام ومقاوم ومنار ومناور

(7/314)

بمعترك لا يسمع القوم وسطه
...
لنا زجمة إلا التذامر والنقفا
ببيض نطير الهام عن مستقرها
...
ونقطف أعناق الكماة بها قطفا
فكائن تركنا من قتيل ملحب
...
وأرملة تدعو على بعلها لهفا
رضا الله ننوي لا رضا الناس نبتغي
...
ولله ما يبدو جميعا وما يخفى
وقال عباس بن مرداس أيضا
ـــــــ
وقوله
لنا زجمة إلا التذامر والنقفا
يقال ما زجم زجمة أي ما نبس بكلمة وقوس زجوم أي ضعيفة الإرنان. وقوله إلا التذامر أي يذمر بعضنا بعضا, ويحرضه على القتل والنقف كسر الرءوس وناقف الحنظلة كاسرها ومستخرج ما فيها.
النسب إلى حروف المعجم وتصغيرها
قال المؤلف وإنما قلنا في هذه القصيدة وفي التي بعدها الفاوية والراوية لأن النسب إلى حروف المعجم التي أواخرها ألف هكذا, هو بالواو قاله أبو عبيد وغيره وفي التصغير تقلب ألفها ياء تقول في تصغير باء بيية وخاء خيية وما كان آخره حرفا سالما من هذه الحروف قلبت ألفه واوا في التصغير فتقول في الذال ذويلة وفي الضاد ضويدة وكذلك قال صاحب العين وقياس الواو في النحو أن تصغر أوية بهمزة [في] أولها.
القصيدة الراوية
وقول عباس في القصيدة الراوية:

(7/315)

ما بال عينك فيها عائر سهر
...
مثل الحماطة أغضى فوقها الشفر
عين تأوبها من شجوها أرق
...
فالماء يغمرها طورا وينحدر
كأنه نظم در عند ناظمة
...
تقطع السلك منه فهو منتثر
يا بعد منزل من ترجو مودته
...
ومن أتى دونه الصمان فالحفر
دع ما تقدم من عهد الشباب فقد
...
ولى الشباب وزار الشيب والزعر
واذكر بلاء سليم في مواطنها
...
وفي سليم لأهل الفخر مفتخر
قوم هم نصروا الرحمن واتبعوا
...
دين الرسول وأمر الناس مشتجر
لا يغرسون فسيل النخل وسطهم
...
ولا تخاور في مشتاهم البقر
إلا سوابح كالعقبان مقربة
...
في دارة حولها الأخطار والعكر
تدعى خفاف وعوف في جوانبها
...
وحي ذكوان لا ميل ولا ضجر
ـــــــ
مثل الحماطة أغضى فوقها الشفر
الحمامة من ورق الشجر ما فيه خشونة وحروشة وقال أبو حنيفة الحماط ورق التين الجبلي.
وقال أيضا في باب القطاني الحماط تبن الذرة إذا ذريت وله أكال في الجلد. والعائر كالشيء يتنخس في العين كأنه يعورها, وجعله سهرا, وإنما السهر الرجل لأنه لم يفتر عنه فكأنه قد صهر ولم ينم كما قال آخر في وصف برق
حتى شئاها كليل موهما عمل
...
باتت طرابا وبات الليل لم ينم
شئاها: شاقها, يقال شاه وشاءه بمعنى واحد أي شاقه وأنشد
ولقد عهدت تشاء بالأظعان
فتأمله فإنه بديع من المعاني. وقوله الصمان والحفر: هما موضعان وإليه ينسب أبو داود الحفري من أهل الحديث. والعكر جمع عكرة وهي القطعة الضخمة من المال. وعكرة.

(7/316)

الضاربون جنود الشرك ضاحية
...
ببطن مكة والأرواح تبتدر
حتى دفعنا وقتلاهم كأنهم
...
نخل بطاهرة البطحاء منقعر
ونحن يوم حنين كان مشهدنا
...
للدين عزا وعند الله مدخر
إذ نركب الموت مخضرا بطائنه
...
والخيل ينجاب عنها ساطع كدر
تحت اللواء مع الضحاك يقدمنا
...
كما مشى الليث في غاباته الخدر
في مأزق من مجر الحرب كلكلها
...
تكاد تأفل منه الشمس والقمر
وقد صبرنا بأوطاس أسنتنا
...
لله ننصر من شئنا وننتصر
حتى تأوب أقوام منازلهم
...
لولا المليك ولولا نحن ما صدروا
فما ترى معشر قلوا ولا كثروا
...
إلا قد اصبح منا فيهم أثر
وقال عباس بن مرداس أيضا
يا أيها الرجل الذي تهوي به
...
وجناة مجمرة المناسم عرمس
ـــــــ
اللسان أيضا أصله وما غلظ منه وعكدته أيضا بالدال
قصيدة عباس السينية:
وقوله في السينية
وجناء مجمرة المناسم عرمس
وجناء غليظة الوجنات بارزتها, وذلك يدل على غثور عينيها, وهم يصفون الإبل بغئور العينين عند طول السفار ويقال هي الوجنة في الآدميين رجل موجن وامرأة موجنة ولا يقال وجناء. قاله يعقوب.
ومجمرة المناسم أي

(7/317)

إما أتيت على النبي فقل له
...
حقا عليك إذا اطمأن المجلس
يا خير من ركب المطي ومن مشى
...
فوق التراب إذا تعد الأنفس
إنا وفينا بالذي عاهدتنا
...
والخيل تقدع بالكماة وتضرس
إذ سال من أفناء بهثة كلها
...
جمع تظل به المخارم ترجس
حتى صبحنا أهل مكة فيلقا
...
شهباء يقدمها الهمام الأشوس
من كل أغلب من سليم فوقه
...
بيضاء محكمة الدخال وقونس
يروي القناة إذا تجاسر في الوغى
...
وتخاله أسدا إذا ما يعبس
يغشى الكتيبة معلما وبكفه
...
عضب يقد به ولدن مدعس
وعلى حنين قد وفى من جمعنا
...
ألف أمد به الرسول عرندس
كانوا أمام المؤمنين دريئة
...
والشمس يومئذ عليهم أشمس
ـــــــ
نكبت مناسمها الجمار وهي الحجارة والعرمس الصخرة الصلبة وتشبه بها الناقة الجلدة وقد يريد بمجمرة أيضا أن مناسمها مجتمعة منضمة فذلك أقوى لها, وقد حكي أجمرت المرأة شعرها إذا ظفرته وأجمر الأمير الجيش أي حبسه عن القفول قال الشاعر
معاوي إما أن يجهز أهلنا
...
إلينا, وإما أن نئوب معاويا
أأجمرتنا إجمار كسرى جنوده
...
ومنيتنا حتى نسينا الأمانيا
وقوله
كانوا أمام المؤمنين دريئة
الدريئة الحلقة التي يتعلم عليها الرمي أي كانوا كالدريئة للرماح وقوله
والشمس يومئذ عليهم أشمس
يريد لمعان الشمس في كل بيضة من بيضات الحديد والسيوف كأنها

(7/318)

نمضي ويحرسنا الإله بحفظه
...
والله ليس بضائع من يحرس
ولقد حبسنا بالمناقب محبسا
...
رضي الإله به فنعم المحبس
وغداة أوطاس شددنا شدة
...
كفت العدو وقيل منها يا احبسوا
تدعو هوازن بالإخاوة بيننا
...
ثدي تمد به هوازن أيبس
حتى تركنا جمعهم وكأنه
...
عير تعاقبه السباع مفرس
قال ابن هشام: أنشدني خلف الأحمر قوله "وقيل منها يا احبسوا".
قال ابن إسحاق: وقال عباس بن مرداس أيضا:
نصرنا رسول الله من غضب له
...
بألف كمي لا تعد حواسره
حملنا له في عامل الرمح راية
...
يذود بها في حومة الموت ناصره
ونحن خضبناها دما فهو لونها
...
غداة حنين يوم صفوان شاجره
وكنا على الإسلام ميمنة له
...
وكان لنا عقد اللواء وشاهره
وكنا له دون الجنود بطانة
...
يشاورنا في أمره ونشاوره
دعانا فسمانا الشعار مقدما
...
وكنا له عونا على من يناكره
جزى الله خيرا من نبي محمدا
...
وأيده بالنصر والله ناصره
ـــــــ
شمس وهو معنى صحيح وتشبيه مليح.
وفيها قوله
والخيل تقرع بالكماة وتضرس
أي تضرب أضراسها باللجم. تقول ضرسته أي ضربت أضراسه كما تقول رأسته, أي أصبت رأسه.

(7/319)

قال ابن هشام:
أنشدني من قوله "وكنا على الإسلام" إلى آخرها, بعض أهل العلم بالشعر ولم يعرف البيت الذي أوله "حملنا له في عامل الرمح راية" وأنشدني بعد قوله
"وكان لنا عقد اللواء وشاهره" :"ونحن خضبناه دما فهو لونه"
قال ابن إسحاق:
وقال عباس بن مرداس أيضا
من مبلغ الأقوام أن محمدا
...
رسول الإله راشد حيث يمما
دعا ربه واستنصر الله وحده
...
فأصبح قد وفى إليه وأنعما
سرينا وواعدنا قديدا محمدا
...
يؤم بنا أمرا من الله محكما
تماروا بنا في الفجر حتى تبينوا
...
مع الفجر فتيانا وغابا مقوما
على الخيل مشدودا علينا دروعنا
...
ورجلا كدفاع الأتي عرمرما
فإن سراة الحي إن كنت سائلا
...
سليم وفيهم منهم من تسلما
ـــــــ
قصيدة عباس الميمية
وقوله في كلمته الميمية
وفيهم منهم من تسلما.
يريد وفي سليم من اعتزى إليهم من حلفائهم فتسلم بذلك كما تقول تقيس الرجل إذا اعتزى إلى قيس. أنشد سيبويه:
وقيس عيلان ومن تقيسا

(7/320)

وجند من الأنصار لا يخذلونه ... أطاعوا فما يعصونه ما تكلما
فإن تك قد أمرت في القوم خالدا ... وقدمته فإنه قد تقدما
بجند هداه الله أنت أميره ... تصيب به في الحق من كان أظلما
حلفت يمينا برة لمحمد ... فأكملتها ألفا من الخيل ملجما
وقال نبي المؤمنين تقدموا ... وحب إلينا أن نكون المقدما
وبتنا بنهي المستدير ولم يكن ... بنا الخوف إلا رغبة وتحزما
أطعناك حتى أسلم الناس كلهم ... وحتى صبحنا الجمع أهل يلملما
يضل الحصان الأبلق الورد وسطه ... ولا يطمئن الشيخ حتى يسوما
سمونا لهم ورد القطا زفه ضحى ... وكل تراه عن أخيه قد احجما
لدن غدوة حتى تركنا عشية ... حنينا وقد سالت دوافعه دما
إذا شئت من كل رأيت طمرة ... وفارسها يهوي ورمحا محطما
وقد أحرزت منا هوازن سربها ... وحب إليها أن نخيب ونحرما
شعر ضمضم في يوم حنين
قال ابن إسحاق:
وقال ضمضم بن الحارث بن جشم بن عبد بن حبيب بن مالك بن عوف بن يقظة بن عصية السلمي في يوم حنين, وكانت ثقيف أصابت كنانة بن الحكم بن خالد بن الشريد, فقتل به محجنا وابن عم له وهما من ثقيف:
نحن جلبنا الخيل من غير مجلب
...
إلى جرش من أهل زيان والغم
ـــــــ
حول قصيدة ضمضم بن الحارث
وأنشد لضمضم بن الحارث وهو ممن شهد حنينا مع المسلمين وكان ينبغي لأبي عمر رحمه الله أن يذكره في الصحابة لأنه من شرطه فلم يفعل وقد أنشد له ابن إسحاق ما يدل على أنه منهم لقوله
يوما على أثر النهاب وتارة
...
كتبت مجاهدة مع الأنصار

(7/321)

نقتل أشبال الأسود ونبتغي
...
طواغي كانت قبلنا لم تهدم
فإن تفخروا بابن الشريد فإنني
...
تركت بوج مأتما بعد مأتم
أبأتهما بابن الشريد وغره
...
جواركم وكان غير مذمم
تصيب رجالا من ثقيف رماحنا
...
وأسيافنا يكلمنهم كل مكلم
وقال ضمضم بن الحارث أيضا
أبلغ لديك ذوي الحلائل آية
...
لا تأمنن الدهر ذات خمار
بعد التي قالت لجارة بيتها
...
قد كنت لو لبث الغزي بدار
لما رأت رجلا تسفع لونه
...
وغر المصيفة والعظام عواري
مشط العظام تراه آخر ليله
...
متسربلا في درعه لغوار
إذ لا أزال على رحالة نهدة
...
جرداء تلحق بالنجاد إزاري
يوما على أثر النهاب وتارة
...
كتبت مجاهدة مع الأنصار
وزهاء كل خميلة أزهقتها
...
مهلا تمهله وكل خبار
كيما أغير ما بها من حاجة
...
وتود أني لا أءوب فجار
ـــــــ
يعني: فرسه وكذلك لم يذكر أبو عمر ضمضم بن قتادة العجلي وله حديث مشهور في قدومه على النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أنه قال له "يا رسول الله إني قد تزوجت امرأة فولدت لي غلاما أسود فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - " هل لك من إبل ", فقال نعم "والحديث مشهور غير أنه لم يسم باسمه في الصحيحين, وسمي في بعض المسندات وذكره عبد الغني في المبهمات وذكر عبد الغني في الحديث زيادة حسنة قال "كانت المرأة من بني عجل فقدم المدينة عجائز من عجل فسئلن عن المرأة التي ولدت الغلام الأسود فقلن كان في آبائها رجل أسود

(7/322)

شعر أبي خراش في رثاء ابن العجوة
قال ابن هشام: حدثني أبو عبيدة قال:
أسر زهير بن العجوة الهذلي يوم حنين, فكتف فرآه جميل بن معمر الجمحي, فقال له أأنت الماشي لنا بالمغايظ؟ فضرب عنقه فقال أبو خراش الهذلي يرثيه وكان ابن عمه
عجف أضيافي جميل بن معمر
...
بذي فجر تأوي إليه الأرامل
طويل نجاد السيف ليس بجيدر
...
إذا اهتز واسترخت عليه الحمائل
تكاد يداه تسلمان إزاره
...
من الجود لما أذلقته الشمائل
ـــــــ
شعر أبي خراش
وذكر شعر أبي خراش واسمه خويلد بن مرة شاعر إسلامي مات في خلافة عمر رحمه الله من نهش حية نهشته كان سببها أضياف نزلوا به وخبره بذلك عجيب وله فيه شعر. والخراش وسم لإبل يكون من الصدغ إلى الذقن فقوله
تكاد يداه تسلمان إزاره
...
من الجود لما أذلفته الشمائل
يريد أنه من سخائه يريد أن يتجرد من إزاره لسائله فيسلمه إليه وألفيت بخط أبي الوليد الوقشي الجود هاهنا, وعلى هذه الرواية وبهذه الرتبة السخاء وكذلك فسره الأصمعي والطوسي وأما على ما وقع في شعر الهذلي وفسر في الغريب المصنف فهو الجوع وموضعه في الشعر المذكور يتلو قوله تروح مقرورا.
وفي الغريب رداءه بدل إزاره.

(7/323)

إلى بيته يأوي الضريك إذا شتا
...
ومستنبح بالي الدريسين عائل
تروح مقرورا وهبت عشية
...
لها حدب تحتثه فيوائل
فما بال أهل الدار لم يتصدعوا
...
وقد بان منها اللوذعي الحلاحل
فأقمم لو لاقيته غير موثق
...
لآبك بالنعف الضباع الجيائل
وإنك لو واجهته إذ لقيته
...
فنازلته أو كنت ممن ينازل
لظل جميل أفحش القوم صرعة
...
ولكن قرن الظهر للمرء شاغل
فليس كعهد الدار يا أم ثابت
...
ولكن أحاطت بالرقاب السلاسل
وعاد الفتى كالشيخ ليس بفاعل
...
سوى الحق شيئا واستراح العواذل
ـــــــ
وقوله:
ولكن قرن الظهر للمرء شاغل
قرن بالقاف جمعه أقران ويروى:
ولكن أقران الظهور مقاتل
مقاتل جمع مقتل بكسر الميم مثل محرب من الحرب أي من كان قرن طهر فإنه قاتل وغالب.
وقوله يصف الريح
لها حدب تحتثه فيوائل
بالحاء المهملة وقع في الأصل وقد يسمى انحدار الماء ونحوه حدبا, فيكون هذا منه وإلا فالخدب بالخاء المنقوطة أشبه بمعنى البيت لأنهم يقولون ريح خدباء كان بها خدبا, وهو الهوج.

(7/324)

وأصبح إخوان الصفاء كأنما
...
أهال عليهم جانب الترب هائل
فلا تحسبي أني نسبت لياليا
...
بمكة إذ لم نعد عما نحاول
إذ الناس ناس والبلاد بغرة
...
وإذ نحن لا تثنى علينا المداخل
ـــــــ
شعر ابن عوف في الاعتذار من فراره
قال ابن إسحاق:
وقال مالك بن عوف وهو يعتذر يومئذ من فراره
منع الرفاد فما أغمض ساعة
...
نعم بأجزاع الطريق مخضرم
سائل هوازن هل أضر عدوها
...
وأعين غارمها إذا ما يغرم
وكتيبة لبستها بكتيبة
...
فئتين منها حاسر وملأم
ومقدم تعيا النفوس لضيقه
...
قدمته وشهود قومي أعلم
فوردته وتركت إخوانا له
...
يردون غمرته وغمرته الدم
فإذا انجلت غمراته أورثنني
...
مجد الحياة ومجد غنم يقسم
كلفتموني ذنب آل محمد
...
والله أعلم من أعق وأظلم
وخذلتموني إذ أقاتل واحدا
...
وخذلتموني إذ تقاتل خثعم
وإذا بنيت المجد يهدم بعضكم
...
لا يستوي بان وآخر يهدم
وأقب مخماص الشتاء مسارع
...
في المجد ينمي للعلى متكرم
أكرهت فيه ألة يزنية
...
سحماء يقدمها سنان سلجم
وتركت حنته ترد وليه
...
وتقول ليس على فلانة مقدم
ونصبت نفسي للرماح مدججا
...
مثل الدريئة تستحل وتشرم
من شعر مالك بن عوف
وذكر في آخر بيت من شعر مالك بن عوف:
مثل الدريئة تستحل وتشرم

(7/325)

شعر لهوازني يذكر إسلام قومه
قال ابن إسحاق: وقال قائل في هوازن أيضا, يذكر مسيرهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع مالك بن عوف بعد إسلامه
أذكر مسيرهم للناس إذ جمعوا
...
ومالك فوقه الرايات تختفق
ومالك مالك ما فوقه أحد
...
يوم حنين عليه التاج يأتلق
حتى لقوا الباس حين الباس يقدمهم
...
عليهم البيض والأبدان والدرق
فضاربوا الناس حتى لم يروا أحدا
...
حول النبي وحتى جنه الغسق
ثمت نزل جبريل بنصرهم
...
من السماء فمهزوم ومعتنق
منا ولو غير جبريل يقاتلنا
...
لمنعتنا إذن أسيافنا العتق
وفاتنا عمر الفاروق إذ هزموا
...
بطعنة بل منها سرجه العلق
جشمية ترثي أخويها
وقالت امرأة من بني جشم ترثي أخوين لها أصيبا يوم حنين:
أعيني جودا على مالك
...
معا والعلاء ولا تجمدا
هما القاتلان أبا عامر
...
وقد كان ذا هبة أربدا
هما تركاه لدى مجسد
...
ينوء نزيفا وما وسدا
ـــــــ
الدريئة الحلقة التي يتعلم عليها الطعن وهو مهموز وتستحل بالحاء المهملة وقع في الأصل وفي غيره تستخل بالخاء معجمة وهو أظهر في المعنى من الخلال وقد يكون لتستحل وحيه من الحل إذ بعده تشرم وكلاهما قريب في المعنى.

(7/326)

أبو ثواب يهجو قريشا
وقال أبو ثواب زيد بن صحار, أحد بني سعد بن بكر:
ألا هل أتاك أن غلبت قريش
...
هوازن والخطوب لها شروط
وكنا يا قريش إذا غضبنا
...
يجيء من الغضاب دم عبيط
وكنا يا قريش إذا غضبنا
...
كأن أنوفنا فيها سعوط
فأصبحنا تسوقنا قريش
...
سياق العير يحدوها النبيط
فلا أنا إن سئلت الخسف آب
...
ولا أنا أن ألين لهم نشيط
سينقل لحمها في كل فج
...
وتكتب في مسامعها القطوط
ويروى "الخطوط", وهذا البيت في رواية أبي سعد.
قال ابن هشام: ويقال أبو ثواب زياد بن ثواب. وأنشدني خلف الأحمر قوله
يجيء من الغضاب دم عبيط
وآخرها بيتا عن غير ابن إسحاق.
شعر ابن وهب في الرد على أبي ثواب
قال ابن إسحاق: فأجابه عبد الله بن وهب رجل من بني تميم, ثم من بني أسد, فقال
بشرط الله نضرب من لقينا
...
كأفضل ما رأيت من الشروط
وكنا يا هوازن حين نلقى
...
نبل الهام من علق عبيط
بجمعكم وجمع بني قسي
...
نحك البرك كالورق الخبيط
أصبنا من سراتكم وملنا
...
بقتل في المباين والخليط
به الملتاث مفترش يديه
...
يمج الموت كالبكر النحيط
فإن تك قيس عيلان غضابا
...
فلا ينفك يرغمهم سعوطي
شعر خديج في يوم حنين
وقال خديج بن العوجاء النصري:
ـــــــ
........................

(7/327)

لما دنونا من حنين ومائه
...
رأينا سوادا منكر اللون أخصفا
بملمومة شهباء لو قدفوا بها
...
شماريخ من عزوى إذن عاد صفصفا
ولو إن قومي طاوعتني سراتهم
...
إذن ما لقينا العارض المتكشفا
إذن ما لقينا جند آل محمد
...
ثمانين ألفا واستمدوا بخندقا

(7/328)




_________________
مصطفى سليمان أبوالطيب الهوارى

    الوقت/التاريخ الآن هو الخميس فبراير 22, 2018 5:40 am